الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
أحمد إبراهيم
كاتب إماراتي
أحدث مقالات أحمد إبراهيم
14 أغسطس 2017
عام زايد لا يزيده إلاّ زايد
أحمد إبراهيم

نعم يا «زايد الخير»...
هذا ابنك الذي حرث البحر بأعماقه في الإقليم، وزرع الأبراج أعلاها عالمياً، ثمّ عاد وعبّد الطُرق والجُسور والأنفاق أروعها هندسيّاً.. هو نفسه الذي أيقظنا باكورة صباح السادس من أغسطس/آب بجـيتاره: (الإخوة والأخوات، أعلن رئيس الدولة، حفظه الله، قبل قليل عام 2018 «عام زايد» احتفالاً بمئوية ميلاده، تخليداً لإنجازاته، وترسيخاً لإرثه في شعبه).. تغريدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عند الواحدة فجراً يوم 6 أغسطس 2017.
أبناؤك في إماراتك السبع، وجدوا لذّةً كبرى في هذه «التغريدة» التي يعود بها الإنسان الإماراتي إلى صناعته الأولى قبل مئة عام عندما وُلد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وفي ولادته (قولٌ وفعل).. أقام (الإمارات) للإماراتيين وكلّ العرب (فعلاً) وهو مُقبلٌ عليها.. وأعلن عنها (قولاً): «الإمارات ليست ملكاً لرئيس الدولة، وإنّما ملكٌ لكل مواطن إماراتي» وهو راحلٌ عنها.
أخي المواطن.!
الطّلسمُ الرابط على كتف المواطن الإماراتي (البدوي والحضري) قبل مئة عام، ستفكّ رموزه أنت بنفسك اليوم في السرّ والعلن وفي البادية والحضر، لتعرف سرّ تلك الدرع التي تتكسّر عليها سهام الغدر والخيانة، ولتعرف سرّ تلك القلعة الاتحادية، والطاقة التي تحميك من الفرقة والشقاق في زمن التمزّق والفرقة والشقاق والإرهاب.
هذه الطاقة الغريبة سرّها (الإيمان).. فقد آمن زايد يوماً بسُباعية الاتحاد (وخيمته الطموحة كانت تتّسع لأعدادٍ أكبر، ترحب بقطر والبحرين).. واعتنق معه يومذاك إخوانه أعضاء المجلس الأعلى ذلك (الإيمان).. الذي تعاطاه أبناؤه وأحفاده إلى اليوم وإلى الغد، والحمد لله.
واليوم، وإن كان الاتحاد قوة محسودةً من شرذمةٍ حمقاء، إلا أن ذلك (الإيمان) الراسخ في نسيج أبناء زايد، وفي أحفاد زايد (وكلنا أبناؤه وأحفاده) سيجرّنا إلى قوة الخالق بدل ضعف المخلوق.
«عام زايد» لا يزيدنا إلا قوة وإيماناً، عامٌ يمنحنا درع الحصانة في الشدائد، عامٌ يهبنا نعمة التفاؤل، عامٌ يؤكد لنا كل عذرٍ زائل، وكل غدر مكشوف، وكل خيانة مقبورة.. ويشرق لنا بشمسٍ تحرق هؤلاء المتآمرين الحمقاء.
في عامك هذا يا زايد، وفي قيادة أبنائك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ونائبه، فإننا نرى في هذا الوطن الورود أكثر مما نرى الأشواك.
وهذا الوطن لم يعد قصراً يسكنه المواطنون الإماراتيون وحسب، بل اخترق عدد سكّانه عشرة ملايين من كل الجنسيات.. الإمارات قصرٌ متعدد الأجنحة، من دخله آمناً أحبّته الإمارات، الوافد إلى هذا القصر من عاملٍ ومستثمرٍ وسائحٍ وزائرٍ .. الكل في واحاته الخضراء يغنّي للوطن ترنيمة الوطن، والكلّ فيه يدعو الله إلى جوار أبنائه المواطنين: يا رب.. من بنى لنا هذا القصر في هذه الدنيا... أبدله بقصرٍ له في الجنة.

[email protected]

1 مارس 2009
الاقتصاد العربي المنكوب وغرف الإنعاش

اجتمع الأحد الماضي في منتجع فوكيت التايلاندي وزراء المال الآسيويون لمناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية، ولتجديد العهد بين الدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بالاضافة الى اليابان والصين وكوريا الجنوبية، ولإعادة هيكلة أو تسمية ما سمي سابقاً صندوق متعدد الأطراف الذي تبلغ قيمته 80 مليار دولار أمريكي لاستخدامه عند الطوارئ، ومناقشة رفع حجمه ليصل إلى 120 مليار دولار، وإعادة آليات توجيهه واستخدامه كأوكسجين التنفس في غرف الإنعاش للاقتصاد المحتضر . ودول الآسيان الصفراء على الرغم من تجانسها عرقياً، يختلف كل على حدة في أنظمتها السياسية والاقتصادية وهي: بروناي وكمبوديا واندونيسيا ولاوس وماليزيا وميانمار والفلبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام، واليابان لم تحضر هذا الاجتماع على مستوى وزير المال الذي أرسل ممثلا عنه، كما تحضرها سنغافورة .

الآسيويون (المتخلفون دائماً في نظرنا)، بدأنا نحسدهم اليوم على هذه المبادرة الاقتصادية بهذا القدر من التكاتف في وجه الأزمة التي تفاقمت وقد تدوم الى عقود وعقود إن لم تعالج بحنكة ووئام، ولا طبول حرب ستدق في القريب بين تلك الدول التي تحالفت في وجه النيران بسترة نجاة موحدة وقوارب إنقاذ مشتركة، بينما نحن في العالمين العربي والإسلامي على الرغم من الطبول - وكل الطبول - التي دُقّت للسلام بين الأديان والجيران والقارات والأعراق، لم تزل ترانيم الشحن والتشحين نفسها تتناغم يوماً بعد يوم من كل حدب وصوب، ولم ننس ما قاله جورج بوش قبيل توديعه البيت الأبيض: ما زلت ألتزم بتطبيق نظرتي لوجود دولتين ديمقراطيتين، اسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً الى جنب بسلام، لكن على أرض الواقع لم نر إلا المزيد من الجثث وأشلاء الأطفال للشعب الفلسطيني المظلوم في غزة قبيل خروجه وبعيده . دعنا نتفاءل بمنظار الحضور الاقتصادي الآسيوي هذا، لننظر به الى العرب ونأمل منهم حضوراً قوياً يجمعهم من المحيط إلى الخليج على ملحمة اقتصادية لا تفسدها شعارات التطبيع واللا تطبيع العربي الإسرائيلي المعهودة التي لم يخرج من يلحن لها بجديد . دعنا نحلم بقرار يتبناه الحضور العربي القوي المأمول بمبادرة موحدة قد تنقذ العالمين العربي والإسلامي معاً من فم الأسد، هذا المفترس الضاري الذي برز فجأة في وجوهنا باسم الأزمة الاقتصادية، وقد لا تغيب عن الساحة إن لم نعالجها متكاتفين .

دعنا نترك السلام جانباً ولو موقتاً ليس تشاؤماً به لأن التفاؤل به مستمد من الفطرة التي فطرنا الله عليها كإنسان الذي يحب معايشة بني جنسه الإنسان بسلام، لأن الاقتصاد هو حديث اليوم وأزمته المتفاقمة آناً فآن، ولأنه أيضا يعود بالحياة على السلام والتعايش السلمي بين أبناء المصالح المشتركة اقتصاديا في المنطقة التي نشاركها المناخ والطبيعة أبينا أم رضينا، فبيننا آبار النفط التي أنعمتنا بالرزق والرفاه من دون أن تبخل على المواطن والمقيم، وبيننا أغصان التين والزيتون والزعتر التي تنعش نازليها بظلال السلام، وتغني وتطعم وتسمن مستورديها بزيوت الصحة والسلام، وما الدبابات والطائرات العنقودية والقنابل إلا لتحرق أغصانها وتقتل مستظليها وتهدم بيوت مواطنيها فوق رؤوسهم . إنها أدوات تسللت إلينا خلسة لتحرق الأخضر واليابس متسترة باسم السلام .

دعنا نحتفل بالإنعاش الاقتصادي ولو مرة واحدة من الألف الى الياء بكل أدواتنا المحلية (من دون الفيتامينات المستوردة)، وبالعود العربي الأصيل وبالغيتار واللحن العربيين، لنسجل في دواوين تاريخ العربي المعاصر مصطلح السلام الاقتصادي من جديد وبكلمات أدبائنا الذين لحنوا دائماً للسلام من عواصمهم وعلى رأسها أبوظبي والرياض والقاهرة وبيروت، فكانت دائماً واحات آمنة لمن يلجأ لها، فما من أحد دخلها آمناً إلا وشعر بالحفاوة والرومانسية وكأنه دخل جنة السلام .

ولأن أزمتنا اليوم اقتصادية وليست رومانسية وعلاجها في الطب الشعبي المحلي البديل، لا في الحبة السحرية المستوردة من لندن وباريس وروما، ولا في العصي الغليظة المغروسة في طوكيو ونيويورك، وإنما علاجها الوافي الشافي قد نجده مرة أخرى في صالوناتنا التي حج اليها يوما الإسكندر المقدوني وابن بطوطة والفرنسيون والاوروبيون وغيرهم من علماء الهند والفرس والرومان، وسجلوا في التاريخ بحروف من ذهب ان ينابيع الخير لا توجد الا في هذه المنطقة، فكما منها الطب للفارابي وابن سينا، كذلك منها الزراعة والصناعة والتجارة، ثم حشدوا أبناءهم على أبواب خيمنا ليتلعموا فنون وأسرار صناعة الشراع والقوارب الخشبية كما نحشد اليوم ابناءنا على أبواب المعاهد الأجنبية ليتعلموا فنون القمار بالأسهم والعملات .

اقتصادنا المحلي الحيوي كان قوياً، ما أفسد شرايينه إلا جرعات التطعيم المستورد، وقد نعيد إليه القوة والحياة إذا لم نراهن على الدبابات الأجنبية واعتمدنا على الجواد العربي الأصيل .

* كاتب إماراتي

14 أكتوبر 2008
عن دور “إسرائيل” الإقليمي

لم نسمع يوماً عن الذئب البريء انه دُعي يوماً لينضم إلى المائدة المتصالحة لأخوة يوسف، وإن ثبتت براءته من الدم على القميص، لأن الذئب يبقى ذئباً حتى وإن غيّر جلده، أو تم فرضه على الحضور فرضاً عن بُعد وبقوة الأسد، فإنه من الطبيعي ان يطالبه الحضور من ابناء البشر بخلع مخالبه لا اخفاءها، وهذا من حق العرب ان يطالبوا إسرائيل بتدمير ترساناتها النووية قبل الانضمام إلى دول لا تملك ولو جزءاً ضئيلاً من تلك الترسانات.

استخدمت وسائل الاعلام أخيراً جملة قديمة بصياغة جديدة، تدعو الى إنشاء منظمة تضم الدول العربية وإسرائيل وإيران وتركيا، وهذا يعني إعطاء إسرائيل دوراً اقليمياً لا تستحقه وليست مؤهلة له، فكيف يمكن لدولة عدوانية عنصرية تحتل أراضي عربية وترفض الانصياع للشرعية الدولية أن تقوم بدور ايجابي في خدمة الأمن والسلام في المنطقة؟

لقد تحدث الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن فكرة إنشاء كيان إقليمي جديد يضم في عضويته بعض دول منطقة الشرق الأوسط وإسرائيل، وإن تلك الفكرة أعمق من أن نتحدث عنها بصورة عابرة، وإن هناك مجموعة كبيرة من الأحكام الواجب وضعها لقيام مثل هذا التجمع الإقليمي الذي سيضم في عضويته الدول العربية الشرق أوسطية وإسرائيل وتركيا وإيران، ومن بين الأحكام التوصل إلى اتفاقيات سلام مع سوريا ولبنان وحصول الفلسطينيين على جميع حقوقهم بما في ذلك إقامة دولتهم المستقلة، أضافة الى تخلي إسرائيل عن نهجها العدواني التوسعي العنصري.

تزعم إسرائيل عبر بعض قياداتها ووسائل اعلامها أنها تريد السلام، لكن كيف يستوي هذا الزعم مع ما تؤكده يومياً بأن لها الحق الوحيد في كل الشرق الأوسط في امتلاك اقوى ترسانة حربية، وأن تحتفظ بتفوقها من خلال حصولها على اكثر طائرة حربية امريكية تطوراً، وهي المقاتلة الشبح (أف35) في إطار صفقة تضم 25 طائرة من هذا الطراز تقدر قيمتها بأكثر من 15 بليون دولار، مع احتمال شراء 50 طائرة اخرى، لتصبح إسرائيل البلد الوحيد الذي لا ينتمي الى حلف شمال الاطلسي الذي يملك هذا الجيل من المقاتلات، لتعيش بتفوق جوي غير متكافئ مع الدول المجاورة، هذا بالإضافة إلى ما تملكه من الروؤس النووية المئتين، وترسانة صواريخ كروز البعيدة المدى المنصوبة على غواصاتها.

إسرائيل التي تدعي سعيها الى السلام، هي نفسها التي هددت قبل أيام بحرب مدمرة وغير متكافئة مع اللبنانيين، ففي مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت منذ أسبوع، تحدث الجنرال غادي عيسنكوت قائد منطقة الشمال في الجيش الإسرائيلي عن إعداد خطة تستخدم فيها قوة غير متكافئة ضد لبنان ومدنه وقراه يدمرها دماراً هائلاً.. وإنه وقد تمت الموافقة على تلك الخطة، فكيف يمكن ضم اسرائيل الى منظومة اقليمية وهي تعد العدة لتدمير بلد عربي، وترفض الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني، وتوسع عمليات الاستيطان، وتتهرب من التزاماتها تجاه وعد بوش باقامة دولة فلسطينية.

ومن الواضح من سياسة بوش الفاشلة في الوقت الراهن أنه يستغل انهيار الوضع الاقتصادي العالمي لصالح اسرائيل من خلال سعيه لضمها الى دول المنطقة من خلال مشروع الشرق الأوسط الكبير على غرار تنوع الوحدة الأوروبية من خلال اضافتها مع تركيا وإيران الى دول المنطقة باعتبار أن ذلك يشكل سترة النجاة للأزمة الحالية.

هذه الصور الخيالية المنسوجة من قماش من الألفاظ الوهمية، ما هي الا محاولة تركيبة جديدة للمنطقة وترتيبها بأن المعايشة السلمية المتنوعة ممكنة ولن تكتمل اقتصادياً وسياسياً، إلا باضافة اسرائيل الى المنطقة.

لقد دأب بوش منذ وصوله الى السلطة على استخدام القوة لتحقيق استراتيجية المحافظين الجدد، فقبل سبع سنوات اي في العام 2001 قال انه سيتخلص من الارهاب بأقوى سلاح امريكي من خارج المنطقة، وكررها قبل سنتين عام 2006 عندما تحدث عن ولادة الشرق الاوسط الجديد على يد (أقوى) سلاح من داخل المنطقة،ثم عاد وأستخدم الكلمة إياها قبل يومين عندما قال انه سينقذ الاقتصادي العالمي بأقوى (...)، وقد يعود ويستخدم نفس الكلمة بأنه سيستعين بأقوى تلسكوب من سقف البيت الأبيض ليرى إسرائيل جالسة على المائدة العربية الاسرائيلية.

* كاتب إماراتي

[email protected]

www.unipex.orq

7 أكتوبر 2008
العالم والعرب والإنقاذ المالي

الوقت اليوم للاقتصاد وليس للسياسة، وإن كانا متلازمين، لأن السياسة تقود العالم والاقتصاد يقود السياسة، وأن مرض اقتصاد العصر لايكمُن علاجه لدى الاختصاصيين، فليس من يفهم في الاقتصاد هو الذي يتكلم في الاقتصاد أو يعالج مشكلاته اليوم، وليس بالضرورة ان كل ناجح في الاقتصاد يجب ان يكون اقتصاديا، فكثير من مليونيرات اليوم صعدوا القمم من الرصيف، وما أكثرهم، فباعة (الليلام) فتحت لهم في ليلة وضحاها حسابات خاصة في البنوك السويسرية، وفي المقابل ما أكثر المتسكعين على الأرصفة من حملة الشهادات العليا من أرقى الجامعات المتخصصة، وهم يكتوون بنار الأسهم والعقارات بين ظهرانينا اليوم.

التحقت ألمانيا اليوم، وهي القوية اقتصاديا بطابور الانهيارات الأمريكية، فها هو بنك هيبو ريال استيت، ثاني أكبر بنك ألماني للإقراض العقاري قد يعلن إفلاسه حتى قبل نشر هذا المقال، انه ثاني اكبر بنك ألماني، بل أول بنك ألماني كبير يكشف عن ضائقته المالية ويطلب المساعدة، إذ قالت مصادر البنك ان خطة الانقاذ التي أقرها الاتحاد الأوروبي الخميس الماضي كانت ستعني ضخ الحكومة الألمانية مبلغ 37 مليار دولار في البنك، بينما تؤمن مجموعة مؤسسات مالية سيولة نقدية كافية، لكن الرياح لم تجر كما تشتهي السفن، إذ رفضت المؤسسات تلك الخطة، وهذا يعني الإعلان عن الموت السريري للبنك المذكور، وعليه فهو خامس بنك الماني ينضم الى طابور الازمة المالية المتفاقمة في الولايات المتحدة وأوروبا.

نرى ونسمع عن الإجراءات الوقائية التي تتخذ أو اتخذت في أمريكا، والتي أقرت مبلغ 700 مليار دولار للإنقاذ المالي، ودون توقف عند دول الاتحاد الاوروبي ومئات الملايين من الدولارات التي رصدت للإنقاذ في فرنسا والمانيا وحتى روسيا، ولم نسمع في تلك القرارات هل للمستثمرين العرب حصة للرأي، ان لم يكن لهم حق القرار أو التصويت، حيث للصناديق السيادية العربية استثمارات بالمليارات هناك وتحديداً في قطاعي العقارات والأسهم.

وإلى جوار آخر خطاب للرئيس الأمريكي جورج بوش تعقيباً على قرار مجلس الشيوخ الأمريكي الخاص بالإنقاذ المالي، كانت هناك على الطرف الآخر (همسة الطرشان) وهي أدق تعبير يمكن أن يطلق عنواناً ولو مؤقتاً على المناظرة التي دارت بين المرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس سارة بالين ونظيرها الديمقراطي جوزيف بايدن، تلك المصارعة التلفازية التي لم تختلف من حيث الأسلوب والتكتيك عن سابقتها التي دارت بين باراك أوباما وجون ماكين، وبالتالي لن تختلف عن لاحقتها الأخيرة بين الديمقراطيين والجمهوريين قبل الإعلان عن نتائج الانتخابات الأمريكية.

فرغم طرق الطرفين لكل الأبواب، تهرب كل منهما من طرق باب الاقتصاد، ورغم أن الرأي العام يميل نحو الديمقراطيين، حسب استطلاعات الشبكات الأمريكية، فإن باراك في المناظرة الأولى بدا واثقاً أكثر من خصمه ماكين، ثم ان نائبه بايدن كان افضل من المتوقع في المناظرة الثانية مع بالين والتي أقيمت في جامعة واشنطن بسانت لويس بولاية ميسوري، إلا أن المناظرتين من حيث المحتوى لم تبدوا للمراقبين اكثر من (همسة الطرشان) يطرح فيها كل طرف على الطرف الآخر أسئلة يتهرب منها ومن الإجابة عنها إذا كان الأمر يتعلق بالأزمات الاقتصادية. وما كادت المناظرة تنتهي حتى التحق بهما الرئيس الأمريكي جورج بوش في آخر خطابه المسنود بموافقة مجلس الشيوخ على رصد 700 مليار دولار كآخر حقنة دولارية للإنقاذ المالي.

قبل حوالي 15 سنة، كان هناك شبه اتفاق بين المسؤولين والمفكرين والمحللين على أن أمريكا أصبحت القوة الاولى في العالم بلا منازع بعد تفكك إمبراطورية الاتحاد السوفييتي، وانها (أمريكا) القادرة على اختراق الكرملين من دون دبابات، وتفتيت البوابة الشرقية برمتها المتمثلة في دول المنظومة الاشتراكية الأخرى من دون إطلاق رصاصة واحدة، ستبقى هي القادرة أيضاً على تفكيك التحالفات الأخرى بصورة مباشرة أو غير مباشرة بإسقاط جدران المتحالفين من دون مرجعيتها، وإقامة تحالفات موالية لها بشكل أو آخر وباسم أو آخر.

والدب الروسي الذي بدا لنا أنه غادر الكرملين منذ جورباتشوف تبين لاحقاً أنه كان نائماً ولم يغادر، وهو الآن يستعيد وعيه وقوته ويتصدى لكل قرار سياسي أو عسكري أو اقتصادي أمريكي، كما حصل أخيراً في الأزمة الجورجية وفي الدرع الصاروخية حتى عندما أقرت أمريكا خطة إنقاذية مالية ب 700 مليار دولار، فإن روسيا اتخذت قراراً برصد 50 مليار دولار للإنقاذ المالي، والمبلغ الروسي لايتجاوز 7 في المائة مما رصدته أمريكا.

وبقي أن نأمل قراراً عربياً موحداً في وجه تلك العواصف المالية، فإذا كانت هناك قرارات أمريكية أوروبية طارئة لإنقاذ اموالها، فأين القرار العربي الاحترازي من مضاعفات تلك الأزمة وتداعياتها على السوق العربية المشتركة والعملة الموحدة والتجارة البينية والصناعات الانتاجية الوطنية؟ دول الصناعات الكبرى تأخذ من العرب كل شيء ولا تنقل إلى دولهم التكنولوجيا، ولا تنتج عندهم صناعاتها الثقيلة الأوزان التي لا تهزها عواصف العقارات والأسهم.

فهل آن لنا ان نطالب الأمم المتحدة التي انهت آخر جلساتها كطبيب أغلق عيادته من دون تحديد الوصفات (روشتة) الطبية لمراجعيه من المرضى، أي أنها انهت دورتها الحالية من دون تشخيص للمرض الراهن (الانهيار المالي)، ومن دون تحديد الطرف المسبب لهذا الانهيار، هل هو الإرهاب مثلاً؟ فإذا كانت الإجابة نعم، فما تعريف ذلك الإرهاب الذي استباح مليارات الدولارات؟

[email protected]

www.unipex.org

30 سبتمبر 2008
العيد وأعاصير المال
العيد يعيد للأذهان التوافق، كما للميزان التوازن، ويمنح الوجوه بسمة مهما كانت مكفهرّة وعابسة، فنجد المفلس والمليونير معاً في ملابس جديدة ويجلسون حول أطباق شهية، الثري والفقير يبتسمان معاً في صفوف المعيدين، فالعيد يرسم لذوي الأعصاب المنهارة هدنة سواء كانوا ضحايا الانهيارات المالية او المائية أو الاثنين معاً أو ضحايا أعاصير مثل تسونامي المائي وليمان براذرز المالي، فمهما كانت الصدمات فالأعياد توفر للمصدومين فترة للراحة.

فأهلاً بكم في عيد الفطر المبارك، الذي يصادف في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول في معظم البلدان الاسلامية.

والأعياد كالبحر، فيه غواصون من الانتهازيين والتجار الجشعين الذين ينتشرون في الاسواق المحلية والبقالات والجمعيات التعاونية ويرفعون الاسعار على المستهلكين البسطاء.

أما في العالم، وخصوصاً في الولايات المتحدة فحدث ولا حرج، فهناك الرأسمالية الجشعة التي تمسك بتلابيب العالم وتقوده إلى حتفه ليس عسكرياً فحسب، إنما مالياً واقتصادياً جراء الجشع وانعدام الشفافية والمضاربات فالانهيار المالي الأمريكي بمضاعفاته وآثاره الجانبية القاتلة بات يهدد عالمنا واقتصادنا اللذين لا ناقة لهما ولاجمل بما حصل ويحصل من إعصار مالي هناك.

وها هي سترة نجاة وهمية أرسلتها الحكومة الأمريكية إلى الكونجرس بخطة إدارة الرئيس جورج بوش لمكافحة الأزمة المالية قد تكلف 700 مليار دولار وتمتد لعامين. حيث جاء أخيراً في اقتراح تشريعي، قدم إلى الكونجرس وقيادتي الحزبين الجمهوري والديمقراطي ان صفقة إنقاذ المؤسسات المالية الأمريكية التي تقترحها إدارة بوش ستبلغ تكلفتها 700 مليار دولار. وتدعو الخطة إلى زيادة سقف الاقتراض الأمريكي إلى 315.11 تريليون دولار. ويقوم وزير الخزانة الامريكي بتقديم تقرير للكونجرس خلال 3 أشهر بعد ان تستخدم الحكومة الجديدة صلاحياتها.

الخطة الأمريكية لإنقاذ وول ستريت ب 700 مليار دولار، والتي تهدف إلى تخفيف اسوأ ازمة مالية منذ الركود العظيم والتي يناقشها الكونجرس، لم تواجهها إلى الآن خطط واضحة لصناديق الخليج السيادية التي خسرت المليارات في البنوك الغربية هذا العام والعام الماضي، والقيام بعمل إنقاذي مماثل رغم هبوط اسواق الأوراق المالية الخليجية إلى أدنى مستوى لها منذ 17 شهراً ومباشرة بعد انهيار ليمان براذرز. فرغم تجاوز سعر النفط لأول مرة في تاريخه 100 دولار للبرميل، لامستنا الآثار السلبية للعواصف الامريكية وأعاصيرها وأزمة الائتمان اكثر من انتعاش أسعار النفط وآثارها الايجابية في منطقتنا المصدرة والمنتجة الاولى للنفط في العالم.

لكن ولله الحمد، جاءت الآراء ووجهات نظر القيادات الخليجية التي اجتمعت اخيراً في الأممم المتحدة متوافقة، فدول الخليج العربية التي خسرت استثمارات بمليارات الدولارات في بنوك غربية مضطربة، اتفقت على ان هناك حاجة ملحة لتنسيق الجهود للحيلولة دون المزيد من الركود، كما ابلغ المسؤولون الخليجيون الجمعية العامة للأمم المتحدة ان هذا الجهد لا بد وأن يتضمن اجراءات لمعالجة نقاط الضعف وإعادة الاستقرار إلى النظام المالي ومنع تكرار مثل هذه المواقف مرة اخرى.

فكان لسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير خارجية دولة الامارات العربية المتحدة رأي الواضح والمتوافق مع آراء إخوانه المسؤولين الخليجيين بشأن الحاجة الملحة لآلية عالمية مشتركة، إذ قال سموه انه لابد من إقامة قواعد شفافة تطبق بشكل جيد لتنظيم الاسواق المالية الدولية. كما قال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي انه لا توجد منطقة في العالم لم تتأثر بمضاعفات أزمة الائتمان الامريكية، التي كان لها تأثير في النظام المالي الدولي ومن ثم تقويض الاقتصاد العالمي، وانه يخشى قرب حدوث ركود عالمي اذا ادت هذه الازمة إلى اتخاذ الدول المتقدمة اجراءات قد تحد من حرية التجارة الدولية وخفض تدفق الاستثمارات، واضاف أنه لن يكون من الإنصاف ان نحمل البعض اعباء تتجاوز قدراتهم ونتساهل مع البعض الآخر الذين كانوا اكثر اسهاماً في تفاقم المشكلة وهم اليوم اكثر قدرة على تحمل الاعباء، كما وافقه الرأي وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن احمد آل خليفة بتأكيده أن الأزمة التي واجهها القطاع المالي العالمي في الآونة الأخيرة كادت أن تؤدي إلى كارثة اقتصادية عالمية، وانها كشفت مدى هشاشة النظام العالمي، وأن أي اتفاقية عالمية لابد أن تؤمن نظاماً مالياً يتيح فرصاً متساوية لكل الأطراف.

هذه الوقفة الوفاقية في وجه الإعصار المالي تمثل أجمل هدية وأغلى عيدية لشعوب المنطقة والعالم، وهي رسالة مفادها أن منطقتنا بقياداتها بخيراتها واقتصاداتها لن تركع لغير الله الذي اعطاها النفط والرجال، فليبق نفطها بيد رجالها. وعساكم من عواده.

[email protected]

www.unipex.org

24 سبتمبر 2008
ليفني والسلام

تسيبي ليفني اسم يجب أن نحفظه جيداً من اليوم ولا يجوز أن نخطئ في نطقه وهجائه، بعد أن أعلن رسمياً في إسرائيل فوزها بزعامة حزب كاديما خلفاً لايهود أولمرت المتنحي عن الزعامة والملاحق قضائياً وجنائياً. فالمواطن العربي كما هو ملزم بمعرفة من سيحكم أمريكا خلال السنوات القادمة من البيت الأبيض، كذلك عليه أن يتعرف جيداً على من سيجلس على كرسي رئاسة الوزراء في تل أبيب.

الأذن الصاغية في المنطقة رغم أنها كانت تلتقط في الفترات الأخيرة حرف (الشين) وصداها كما عودتنا تل أبيب ضمن سلسلة شامير وشارون وشمعون وغيرهم، فسمعنا أخيراً عن شاؤول موفاز الذي كان قد أعلن في 5 أغسطس/ آب 2008 من خلال

منصبه كنائب لرئيس الوزراء ترشحه لزعامة كاديما.

إلا أن الساحة الانتخابية في إسرائيل بدت أكثر اقبالاً وتقبلاً وتفضيلاً لامرأة تنتقل من الموساد إلى رئاسة الحكومة، فهي إسرائيلية المولد أوروبية الجذور، تبلغ من العمر 50 عاماً، في مواجهة رجل من أصول ايرانية يبلغ من العمر 59 عاماً كان قد هاجر إليها طفلاً من طهران في خمسينات القرن الماضي هو شاؤول موفاز الذي لو فاز لكان أول رئيس وزراء إسرائيلي ليس من جذور أوروبية، انما جذوره شرق أوسطية، ذلك الشرق الأوسط الذي لم يتحقق كما تريده كوندوليزا رايس جديداً.

هل يعني فوز ليفني وهي أم لطفلين والعميلة السابقة للموساد، والمخضرمة في الاستخبارات والمحاماة أكثر من السياسة التي لم تقتحم أبوابها إلا بعد ما تشبعت كمحامية متخصصة في القضايا التجارية، وما انخرطت في العمل السياسي إلا بعد توقيع اتفاقيات أوسلو، أنها ستكون ثانية رئيسة وزراء للكيان بعد 30 عاماً على تولي جولدا مائير هذا المنصب، وانها قادرة على صنع السلام في المنطقة؟

أم ان الأمر بات موضة حيث تتم الاستعانة بالمرأة كلما شعر السياسيون الرجال أنهم في مأزق، كما هو حال الحسناء سارا بالين في أمريكا التي بثت الحياة في حملة الجمهوريين في آخر لحظاتها.

الحقيقة تبدو عكس ذلك، رغم انه يتراءى للبعض ان السلام لابد أن يفرض نفسه على الساحتين الرسمية والشعبية في إسرائيل بعد أن فشلت الدبابات والطائرات والصواريخ أن تبدل شيئاً على أرض الواقع، أو ان تحقق إسرائيل من خلال القوة والعدوان هدفاً من أهدافها.

والذين راهنوا على فوز موفاز في مواجهة ليفني راهنوا على ماضيه العسكري ومواقفه الدموية، فقد كان موفاز الأعنف في وجه الانتفاضة الفلسطينية عام ،2000 الأمر الذي أوصله إلى منصب رئيس الأركان ثم وزير الدفاع، كذلك اعتقد المراهنون أن موفاز قد يكون أكثر تطرفاً وعداء تجاه إيران (موطنه الأصلي)، وأكثر اصراراً على مهاجمتها إذا ما واصلت مساعيها لحيازة أسلحة نووية. رغم كل هذه الشعارات اضطر المراهنون عليه لتغيير بعض لافتاتهم بعد أن غير من مواقفه وأعلن لا أريد شيئاً انما أريد السلام في المنطقة...

القادم إلى كرسي رئاسة الحكومة في الكيان يحاول ان يتظاهر بحمل راية السلام لعله يحاول تسويق نفسه خارجياً كداعية سلام بينما هو في واقع الأمر لا يضمر إلا العدوان مثل سابقيه.

ان كلمة السلام ليست مفردة جديدة على العرب، فقد اختبروها طيلة ثلاثين عاماً في مثل هذه الأيام، وفي 17 من هذا الشهر (سبتمبر 1987)، يومها حاول الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بناء سلام في الشرق الأوسط من خلال اتفاق وقعه السادات وبيجن، لكنه ظل سلاماً هشاً مبتوراً، أدى في ما أداه إلى تأجيج الصراع العربي العربي وإلى اخراج مصر من ساحة الصراع مع العدو الصهيوني.

اليوم وبعد جيل كامل هل يمكن للسلام أن يتحقق بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل؟

وهل تستطيع ليفني خريجة الموساد أن تحقق ما عجز عنه غيرها؟ مواقفها لا تدل على ذلك، طالما هي وغيرها من قادة الكيان لم يتخلوا عن سياسة التوسع والعدوان والعنصرية.

* كاتب إماراتي

[email protected]

www.unipex.org