نلتقي مع كثير من الأشخاص في العمل، ثم نفترق لنعاود اللقاء بهم مرة أخرى، فنجدهم ليسوا كما كانوا، نلاحظ أنهم أصبحوا باهتين تلاشت تلك اللمعة في أعينهم بحب الحياة، لا رغبة لهم في المزيد من الإنجاز أو تحقيق الأهداف، مستسلمين لروتين العمل الممل، دون أن يدركوا أن هذا الروتين يسرق منهم أجمل سنوات حياتهم، وعند تجاذب أطراف الحديث معهم نكتشف أنهم مروا بظروف صعبة جعلتهم يفقدون الطاقة والحماس للعمل والإنجاز، لدرجة وصلوا فيها إلى ما يعرف بمرحلة فقدان الشغف، وهي مرحلة طبيعية قد يمر بها كل إنسان في حياته نتيجة لظروف وضغوط تتراكم مع الوقت لتجعله غير مهتم بكل ما يحيط به، ولا يوجد لديه أي دافع أو رغبة في التحسين أو التطوير على المستوى الشخصي أو الوظيفي..
فما الأسباب التي تحوّل موظفاً شعلة من النشاط والحيوية وقمة في العطاء إلى شخص روتيني فاقد شغفه وغير قادر على الإنجاز والإبداع؟
هناك أسباب كثيرة لفقدان الشغف تجاه العمل، منها ما يتعلق ببيئة العمل نفسه، ومنها ما هو شخصي مثل الاختيار المهني الخاطئ، فالبعض يختار مهنة معينة بحكم أنها المتوفرة في ذاك الوقت، ليكتشف بمرور الزمن ومع الممارسة أنها صعبة جداً ولا يستطيع أن يكمل فيها، لكنه مستمر لحاجته إلى الراتب، متحملاً ضغوط العمل والوقت الطويل الذي يقضيه فيه، وعدم حصوله على ترقيات أو حوافز تشجيعية لسنوات طويلة، بالإضافة إلى المنافسة السلبية بين الزملاء، زد على ذلك الانتقادات السلبية المحبطة من بعض المديرين، التي تقلل من قيمة الإنجازات التي يحققها الموظف في العمل وتقتل روح الإبداع لديه.
وعند الوصول إلى هذه المرحلة من فقدان الشغف تجاه العمل، والملل المستمر الذي لا ينتهي مهما حاول الشخص التخلص منه يبدأ الشعور بالرغبة في تغيير العمل، أو البحث عن مكان عمل جديد، البعض يحالفه الحظ وينجح في ذلك، والبعض الآخر نسي نفسه فتقدم به العمر، وأصبحت فرصة حصوله على وظيفة جديدة صعبة جداً، فتجده يتهرب من عمله بتأدية الحد الأدنى المتوقع منه فقط، ولا يسعى إلى تحقيق إنجاز يفوق التوقعات، وينتظر التقاعد بفارغ الصبر، خاصة إذا كان يعمل في قطاع حكومي يضمن له راتباً تقاعدياً جيداً.
في مجال التعليم يجب ألا نسمح بوصول معلمينا إلى مرحلة فقدان الشغف تجاه العمل؛ لأنهم المحرك الرئيسي لعملية التعليم والتعلم، أداؤهم ينعكس على أداء طلبتهم وجودة مخرجاتهم التعليمية، هنا يأتي دور القائد الواعي القريب من موظفيه، والذي عليه أن يوفر لهم بيئة عمل تتسم بجودة حياة وظيفية داعمة للعمل والإنتاج والاستثمار في طاقاتهم الإبداعية، ويبقى الدور الأهم للموظف نفسه في إحداث التغيير الداخلي، والسعي إلى تطوير ذاته واستعادة شغفه تجاه الحياة والعمل.
[email protected]
على الرغم من إيجابيات التعلم عن بعد والتي لا يستطيع أحد إنكارها، فإن هناك أيضاً العديد من السلبيات المقرونة بهذا النوع من التعليم، من أبرزها أنه لا يصلح للمراحل التأسيسية إلا في أضيق الحدود، خاصة في سنوات التأسيس الأولى؛ لأنها سنوات البناء ويحتاج فيها المتعلم إلى إثارة وتوظيف جميع حواسه عند التعلم، حتى يحصل على تعلم حقيقي يساعده في بناء معارفه وخبراته وتكوين وتوسيع مفاهيمه ومهاراته الأساسية التي سينطلق منها وبها، للمراحل التعليمية المتقدمة.
في التعلم عن بعد افتقد الطلاب مهارات التعلم، وكيف يتعلمون، مما أدى إلى اتساع فجوة الفاقد التعليمي في مهارات التعلم الأساسية لدى شريحة كبيرة من الطلاب، بمن فيهم ذو الأداء المرتفع، خاصة في المراحل التأسيسية الأولى، وبالتالي تدنت مستوياتهم التحصيلية. وقد يعود ذلك إلى أسباب كثيرة منها زيادة عدد التلاميذ في الفصول مع ضيق الوقت لدرجة تفوق قدرة المعلم على المتابعة والتوجيه والتعليم، واعتماد أغلبية المعلمين على أسلوب الإلقاء الذي ترافقه أسئلة صفية سطحية تنتهي بترديد الطالب لما يطرحه المعلم في الحصة، مما يسهم في تكريس الدور السلبي للتلاميذ في التعلم، وكذلك الفهم الخاطئ للدعم من قبل بعض الأسر، كأن تقوم الأم أو المعلم الخاص بأداء الواجبات والمهام والامتحانات عن الطالب بهدف الحصول على أعلى الدرجات، مما يؤدي إلى حرمان الطالب من بناء وممارسة مهارات التعلم الأساسية لديه، وبالتالي عدم قدرته على التعامل مع التحديات التعليمية. وقد بدا ذلك واضحاً عند إجراء الامتحانات الحضورية وعجز الطلاب عن التعامل مع الأسئلة.
نحن بحاجة إلى التفكير في علاج لهذه النتائج السلبية، من خلال طرح وتنفيذ برامج ومبادرات لتطوير ممارسات المعلمين التعليمية، بما فيها استراتيجيات وأساليب التعليم والتعلم والتقييم والانتقال من مرحلة التلقين إلى مرحلة التعليم والتعلم، وتدريب الطالب على بناء مهارات التعلّم المنظم ذاتياً، لنصل به إلى مرحلة أو درجة «علمني كيف أتعلم»، والتي تعد أعلى درجات التعلم، وهذا من شأنه أن يحدث تغيراً كبيراً في دور المعلم ودور المتعلم. وبدلاً من أن يكون الطالب مجرد متلقٍ للمعلومات يصبح نشطاً في البحث عن المعلومات ومعالجتها وإعادة إنتاجها، وعرضها بطرق مختلفة، ويكون المعلم مدرباً ومرشداً ومقيّماً لهذا التعلم.
والوصول إلى هذه المرحلة يتطلب منا تطوير مهارات المعلمين في التخطيط والتصميم للعملية التعليمية، وتوظيف معرفة المعلمين بنقاط القوة ونقاط الضعف لدى طلبتهم، وأساليب تعلمهم والاستفادة منها في إثارة دافعيتهم للتعلم واكتساب المعرفة؛ لما له من عظيم الأثر عليهم وعلى وإقبالهم وتفاعلهم أثناء العملية التعليمية، وتمكينهم من مهارات التعلم الأساسية، ومن ثم ممارسة التعلم والتقييم الذاتي، وتحمل مسؤولية تعلمهم.
[email protected]
من عاش قبل الاتحاد يعلم حق العلم معنى نعمة الاتحاد؛ فالاتحاد جاء رحمة ونعمة من الله لأبناء هذه الأرض الطيبة، ونعم الله علينا لا تعد ولا تحصى، وعيد اتحاد بلادنا أحد هذه النعم التي نشكر الله عليها، فقد هيأ الله سبحانه وتعالى لهذا الشعب قيادة تستشعر عظم الأمانة والمسؤولية، فنجدها تعمل ليل نهار على استشراف المستقبل، لتحقيق ما فيه الخير لأبناء شعبها، وضمان مستقبلهم منذ عهد الأب القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والآباء المؤسسين وأبنائهم من بعدهم، فالحمد لله حمداً تستدام به النعم.
ومن عاش وعاصر الخمسين عاماً الماضية، يعلم حق العلم كيف سرّعت الدولة الخطى، وسابقت الزمن حتى تصل إلى ما وصلت إليه الآن من تقدم وازدهار.. وهيأت لنفسها مكاناً بين الدول المتقدمة، لتصبح أنموذجاً يُحتذى، ومن ولد وتربى في ظل الاتحاد، يعلم معنى الأمن والأمان والرخاء، بينما من حوله يقاسي ويلات الحروب والفقر هذا كله ما كان ليتحقق لولا نعمة الاتحاد والقيادة الرشيدة التي وظفت وسخرت جميع الإمكانات والمعطيات في خدمة الشعب وإسعاده.
لذلك جاءت مبادئ الخمسين التي وضعتها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة خريطة طريق للخمسين عاماً المقبلة، مؤكدة أن الأولوية الرئيسية والكبرى ستبقى تقوية الاتحاد من مؤسسات وتشريعات وصلاحيات وميزانيات، وتطوير مناطق الدولة كافة عمرانياً وتنموياً واقتصادياً هو الطريق الأسرع، والأكثر فاعلية في ترسيخ اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.
كما تعد مبادئ الخمسين القادمة مرجعية يتم الاستناد إليها من قبل الوزارات والجهات والمؤسسات الحكومية كافة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويتوجب عليها الاسترشاد بها في كل توجهاتها وقراراتها، والعمل على تنفيذها عبر خططها واستراتيجياتها، لتعزيز أركان الاتحاد، وبناء اقتصاد مستدام، وتسخير جميع الموارد لمجتمع أكثر ازدهاراً، كما تعد أيضاً وصية ومرجعاً لنا جميعاً من مواطنين ومقيمين وآباء ومربين ومعلمين، لكي نسير على نهج الاتحاد، لنحقق أهداف حكومتنا الرشيدة،
فلنجدد العهد والقسم على الولاء للدولة، والطاعة لرئيسها، ولنعزز في نفوس أبنائنا الولاء والانتماء لقيم الاتحاد ومبادئه، والمحافظة على مكتسباته، ولنربيهم على الفداء والتضحية بكل ما يملكون من أجله، ولنحرص على دعمهم ورعايتهم وإعدادهم والاستثمار فيهم، لتحقيق رؤى وأهداف الخمسين القادمة،
ها قد مضت ملحمة الخمسين عاماً من التأسيس والبناء والتعمير، ونمضي برعاية الله لنستقبل الخمسين القادمة الملهمة، لنحلق عالياً في سماء المجد، معتزين بأصالة الماضي، وفخورين بإنجازات الحاضر يحدونا الأمل بمستقبل أكثر إشراقاً ونماء، مملوء بالخير والسلام والمحبة
[email protected]
في يوم المعلم تكثر الشعارات والفعاليات التي تمجد أهمية دور المعلم في صناعة العقول وبناء أجيال المستقبل، وبعد الانتهاء من يوم المعلم، نعود إلى دوامة العمل وننسى أن نسأل المعلمين، ماذا يريدون منا حتى يحققوا ما نريده منهم؟.
وبما أنى أعمل مباشرة مع المعلمين وأعلم جيداً احتياجاتهم التي من أهمها جودة الحياة الوظيفية والتي أولتها الحكومة الرشيدة أهمية كبرى حيث تهدف الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031 إلى الانتقال بدولة الإمارات من مفهوم الحياة الجيدة إلى المفهوم الشامل لجودة الحياة المتكاملة ما يسهم في دعم رؤية الإمارات 2021 وصولاً إلى تحقيق أهداف مئوية الإمارات 2071، فجودة الحياة الوظيفية بالنسبة للمعلم تعني قدرته على أداء مهامه الوظيفية وفق أعلى معايير الجودة والإتقان برغبة ودافعية داخلية عالية في بيئة عمل إيجابية منظمة ومستقرة يتمتع فيها بعلاقات تتسم بالجودة، ويشعر فيها بالأمن النفسي الذي يساعده على الشعور بالتحكم الذاتي الفعال في حياته وبيئته وقدرته على حل مشكلاته بطرق فعالة وتحقيق أهدافه بنجاح وبالتالي تحقيق الرضا الوظيفي،
وحتى نحقق لمعلمينا حياة وظيفية ذات جودة عالية لابد من النظر إلى مطالبهم بعين الاعتبار، والتي من أهمها تخفيف الأعباء الإدارية عنهم وتفريغهم لتعليم طلابهم وتنمية مهاراتهم، فالمعلم يقضى الجزء الأكبر من يومه في مقر عمله ويحمل مهامه الوظيفية معه ليكملها في المنزل، ومن عناصر جودة الحياة مساعدة الموظف على تحقيق التوازن بين متطلبات الوظيفة وحياته الأسرية والاجتماعية، كذلك رصد المكافآت والترقيات سواء المالية أو الوظيفية حتى ولو بنسبة بسيطة من شأنه أن يشجع المعلمين على الاستمرار في الوظيفة ويعزز فيهم الولاء الوظيفي، بالإضافة إلى توفير نظام تقاعدي يضمن لهم حياة كريمة ويحقق لهم الرضا الوظيفي الذي سينعكس على أدائهم وإتمام مهامهم بكفاءة عالية.
أعلم أن حكومتنا الرشيدة لم تقصر يوماً مع المعلمين، والدليل على ذلك رصدها العديد من الجوائز التي تصل قيمتها إلى ملايين الدراهم للمعلمين على المستويين المحلى أو الإقليمي، كما أعلم جيداً أن الموضوع أكبر من أن يحتويه هذا المقال، ولكن ما أريد أن أوكده أن تحقيق جودة الحياة الوظيفية للمعلمين في مدارسنا يتطلب توفر فهم عميق لدى القيادات التربوية لجودة حياة كوادرهم التعليمية، من خلال جمع قاعدة بيانات خاصة بهم، ومن ثم تحليلها لتساعدهم في وضع الخطط التطويرية وخطط التدريب التخصصي لهم وفق احتياجاتهم ومهاراتهم ومساعدة أصحاب المهارات الأقل على الرقي بمستواهم الوظيفي، فالمرحلة القادمة تتطلب تبني آليات عمل تواكب احتياجات المستقبل وتضمن أفضل مستويات جودة الحياة للموظفين من خلال مضاعفة جهود التطوير والتحسين المستمر، للحفاظ على أعلى مستويات الكفاءة والجودة في العمل والإنتاج.
«إكسبو 2020 دبي».. هذا الحدث العالمي الفريد الذي تلتقي فيه دول وحضارات العالم على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة في دانة الدنيا دبي، حيث تتواصل العقول لبناء المستقبل، يأتي هذه المرة مختلفاً ومتميزاً عما سبقه من معارض في طل الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا لينعش الاقتصاد العالمي ويرمم تصدعاته ويعد فرصة لاستقطاب الاستثمارات العالمية وبناء وتوطيد العلاقات وعقد الصفقات والشراكات وإلهام رواد الأعمال والمفكرين والمبدعين بأفكار ورؤى خلّاقة لصناعة المستقبل.
وهو أيضاً فرصة لنا في دولة الإمارات العربية المتحدة كمجتمع بكافة شرائحه وأطيافه ومؤسساته، علينا أن نستثمرها أفضل استثمار بمقدار الجهود الجبارة التي بذلتها الدولة من أجل استضافة وإقامة هذا الحدث العالمي لنبرز الصورة الإيجابية لمجتمع الإمارات ولنثبت للعالم بأسره أن الإمارات وجهة عالمية وملتقى دولي لاستقطاب المواهب والعقول المبدعة.
المشاركة في «إكسبو دبي» فرصة للجميع وللشباب خاصة للتعبير عن حبهم لوطنهم وخدمته، فالمشاركة في تنظيم هذا الحدث العالمي تعد في نظري مهمة وطنية علينا كآباء ومربين أن نحث أبناءنا على المشاركة والتطوع فيها، حيث تشكل إضافة قيمة في مسيرتهم الحياتية وخبراتهم العملية، كما أنها فرصة لهم للاطلاع على أحدث الابتكارات والاختراعات والتطورات في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وعلوم المستقبل والفنون والفكر، ومختلف مجالات الإبداع التي من شأنها أن تكسبهم تجارب مفيدة، وتوسع مداركهم حول مستقبل الاقتصاد والقطاعات المتنامية وفرص العمل المستقبلية.
مشاركة الشباب التطوعية في «إكسبو دبي» من مواطنين ومقيمين من جميع الجنسيات فخر لهم جميعاً ونوع من رد الجميل لهذا الوطن المعطاء. هذه التجربة الثرية والغنية بكافة تفاصيلها ستبني شخصياتهم وتطور مهاراتهم في التواصل والانفتاح على الآخرين ليقدموا للعالم الصورة الحقيقية والإيجابية لشعب الإمارات المضياف الكريم المتسامح.
هذا التفاعل والتناغم الإنساني الرائع والراقي للمتطوعين من مختلف الجنسيات ما هو إلا دليل واقعي ساطع على نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في تخطي الحواجز الإقليمية واحتواء جميع الأعراق والجنسيات بمختلف لغاتها ودياناتها وضمها تحت راية التسامح والأخوة الإنسانية. كما أنه يثبت قدرة شبابنا على وضع بصماتهم المميزة والمشاركة في صنع المستقبل رغم التحديات وتحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات على جميع الصعد والقطاعات لاستكمال طريق رفعة سمعة البلاد عالمياً.
نجاح إكسبو مهمة وطنية ومسؤولية مجتمعية من شأنه أن يبرز ويعزز ثقة العالم بدولة الإمارات وأمانها وانفتاحها، لذا كلنا مسؤولون عن نجاحه ودعمه والتعريف به والتسويق له، لا سيما أنه يتزامن مع الذكرى الخمسين لتأسيس وطننا، والاستعداد للخمسين عاماً المقبلة، من أجل بناء مستقبل آمن، ومستقر، ومستدام.
مسؤول تطوير جودة التعليم
وزارة التربية والتعليم
مبادئ الخمسين عاماً القادمة عبارة عن خارطة طريق تحدد المسار الاستراتيجي لدولة الإمارات للخمسين عاماً القادمة، في المجالات الداخلية والخارجية كافة، ترسم تطلعاتنا نحو مرحلة تنموية جديدة غايتها بناء مستقبل أفضل لكل من يعيش على أرض هذا الوطن المعطاء، من مواطنين ومقيمين في مجتمع آمن ومستقر، متمسك بمنظومته الأخلاقية وهويته الوطنية، يعيش فيه الجميع في جو من التسامح والسلام والانفتاح ويعملون على تحقيق طموحاتهم في ظل اقتصاد وطني مزدهر ومستدام، قادر على الصمود ومواجهة التحديات في خضم التنافسية العالمية.
كما أنها تمثل خطة تنموية طموحة تم من خلالها تحديد أهداف استراتيجية تعبر عن طموحاتنا على مدى الخمسين عاماً القادمة، تستند إلى مكامن القوة والقدرات الفريدة التي تمتلكها دولة الإمارات، والإنجازات التي حققتها خلال الخمسين عاماً الماضية، وتعمل على تعزيزها وتقويتها. ومن أهمها وجود اتحاد راسخ قوي تسيره قيادة طموحة حكيمة بعيدة النظر، تعمل ليلاً ونهاراً على استشراف المستقبل والاستعداد لمواجهة تحدياته ويدعمها شعب يتميز بالانتماء والولاء المطلق لقيادته ووطنه، إضافة إلى المكانة والسمعة العالميتين اللتين أسسهما المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسار على نهجه أبناؤه وسائر حكام الإمارات، ما جعل من دولتنا محط أنظار العالم وقبلة عالمية للاستثمار والحياة الكريمة الآمنة المستقرة.
وثيقة المبادئ العشرة تستحق أن نضمنها في مناهجنا وأن تدرس في جامعاتنا ومدارسنا، فهي عبارة عن منظومة متكاملة مرتبطة ببعضها بعضاً وتدعم بعضها بعضاً، لبّها بناء الإنسان والاستثمار في رأس المال البشري؛ لأنه هو أساس بناء الأوطان والمحرك الرئيسي لازدهار الاقتصاد وقيام الحضارات، وكما نعلم جميعاً، فإن بناء الإنسان ليس بالأمر السهل؛ لذا علينا أن نبدأ من الأسرة والاستثمار في أبنائنا بالتركيز على التنشئة الأسرية السوية، وفق منظومة أخلاقية قيمية نستمدها من عقيدتنا الإسلامية السمحة، يدعمها بناء نظام تعليمي قوي يقدم خدمات تعليمية عالية الجودة، تواكب التطورات العالمية من حولنا، قادر على تخريج أجيال متمكنة من مهارات صناعة المستقبل، وتحقيق رؤى وأهداف الخمسين القادمة.
مبادئ الخمسين القادمة تمثل تاريخ وحاضر ومستقبل دولتنا الحبيبة، وما حققته من إنجازات على أرض الواقع، والمحافظة على هذه المكاسب والإنجازات التاريخية والعمل على تحقيق هذه المبادئ العشرة، مهمة وطنية تشترك فيها جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة؛ بل المجتمع بأسره من مواطنين ومقيمين من خلال العمل بجد وإخلاص وتفانٍ، وتوحيد الجهود للاستفادة من كافة الإمكانيات المتاحة، حتى تصبح دولة الإمارات العربية المتحدة الوجهة العالمية الأولى في جميع المجالات، ويبقى شعبنا الأفضل والأنبل والأكثر عطاء.
مسؤول تطوير جودة التعليم
وزارة التربية والتعليمسلمى علي المقبالي