قبل إحدى وأربعين سنة، وبالتحديد في شهر أغسطس، تم تكليفي بكتابة موضوع عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقد اخترت عنوان الموضوع «زايد الخير»، وتعمدت كتابته بصيغة الأنا، لأنها توحي بأهمية الموضوع، وكبر وعظمة الشخصية المراد الكتابة عنها، بدأت المقال بعبارة استسمحك عذراً بأن أخط بعضاً من تاريخك الحافل بالإنجازات العظيمة، وبقدر عزيمتي أحاول أن أوجز منه، ففي بحرك درر يعجز البَحّار أن يحصي عددها أو يستدل مكامنها.
لم يرحل زايد عنا، لأنه بيننا، فهو درب نهتدي به وبمآثره، وسيبقى خالداً في ذكرى الأجيال، زايد لم يغب لحظة عن ذاكرة الوطن، إنه بيننا ونصب أعيننا، في التعليم والثقافة والرياضة والصحة، في كل مجالات حياتنا، نحن أبناء زايد، هو نبراس نقتدي به، ونمشي على خطاه، لذلك نحن جيل بعد جيل يطلق علينا أبناء زايد.
رحل عنا زايد جسداً في التاسع عشر من رمضان عام 1434 هجري، وها نحن بعد 21 سنة والمغفور له بإذن الله الشيخ زايد لم يغب عنا ولم يفارقنا لحظة، وفي ذكرى رحيل زايد كان لرفيق دربه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة كلمات بليغة فتحت الآفاق وأضاءت الدروب وبيَّنت المسار والنهج الذي ينبغي أن نمشي على إثرها، مهتدين بخطاه من خلال تلك الدرر التي نثرها ارتجالاً، حيث قال: «... وإذا بنجم يلوح في الأفق من هذه الأرض، نجم لاح لناظر على صفحات الماء، وهو يسارع الخطى، ويختصر المسافات، ويؤمن الخائف، ويطعم الجائع، ويعلم الجاهل، ويكون أمة.. أقول إنه هو الأمة»، ثم وجه صاحب السمو الشيخ سلطان كلمته للأسرة، لأنها نواة المجتمع، وهي العمود الأساسي للقيم والعادات وتوجيه السلوكيات الاجتماعية للأبناء، طالبها بأن تنقل الصورة الحقيقية عن زايد وتغرسها لتُحمل وتُحفظ جيلاً بعد جيل «هذا ما كان يحبه زايد وهذا ما كان لا يحبه زايد»، لنضعها ونرسخها في قلوب أبنائنا، رحمك الله يا زايد حاضر وغائب بيننا.
فَقَدَ العالم أحد الزعماء البارزين الذي سعى إلى نصرة الحق وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المجتمع الدولي، وقدم خدمات كبيرة من أجل البشرية، لذلك نعاه العالم بأسره، ففي بادرة غير مسبوقة أقامت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع من نوفمبر 2011 حفل تأبين تاريخياً تحدث فيه ممثلو دول قارات العالم الخمس عن شخصية زايد، تقديراً لجهوده في نشر ثقافة التسامح والوسطية والاعتدال والتقارب الثقافي بين الحضارات والأديان، من أجل الإنسان والإنسانية.
ويبقى التاسع عشر من رمضان من كل عام، الموافق لذكرى رحيل مؤسس الاتحاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، «يوماً للعمل الإنساني الإماراتي» عرفاناً بدوره في تأسيس مسيرة العطاء الإنساني في دولة الإمارات.
[email protected]
الحمد لله أن مواطني دولة الإمارات أينما ذهبوا يطلق عليهم أبناء زايد، وهي كلمة تحمل في طياتها معاني كبيرة مرتبطة بمؤسس الدولة رحمه الله، حوت جميع الصفات الحميدة نال منها جانباً كبيراً القريب والبعيد، وما يعنيني هنا البعيد، فالقريب بيننا وبينه حب وروابط لا تنتهي، أرسى قواعدها التاريخ ووثقها الزمن، أما البعيد فإننا نحتاج الى أن نغرس في تربته جزءاً من تاريخ الدولة وما تبذله من مساع حميدة في شتى بقاع الأرض من أجل الإنسان والإنسانية ومساعدتهم من أجل النهوض ومواكبة عجلة الزمن وتوفير الحياة كريمة لهم.
لقد أسرنا قلوب العالم بسخاء كرمنا وعطائنا واحتضنا البشر بحبنا وصدق نوايانا، فأحبوا الإمارات بقلوبهم ولكننا غفلنا وبخلنا عليهم أن نغذي عقولهم بمعرفة ما هي دولة الإمارات؟ هل نملك المعلومات الكافية حتى نقدمها للآخرين ليتعرفوا إلينا عن قرب، هذا هو السؤال؟.
نعم لقد أثرى كتابنا المكتبات عن تاريخ الدولة وساهموا في البحث والنشر في شتى مناحي الحياة. ولكننا نحتاج إلى من يعبر عن طبيعة المنطقة وتاريخها وعلاقة شعوبها بالماضي وارتباطهم بالحاضر، نحتاج الى من يخط لنا بفكره وحكمته ذلك الإرث المكنون، يستقصي الأثر الذي خلفه الأجداد بنظرة ثاقبة وتمعن، ينتقي أجمله ويعالجه لكي نأخذ العبر منه لأنه هو كل ما نملك، نقتبس منه نوراً نحو المستقبل في حياتنا وحياة الأجيال القادمة.
نعم كانت موارد أجدادنا محدودة وأسلوب عملهم بسيط رغم قساوته، لكنهم تركوا لنا إرثاً عظيماً نقتدي به. لسوء الحظ لم يتم تناول هذا الماضي بصورة تعليمية تجعل منه أسلوب حياة يستفاد منه بصورة كبيرة، علينا أن نرجع إلى ما قبل الاتحاد، إلى الحقبة التي قاوم فيها أهالي المنطقة عوامل الطبيعة ومطامع الغزاة ومطالبهم. أهالي هذه المنطقة كانوا ولا يزالون تجمعهم روابطه كثيرة منها الدين والأرض والنسب، تكونت جميعها لتخلق هذا النسيج الاجتماعي المترابط.
نريد أن يُقدم لنا عمل على شاكلة وأسلوب كتاب «سرد الذات» لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، هذا الكتاب الجميل الذي استطاع أن يتغلغل في العقول بطريقة سهلة دون استئذان، كُتب بأسلوب يخاطب جميع المراحل العمرية، يصعب أن تجد مثيله إلا في بعض الكتابات النادرة التي يتمتع كتابها بالخصائص الأدبية الرفيعة.
هذا النمط من الكتابات هو مطلب رئيسي لبلوغ الهدف الذي ننشده، نستمد منه المعلومات بانسياب وصدقية نظراً لأن مؤلفه شخصية عاصرت الاتحاد بروحه وفكره، نحتاج الى أن نتعلم منه، فهو دليلنا ومرشدنا، عايش الواقع، ومن دونه تضيع الحقائق.
[email protected]
الرحلة طويلة ولكنها تستحق العناء... وأنا على يقين أنك ما إن تحط قدميك ستدرك أن أمامك معجزة أبدع في إنشائها أبناء الإمارات ولن تُمحى من مخيّلتك أبداً.
من أجل أن نبدأ رحلتنا هذه عليك أن تكون حاضر الذهن مستقبلاً للكمّ الكثير من المعلومات والإنجازات التي ستبهرك بلا شك، كل لحظة تكون موثّقة لديك ومحفوظة في ذاكرتك. هناك ستشاهد ومن على بُعد عَلَم بلادك أقصد علَم دولة الإمارات يرفرف خفاقاً عالياً، قد يطرأ إلى ذهنك استحالة مشاهدة هذا المنظر في أرض لا توجد بها مقومات الحياة، إنها الحقيقة التي أمر بإنشائها المغفور له بإذن الله الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في الثامن والعشرين من فبراير لعام 2012 م، عندما أمر بإرسال فريق الإغاثة الإماراتي لمدّ يد العون والمساعدة لإخواننا اللاجئين السوريين في المملكة الأردنية الهاشمية وكان مكلفاً بثلاث مهام رئيسية.
- إنشاء وإدارة المخيم الإماراتي
- تقديم الإغاثة المجتمعية خارج المخيم بالتعاون مع الجمعيات الخيرية المسجلة رسمياً.
- إنشاء المستشفى الإماراتي الأردني الميداني
في لحظتها عليك أن تعمل المستحيل لتغرس زرعاً دون ماء وأن تحافظ عليه.
إن ما ورثناه من قادتنا من قيم ومبادئ جعل كل أمر مستحيل ممكناً، فخصوبة التربة التي تربّى عليها هؤلاء القادة وعمق إيمانهم بقدراتهم وثقتهم بأنفسهم قادتهم إلى هذا الإنجاز، لقد سخّروا مخزون خبراتهم والكفاءة التي يمتلكونها لنجاح الأعمال التي رسمت لهم، حملوها ليشيدوا أجمل مدينة من أجل الإنسان والإنسانية، متخطين الخوارزمية في مسيرهم لبلوغ الهدف المنشود.
إذا أردت أن أتحدث، فالحديث طويل والإنجازات يصعب أن توصف بجرّة قلم.. إنها معجزة ابن الإمارات بإنشاء مخيم الإمارات الأردني.
(مريجيب لفهود) لإيواء الأشقاء اللاجئين السوريين،
ستشاهد مدينة متكاملة بمعنى الكلمة بأسواقها وملاعبها ومستشفياتها التي لديها جميع التخصصات والعيادات الطبية، بمدارسها من الحضانة حتى الثانوية العامة، حتى أصحاب الهمم لهم كادر متخصص ومدرب على أعلى المستويات التخصصية ويعمل بأحدث النظم المتبعة. ومن لم يستطع الوصول إلى المدرسة لظروف ألمّت به فإن المدرسة الرقمية كفيلة بأن تصل إليه وتقدم له ما يلزم.
إنك تتحدث عن مخيم نموذجي فاق في خدماته كثيراً من الدول في إمكانياته. لقد رأيت أن العظمة تُدس بهؤلاء الرجال في إبداعاتهم، لقد ابتدعوا أسلوب حياة بمحيط لا يتعدى 2800 متر طولي ليسع 6300 لاجئ،
فحقيقة اهتمام دولة الإمارات بقضية اللاجئين ليست الاكتفاء بالذكر إنما تبعه قول وعمل، والإنجازات هي التي تتحدث عن نفسها والتي يشار إليها بالبنان، لقد سخّروا كل الإمكانيات ليشيدوا مدينة يتحدث عنها القاصي والداني. نعم.. الرحلة طويلة لكنها تستحق العناء.
[email protected]
(ليتني كنت معهم).. استوقفتني هذه العبارة وهي تشير إلى سور مدينة خورفكان من خلال مجسم يوضح نموذج معالم المدينة قديماً في عام 1507م، من هنا تبدأ الحكاية وتفتح السجلات لنطلع على أناس خلدهم التاريخ لتقف على شطآن الخليج بتأن لتروي لنا قصة مدينة خورفكان.
وبصوت شجي تملؤه عزة النفس وفخر بماض بناه الأجداد، تروي لنا عائشة النقبي مسؤولة متحف نصب المقاومة حكاية هذا النصب الشامخ بكل عزة وفخر رمزاً لأبناء المدينة الباسلة يحمل بين طياته ماضي البطولات متربعاً على إحدى القمم الجبلية معتمراً الخوذة الحديدية.
تتقدمنا بخطى ثابتة وهي تتهيأ لتفتح لنا كتاب المدينة الجميلة الذي حفظته عن ظهر قلب لتغزل خيوط الزمن تنسج لنا حقبة من تاريخ وطنها لتصوغها في أجمل صورها، ونحن نتابع حديثها بكل شغف مصغين لها وهي تحكي عن مدينتها في زمن لم تعشه عبث الغريب بجمالها فانتفض الحس لتعبر عما بداخلها تشير بيدها إلى معالم المدينة هنا وهناك.. هنا قاومنا وهنا استشهد وهناك سالت دماؤهم لتروي أرض مدينتي لتبقى شامخة.
تاريخ هذه الملحمة الذي كاد أن يطمسه الزمن والذي حدث منذ أكثر من 500 سنة. الغريب أن هذا الحدث المهم في تاريخ المدينة لم يذكر لنا بصورة علمية أو ينقل لنا من الأجيال السابقة سوى بعض الأحاديث غير الموثقة التي تُحكى بصورة خيالية تكاد لا تصدق.
لينهض بتاريخ هذه المدينة رجل أضاء لنا نوراً سلطه على حقيقة تلك الواقعة وثقها بكتاب ثم أتبعها بفيلم وثائقي لتأكيد الطريقة والأسلوب الذي قاومت من خلاله مدينة خورفكان الغزو البرتغالي، تلك الواقعة انتزعها كأسد جسور من مخالب الماضي ليروي لنا بطولة وشجاعة أبناء بلده في قهر العدو والذود عن أرضهم، كم كنا سعداء بهذا العمل الخالد، لأنه حفظ تاريخ وبطولة أجدادنا. لقد حمل لواء هذا العمل البطولي شخصية أسرت القلوب بحبها له وعلى ما قدمه ويقدمه لأبناء بلده، يعجز القلم عن سرد مكارمه ولو زينت مداخل المدينة بلوحات الشكر والعرفان شكراً لوالدنا سلطان، هذه العبارة لن تكفي ولو سجلت بماء الذهب.
صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي افتتح نصب المقاومة يوم 13 إبريل 2019، أوجد الحقيقة الغائبة وسردها في كتاب سطر أمجاد مدينة خورفكان، ولم يكتف سموه بتقديم الحدث بصورة جعلت منه حقيقة لا جدال فيها بل قدم لنا الدليل على الحدث مدعوماً بحقائق وأرقام متبوعاً وموثقاً بخرائط ووثائق تدعم الحدث.
وهذا دليل على صدق المادة المقدمة رغم أننا لا نحتاج إلى هذه الوثائق، فنحن على يقين بصدق ما يطرحه ولكن هذا الدليل يقدم للناس الغرباء والذين يرغبون أن يطلعوا على تاريخ المدينة وللأجيال القادمة.
دعونا نذهب إلى تلك المتاحف لنتعرف على تاريخنا والجوانب الأخرى التي تنير لنا وتفتح عقولنا بماض نحن نحتاج إلى أن يكون قدوة لنا.. شكراً لمن أعني له الشكر.