في شهر الجود والبركات والإحسان والرحمات، كما كل شهور السنة، لم ينس صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة مواطنيه، كما لم ينسهم منذ نصف قرن، وبالرغم من مهامه ومسؤولياته، إلا أن الإنسان -كان وما زال- مسؤوليته الأولى بلا منازع. ومع اقتراب عيد الفطر السعيد، لم تغب عن فكر سموه الأسر المتعففة ومستحقو الخدمات الاجتماعية، الذين أثقلت عاتقهم التزامات الحياة، ومتطلبات رمضان، والتي قد يعجزون بسببها عن إدخال السرور على أسرهم خلال العيد، فأبى سموه إلا أن يكون هو مصدر الفرح ومنبع السرور، فهو الأب الوالد الحاني، الذي تفضّل على كل الأسر المستحقة «بالعيدية» قبل العيد.
صاحَب هذه الفرحة، تعديل قانون تنظيم قوة الشرطة والأمن وتعديل قانون الموارد البشرية للعسكريين في الهيئات النظامية، والذي تضمن تحديث الرتب العسكرية لمنتسبي قوة الشرطة والأمن العام والهيئات النظامية في إمارة الشارقة بإلغاء رتبتين عسكريتين في صف الضباط وبالتالي وفر الفرصة للعسكريين بالتدرج إلى الرتب الأعلى والوصول إلى رتب الضباط، وهذا التعديل يترجم رؤية سموه التي تركز على الاهتمام بالإنسان وتحفيز المواطنين على تقديم المزيد من الجهود البناءة لخدمة الإمارة وأهلها.
القائد الإنسان، أعطى عمره كاملاً لوطنه وشعبه، وعمل بلا كلل ولا ملل، بكل إخلاص وتفان وود، فبادله الناس الحب بالحب، والتفاني بالتفاني، واستحق مكانة خاصة في قلوبهم وعقولهم لم ينلها سواه، فمنذ اللحظة الأولى التي تسلُّم فيها مقاليد حُكم إمارة الشارقة وحتى يومنا هذا، يحرص سموه على نهج ثابت يركز فيه على بناء الإنسان أولاً، وتوفير فرص العمل لتأمين العيش الكريم لأفراد المجتمع بلا استثناء.
ولم يأت هذا الفكر من فراغ، بل ينطلق من إيمان سموه الراسخ بأن أمن الشعب هو أمن الوطن، واستقرار الناس وسعادتهم هو استقرار دائم للإمارة، فكل لفتة كريمة من سموه، تعكس قرب الأب من أبنائه، وحرص الراعي على مستقبل وراحة رعيته، وهي ترجمة لحرص سموه اللامتناهي على إسعاد أبنائه وتأمين الحياة الكريمة لهم.
فمن مثل سلطان، حاكم يستيقظ وينام، ويصل الليل بالنهار وهو يفكر في سعادة مواطنيه، يبحث عن مكامن السعادة لدى كل فئات المجتمع، ويستشعر لذة العطاء عندما يرى السعادة تشع من وجوه أبنائه.
لعل كلمات الشكر لا توفي صاحب السمو حاكم الشارقة، حقه، ونحن فعلاً لمحظوظون بك يا سلطان القلوب، ولكن أقل ما نقدمه على سخائه، هو دعاؤنا الصادق له في هذه الأيام الفضيلة بدوام الصحة والعافية، وأن يحفظه الله لنا ذخراً ويمدّ في عمره أعواماً مديدة، حتى تجتمع بركات سلطان، مع رحمات رمضان في كل عام.
مما لا شك فيه أن الزائر لإمارة الشارقة يرى الشبه الكبير الذي يربط هذه الإمارة بحاكمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، فمنذ توليه مقاليد الحكم وهو يرويها علماً وثقافة وأدباً حتى أصبحت منارة يهتدى بها، وصرحاً ثقافياً لا يختلف عليه عربي ولا أعجمي، إضافة إلى كل ذلك تضفي الشارقة سحرها العجيب على الروح فيصفو بها الفكر وتسكن بها النفس ويهدأ بها القلب. كيف لا وحاكمها سلطان القلوب، الذي يمضي أيامه ولياليه سهراً على راحة أهل الشارقة. كيف لا وروح الاتحاد لا يغفل عن شاردة ولا واردة لكي ينعم أهل الشارقة بأيامهم ولياليهم.
ولعل المتابع لأخبار سموه يرى دائماً حرصه الشخصي على شؤون أبنائه بالمتابعة والتواصل والتقصي عن كل حدث، فما تلبث أن ترى سموه يتابع بنفسه بعض المشاريع والإنجازات، ويحضر الاجتماعات والفعاليات، ومن ثم تسمع صوته عبر أثير البث المباشر متابعاً لكافة القضايا والمستجدات التي تحدث في إمارته الحبيبة، ويرسل الرسائل الواضحة والصريحة لجميع أبنائه مسؤولين وموظفين وطلاباً وغيرهم. تارة تسمعه يوصي المسؤولين في كل القطاعات ويشد على أيديهم، وتارة ترى حرصه على كبار المواطنين ومساعدتهم، أو قد تستشعر تشجيعه للشباب، ثم تراه يمازح الناشئة ويحفزهم لبناء مستقبل هذا الوطن.
ويحرص سموه كل الحرص على إيصال رسالته حتى عندما يتعلق الموضوع بتفاصيل الأمور التي تهم شرائح معينة من المجتمع مثل الساحة الرياضية وما تتعرض له من ضغوط والجهود والموارد المهدرة في هذا القطاع لصالح الأجانب والتي يجب تسخيرها لخدمة أبناء الشارقة.
هو سلطان الخير الذي قال: «أردت من عملي أن يكون شاهداً علي، حتى لا آتي يوم القيامة أمام رب العالمين وأنا لا أعلم، فالله سبحانه وتعالى أوكل إلي هذه المهمة وعلي إنجازها»، وقد شهدت بنفسي مثل هذا الموقف خلال لقاء مع سموه بحضور صقر غباش رئيس المجلس الوطني الاتحادي الذي أثنى على جهود سموه في الإحصاء والجهد المضني الذي تتطلبه هذه البيانات من تحليل ودراسة، ليأتي رد سموه: «الإحصاء هو مصدر سعادتي والجهد الذي يتطلبه هو مصدر راحتي لأنه يجعلني مطلعاً على كافة التفاصيل والحاجات الحقيقية لأبنائي، وماذا أعطي وكيف أعطي ولمن أعطي».
صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الذي زرع صوته برسائل حب زرعت الاطمئنان في كل قلبٍ في الشارقة، رسائل محملة بحب سلطان لأبناء الشارقة، يتوق لها الرجال، وينتظرها العجائز، ويتناقلها الشباب، ويحكيها الأطفال لبعضهم. إنه سلطان الذي خلّد مكانه في قلوب أهل الشارقة بكل حب، فهنيئاً لنا حب الشيخ سلطان.
عبيد الغول السلامي *
في هذا العام على وجه الخصوص، يبدأ موسم الإجازات بالتزامن مع نشاط مذهل في قطاع الطيران، بعد رفع كثير من دول العالم، القيود التي فرضت خلال العامين الماضيين بسبب جائحة «كورونا»، إلا أنه لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد حالات النشل والسرقة في عدد من الدول السياحية، الأمر الذي أصبح هاجساً يؤرق الكثير من المسافرين الإماراتيين. ففي دولة الإمارات ينام المواطن والمقيم والسائح قريري العين. وحتى لو فقد الشخص أتفه مبلغ، يكون على ثقة بأن من يجده سيسلمه، بلا شك، لأقرب مركز شرطة، فيعود له ماله، وهو أمر لا تراه في أي دولة أخرى، حيث تستهدف عمليات النشل السياح في عدد من دول العالم؛ لأنهم أهداف سهلة.
لذلك أنصح الإخوة والأخوات المواطنين، بالتزام الحذر الشديد خلال السفر؛ لتجنب مثل هذه التجارب التي قد تفسد عليهم صفو الرحلة. وأفضل طريقة لضمان قضاء صيف لا يُنسى، بدء الاستعداد، منذ تحديد وجهة الإجازة، بإجراء بحث عام عن الدولة المراد السفر إليها، ما سيساعد في معرفة المزيد عن ثقافة البلد، وتاريخه، وأشهر معالمه السياحية، ومعرفة المناطق غير الآمنة.
أما عند الوصول للوجهة المقصودة، فغالباً ما تكون قاعات الانتظار في المطارات ومحطات سكك الحديد وبهو الفنادق، أماكن مثالية للنشالين، لرصد الضحايا المحتملين؛ فالسائح غالباً ما يكون مرهقاً، ومشتت الذهن من طول الرحلة، ويحمل كل مقتنياته إلى مقر الإقامة، ولذلك يفترض أن يتبع أعلى درجات الحيطة والحذر، ويراقب البيئة المحيطة به، ويكون على دراية كاملة بمتعلقاته الشخصية، ويتحقق منها باستمرار، حتى تأمينها في خزانة في مقر الإقامة. فقد تداول كثير من التقارير ووسائل الإعلام، أن عمليات النشل تستهدف السائحين الخليجيين، على وجه الخصوص.
والاستمتاع بالرحلة، لا يعني غياب التركيز عن حماية الأغراض الشخصية، ففي المقاهي، مثلاً، يجب عدم ترك الهاتف أو المحفظة أو الكاميرات، أو أي قطعة ثمينة، على الطاولة، لسهولة التقاطها وسرقتها في لحظة من عدم الانتباه. أما في المعالم الرئيسية والمعروفة بكثرة ارتياد السياح، فيصبح المسافر هدفاً سهلاً للسرقة؛ حيث يفضل النشالون هذه المناطق، لتجمهر الزوار والسائحين الذين يمكن سرقتهم، لذلك على المسافر أن يكون حذراً من أي شخص يقترب منه كثيراً أو يحاول إلهاءه.
ويفترض على كل مواطن أن يكون خير ممثل لبلده في الخارج، يعكس رقيها وحضارتها، فيكون سائحاً لبقاً مثقفاً، ملماً بقوانين البلد وثقافته وتاريخه، وواعياً لما يدور حوله وحريصاً على أهله ورفقاء سفره، ما يخلق سمعة طيبة للسائح الإماراتي، عند مواطني البلد الذي يزوره، وسيأتون في وقت لاحق سياحاً لدولة الإمارات التي تشتهر بحضارتها وتطورها، بشعبها الذي فتح قلبه للعالم أجمع.
* عضو المجلس الوطني الاتحادي
عبيد الغول السلامي *
منذ ثلاثة أعوام مضت، في فبراير 2019، شهدت أرض إماراتنا الحبيبة توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرانسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية.
وانطلاقاً من قناعتها الراسخة بأن السلام هو السبيل الأوحد لتحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة والازدهار لشعوبها، وقعت دولة الإمارات في سبتمبر 2020 الاتفاق الإبراهيمي مع دولة إسرائيل.
وقد شهدت العاصمة أبوظبي قبل أيام انطلاق أعمال الجلسة التاسعة للبرلمان العالمي للتسامح والسلام، والذي يعتبر منظمة عالمية مكونة من أكثر من 70 دولة عضوة، تتبنى مبادئ الديمقراطية والمواثيق والقانون الدولي كمنهجية لعملها من أجل تحقيق مقاصد التسامح والسلام والأهداف الإنسانية السامية، إضافة إلى السعي المتواصل لنشر ثقافة التسامح والتعايش السلمي والتمسك بالقيم الإنسانية والتقارب بين الشعوب وبما يتماشى مع توجهات الأمم المتحدة. حيث تم تأسيس هذا البرلمان بناء على عدد من المبادئ الرئيسية القائمة على احترام مبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي والقوانين الوطنية للدول الأعضاء، على أن تخدم الأنشطة البرلمانية ثلاثة أهداف رئيسية وهي تعزيز قيمة التسامح وثقافة السلام، محاربة التمييز والطائفية الدينية والعرقية والتعصب الطائفي بين البشر، وتطوير معايير القانون الدولي لتعزيز مبادئ التسامح لتحقيق السلام.
وإذ تحتضن دولة الإمارات مثل هذه الأحداث الاستثنائية فإنها تثبت مدى حكمة القيادة الرشيدة في الدولة ومواكبتها للمستقبل والتطورات العالمية، ووضعها لاستراتيجيات وخطط وسياسات مستقبلية تعزز مبادئ التسامح وتحقيق السلام.
فقد استحدثت القيادة الرشيدة في عام 2016 منصب وزير التسامح، ليضطلع بمهمة ترسيخ التسامح كقيمة أساسية في المجتمع على الصعيدين المحلي والإقليمي، الأمر الذي نتج عنه رسوخ مكانة الإمارات عالمياً كنموذج للتعايش وأيقونة للتسامح، يعيش على أرضها اليوم أكثر من مئتي جنسية من الذي يعملون ويسهمون بجهودهم في مسيرة التنمية والبناء والتطور الإنساني في الدولة، ومن الجدير بالذكر أن صناعة السلام وتعزيز التسامح والتعايش السلمي ليست مبادئ حديثة طرأت على دولة الإمارات بعد القفزات التي شهدتها على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، إنما هي مبادئ راسخة مستلهمة من فكر ونهج الوالد المؤسس المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، الذي أرسى ثقافة حب الخير والتسامح والعطاء قبل أن يدرك العالم أهمية هذه القيمة بعدة عقود.
ولعل من أجمل المقولات التي تعكس هذه المعنى العميق لمفهوم التسامح في فكر الأب الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، «التسامح واجب، لأن الإنسان إنسان في المقام الأول، خلقه الله إن كان مسلماً أو غير مسلم».
وقد كانت حياة الشيخ زايد -رحمه الله- تجسيداً للتسامح بأبهى صوره، فقد كان يؤمن بأن سعيه إلى حفظ السلام والتسامح العالمي بمثابة الواجب بالنسبة له، ولذلك أصبح هذا الفكر نهجاً أصيلاً تسير عليه قيادتنا الرشيدة منذ تأسيس الدولة، وانعكس كغريزة فطرية لدى المواطن والمقيم على أرض الإمارات، على حد السواء، تنتقل من جيل إلى آخر من أجيال البلاد.
* عضو المجلس الوطني الاتحادي
لا يسعنا إلا أن نهنئ أنفسنا بنصف قرن من النماء والرخاء والإبداع، خمسة عقود من الذهب الخالص أحالت الشارقة إلى منارة للحضارة والعلم والإبداع.. خمسون عاماً من الإنجازات التي لم تكن لتتحقق لولا فكر ورؤية وجهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، فحيثما التفت في إمارة الشارقة تجد بعضاً من روح سلطان القلوب ماثلاً أمامك، فإذا بحثت عن سلطان المثقف المحب للعلم ستجد مختلف المدارس وأعرق الجامعات، وإذا ذكرت سلطان الكاتب القارئ فستجد المكتبات ومعارض الكتاب، وإذا تتبعت خطى سلطان المؤرخ ستجد كافة أنواع المتاحف، وستجد سلطان الأب الحريص على وجود مراكز الطفل والناشئة في كافة أنحاء إمارته الحبيبة، ولا شك في أنك سترى سلطان المهندس الزراعي الشاب المحب للبيئة والطبيعة في المتنزهات والحدائق التي تملأ الشارقة.
أما سلطان المعماري المحب للحضارة والعمران فلا بد أن تتعرف إليه في مباني الشارقة التي تميزت بطرازها الفريد الذي يخلد في قلب الإنسان قبل عقله.
ويعد صاحب السمو، حاكم الشارقة، أحد الرموز الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والذي اتفق على حبه المواطن والمقيم والإخوة العرب في أغلب أقطار الوطن العربي، والمثقفون في مختلف دول العالم، فأياديه البيضاء ممتدة ليس لأبناء الشارقة ودولة الإمارات فحسب، وإنما لأبناء الوطن العربي والإسلامي عموماً، حتى أصبحت الشارقة درة في جيد الإمارات ومصدراً لفخر كل عربي.
ولعل من أصدق الألقاب التي يتداولها الناس لسموه وأحبها إلى قلبي هو «ضمير الاتحاد»، فالمتابع لسيرة الشيخ سلطان منذ نشأته يعي أنه الفتى النبيل الذي ترعرع على أصول العلم والأدب والثقافة والفن والدين والتاريخ، وهو الأمير الشاب الذي تولى مقاليد الحكم في الإمارة مع بداية نشأة الاتحاد، فهذه الروح المتفردة التي شاركت في وضع اللبنة الأولى للاتحاد الذي ضرب للعالم أروع مثال للوحدة والتآلف والتكاتف، كان حلمها بناء دولة عصرية راسخة في أعماق العروبة، فكان الاتحاد تجسيداً لشخصه ورؤيته ومنهجه، فإلهامه الأول انطلق مع الاتحاد.
ولا يغيب عن أذهاننا رؤية سموه لإمارة الشارقة، ومدى تفرّد وتميز هذه الرؤية التي تنطلق من مرتكزات رؤيته الحضارية والثقافية، ودأب على رفد هذه الرؤية بحسه المرهف ووعيه الراقي، ونظرته الثاقبة، ليضع الشارقة على طريق قويم راسخ فتصبح فضاء متناهياً للثقافة ومداراً رحباً للمعرفة، فأخذ سموه على عاتقه أن ينهض بالحضارة والثقافة حتى جعل الشارقة منارة ثقافية علمية في مختلف العلوم والفنون والآداب، كما امتدت يد الخير موصولة بالعطاء لخدمة الثقافة والمثقفين في مختلف المجالات في جميع أقطار العالم العربي، ليقدم صورة حقيقية ناصعة عن ثقافة بيئته العربية والإسلامية متمثلة في خلقه الرفيع وفكره المستنير. فطوبى لمن سار على نهج سلطان.
عبيد الغول السلامي *
المراقب للتطور المدروس الذي تشهده إمارة الشارقة لن يستطيع أن يخفي انبهاره بالعبقرية الفذة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الإنسان المتمسك بهويته وأصالته، الذي عاصر التحديات وتغلب عليها منذ نعومة أظفاره بفكره المتقد وطموحه الذي لم يقف عند حد، المهندس المتفرّد الذي كان له عظيم الأثر في تفرّد الشارقة حضارياً وثقافياً وعمرانياً من خلال عبقريته وحكمته ذات المدى الطويل التي اهتم من خلالها ببناء الإنسان ببعدٍ موازٍ للعمران الحديث، حتى أصبحت الشارقة وجهة فارقة على الخارطة الثقافية والسياحية للدولة.
لعل أهم ملامح الفكر الفذ لصاحب السمو حاكم الشارقة إيجابيته الدائمة وابتسامته التي لا تغيب والتي حولت كل عائق إلى تحد ومن ثم نجاح جديد، وأبرز مثال على ذلك مناطق الساحل الشرقي التي كان من المتوقع أن تقف طبيعتها الجغرافية المختلفة حائلاً دون تطورها، لكنها أصبحت اليوم إحدى الوجهات الاستثنائية التي يقصدها المواطن والمقيم والسائح الأجنبي بلا استثناء، فاهتمام سموه الشخصي بالتخطيط العمراني للعديد من المدن مثل خورفكان وكلباء ودبا الحصن أدى إلى إنشاء بنية تحتية متطورة وشبكة من الطرق والجسور والأنفاق شقت الجبال واختصرت المسافات وفق أفضل المعايير العالمية.
ومن ثم لم يهدأ سموه ولم يركن للراحة حتى يظهر للعالم أسرار هذا الساحل الأخّاذ، فبالرغم من توقف الحياة لأكثر من عام مروراً بكافة التحديات التي أجبرتنا عليها جائحة كوفيد-19، إلا أن سموه لم يتوقف عن متابعة كل صغيرة وكبيرة بنفسه.. مشاريع سكنية، وجهات فنية وثقافية، استراحات في أعالي الجبال، مواقع سياحية.
لم تمنع حرارة الصيف اللاهبة الشيخ سلطان من تفقد كل مشروع بنفسه، ولم يخف التعب والجهد الجهيد الذي يبذله فرحته الغامرة بافتتاح أي منها. مشاريع سياحية غيرت وجه الشارقة وجعلت مناطقها من أهم الوجهات على خارطة السياحة الداخلية في الدولة، وجهات استثنائية تراثية وتاريخية وبيئية تتلاءم مع الطبيعة الخلابة لهذه المناطق.
هو سلطان الشارقة الذي نعلم جميعاً أنه قلب الشارقة النابض بالحياة.. هو سلطان القلوب الذي أحب الساحل الشرقي بجباله وشواطئه وأمواجه، فكل مشروع جديد من روائع سلطان الشارقة يكشف سراً جديداً من أسرار جمال الشارقة ووجهها الساحر.
* عضو المجلس الوطني الاتحاديعبيد الغول السلامي *