صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
محمد العريان
خبير اقتصادي
أحدث مقالات محمد العريان
31 أغسطس 2025
هل فات الأوان لإنقاذ «الفيدرالي»؟

محمد العريان *

قبل أسابيع قليلة، أثرتُ استغراب الكثيرين حين دعوتُ جيروم باول للاستقالة من منصبه رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وذلك لحماية استقلالية البنك المركزي الأكثر تأثيراً في العالم، لكنه لم يفعل.
ومذاك، اتسعت دائرة الهجمات على المؤسسة، لتبدأ معها شروخ مقلقة في مبدأ راسخ طالما كان جوهرياً لصحة الاقتصاد الأمريكي والعالمي على حد سواء.
في عالمٍ مثالي آخر، كان يمكن لباول أن يُكمل ولايته التي تنتهي في مايو المقبل، بينما تبقى استقلالية الاحتياطي الفيدرالي بمنأى عن الجدل، وتُرسم السياسات النقدية وفق اعتبارات مهنية بحتة. لكن ذلك العالم لم يعد موجوداً في ظل العداء العميق بين الرئيس دونالد ترامب وباول، عداءٌ تراكم منذ تعيينه في الولاية الأولى لترامب، وتفاقم مع الخلافات والاتهامات المتبادلة بوعود منكوثة.
ولم يبقَ هذا الصراع محصوراً بين الرجلين، بل أخذ يتمدد إلى أوصال المؤسسة النقدية كلها، مستقطباً أطرافاً سياسية متعددة، ومفاقماً تراجع ثقة الرأي العام في البنك المركزي ورئيسه إلى أقل من 40%، وفق استطلاع «غالوب» الأخير.
أخطر ما في الأمر أن الإدارة الحالية بدت كأنها تسعى جاهدة للعثور على «مبرر قانوني» لإقالة باول. فالهجمات لم تقتصر على الانتقادات العلنية، بل شملت تسليط الضوء على مشروع تجديد مبنى الفيدرالي الذي تجاوز الميزانية المخصصة له، في عرض تلفزيوني بدا كأنه صُمم خصيصاً للإدانة. وامتدت الاتهامات إلى كفاءة باول وميوله السياسية، ليس فقط من الرئيس، بل أيضاً من وزير الخزانة ومسؤولين كبار آخرين، ورئيسة مجلس النواب.
ولم يتوقف الأمر عند باول وحده، فقد استهدفت الإدارة الأمريكية مؤخراً إحدى زميلاته في المجلس، وهي الحاكمة ليزا كوك، متذرعة باتهامات غير مثبتة تتعلق بالاحتيال في الرهون العقارية. ورغم أن ترامب أعلن إقالتها، في منعطف درامي، ردت كوك بأن ذلك يتجاوز صلاحيات الرئيس القانونية، مؤكدة أنها ستقاضيه وستواصل أداء مهامها. لتبدأ المعركة القضائية، وتبدأ معها تعقيدات جديدة ستضع باول في موقف بالغ الحرج، هل يفتح تحقيقاً داخلياً؟ وهل يسمح لكوك بالعودة إلى مقر المؤسسة في خضم هذه الأزمة وعدم اليقين؟
في الوقت نفسه، بات جلياً بالنسبة للكثيرين أن ما هو على المحك اليوم يتجاوز شخص باول أو كوك. فإذا استُبدلت الحاكمة بشخصية تدين بالولاء السياسي المطلق لترامب، قد يمتلك البيت الأبيض كتلة تصويتية كافية للتأثير في إعادة تعيين رؤساء البنوك الفيدرالية الإقليمية الاثني عشر، وهو ما يهدد بتسييس كامل المنظومة النقدية الأمريكية على نحو غير مسبوق ولا متوقع.
بوصفي من أشد المؤمنين بأهمية استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، أجد هذا التطور بالغ الخطورة. والأسوأ أنني أشعر أن هذه الأزمة كان يمكن تجنّبها لو أن باول قدّم استقالته في وقت أبكر، مانحاً ترامب «انتصاراً سياسياً» كان من شأنه أن يخفف حدة المواجهة.
صحيح أن بعض الزملاء يرون أن استقالة باول نفسها كانت ستُضعف مبدأ الاستقلالية وتفتح الباب أمام تعيين سياسي في رأس الهرم النقدي. غير أن هذه المخاوف كانت ستُطرح على أي حال، بحكم اقتراب انتهاء ولايته وتحوله إلى «بطة عرجاء» قبل مايو. ولعل ما يبعث على قدر من الاطمئنان أن قائمة المرشحين لخلافته تضم شخصيات محترمة وذات كفاءة عالية. كما أن المنصب، وإن بدا «متمركزاً حول الرئيس»، يظل بحاجة إلى دعم الأعضاء الآخرين في القرارات الكبرى.
الأهم أن استقالة مبكرة كانت ستتيح لرئيس فيدرالي جديد إطلاق إصلاحات طال انتظارها. من تعزيز المساءلة والرقابة، إلى كبح التفكير الجماعي، مروراً بإصلاح العناصر الرئيسية للإطار النقدي الشامل ذاته، وكلها خطوات ضرورية ليس فقط للحفاظ على مصداقية البنك المركزي وفاعليته، بل أيضاً لضمان نتائج اقتصادية أفضل.
السؤال الآن: هل فات الأوان؟ هل يمكن أن تحقق استقالة باول اليوم ما كان يمكن أن تحققه بالأمس؟ الإجابة صعبة بالتأكيد. فقد حدثت الكثير من الأمور بالفعل، وبعضها لا رجعة فيه. ما أعرفه يقيناً هو أن هذه المسألة ستظل موضع نقاش حاد بين الاقتصاديين والسياسيين، من دون أن ينجح أي طرف في إثبات «السيناريو البديل» المتفق عليه.
* كبير المستشارين الاقتصاديين في «أليانز» ورئيس كلية كوينز في جامعة كامبريدج. (ياهوفاينانس)

19 أغسطس 2025
الدول النامية بين الاضطراب والابتكار

محمد العريان*

شهدت البيئة الاقتصادية العالمية تغيّراً جذرياً بالنسبة لكثير من الدول النامية، التي تسعى لتجاوز عقبات عدة، مثل تباطؤ في النمو، وتعطّل سلاسل الإمداد، وتقلّص تدفقات المساعدات، فضلاً عن ازدياد تقلبات الأسواق المالية. وتقف خلف ذلك إعادة هيكلة شاملة للنظام الاقتصادي والمالي العالمي، لما بعد الحرب العالمية الثانية، يقودها العالم المتقدم. وفي ظل هذا التحول، برزت عوامل محددة أصبحت حاسمة لمستقبل الدول النامية ولدور المؤسسات الدولية.
وخلال معظم الفترة، التي أعقبت الحرب، عمل النظام العالمي وفق نموذج «المركز والأطراف»، حيث تقف الولايات المتحدة في قلبه، مقدّمة ما يشبه «المنافع العامة» للعالم، من قيادة التنسيق السياسي الدولي، إلى إدارة الأزمات، وفق قواعد ومعايير متفق عليها، بهدف تحقيق التقارب في نهاية المطاف، لتأسيس اقتصاد عالمي أكثر تكاملاً وازدهاراً.
تعرض هذا النظام للتآكل، بفعل ثلاثة عوامل أساسية.
أولاً، تجاهل التبعات التوزيعية المتزايدة لعدم المساواة، ما أدى إلى شعور قطاعات واسعة بالتهميش وفقدان الثقة، وتحويل الاقتصاد إلى تابع للسياسة لا العكس.
ثانياً، عجز النظام عن دمج الاقتصادات النامية الكبرى سريعة التوسع، وعلى رأسها الصين، التي ولّد حجم اقتصادها الهائل، مع انخفاض نصيب الفرد من الدخل، فجوة بين أولوياتها التنموية ومسؤولياتها العالمية، ما أفرز توترات استعصى حلها على آليات الحوكمة الدولية.
ثالثاً، تحول الولايات المتحدة من قوة استقرار إلى مصدر للتقلبات، بدءاً من أزمة 2008 المالية، مروراً باستخدام التعريفات الجمركية كسلاح ضد الصين في 2018، وتوسيع العقوبات على أنظمة الدفع، وصولاً إلى إخفاق التوزيع العالمي العادل للقاح «كوفيد-19». وبين كل ذلك شهدنا تفكيك نظام المساعدات الخارجية الأمريكي، وغض الطرف حيال الأزمات الإنسانية والانتهاكات المتكررة للقانون الدولي.
اليوم، وبينما يفتقر العالم إلى بديل واضح لهذا النظام القديم، تجد الدول النامية نفسها في مسار مضطرب نحو مستقبل مُبهم المعالم. ومع ذلك، فقد أظهرت قدرة لافتة على التكيّف، بفضل إصلاحات مؤسسية ومكاسب سياسية في إدارة الاقتصاد الكلي خلال العقود الماضية.
للحفاظ على هذا الزخم في بيئة خارجية تزداد تعقيداً، يجب على البلدان النامية الالتزام بأربع أولويات كبرى:
أولاً: صون الاستقرار الاقتصادي الكلي مع معالجة مواطن الضعف الهيكلية والمالية، مثل هشاشة الأسواق المحلية، وضعف الأطر الرقابية، وثغرات الحوكمة.
ثانياً: تدعيم الروابط الدولية التي تعزز المرونة وتوسع الخيارات المتاحة، وذلك عبر جهود منسقة طويلة الأمد لمواءمة اللوائح، وتعزيز التكامل المالي الإقليمي، وبناء البنية التحتية التجارية.
ثالثاً: استثمار الفرص التي تتيحها الابتكارات، وخاصة الذكاء الاصطناعي، لما له من قدرة على إحداث نقلة في الطب والتعليم والزراعة، بما قد يسمح بتجاوز مراحل تقليدية من التنمية. ويتطلب ذلك استثماراً في البنية الرقمية، وبناء قوة عاملة ماهرة، ووضع بيئة تنظيمية تشجع الابتكار.
رابعاً: إعادة النظر في إدارة الاحتياطيات المالية لهذه الدول، واعتمادها التقليدي على الولايات المتحدة. مع تنويع الأصول، وتبنّي استراتيجيات استثمارية تتجاوز الملاذات التقليدية الآمنة.
هنا، يبرز الدور الحيوي للمؤسسات متعددة الأطراف، كالبنك الدولي وبنوك التنمية الإقليمية، لمساندة هذه الجهود عبر توفير الخبرة، ونشر أفضل الممارسات، وتبنّي أحدث التقنيات في الصحة والتعليم والإنتاجية. كما ينبغي لهذه المؤسسات تشجيع المشاريع الإقليمية، التي تسهّل التجارة وتوسع البنية التحتية العابرة للحدود، وتدعم إدارة الموارد المشتركة، مع تطوير أدوات التمويل الطارئ لمواجهة الصدمات.
وفي الدول الهشة، التي تعاني ضعف الحوكمة والأمن، يجب التفكير خارج القوالب التقليدية، لأن النماذج التنموية المعتادة تفشل غالباً هناك.
إن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة تمنح الدول النامية فرصة تاريخية، لفتح مسارات جديدة نحو نمو اقتصادي شامل، لكن اغتنامها ليس أمراً تلقائياً. فما لم تُهيئ هذه الدول بيئة مواتية لانتشار هذه الابتكارات بكفاءة وعدالة في جميع أنحاء اقتصاداتها، فإنها تخاطر بالتخلف أكثر عن الركب، وتعميق الفجوات داخل البلدان وفيما بينها، وتسريع تفكك النظام العالمي.
* رئيس كلية كوينز في جامعة كامبريدج،
ومستشار لشركة «أليانز»
*بروجيكت سينديكيت

28 يناير 2025
القوى الثلاث التي تعيد تشكيل مشهد الاستثمار

محمد العريان*

لقد شهد المشهد المالي خلال الاثني عشر شهراً الماضية تأثير ثلاث قوى رئيسية هي التفاؤل التكنولوجي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، والآمال في تقليص الفجوة بين الأسواق، وارتفاع عوائد السندات الحكومية. ويبدو أن هذه القوى الثلاث ستستمر في لعب دورها هذا العام، ولكن بطريقة تشير إلى تقلبات أكبر وحاجة لإعادة التفكير في أساليب الاستثمار لتشمل نطاقاً أوسع من الفرص في الأسواق العامة والخاصة.
*التفاؤل بالتكنولوجيا ودورها في الإنتاجية.. ويظهر التفاؤل حول الإمكانات الإنتاجية المذهلة للابتكارات التقنية من خلال قيادة عدد قليل من الشركات لارتفاع مؤشر «إس آند بي 500» إلى مستويات قياسية متتالية. وهذا التفاؤل له ما يبرره بالنظر إلى الطرق الكثيرة التي يمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها تحسين ما نقوم به وكيفية القيام به، إضافة إلى السرعة التي تتحقق بها هذه التطورات.
وينعكس هذا الاهتمام في الأموال الهائلة التي تُضخ في القطاع وفي التحديثات المتكررة لتقنيات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، يعترف بعض العاملين في هذا المجال بأنهم غير متأكدين من موقع التكنولوجيا في المستقبل القريب.
ومن المتوقع أن يزداد هذا التفاؤل مع التطبيق الأوسع لنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، والتي تعتبر تقنية متعددة الأغراض، إلى جانب التقدم في مجالات أخرى مثل الحوسبة الكمية وعلوم الحياة.
إن السنوات المقبلة ستكون حاسمة، حيث سنشهد تفاعلات بين الذكاء الاصطناعي العام، والحوسبة الكمية، وعلوم الحياة، مما قد يؤدي إلى تحولات كبرى.
*التفاوتات والآمال في تقليص الفجوة.. لقد أدى الارتفاع الحاد في أسهم قطاع التكنولوجيا إلى تباينات غير معتادة في التقييمات بين التكنولوجيا وبقية السوق، وبين الأسهم الأمريكية ونظيرتها الأجنبية، وحتى بين عوائد الأسهم والسندات. وقد أثارت هذه الفجوات توقعات بحدوث تقارب بين هذه المجالات المختلفة. لكن تحقيق هذا التقارب ليس أمراً تلقائياً.
ولكي تلحق بقية العالم بالولايات المتحدة، هناك حاجة ماسة لإصلاحات موجهة نحو النمو لتحسين الأسس الاقتصادية، خاصةً في أوروبا والصين وبعض الاقتصادات الناشئة. وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، يتطلب ذلك قيادة سياسية قوية من فرنسا وألمانيا، الدولتين اللتين تواجهان تحديات سياسية داخلية.
وعلاوة على ذلك، يعتمد التقارب على إدارة السياسات بشكل جيد لتجنب الرياح المعاكسة للنمو عالمياً. ولهذا السبب، تولي الأسواق اهتماماً كبيراً للإعلانات الأمريكية وتوجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
*ارتفاع عوائد السندات وتأثيره العالمي.. ارتفعت عوائد السندات الحكومية الأمريكية بسبب النشاط الاقتصادي الأقوى من المتوقع واستمرار التضخم. إضافة إلى ذلك، أدرك المستثمرون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يتمكن من خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي توقعها البعض.
إن هذا الارتفاع في العوائد الأمريكية أدى إلى ارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة الأخرى، خصوصاً في المملكة المتحدة، التي تعاني تحديات داخلية تجعلها أكثر تأثراً بالتغيرات العالمية. كما تأثرت الاقتصادات الناشئة التي كانت تعتقد أنها تمتلك مجالاً واسعاً لخفض أسعار الفائدة.
وتعرقل هذه العوامل مجتمعةً التوافق الاقتصادي العالمي، حيث من المفترض أن تلحق الاقتصادات الأبطأ نمواً بالولايات المتحدة. وفي حال استمر هذا الوضع، فقد يؤدي إلى إضعاف الاقتصاد الأمريكي نفسه.
ما ينتظر الأسواق: تقلبات وتحديات جديدة.. وتشير هذه العوامل إلى احتمال حدوث تقلبات كبيرة في المستقبل، حيث إن الظروف اللازمة لضمان انتقال منظم بين الأسهم التكنولوجية والأسواق العالمية الأخرى ليست مضمونة. تُعقّد هذه الديناميكيات الداخلية من خلال عدم اليقين السياسي والجيوسياسي.
وفي هذا السياق، ينبغي على المستثمرين أن يكونوا مستعدين لتطورات جديدة في أساليب الاستثمار بدلاً من الاعتماد فقط على عودة الأمور إلى المتوسط. وعلى سبيل المثال فإن الاستثمار في موضوعات محددة، مثل الذكاء الاصطناعي، قد يتحول إلى تركيز أكبر على اختيار الأسهم الفردية بعناية.
*التركيز على الإدارة النشطة وتوسيع نطاق الاستثمار.. وفي هذا العالم، تصبح الإدارة النشطة للاستثمارات أكثر أهمية من الاستراتيجيات السلبية المعتمدة على المؤشرات. كما ينبغي للمستثمرين البحث عـــن فرص أوســـع تشمل الأسواق الخاصة مثل تمويل الديون في الاقتصادات الناشئة باستخدام تقنيات متطورة.
هناك أيضاً مجالات استثمارية واعدة مثل تمويل الدعاوى القضائية، والتي لا تتأثر بحركة السوق العامة.
إن إعادة تشكيل المشهد الاستثماري تتطلب نهجاً أكثر ديناميكية وتكيفاً مع القوى الثلاث الرئيسية: التطورات التكنولوجية، وتقليل التفاوتات بين الأسواق، وارتفاع عوائد السندات. ومع استمرار هذه العوامل في خلق التحديات والفرص، فإن المستثمرين الذين يتبنون استراتيجيات استثمار مبتكرة هم الأكثر احتمالاً لتحقيق النجاح.
* كاتب عمود والرئيس التنفيذي السابق في شركة «بيمكو» والاستاذ بكلية «كوينز» في جامعة كامبريدج (بلومبيرغ)

20 أغسطس 2024
مخاطر كبيرة أمام باول في «جاكسون هول»

محمد العريان*

مرحباً بكم في أسبوع جاكسون هول. إنه الأسبوع الذي تتحول فيه ولاية وايومنغ، المشهورة بمناظرها الطبيعية الخلابة، إلى مركز للسياسة العالمية، حيث يجتمع عدد كبير من المصرفيين المركزيين، والأكاديميين، والإعلاميين. ويجتمع هؤلاء في مؤتمر ينظمه بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، لمناقشة التطورات الاقتصادية والمالية الأخيرة، والقضايا السياسية، وآثارها في البنوك المركزية.
والجلسة التي تجذب الاهتمام الأكبر هي تلك التي يعتلي فيها رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو أقوى بنك مركزي في العالم، المنصة، صباح يوم الجمعة المقبل، ليتحدث عن القضايا التي يختارها. وعلى الرغم من أن هذه ليست الجلسة الوحيدة التي تُذكر، ويشار إليها عبر الزمن، حيث تقدم الأوراق البحثية مناقشات مثيرة للاهتمام، فإن بعض المساهمات الفردية كان لها تأثير دائم على مر السنين، مثل مساهمة أستاذ جامعة شيكاغو راغورام راجان. ومع ذلك، فإن خطاب الرئيس هو ما يحظى بأكبر قدر من الإشارات، عاماً بعد عام.
ومناقشات هذا العام من رئيس الفيدرالي، جيروم باول، تُنتظر بفارغ الصبر بسبب التقلبات الاقتصادية والمالية التي شهدتها الولايات المتحدة، وتأثيراتها في بقية العالم. ويأتي هذا في ظل موجة من عدم اليقين الحقيقي، سواء على الصعيد المحلي، أو العالمي، والتي تفاقمت بسبب تآكل ثلاث ركائز أساسية للاستقرار: النمو الاقتصادي المستقر والمتوقع، والتوجيه الفعّال للسياسات المستقبلية، ووجود روافع مالية كبيرة، والمخاطر المفرطة التي يتخذها المشاركون في السوق.
ولهذا السبب، من الأهمية بمكان، أن يستفيد باول من الفرصة الذهبية التي يمتلكها لاستعادة السيطرة على الرواية الاقتصادية، والسياسية.
ويجب أن يكون الهدف الأسمى للفيدرالي هذا العام هو إعادة فعالية التوجيه المستقبلي لسياساته. ويجب أن يستمر أيضاً في استعادة مصداقيته، ومكانته الدولية، وكلاهما تعرض للتآكل بسبب الأخطاء التي ارتُكبت على مدى السنوات الأربع الماضية، بدءاً من التأخر في تنفيذ السياسات، وسوء التنبؤ بالأفق الاقتصادي، ووصولاً إلى التواصل غير الفعّال والتقصير في الإشراف على البنوك.
لقد ذكرنا جميعاً مدى أهمية ذلك في أوائل أغسطس/ آب، عندما بالغت الأسواق والمحللون في «وول ستريت»، في رد فعلهم تجاه ثلاثة إصدارات للبيانات التي أشارت إلى سوق عمل أضعف من المتوقع. وما كان لافتاً للنظر ليس فقط التقلبات الحادة في أسعار الأسهم والارتفاع الهائل في مؤشر «VIX»، وهو المؤشر الذي يتابع على نطاق واسع تقلبات السوق ويُعرف بمؤشر الخوف، بل كان هناك أيضاً تقلب مزعج في الطرف القصير من منحنى العائد الأمريكي، وهو الجزء الذي يتأثر بشكل كبير بتوجيهات أسعار الفائدة من الفيدرالي، ويؤثر في مجموعة واسعة من التفاعلات المالية، والشركات الاقتصادية في الولايات المتحدة، وخارجها.
وعلى الرغم من أن هذه الاضطرابات الكبيرة في الأسعار تم عكسها، خلال الأسبوعين التاليين، إلا أن الحلقة المزعجة كانت بمثابة تحذير من عدم استقرار النظام المالي المتأصل.
وكان عدم الأمان قد زاد بسبب ما حدث في مجتمع المحللين، حيث دعت بعض الأسماء المعروفة من محللي «وول ستريت»، والمراقبين الماليين، مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تنفيذ فوري لخفض طارئ لأسعار الفائدة، وهي خطوة جادلت بأنها غير ضرورية، وقد تكون ضارة.
كما أن الاقتصاديين الذين كانوا، قبل أيام فقط، قد أكدوا نظرتهم المتفائلة للاقتصاد سارعوا إلى تعديل توقعاتهم لزيادة احتمالية حدوث ركود وشيك. ووصل الأمر إلى حد إعلان أحد البنوك الكبرى في «وول ستريت» أن الاقتصاد الأمريكي قد دخل بالفعل في حالة ركود. وكان الشعور السائد هو أن الفيدرالي كان مرة أخرى «متأخراً» عن الأحداث، تماماً كما كان الحال في عام 2021 عندما فشل في الاستجابة في الوقت المناسب لارتفاع التضخم، وهو تقصير لا يزال تترتب عليه عواقب اقتصادية وسياسية واجتماعية سلبية.
وفي مقال نشرته في يوليو/ تموز، تناولت ثمانيــة قضايــا حاسمــة لرفاهيــــة الاقتصــاد الأمريكي، واستقرار النظام المالي العالمي، وهي القضايا التي ينبغي لباول التطرق إليها هذا الأسبوع، في عالم مثالي. بالطبع، نحن لا نعيش في مثل هذا العالم. ومع ذلك، من المهم أن نضع نوعاً من المعايير.
لا أتوقع من باول أن يغطي جميع النقاط التي أثرتها، لكنني، وآخرين، نحثه على الحديث بوضوح عن ثلاثــــة أمـــور: موقــــع الاقتصاد والسياسات الحالية، وما هو الشكل الذي يبدو عليه هدفه السياسي، وكيف سيتجه الفيدرالي إلى تحقيقه.
ومن الأهمية بمكان، أن يخــرج الناس من جاكسون هول بصورة أوضح عن معدل السياسة الجديد المتوازن (الذي لا يعيق ولا يعزز النشاط الاقتصادي)، والطريق المؤدي إلى ذلك المعدل، وما يعنيه هدف التضخم «المستدام عند 2%» في الممارسة العملية.
وفي حال غياب هذه الوضوح، يجب أن نتوقع تجدد فترات التقلب المزعجة في الأسواق، والتي تهدد رفاهية الاقتصاد. وسيواجه الفيدرالي حينها خطر الإضرار بفعالية سياساته وسمعته. كما ستبحث الدول حول العالم عن مزيد من الوسائل لتقليل المخاطر على اقتصاداتها، وأنظمتها المالية، من فيدرالي لم يعد يرسخ بمسؤولية النظام النقدي الدولي الذي يهيمن عليه الدولار.
نعم، هناك الكثير على المحك في هذا الأسبوع في جاكسون هول.
* رئيس كلية «كوينز» في جامعة كامبريدج، ومستشار لشركتي «أليانز» و«غراميرسي»

10 يوليو 2024
ما المطلوب لإنقاذ اقتصاد بريطانيا؟

محمد العريان *
بعد نحو أسبوع من توليها السلطة، تسعى حكومة حزب العمال الجديدة في المملكة المتحدة بكل جد، لمتابعة بعض المبادرات الاقتصادية الرئيسية الموضحة في بيانها الانتخابي. وهذا أمر جيد للاقتصاد، ومطلوب بشدة لبلد تأخر لأكثر من عقد من الزمان عن مجموعة الدول السبع في الاستثمار والإنتاجية. وعليه، يجب تنفيذ سياسات حزب العمال الموجهة نحو النمو عاجلاً ليس آجلاً، وبطريقة مركزة لا مشتتة، وبشمولية تامة دون أي تجزئة.

الأسبوع الماضي، أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية الجديدة راشيل ريفز وزملاؤها مبادرة واعدة لتنشيط محركات النمو القائمة وتطوير محركات جديدة، عبر إنشاء «صندوق الثروة الوطنية» الجديد، الذي من شأنه أن يجمع المؤسسات القائمة، مثل بنك الأعمال البريطاني وبنك البنية الأساسية في المملكة المتحدة، ويوسع نطاقها، لتعزيز الاستثمارات المعززة للإنتاجية والنمو.

ومن المقرر أن يتلقى الصندوق تمويلاً أولياً بنحو 7.3 مليار جنيه إسترليني (9.34 مليار دولار)، وأن يبدأ على الفور الاستثمار في الموانئ والأعمال الضخمة ومصانع الصلب النظيف والطاقة الخضراء.

وأفضل طريقة للتفكير في مبادرة صندوق الثروة الوطنية، هي من حيث البنية المؤسسية التي تساعد في التغلب على فشل المعلومات والتنسيق، وخاصة تلك التي تعوق المشاريع التي يصعب تمويلها.

وبحسب ريفز، من شأن هذا الصندوق أن يرشد المستثمرين والشركات، التي تريد الاستثمار في بريطانيا إلى الطريق الصحيح. كما أن لديه القدرة على استقطاب كميات كبيرة من رأس المال المحلي والأجنبي الباحث عن فرص استثمارية جذابة طويلة الأجل، بما في ذلك المؤسسات التي تحتاج إلى مثل هذه الاستثمارات لتعويض التزاماتها على المدى البعيد.

وتعتقد الحكومة أن مثل هذه الشراكات بين القطاعين العام والخاص، يمكن أن تضاعف الاستثمار الأوّلي البالغ 7.3 مليار جنيه إسترليني، وهو أمرٌ جيد بالنسبة لبلد تذيل مجموعة الدول السبع من حيث الاستثمار في 24 من أصل 30 سنة ماضية، وفقاً لتقرير أصدره معهد أبحاث السياسات العامة البريطاني الشهر الماضي.

وأشار التقرير، إلى أن آخر مرة وجدت فيها المملكة المتحدة نفسها في منتصف جدول ترتيب دول مجموعة السبع، من حيث إجمالي الاستثمارات، كانت عام 1990. ولو حافظت البلاد على وضعها ذاك على مدى العقود الثلاثة الماضية، لأضافت استثمارات بقيمة 1.9 تريليون جنيه إسترليني.

في غضون ذلك، يأتي ازدحام التمويل الخاص في وقت تواجه فيه المملكة المتحدة، كما أشار رئيس وزرائها السابق توني بلير الثلاثاء، ضربة ثلاثية غير مرغوبة من الضرائب المرتفعة، والديون الثقيلة، والنتائج السيئة. بعبارة أخرى، لا يوجد حل سريع للمالية العامة. والإجابة الوحيدة القابلة للتطبيق للتحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي تواجهها البلاد، هي النمو المرتفع والدائم والشامل الذي يحترم القيود البيئية لكوكبنا.

وتشير تجربة النهج المماثلة التي اتبعتها بلدان أخرى، مثل سنغافورة، وكذلك في المؤسسات المتعددة الأطراف، مثل مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، إلى أربعة عوامل سوف تثبت أهميتها في تحديد نجاح مبادرة صندوق الثروة الوطنية الجديد.

أولاً، يجب أن تخضع المبادرة للحوكمة الفعّالة، بما في ذلك الفهم الواضح والصريح للتوازن بين الأهداف التجارية والاجتماعية والسياسية.

ثانياً، على الصندوق أن يعزز ويشجع في عملياته واتصالاته نوعاً من الشفافية، التي يتيح المساءلة الواضحة، والتعلم من التجارب السابقة، وتصحيح المسار في الوقت المناسب عند الحاجة.

والعامل الثالث يتضمن مستوى من الخبرة في الصناعة وهيكلة الصفقات، التي يمكن أن تتفاعل بشكل جيد، وتعزز تلك المتاحة في القطاع الخاص.

كل ذلك، إلى جانب العامل الرابع المتمثل في دمج أدوات ووسائل التمويل المشترك المصممة جيداً، هو ما يحقق الإضافة المنشودة بدلاً من مجرد تحويل الموارد واستبدال التمويل العام بالتمويل الخاص.

لقد اتخذت حكومة حزب العمال خطوة سياسية مهمة، الثلاثاء الماضي، تتسق مع وصفها للنمو بأنه «مهمة وطنية».

ومن خلال ذلك، فإنها تبني نوعاً من الزخم المبكر الذي، إذا استمر، سيجذب مشاركة فاعلة من القطاع الخاص على المستويين المحلي والدولي، تتجاوز إلى حد كبير المخرجات المباشرة لصندوق الثروة الوطنية الواعد.  «بلومبيرغ»

* رئيس كلية «كوينز» في جامعة كامبريدج، ومستشار لشركتي «أليانز» و«غراميرسي»

8 يوليو 2024
7 محاور ساخنة أمام «جاكسون هول»

محمد العريان *

هل تذكرون الأزمة المالية الآسيوية، والصدمة الناجمة عن انفجار صندوق التحوط «إل تي سي إم»، والتخلف عن سداد الديون الروسية، وانهيار بنك «ليمان براذرز»؟ يبدو أن هذه الأحداث ستجتمع في ذروتها خلال الصيف.

مع ذلك، وفي ظل قلة الحرائق المالية التي يتعين إخمادها، وجدت البنوك المركزية أن هذا الموسم هو الوقت المناسب لتقييم موقف سياساتها ومعرفة إلى ماذا ستُفضي. في وقت يبدو فيه جدول اجتماعات السياسة غير مزدحم، وكثير من المشاركين في السوق يستمتعون بإجازاتهم السنوية.

تترقب أسواق المال نهاية أغسطس/آب المقبل انطلاق فعاليات ندوة جاكسون هول في وايومنغ، التي ينظمها بنك الاحتياطي الفيدرالي، وتجمع محافظي البنوك المركزية من جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى اقتصاديين وأكاديميين ووسائل إعلام متخصصة. ويُعد هذا الحدث السنوي ملتقى مهماً يهدف لتقييم فاعلية سياسة البنك المركزي واستكشاف الأفكار، والإعلان عن اتجاهات سياسية جديدة.

من جهتي، آمل بشدة في اجتماع هذا الصيف، وإن لم يكن من ضمن توقعاتي الراسخة للأسف، أن يتناول فريق الاحتياطي الفيدرالي، من اقتصاديين حاصلين على درجة الدكتوراه، وغيرهم من خبراء السياسة، مجموعة من القضايا التي تشكل أهمية كبيرة لرفاه الاقتصاد الأمريكي والاستقرار المالي العالمي؛ وأن نحصل على تلميح لاتجاه ومحتوى تفكيرهم عندما يلقي رئيس البنك المركزي جيروم باول خطابه الرئيسي المرتقب للغاية. فما هي هذه القضايا والاستفسارات التي أرغب برؤيتها على طاولة اجتماعات جاكسون هول؟

أولاً، لماذا أخطأت توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى هذا الحد، سواء فيما يتعلق بالتضخم أو البطالة، ما يسمى بالتفويض المزدوج، في السنوات الأخيرة؟ وإلى أي مدى أسهم هذا الأمر بالاعتماد المفرط ولفترة أطول على البيانات في صياغة سياسة البنك المركزي؟ وهناك سؤال آخر ذو صلة، ما هي الآثار المترتبة على التحولات الأخيرة غير المعتادة في إشارات السياسة النقدية؟

ثانياً، بما أن التغييرات البنيوية وأنشطة السوق طويلة الأجل التي تدخل في كيفية عمل الاقتصاد الأمريكي والعالمي أكثر أهمية لتصميم السياسات من البيانات قصيرة الأجل «الصاخبة»، فهل حان الوقت الآن للجمع بين الاعتماد على البيانات وبين مزيد من التفكير الاستراتيجي الاستشرافي؟

ثالثاً، نظراً لأن المراجعات التي أجراها بنك الاحتياطي الفيدرالي في عام 2020 على إطار السياسة النقدية كانت قديمة عند نشرها تقريباً، وربما ضارة، ألا توجد حاجة ملحة لتسريع مراجعتها؟

رابعاً، هل لدى الفيدرالي الثقة الكافية والتواضع لمواجهة قضيتين رئيسيتين ومترابطتين من الناحية التحليلية، 1- هدف التضخم المناسب، 2- مستوى أسعار الفائدة المحايدة في ظروف نقدية لا مشددة ولا فضفاضة للغاية؟ وتأثير كل منهما على مساهمة السياسة في الرفاه الاقتصادي أو انتقاصها منه؟

خامساً، ألم يحن الوقت الآن لكي يستشعر المركزي الأمريكي بشكل أكبر خطر إلحاق الضرر غير المبرر بالاقتصاد الحقيقي والعمالة، بدلاً من خطر إعادة إشعال نيران التضخم؟

سادساً، مع تعثره المتواصل بسبب التفكير الجماعي المغلق والافتقار إلى التنوع المعرفي، أليس من الأجدى للفيدرالي التفكير في اقتباس بعض ممارسات بنك إنجلترا، وتعيين خبراء من الخارج في لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة، أعلى لجنة لصنع السياسات في البنك المركزي؟

سابعاً، ألم يحن الوقت بعد للاعتراف بأن النهج الحالي في التواصل، وبصورة خاصة مركزية ملخص التوقعات الاقتصادية، يغذي ارتباك السوق ويعزز تقلبات أسعار الفائدة، بدلاً من توفير الشفافية البنّاءة للأسواق حول اتجاه وأسباب الطريق الذي تسلكه السياسة والاقتصاد؟

ثامناً، وأخيراً، متى يصبح المركزي أكثر انفتاحاً حول المخاطر التي يفرضها المنظور المالي الأمريكي الحالي على مكانة الدولار العالمية، ومصداقية سندات الحكومة، بوصفها «الأصول الآمنة» الأكثر أهمية في الأسواق العالمية، والوسيط المهيمن والموثوق به لثروات ومدخرات البلدان الأخرى؟

في الواقع، ليس من السهل التعامل مع أي من هذه القضايا غير المريحة تماماً بالنسبة لبنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي لم يتعاف بعد بشكل كامل من أخطائه السياسية. ومع ذلك، فهي تشكل عنصراً أساسياً في فاعلية السياسة النقدية والاستقلال السياسي لأقوى بنك مركزي في العالم.

أدرك تماماً مغريات التهرب المستمر من التعاطي مع هذه المحاور الصعبة، ولكن من المؤسف أن هذا التجاهل لن يؤدي إلا إلى جعلها أكثر إلحاحاً وصعوبة في حلها، الأمر الذي يفرض مخاطر أعظم على رفاه الاقتصاد الأمريكي والاستقرار المالي العالمي.

* رئيس كلية «كوينز» في جامعة كامبريدج ومستشار لشركتي أليانز وجراميرسي (فاينانشال تايمز)