صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
يوسف عبيد الشامسي
أحدث مقالات يوسف عبيد الشامسي
18 يونيو 2026
الصيانة الوقائية للمركبات

في عالم تتسارع فيه وتيرة التنمية وتتنامى فيه متطلّبات الحركة والتنقل، لم تعد السلامة العامة مسؤولية مرتبطة بالاستجابة للحوادث فحسب، بل أصبحت نهجاً متكاملاً يقوم على استباق المخاطر والحد من مسبباتها. وتعد الصيانة الوقائية للمركبات أحد العناصر المؤثرة في دعم منظومة السلامة وحماية الأرواح والممتلكات.

ومع التطور المتسارع الذي تشهده صناعة المركبات وما تتضمنه من أنظمة وتقنيات متقدمة، أصبحت متطلّبات السلامة أكثر ارتباطاً بجودة الصيانة وكفاءة التشغيل والالتزام بالمعايير الفنية المعتمدة. ولم يعد التعامل مع الصيانة الدورية خياراً مرتبطاً بالحفاظ على أداء المركبة فقط، بل أصبح جزءاً من منظومة متكاملة لإدارة المخاطر تسهم في تقليل احتمالات الحوادث والحرائق والأعطال المفاجئة.

وتكتسب ثقافة الصيانة الوقائية أهمية متزايدة باعتبارها أحد المؤشرات على مستوى الوعي والمسؤولية. فالمجتمعات الأكثر قدرة على تحقيق مستويات مرتفعة من السلامة هي تلك التي تنظر إلى الوقاية باعتبارها استثماراً طويل الأمد، وليس مجرد التزام مؤقت أو إجراء مرتبط بظروف موسمية. ومن هنا، فإن تعزيز الممارسات الوقائية المرتبطة بالمركبات ينعكس بصورة مباشرة على سلامة المجتمع واستدامة موارده.

وتفرض المتغيّرات المناخية، وفي مقدمتها ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف، أهمية مضاعفة للالتزام بالصيانة الوقائية والاشتراطات الفنية. فهذه الظروف تمثل اختباراً حقيقياً لكفاءة المركبات، وتؤكد الحاجة إلى تبني نهج استباقي يركز على معالجة مسببات المخاطر قبل تحوّلها إلى حوادث قد تترتب عليها خسائر بشرية أو مادية.

ومن القضايا التي تستحق مزيداً من الاهتمام، تنامي الاعتماد على بعض الممارسات التي قد تبدو أقل كلفة على المدى القصير، وفي مقدمتها استخدام قطع غيار غير معتمدة أو اللجوء إلى حلول فنية لا تتوافق مع متطلّبات الجودة والسلامة. فالتحدي الحقيقي لا يرتبط بالقيمة المالية لهذه الخيارات، بل بمدى تأثيرها في رفع مستوى المخاطر وتقليل موثوقية الأنظمة المرتبطة بسلامة المركبة وكفاءتها التشغيلية.

ويمثل ترسيخ ثقافة الالتزام بالمعايير الفنية المعتمدة، وتعزيز الوعي بأهمية الصيانة الوقائية، جزءاً من الجهود الرامية إلى بناء بيئة أكثر أماناً واستدامة. فالسلامة في مفهومها الحديث لا تبدأ مع وقوع الحادث، بل عند اتخاذ القرار الصحيح الذي يمنع وقوعه، وهي مسؤولية تتكامل فيها أدوار المؤسسات والأفراد لتحقيق الأهداف المشتركة في حماية الأرواح والممتلكات.

وفي ظل مسيرة النهضة المتسارعة التي تشهدها دولة الإمارات، تبقى الوقاية ركيزة أساسية لحماية المكتسبات وتعزيز جودة الحياة.

* مدير عام هيئة الشارقة للدفاع المدني

13 مايو 2026
حرائق الصيف.. الجاهزية الوقائية

مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتزايد التحديات المرتبطة بالسلامة العامة، وتبرز الحاجة إلى رفع مستويات الجاهزية الوقائية والتوعية المجتمعية باعتبارهما خط الدفاع الأول في حماية الأرواح والممتلكات. فحرائق الصيف لا ترتبط بعامل واحد، بل هي نتيجة مجموعة من السلوكيات والممارسات والمخاطر التي تتضاعف مع ارتفاع الحرارة، ما يجعل الوقاية والاستعداد مسؤولية جماعية تتطلّب تكاملاً بين المؤسسات والأفراد.

ومعظم الحرائق التي تقع خلال موسم الصيف يمكن الحد منها أو تجنبها عبر الالتزام بإجراءات السلامة الأساسية، سواءً في المنازل أو المنشآت أو المستودعات أو المركبات. فالتحميل الزائد على الشبكات الكهربائية نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف، وإهمال صيانة المعدات الكهربائية، وترك المواد القابلة للاشتعال داخل المركبات أو في أماكن غير مهيأة، جميعها عوامل ترفع من احتمالية وقوع الحرائق وتفاقم آثارها.

ومن هنا، تصبح الجاهزية الوقائية ضرورة استراتيجية وليست مجرد إجراء موسمي، وهي لا تبدأ عند وقوع الحادث، بل تُبنى مسبقاً عبر التخطيط، ورفع كفاءة الأنظمة، والتدريب المستمر، وتطوير خطط الاستجابة والتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة. كما أن استخدام أنظمة الإنذار المبكر، وصيانة معدات الإطفاء، والتأكد من جاهزية فرق الطوارئ، يمثل جزءاً أساسياً من منظومة متكاملة هدفها تقليل المخاطر وتعزيز سرعة الاستجابة.

وفي المقابل، تظل التوعية أحد أهم عناصر الوقاية المستدامة. فكل رسالة توعوية تصل إلى الأسرة أو العامل أو السائق أو صاحب المنشأة قد تسهم في منع حادث أو حماية حياة. وعندما يتحوّل الوعي إلى سلوك يومي، تصبح السلامة ثقافة راسخة وليست مجرد تعليمات موسمية. ولهذا، فإن تعزيز الالتزام بإجراءات الوقاية، وتمكين أفراد المجتمع من التصرف الصحيح في الحالات الطارئة، يمثل ركيزة أساسية في بناء مجتمع أكثر استعداداً.

ولا تعتمد حماية الأرواح والممتلكات فقط على جاهزية الجهات المختصة، بل على مستوى التعاون المجتمعي والاستجابة الواعية للتعليمات والإرشادات الرسمية. فالتزام أفراد المجتمع بعدم إشعال النيران في الأماكن غير المخصصة، والحرص على صيانة المنازل والمركبات، والانتباه للأطفال، والتعامل المسؤول مع مصادر الحرارة والكهرباء، كلها ممارسات بسيطة في ظاهرها، لكنها تشكّل فارقاً كبيراً في الحد من الحوادث وتقليل الخسائر.

وتؤكد التجارب أن سرعة الاستجابة للحوادث ترتبط بشكل مباشر بمستوى الاستعداد المسبق. فالأنظمة الحديثة، والتقنيات الذكية، وانتشار فرق الطوارئ، والتنسيق بين الجهات المعنية، عوامل تسهم في تعزيز القدرة على احتواء الحرائق وتقليل آثارها. ولذلك، تواصل هيئة الشارقة للدفاع المدني تطوير منظومتها الوقائية والتشغيلية.