** لم تذهب التوقعات بعيداً بخصوص ديربي النصر والوصل وتوابعه بالنسبة للفائز والخاسر، فالمباراة جاءت في توقيت حرج بالنسبة إلى الفريقين اللذين كانا يعانيان من قلاقل داخلية، وبالتالي كان متوقعاً جدا أن يصادف الخاسر «الأصفر» عاصفة دراماتيكية، وأن يجتاز الفائز «الأزرق» أزمته الانتقالية العارضة بسلام، فالديربي كان عنوانه الفعلي «تصدير القلق» من الفائز إلى الخاسر، وقد كان ذلك بأسرع مما يتصور أحد، فالجمهور الوصلاوي الذي احتشد أمام مبنى الإدارة لم تبرد ناره إلا بتغيير الجهاز الفني وإقالة المدرب الأرجنتيني كونتيروس الذي حملت إقالته الرقم «3» في قائمة المستبدلين حتى الآن، حيث سبقه البرازيلي فييرا في كلباء والتشيلي سييرا في شباب الأهلي، ولا أعتقد بأي حال أن القرار الوصلاوي وليد لحظة انفعالية، أو أنه كان محكوما بالرغبة في امتصاص غضبة الجمهور، فالأكيد أنه كان معد سلفا وموقوتا ليشتعل فتيله بمجرد الخسارة.
** والحديث عن كون تغيير المدرب هو العلاج الناجع للأزمة والمخرج المناسب لها من عدمه، ستتكفل الأيام بالإجابة عنه من خلال العروض والنتائج المقبلة للفريق، فالمحصلة لا يمكن توقعها ولن تكون هي نفسها في الفرق الثلاثة، وإذا كنا رأينا معطياتها بالنسبة الى كلباء مع الإيطالي فيفياني الذي انتفض معه «النمور» فاجتازوا في ثلاث وثبات الإمارات ثم الظفرة ثم النصر، قبل أن يتعثروا أمام شباب الأهلي ثم الفجيرة مؤخراً، فالحال مازال قيد الاختبار والانتظار في معسكر «الفرسان الثلاثة» الذين لم يلعبوا في ولاية الأرجنتيني العائد أروابارينا سوى مباراة واحدة، لا سيما أن فوزهم على دبا تم بهدف يتيم، ولم يكن مشفوعا بتفوق ميداني وفرص غزيرة، أو مصحوبا بطفرة معنوية كبيرة نتيجة للتغيير.
** وبالعودة إلى النصر الأزرق، نتطلع لصحوة طويلة المدى يستعيد فيها «العميد» حضوره كمنافس، فالتغيير الجوهري الذي حدث مؤخراً، والذي ذهب في اتجاه الإدارة كان حديث القاصي والداني، لأنه لم يمتد كما هو معتاد في ثقافتنا المحلية إلى الجهاز الفني بقيادة الصربي «يوفانوفيتش»، ولن نختلف على أن الفوز في الديربي كان ضرورياً للغاية حتى يتعزز الإحساس بجدوى التغيير وتأثيره الإيجابي.
ومن المشاهد التي ستبقى في الذاكرة تلك الدموع التي رأيناها في عيون محمد العكبري لحظة الاحتفال بهدفه، وحالة الشجن التي استولت على اللاعبين، تعاطفاً مع شقيقه أحمد لاعب الوحدة الذي ما زال قيد العلاج من الحادث المؤسف الذي تعرض له في اليوم السابق للمباراة.. شفاه الله وعافاه.
ضياء الدين علي