«تقدم بجسارة وسيفسح لك العالم الطريق.. أنت لا تسقط عندما تسقط، ولكنك تسقط عندما لا تستطيع النهوض. أحد أكبر متع الحياة أن تقوم بعمل يعتقد الآخرون أنك لا تستطيع فعله، أنت تستطيع أن تشتري الولاء، لكنك لا تستطيع أن تشتري هوى القلوب، أو تعلق الأرواح؛ لأن عليك أن تكتسب ذلك بجدارة.
المال ليس كل شيء، والمال لن يتكفل بتحقيق النجاح لأية فكرة، ما لم تكن هناك قيادة وإرادة ووسائل نوعية، وهدف مرسوم».
هذه المعاني البليغة ليست بحاجة إلى جهد لمعرفة قائلها، فهي لا تصدر إلا من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وقد دوّنتها وحفظتها ضمن أوراقي منذ المناسبة التي قيلت فيها، عندما حاورت سموّه صحيفة «صنداي تليجراف» البريطانية قبل 17 عاماً بالتمام والكمال؛ حيث ذهبت الأسئلة في اتجاه سر نجاحات آل مكتوم في عالم الفروسية، وكأس دبي العالمي التي أصبحت كبرى بطولات العالم في سباقات الخيول، ومشروع «جودلفين» الذي أصبح القوة الكبرى في هذا المجال.
وكانت مقدمة الموضوع حينها تجسد دهشة الكاتب وهو يقول إن كل الإنجازات المدوية والكبيرة في سباقات الخيول، أصبحت لا تأتي إلا من تلك المدينة الصغيرة ذات الأحلام الكبيرة، (دبي) التي قال البريطانيون يوماً إن حجمها لا يزيد على مقاطعة «كنت»!
منذ أمد بعيد تأسرني المعاني البليغة في فلسفة الحياة بوجه عام، والتجارب والخبرات التي تصنع لأصحابها «كاريزما» خاصة، فيكونون قادة وزعماء ومفكرين وعلماء، وكيف ينجح ويبرع هؤلاء المبدعون في ما فشل فيه الآخرون، على الرغم من أنهم قد يكونون عاصروا نفس الظروف في حياتهم الخاصة، وأحوال بلدانهم وشعوبها، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بكل تأكيد في مقدمة أولئك القادة برؤاه وأفكاره ومبادراته، ومشروعاته التي سبقت زمانها، وجعلت الإمارات بوجه عام، ودبي بوجه خاص، محل إعجاب وغبطة وانبهار شعوب العالم، في مشارق الأرض ومغاربها.
ومع كل فرصة للاستزادة من معين الأفكار والمبادئ والخبرات التي يتمتع بها سموه، كانت تنجلي بعض الحقائق، وتنكشف بعض الأسرار شيئاً فشيئاً، وكان كتاب «رؤيتي» محطة مهمة ومشوقة جداً في سبيل معرفة خصال سموه، كقائد، ومفردات استراتيجية إدارته الناجحة، التي تقوم على انتقاء فرق العمل، وتوزيع الأدوار والمهام بدقة في كل مجالات العمل.
ثم جاء مؤخراً كتاب «قصتي» الذي شرفت بالحصول على نسخة منه، بتوقيع سموه الكريم، ليكمل ببلاغة أديب في سياق قصصي رائع كل ما كان المرء يبحث عنه في سر التكوين الإنساني لهذه الشخصية المبدعة في كل مجالات التنمية والنهضة.
كلنا نذكر لحظات كل ما هو «أول» في حياتنا.. الحب والولادة والوظيفة والميلاد، لكن سموّه في «قصتي» يروي لحظة ولادة «دولة».
وكلنا نحلم ونتمنى أن نعيش لنرى أحلامنا تتحقق، لكن الأحلام العظيمة عند سموّه تجسد طموحات «شعب»، ولها بدايات فقط؛ لأنها تعيش أعماراً بعد عمرك.
وكلنا عاصرنا قادة وزعماء وقرأنا سيراً لهم في كتب التاريخ، لكن تبقى صفة «الإلهام» بكل ما هو إيجابي ومشرق في الحياة، والتي أراها أكثر ما يميز سموه، كإنسان في كل قصص «قصتي».
فأنعم وأكرم به من قائد.. واللهم احفظه للإمارات وشعبها، ولكل من يُلهمهم قولاً وفعلاً في الحياة.
ضياء الدين علي