تعرف معدن الرجل في السفر، ومحمد البريكي عرفته من ذهب في تونس، الخلق، الأناقة، الشعرية الأصيلة التي جذبت جمهور الشعر في أيام قرطاج.. هذا الجمهور التونسي العارف بديوان العرب معرفته خطوط يديه، وكان قبل ذلك هذا الجمهور الذواقة، «النقّادة» قد عرف الشعر في بيت الشعر في القيروان.. البيت الحميم المشتق من بيت الشعر «الأم» في الشارقة مدينة التنوير والثقافة والعلوم التي أطلقت قبل سنوات مشروع الألف بين شعر في الوطن العربي تكريماً لديوان العرب.. ديوان اللغة العربية.
رأيت التفاف شعراء تونس والشعراء العرب حولنا نحن القادمين من الإمارات محمد البريكي وكاتب هذه السطور. كانت لحظات ثرية عميقة وصادقة بين زملاء وأصدقاء الشعر. كانت بيوت الشعر في المدن والعواصم العربية جزءاً من أحاديثنا المتبادلة، وحضر مشروع الشارقة الثقافي، ومشروع الترجمة المنبثق عن هيئة الشارقة للكتاب في المناقشات والأفكار المتبادلة في الجلسات الجانبية في الحافلة التي تقلنا من فندق إفريقيا إلى مدينة الثقافة التونسية في شارع محمد الخامس. فخر واعتزاز كبيران أن نكون أشبه بسفراء للتعريف بالثقافة الإماراتية في تونس، والمعرف لا يعرف، غير أن الشعراء العرب تواقون دائماً لمعرفة الكثير عن نور المعرفة والثقافة في الإمارات، والشارقة في القلب من هذه المعرفة.
انتهت أمس الأول فعاليات أيام قرطاج الشعرية، ولم ينته الأثر اليومي لهذه الأيام.. أيام شعر وصداقة ومحبة، ومن الأجمل فيها أن عرفنا شعراء من العالم.
قبل أيام أخبرت القارئ في الإمارات عن الحضور العذب للشاعر الفرنسي دانيال لوفارس الذي أصبح صديقاً، وعرف من خلالنا شيئاً عن الكتب المترجمة إلى الفرنسية والصادرة عن هيئة الشارقة للكتاب، وفي حقيبتي الكثير مما يكتب عن هذه الرحلة الثقافية بامتياز.. هدوء ورقة وحزن الشاعر العراقي حميد سعيد، شباب القصيدة في دم الشاعر عمر عناز أحد نجوم مسابقة أمير الشعراء في أبوظبي، الضحك المتواصل المؤثث بماء النيل للشاعرة المصرية شيرين العدوي، والهدوء الذي يصل إلى درجة الذوبان للشاعرة الشابة اللبنانية علا خضارو التي على صغر سنها تكتب قصيدة عمودية تذكرك ب «فحولة» الفرزدق ثم.. ثقافة الشاعر التونسي العالية شوقي العنيزي.
أصل إلى الشاعر الإسباني باسيليو رودريغيث كانيدا.. صاحب الاسم الطويل والضحكة القصيرة الملموسة مثل قصائده القصيرة المملوءة بروح الشعر. كان «كانيدا» سعيداً بما قلته له بالإنجليزية عن مشروع الترجمة في أبوظبي وفي هيئة الشارقة للكتاب.. وكان ل«زوجة الملح» نصيب قادم للترجمة إلى الإسبانية.
قرأ كانيدا بإلقاء ممتلئ يشبه جسده «المليان» قصائد إسبانية «لوركاوية» شرقية في قرطاج.. «في سوق الحرير ارتفعت أصوات المآذن العديدة..//.. المطلة على بستان الفسقية..//.. تذكر بأغنيات البحر..//..
حملت معي من تونس شعراً وصداقات وعناوين بريدية وإلكترونية، وامتلأت كاميرتي بالصور.. وكذلك قلبي.
يوسف أبو لوز