خورفكان المتجددة

04:48 صباحا
قراءة دقيقتين
صفية الشحي

إن قصة خورفكان أكبر من أن تختزل في مقال، لكنها ومن دون شك، تستحق أن تتم معالجتها بأشكال مختلفة لتناسب المتلقين صغاراً وكباراً، ممن يجب أن يلمسوا روح الحكاية التي تجاوزت البعد التاريخي المذكور في كتب الرحالة القدامى، إلى منطقة الإنساني الساحر بكل ما يحمله من منعة ومقاومة لصروف الدهر ومتغيراته، ويجدد نسجه أهل المدينة الساحلية بالنخل والملح.
ومن يعيد للحكاية الساكنة توهجها غير قائد يدرك أن بالبحث والتحليل والكتابة يعود للأمور نصابها؟ القائد الذي حمل دوماً شعلة الكلمة ليعيد الشخصيات دماً ولحماً، ولكن هذه المرة بلغة سينمائية لم تنكر العروبة، وهو تحد كبير، لا سيما في عصر لم ينجح في الانتصار لثقافة الجوهر، فقد تحول كل ما نراه إلى بحر رقمي يخوض فيه كثر من دون هدف، ومبدأ.
العنوان خورفكان كما كان دائماً للذين مروا -تدفعهم أهداف مختلفة - ولم يبق منهم سوى الحرف مسطراً في كتب التاريخ كشاهد ثابت رغم تبدل الأحوال، على أن الجبل لا تهزه ريح، وأن الأصالة كامنة في سر الأرض تسقي البشر والشجر ليكون الثمر إباء، هذا الامتياز المكتسب من سيرة مقاومة هذه الأرض وإنسانها على مر السنين.
«هذه البلدة أبت إلا أن تقاوم، لهذا لابد من أن تكرم»، هكذا أعلن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وهو يضع حجر أساس نصب المقاومة على سفح جبل من جبال البلدة التي قاوم أهلها، واتبع سموه ذلك بافتتاح طريق جديد إلى الكنز المحروس ليكون أحد أضخم المشاريع الحيوية والتنموية التي تبنتها إمارة الشارقة، إضافة إلى أطول نفق مسقوف بالكامل في منطقة الشرق الأوسط بطول 2.7 كيلومتر والمعروف باسم نفق السدرة.
ولأن العمر لا يقاس بالحديد والصلب، وإنما يقاس بالمنجز العابر للحدود الزمانية والمكانية عبر العصور، أبى سلطان القلم والمسرح إلا أن يخلد مشاهد المقاومة الباسلة التي سطرها أهل خورفكان في منتصف عام ١٥٠٧ عبر الشاشة الذهبية، من خلال أداء أبناء الدراما الإماراتية والعربية، فجرت النصوص على ألسنة فصيحة، وانكشف الموقف عن حدث حي لا يموت، شق طريقه من خلال ملامح كابدت حرارة الموقف والعاطفة.
هكذا قصص هي التي تستحق أن تستعاد من ماضينا المجيد، وهكذا أعمال يجب أن تقدم لأجيال قادمة مطالبة بأن تكون على قدر المنافسة، باللغة التي يفهمها العصر غير منسلخة عن الجذر الحي، بل إن تلك أخبار يجب أن يفك أسرها من كتب التاريخ عبر فن الدراما والمسرح والسينما، ومن خلال الرواية والقصة والأغنية، ولهذا يجب أن ترصد ميزانيات، وتفرد مساحات في صحافتنا، وعبر شاشاتنا، وإذاعاتنا، وقبل ذلك يجب أن يعاد النظر في صناع الرسالة أنفسهم، ولنا في قادتنا خير قدوة، فهم أهل الأدب والفطنة التي يجب أن تكون ديدن هذا المجتمع وحقيقته.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"