الآن هاتوا البديل

04:52 صباحا
قراءة دقيقتين
هذه مسألة قد يكون حسابها عسيراً إذا قالها شخص عربيّ على الملأ . فكل قلب عربيّ يكون عليه بالحقد امتلأ . الحمدلله على أن المسألة خطرت على بال القلم، فأنا في مأمن . أسرّ إليّ القلم أنه ابتهج حين سمع نتنياهو ينعى حق قيام دولة فلسطينية . قال: هو ملغى، وكأنه تأشيرة أو رخصة بقّالة .
قلت له: أسّ، لا تفضحنا، فلو سمعك الناس لصار كل الهجاء العربيّ منذ الجاهليّة، أهون عندك من جناح بعوضة، ولتمنّيت رحلة في ثقب أسود أو أن تكون نسياً منسيّاً . قال: ويبك، ويحك، ويلك، إن كلامي عين الصواب . أفلا تريد أن تتفتح عيون القطط المغمضة؟ رئيس أوزار الصهاينة يجرؤ أمام العالم على ما لا يجرؤ عليه عاقل ولا مجنون، وهو إلغاء الحق . هو لا يتحدث عن فكرة أو مشروع . إلغاء حق إعادة الحق إلى نصابه قضيّة تعني إلقاء العقل والعدل في سلّة المهملات . وهذه أخطر حتى من اغتصاب الأرض وتشريد أهلها . خالق الكون والأرض وما عليها، لم يذكر في أيّ دين من الأديان إمكان إلغاء الحق . أنت تسلب الشخص ممتلكاته، ولكنك لا تجرّده من حقّه . لأن الحقّ تبرير للوجود، ومن دونه يصبح من حقك إلغاء حق ذلك الشخص في الحياة إذا تفوّقت عليه في القوّة . فإلغاء الحق ذو وجهين أو اتجاهين .
أمّا سبب الابتهاج، فهو أن الصدمة التي تلقّاها رعاة القضيّة المركزيّة، ستدفعهم تلقائيا إلى البديل . وهذا هو ما كان المخلصون ينادون به منذ أمد بعيد: يا إخواننا إنكم لفي ضلال مبين . إن خيار السلام الاستراتيجيّ لا يسمن ولا يغني من جوع . ولو كانت لديكم أدنى فكرة عن الاستراتيجيّة لكنتم أدركتم منذ عقود أن خصمكم أعدّ لخيار سلامكم صحناً وسكيناً، فقشر وأكل . نسينا متى قلتم: "فشلت المفاوضات" التي كدّرت عشرين سنة من أعمارنا . فقد كنّا نعجب لرؤيتكم تطحنون الماء، وتطبخون الحصى . ولا اعتراض لدينا على من يصرّ على تجارب المستحيل، ولكنها لا تتفق مع المسؤولية عن مصير شعب وأمّة . لقد انتهيتم الآن إلى أن فرض الصهيونيّ وجوده لا يستقيم في ذهنه وأذهان رعاته إلاّ بإلغاء وجود العرب . هل تتصورون أن هذا الزمن الرديء هو المناسب للعودة إلى المربّع الأوّل؟ وهل ظل لهذا المربّع وجود؟
لزوم ما يلزم: يبدأ الأمل الجادّ، عندما تُمزّق الورقة الأخيرة من الأمل المزيّف .

عبداللطيف الزبيدي
[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"