صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
د. نورة ناصر الكربي
أستاذ مساعد
أحدث مقالات د. نورة ناصر الكربي
3 أكتوبر 2025
الضواحي تنبض بالحياة

في زوايا الضواحي الهادئة وقرى إمارة الشارقة العامرة، تتشكل ملامح حياة مجتمعية متكاملة، تنبض بقيم التكاتف والتلاحم والتعاون، وتُجسّد نموذجاً رائداً في العمل المجتمعي الذي يضع الإنسان في قلب الأولويات. ويعود الفضل في هذا النبض المجتمعي المتجدد إلى الجهود الحثيثة والمستمرة التي تبذلها دائرة شؤون الضواحي والقرى، تلك المؤسسة التي باتت تلعب دوراً محورياً في تعزيز الروابط الاجتماعية، وترسيخ المبادئ الوطنية والإنسانية، وفتح آفاق المشاركة المجتمعية الواعية أمام مختلف فئات السكان في الإمارة.
ومن خلال شبكة واسعة من المجالس المجتمعية المنتشرة في ضواحي الشارقة وقراها، تعمل الدائرة على تنظيم فعاليات وبرامج نوعية تستهدف رفع مستوى الوعي لدى الأفراد، وتعزيز ثقافة الانتماء والهوية الوطنية، ما جعل من كل مجلس مساحة تفاعلية مفتوحة على قيم المواطنة والتسامح والتكافل، ولم تقتصر جهود هذه المجالس على إقامة المناسبات الاجتماعية أو اللقاءات العامة، إنما تجاوزت ذلك إلى تقديم محتوى تثقيفي وتوعوي، بما يسهم في تنمية الوعي العام، ويعزز من فهم الأفراد لدورهم في بناء المجتمع. فتحوّلت المجالس إلى منصات فكرية.وتولي دائرة شؤون الضواحي والقرى اهتماماً كبيراً بالشباب، إدراكاً منها لأنهم طاقة المجتمع وأمله في التقدم والاستدامة، ولهذا أطلقت العديد من المبادرات التي تستهدف إشراكهم في العمل المجتمعي، وتنمية قدراتهم، وتحفيزهم، فالشباب في رؤية الدائرة ليسوا مجرد مستقبل، بل هم شركاء، وقد وفّرت لهم المجالس بيئة داعمة، تحفّزهم على المشاركة، وتمنحهم الأدوات اللازمة لصقل مهاراتهم وبناء شخصياتهم القيادية، ليكونوا أكثر وعياً بقضايا مجتمعهم، وأكثر استعداداً لتحمّل المسؤولية.
وتتجلى أهمية هذه المجالس أيضاً في دعمها المتواصل للعملية التربوية والتعليمية، من خلال تعزيز مبدأ الشراكة المجتمعية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المحلي، فالدائرة تؤمن بأن التربية ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي منظومة تكاملية يجب أن تتعاون فيها كل الأطراف من أجل تنشئة أجيال سوية.
ويبرز دور دائرة شؤون الضواحي والقرى كحاضنة حقيقية لقيم المجتمع الإماراتي، من خلال مساهمتها في ترسيخ مفاهيم مثل التكافل الاجتماعي، والمسؤولية الجماعية، والعدالة في توزيع الفرص والخدمات، فالمجالس أصبحت منابر لتقريب وجهات النظر، ووسيلة فعالة لتحقيق التواصل المباشر بين الجهات الحكومية والسكان، مما يعزز من ثقة الأفراد بالمؤسسات، ويعمّق من شعورهم بالانتماء والمشاركة.
تواصل إمارة الشارقة تقديم نموذج فريد من العمل المجتمعي المنظم، ففي كل مجلس من ضواحيها تُولد حكاية جديدة من التلاحم والعطاء، إنها الشارقة كما أرادها قادتها: بيت واحد، ينبض بقيم الخير، ويمتد بأذرع المحبة نحو كل فرد في المجتمع.

15 مارس 2023
الطفل الإماراتي ومسيرة الاستدامة

تهتم كل الحضارات والمجتمعات والدول بالطفولة انطلاقاً من المبدأ الذي يؤكد أن أطفال اليوم هم عماد المستقبل، ويؤكد الكثير من الفلاسفة والعلماء في شتى التخصصات، أن الاستثمار في الطفولة هو من أهم الاستثمارات لمن أراد بناء مستقبل مضمون، وآمن.
 وقد أولت دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً خاصاً بالطفولة في الدولة، وقد خصص يوم 15 مارس/ آذار من كل سنة يوم الطفل الاماراتي، وحدد شعار لهذه السنة 2023م تمثل في«حق الطفل في بيئة آمنة ومستدامة»، فالدولة حين أطلقت هذا الشعار لم يكن شعاراً مكتوباً، أو مرفوعاً للاحتفال بيوم واحد فقط في السنة، بل لقد خصصت الدولة جل اهتمامها من أجل تحويل هذا الشعار إلى واقع فعلي وعملي في الدولة.
 وانطلاقاً من الاستدامة للجميع جاء في تقرير مئوية الإمارات «رؤية الإمارات 2071: إنها تهدف إلى إعداد جيل يحمل راية المستقبل، ويتمتع بأعلى المستويات العلمية والاحترافية والقيم الأخلاقية والإيجابية، لضمان الاستمرارية وتأمين مستقبل سعيد وحياة أفضل للأجيال القادمة، ورفع مكانة الدولة لتكون أفضل دولة في العالم، وستعيش أجيال المستقبل في أسعد مجتمع في العالم، قوامه الهوية الوطنية الراسخة، والأسر المتماسكة والواعية المنفتحة على المستقبل، والمجتمع المترابط والمتسامح، وسيكونون سفراء عالميين للقيم الإماراتية، ويتمتعون بحياة آمنة وصحية.
وقد انطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة من استراتيجية واضحة ومحددة في مجال الاهتمام بالطفولة لاعتبارات كثيرة، من بينها أن على الدولة الاستثمار في الطفولة من أجل بناء مستقبل المجتمع والدولة الإماراتية، كما أن بناء الإنسان الاماراتي يتطلب بالأساس توفير بيئة آمنة ومستدامة للطفل الاماراتي، فالبيئة الآمنة هي المطلب الأساس من أجل بناء طفولة آمنة، ومستقبل آمن، فضلاً عن أن البيئة الآمنة ينبغي أن تكون مستدامة، وليست وقتية، أو مرحلية، بمعنى أن الدولة اهتمت بتوفير بيئة آمنة ومستدامة من أجل ضمان المستقبل، وهذا يعني بالضرورة توفير كل مستلزمات البيئة الآمنة والمستدامة.
 وركز الكثير من علماء النفس والاجتماع على أن البيئة التي يولد وينشأ فيها الطفل وتتمثل في الأسرة والبيئة التي يتعلم فيها الطفل وتتمثل في المدرسة، إنما تكون مسؤولة بشكل كبير جداً عن النمو البيولوجي والنفسي والاجتماعي للطفل.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة يبدأ الأمر من الأساس الذي يتمثل في الاهتمام بالأسرة الإماراتية، فهي البيئة الأولى التي يولد فيها الطفل، وينشأ ويترعرع في كنفها، وبالتالي فهي المسؤولة الأولى عن النمو البيولوجي والنفسي والاجتماعي لأبنائها، وبحكم المؤكد، فإن توفير الأجواء الأسرية الملائمة سينعكس على النمو الإيجابي لأبنائها، لذلك نجد أن الدولة اهتمت بشكل كبير بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للأسرة الإماراتية، وبالشكل الذي يسهم في تأديتها وظائفها تجاه الأطفال بأكمل وجه.
 ويمكن القول إن شعار دولة الإمارات العربية المتحدة لهذه السنة 2023 حول الطفولة «حق الطفل في بيئة آمنة ومستدامة» يعد واقعياً لما بذلته الدولة من جهود جبارة في هذا المجال.
قسم علم الاجتماع في جامعة الشارقة

25 أغسطس 2022
تمكين الإماراتية.. رؤية قيادة واستراتيجية دولة

د. نورة ناصر الكربي *

تَعزّز دور المرأة في الإمارات في الربع الأخير من القرن العشرين، واكتسب أبعاداً جديدة مع نشأة دولة الإمارات وتطورها، وكانت باكورة اهتمام القيادة الرشيدة بالمرأة، مقترنة باهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، بإنسان هذه الأرض، فكانت المبادرات والمشاريع الداعمة والموجهة خصيصاً، لتطوير ابنة الإمارات، وبما يشمل مراحلها العمرية كافة.
 ولا ننسى ما قاله لحظة إعلان الاتحاد «لا شيء يسعدني أكثر من رؤية الإماراتية تأخذ دورها في المجتمع، وتحقق المكانة اللائقة بها. يجب ألا يقف شيء في وجه مسيرة تقدمها، للنساء الحق مثل الرجال في أن يتبوّأن أعلى المراكز، بما يتناسب مع قدراتهن ومؤهلاتهن».
وتجسدت مرحلة التمكين بفتح المجالات كافة أمام المشاركة الشعبية لأبنائه المواطنين وبناته المواطنات، بإعلان تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي، وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للسلطة التنفيذية، وليكون أكثر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطن، لتترسخ قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى.
وتواصلت هذه العناية البالغة في عهد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، إذ حظيت المرأة بكل أوجه التمكين والتشجيع، فقد أسهم في دعم مختلف قضايا المرأة، مدافعاً عن حقوقها وساعياً إلى تحقيق المساواة والتوازن بينها وبين الرجل، عبر تعزيز قوتها واقعياً على الأرض، وتوفير الحياة الكريمة لأبنائها، إدراكاً بأنها بحقّ جزء لا يتجزّأ من المجتمع الإماراتي المتماسك وعدّ مشاركتها في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية أمراً ضرورياً لا يمكن التنازل عنه بأي حال من الأحوال. 
كما شجّع النساء على بلوغ مستويات تعليمية مرتفعة داخل الإمارات وخارجها، وغرس فيهنّ الطموح.
ومن أقواله الخالدة «إن ما أتيح للمرأة من فرص ليس منّة أو تفضلاً حكومياً، بل هي طبيعة الأشياء؛ فالإماراتية قبل أن تكون وزيرة ونائبة، كانت وما زالت أمّاً وربّة أسرة، وامرأة عاملة ومستثمرة، وطبيبة ومعلمة وشاعرة وأديبة، وفاعلة اجتماعية...». 
وفي مقام آخر «لقد حظيت المرأة خلال مسيرتنا بكل مساندة ودعم، وقد أثبتت التجربة أن الإماراتية على قدر المسؤولية في جميع المناصب التي تولتها، وإنني أدعو بناتي إلى التحلّي بالاندفاع والثقة اللذين رافقا المرأة، في ظل ما تحظى به من تشجيع وتأييد من القيادة السياسية، وبما يتلاءم مع متطلبات تفعيل المشاركة والتنمية السياسية في الدولة». 
ومن أهم القرارات التي صدرت في عهد الشيخ خليفة، رحمه الله، انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني، وتعيين النصف من النساء، عبر مجالس محلية في كل إمارة، فتنتخب هذه المجالس نصف عدد ممثليها في المجلس، ويعين حاكم الإمارة النصف الآخر، لتعزيز فرصة مشاركة المواطنين ذكوراً وإناثاً في العمل الوطني العام، من أجل تمثيل المواطنين والاهتمام بهمومهم وقضاياهم.
ولا يفوتنا في هذا السياق، دور صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في هذه المسيرة، حيث أكد أنه أحد داعمي مساعي تمكين المرأة داخل الدولة أو أي مكان من العالم. ودعا سموّه المؤسسات في إمارة الشارقة، إلى توسيع مبادراتها، لتشمل كل المجتمعات التي تحتاج فيها المرأة إلى المساندة.
وهذا يعني أن مكانة المرأة ودورها في المجتمع الإماراتي شهدا ارتقاءً نوعياً، بما يواكب مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة؛ فقد آمنت دولة الإمارات بكفاءة المرأة وقدرتها وتميزها، وترجمت اعتزازها بها، عبر الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز مع المرأة، وإبرام تسع اتفاقيات دولية عن تنظيم ساعات العمل، وتساوي الأجر والامتيازات الأخرى، وسنّ التشريعات والقوانين التي توفر الحماية القانونية للمرأة.
وتمتلك دولة الإمارات أساسيات ومرتكزات وبرامج تهدف إلى تمكين المرأة، عبر الدستور والقوانين السارية، التي تؤكد مبدأين، الأول: المساواة بين الرجل والمرأة قاعدةً عامةً. 
والثاني: مراعاة الطبيعة الفطرية للمرأة في بعض التشريعات. إلى جانب مصادقة الدولة على عدد من الاتفاقيات الدولية، وخاصة اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز مع المرأة. 
وحصلت الدولة على المرتبة الأولى عالمياً في «مؤشر احترام المرأة».
وقد استفادت الإماراتية بدعم ورعاية من سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، من هذا الدعم الدستوري والسياسي والمجتمعي، مقرونة بجهود الاتحاد النسائي العام، وإنجازاته الناصعة بتعديل التشريعات، وتحسين أوضاع المرأة العاملة، ووضع البرامج والمشاريع القادرة على التأثير في السياسات والواقع. 
وقد أشاد التقرير العربي الموحد عن تنفيذ منهاج عمل «بيغين +15» بالإنجازات الكبيرة التي حققها الاتحاد في هذا المجال، وأن الواقع السياسي للإماراتية شهد مكاسب وإنجازات متميزة في إطار برنامج وخطط التمكين السياسي، وخير دليل على ما تقدم، ما نشره تقرير «الفجوة بين الجنسين 2022» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وحصول الإمارات على المركز الأول عالمياً في خمسة مؤشرات فرعية ضمن هذا التقرير: معدل التحاق الفتيات بالتعليم الابتدائي والثانوي والجامعي، وفي نسبة النوع الاجتماعي عند الولادة، وفي التمثيل البرلماني للمرأة.
* أستاذ مساعد - جامعة الشارقة