صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
محمد عمران تريم
كاتب
أحدث مقالات محمد عمران تريم
4 نوفمبر 2022
سلطان.. المثقف والسياسي

د. محمد عمران تريم

أن تجتمع صفة المثقّف والسياسي بصاحب القرار، فهذا يعني اختزال الطريق نحو تحقيق المنجز، خصوصاً حين يكون صاحب القرار قريباً من نبض الناس، ومعبّراً عنهم، وحين يكون مثقّفاً وسياسياً مسؤولاً، فهذا يعني أن إحساسه إزاء حقوق الناس ورفاههم وسعادتهم ستكون أكبر.. وهذا ما عليه الحال في إمارة الشارقة، التي حباها الله بحاكم وأب ومثقف وحكيم من مقام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يحمل كل تلك الصفات، فضلاً عن رؤية استراتيجية معرفية للمستقبل ضمن إطار دولة الإمارات.

نمت هذه الرؤية لدى سموه، وتعمّقت وتجذّرت مع مرور الأيام، فخلال خمسة عقود من الزمن احتشدت بالمنجزات والمكتسبات على جميع الصعد السياسية والاجتماعية والثقافية والقانونية والتربوية والصحية والبيئية وغيرها، وانصهرت في بوتقة من التسامح وقبول الآخر والمساواة والشراكة وهو أحد أبرز أهداف دولة الإمارات منذ تأسيسها على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان، طيّب الله ثراه.

إن النهضة التي تحقّقت في دولة الإمارات بشكل عام وإمارة الشارقة بشكل خاص ترتبط بمسيرة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، فهو شخصية جامعة للعلم والثقافة ومحرّك أساسي للبناء والعمران وخدمة الإنسان، كما جاء في تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم إمارة دبي، حين هنأه بذكرى توليه مقاليد الحكم في الشارقة في شهر يناير الماضي.

وخلال تولّيه مقاليد الحكم، وحتى يومنا هذا، أطلق سموه العديد من المبادرات الإنسانية والثقافية ذات الأبعاد الإماراتية والخليجية والعربية، ارتبطت باسمه وسيرته ومسيرته الظافرة. وشملت هذه الإنجازات ميادين العلم، والثقافة والاقتصاد والتنمية، وكان الإنسان وتنميته وتطويره وسعادته هدف سموه الأول والأخير.

لقد وضع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي على عاتقه تدعيم أواصر الاتحاد وتقويته، وهو ما تحدّث عنه في كتاب «حديث الذاكرة» لتبقى زاداً للأجيال المقبلة. وتناول فيه توطيد أركان دولتنا، ورفع مستوى المواطن، حتى غدت الإمارة إحدى المناطق الرائدة والمرموقة عالمياً لتحقيق رفاهية الإنسان على مستوى التعليم والصحة والعمل والضمان الاجتماعي والتقاعد، فضلاً عن رعاية الأسرة وتنمية قدرات المرأة وتمكينها ورعاية الطفولة والأمومة وغيرها.

لقد عمل سموه بعقلية رؤيويّة مستقبلية وفي إطار استراتيجية بعيدة المدى أساسها الإنسان، فهو المقياس عنده ومن أجله ينبغي تسخير جميع الإمكانات. وذلك هو المسار الذي افتتحت به دولة الإمارات باكورة توجّهها استناداً إلى رؤية الشيخ زايد، رحمه الله.

انشغل الشيخ سلطان القاسمي بالثقافة بمختلف جوانبها، لأنه أدرك أن أي تقدّم حقيقي لا يمكن تحقيقه أو بلوغ أهدافه السامية دون تحقيق تقدّم حقيقي في ميدان الثقافة، ولا يغفل علينا دعم سموه للمشاريع الثقافية الإماراتية والعربية، واحتضانه الكثير من المبدعين، والاحتفاء بأعمالهم الإبداعية، فأنشأ مدينة الشارقة للنشر، واعتنى بالمكتبات العامة، وعمل على تحديث محتواها المعرفي وتزويدها بآخر الإصدارات، والاهتمام بالمؤلفين والناشرين.

ويعدّ معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي تنعقد دورته ال 41 هذه الأيام، أحد الأعمدة الأساسية التي استند إليها المشروع الثقافي للشيخ سلطان فكان هذا المعرض، كما كل جملة أو كلمة أو حرف.. قالها سموه، فإنها تعبّر عن خلفية ثقافية فلسفية أدبية، تعكس صورة إمارة الشارقة، ودولة الإمارات.

 

24 يناير 2022
خمسون عاماً من الإنجازات

د. محمد عمران تريم

الثقافة هي الأساس في بناء الحوار الإنساني، وخلق التفاهم والوئام بين شعوب العالم كافة، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجغرافيا، بتلك الكلمات عبّر صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، عن رؤيته الفكرية والثقافية، وكانت في مقدمة اهتماماته منذ أن تولى مقاليد حكم إمارة الشارقة عام 1972، وتمثل تلك الرؤية بعداً إنسانياً وفهماً للعلاقات بين البشر على اختلاف مشاربهم.
رؤية سموّه كونية تربط ما هو محلي بما هو دولي، وما هو وطني بما هو إنساني، خصوصاً في البحث عن المشتركات الجامعة التي تقوم على الكرامة الإنسانية والمساواة والعدل والمشاركة في تحمل المسؤولية، وهي بالطبع رؤية متقدمة للعلاقة بين الحاكم والمحكوم.
لقد بذل سموّه، جهوداً محمودة لتوفير فرص التفاعل والحوار الثقافي مع شعوب المعمورة كافة، خصوصاً في العلم والمعرفة والاجتماع والتاريخ والعمل الإنساني، لأنه حين يكون الحاكم مثقفاً ومنشغلاً بهموم الثقافة التي هي هموم الحياة ذاتها، يمكن الحديث عن تجسير الفجوة بين صاحب القرار والمثقف والباحث والمفكر، وتلك هي السيرة العطرة لسموّه الذي يعدّه المثقفون أحد رموزهم الكبار عربياً ودولياً.
ولم تكن المواقع الرسمية التي يشغلها تُبعده عن الاهتمام بكل ما يتعلق بالمنجز الثقافي والفكري، فعلى الرغم من مشاغل حكمه للإمارة، ودوره الثقافي الرائد في المجلس الأعلى للاتحاد، فإن الاهتمام الثقافي والأكاديمي كان حاضراً باستمرار، لتطوير الإمارة وإنمائها ليس في الجوانب المادية فحسب؛ بل في الجوانب الروحية والنفسية، ولهذا حرص بنفسه على أن يتابع القضايا الثقافية والأكاديمية وشؤون الجامعات واحتياجاتها، معطياً قيمة أكبر للمؤسسات التي كان على رأسها، مثل جامعة الشارقة، والجامعة الأمريكية في الشارقة منذ عام 1997.
وكان وزيراً في أول حكومة شُكّلت بعد قيام دولة الاتحاد، برئاسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ولكي تسير الإمارة وفقاً للآمال التي رسمها، أقدم على تأسيس «مجلس الشارقة الاستشاري» لتفعيل دور المواطن في التنمية والمشروعات على جميع الصعد.
وحرص سموّه على مشاركة المرأة وتمكينها، لتكون أهلاً لتولي المناصب الإدارية العليا عبر مجموعة من القرارات والإجراءات التي جعلتها أكثر ثقة بنفسها وبحقوقها وبمستقبلها، وكان أحد الداعمين لإنشاء نوادي السيدات بمختلف مناطق الإمارة، وهي مبادرة عقيلته سموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، حيث كانت البداية منذ عام 1982، كما عمل على إنشاء صندوق الضمان الاجتماعي وأصبح مواطنو الإمارة مشمولين بالتأمين الصحي.
وفي ذكرى تأسيس الاتحاد لا ننسى كلمة سموّه: «نحتفل هذا العام وفي هذه الأيام بذكرى تأسيس الاتحاد الخمسين بدولة الإمارات، ويأخذ الاحتفال بعيد الاتحاد هذا العام، شكلاً مختلفاً ومضموناً أعمق؛ كونه يفتح الباب واسعاً على نصف قرن جديد مقبل لتجربة دولتنا المتميزة في التطور والارتقاء، وفي الوقت نفسه يمنح الفرصة للنظر في الإنجازات الكبيرة خلال العقود الخمسة الماضية».
وفي تلك الكلمة دروس وعبر كثيرة: استذكار الآباء المؤسسين، وتأكيد الإرادة للبناء والتطور، والتفاني والإخلاص في العمل الذي هو مصدر التفوق، وفتح الآفاق للمستقبل عبر العلم والتكنولوجيا، ووضع المواطن نصب العين لخدمته وتقدمه وسعادته، وأن أي تطور في أي مجال ينبغي أن يصب في المجالات الأخرى، فلا تقدم حقيقياً دون هذا التكامل في كل المجالات.
لقد أكرم الله الشارقة وقدر أن يكون سلطان حاكمها، فهنيئاً للشارقة سلطان.

14 يناير 2022
في مغزى.. «رسائل جوهرية»

د. محمد عمران تريم

بلغة رفيعة أقرب إلى الشعر وأسلوب ممتع وحلة أنيقة وكلمة رشيقة، صدر عن منشورات القاسمي كتاب «الرسائل الجوهرية» لسمو الشيخة جواهر بنت محمد بن سلطان القاسمي، بالتعاون مع فريق المكتب الثقافي والإعلامي في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة في دولة الإمارات.
الكتاب عبارة عن بحث في شؤون الأسرة والرعاية الاجتماعية في الشارقة بشكل خاص، والمجتمع الإماراتي بشكل عام، ويشمل التنمية الاجتماعية بجميع جوانبها بما فيها البر والإحسان، ويتناول قضايا المرأة الإماراتية وحقوق الإنسان، ويسلط الضوء على توجّه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، ودوره المتميز على كافة المستويات الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية والإنمائية. 
وحين نتناول كتاباً بمثل هذه المميزات، فإن ذلك يعطي هذا العمل المتميز قيمة إضافية، خاصة أن كاتبته سيدة بقيمة الشيخة جواهر، وحضورها الاجتماعي والوطني، فضلاً عن عملها الخيري وتاريخها الطويل في الإسهام في رفعة المرأة في بلدها وتمكينها من ارتقاء سلم القيادة عبر التأهيل والتعليم والإدارة، وهو ما دأبت سموها على العمل به ووضعته نصب عينيها منذ ثمانينات القرن الماضي، في إطار علاقة تفاعلية وتكاملية بين الرجل والمرأة لخير الإنسان وعزه وتقدم البلاد ورفاه أهلها وسعادتهم.
من أقوال سمو الشيخة جواهر؛ بل جواهرها: «إنها ومنذ عام 1982 كانت تحلم كفتاة في مقتبل العمر بمكان مختلف للفتيات، يكون ملتقى للصديقات وللتعارف بين نساء المجتمع، يوفر جواً من الألفة في ظل خدمات يقدمها النادي، تتضمن برامج ثقافية ورعاية للموهوبات، ومرافق تمارس فيها رياضاتها المحببة»، وذلك لتعزيز قدراتهن وتمكينهن من التواصل الاجتماعي لخدمة البلاد ورفعتها.
وقد تحول هذا الحلم الكبير إلى واقع بفضل إرادة دولة الإمارات، ولاسيما مؤسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث تقدمت الإمارات بخطوات حثيثة على مختلف الصعد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية، والقانونية والبيئية والإدارية والتربوية والتعليمية، وأصبحت نموذجاً يحتذى في التعايش والتسامح كدولة اتحادية عصرية يعيش اليوم على أرضها أكثر من مئتي جنسية، وفقاً لحكم القانون وتحت رعايته. 
لقد انتهجت دولة الإمارات عامة، والشارقة على وجه الخصوص، استراتيجية بعيدة المدى، ولاسيما في الاهتمام بالطفولة والشباب وصولاً إلى تحقيق النهضة الشاملة في جميع الميادين، وكان للمرأة نصيب كبير من اهتمام سمو الشيخة جواهر في ذلك التقدم، «فالمرأة هي الأم والمدرّسة، وهي نصف المجتمع.. ودورها محوري في إقامة المبنى المهم في المجتمع والذي نسميه الأسرة»، كما ورد في مقدمة الكتاب.
والأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، وهو ما ذهبت إليه سمو الشيخة جواهر، ومن دونها لا يمكن بناء الوطن وتنمية الجيل الجديد وتأهيله ليكون عماد المستقبل. إن رسائل سموها والتي هي نثريات برؤية فلسفية إيقاعية وثقافية، تعتبر أطروحات أساسية توجيهية في ميدان التنمية المستدامة، لأجل تحقيق طموحات وآمال المجتمع في الرفاه والازدهار والسعادة، وحياة أفضل للإنسان من أجل الإنجاز والإبداع، ضمن منظمة أخلاقية متماسكة أساسها القيم الإنسانية.
لقد استمدت سمو الشيخة جواهر أفكارها وتصوراتها حول العالم الجديد الذي تحلم به من خلال رفيق دربها الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الذي هو شريكها وهو المثقف والمفكر والمسهم البارز في تقدم دولة الإمارات، وكما تقول عنه: «إنه مناصري الأول وهو الملهم والمستشار والداعم والسند، فقد شجعني في الميادين كلها التي صغتها على مدى عقود من العطاء في خدمة المجتمع المحلي بداية، ومن ثم الانطلاق نحو العالمية».
ولعل الشراكة والتفاعل الإنساني والتواصل والتلاقح في الأفكار والآراء مع صاحب السمو حاكم الشارقة، هو الذي أنتج هذا التكامل الثقافي الراقي بينه وبين سمو الشيخة جواهر، وهي علاقة مميزة بين صاحب القرار المفكر والمثقف والباحث، وبين رفيقة دربه المجتهدة المثابرة المبدعة، فما بالك حين تكون العلاقة روحانية وشفيفة وعميقة مثلما هي علاقة الشيخ سلطان بالشيخة جواهر التي كتبت حروفها بالقلب والروح والضمير، معنى ومبنى وامتلاء، في إضاءة عميقة لأغوار العلاقة الإنسانية.

2 ديسمبر 2021
اليوبيل الذهبي لدولتنا.. فرصة للتأمل

د. محمد عمران تريم

تتأسّس الشرعية السياسية على مبدأين أساسيين، أولهما: رضا الناس وقناعتهم بحكامهم وبحكوماتهم وطريقة عيشهم وحقوقهم وواجباتهم، وثانيهما: المنجزات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والصحية والتعليمية والبيئية، التي تقدمها لهم «الشرعية السياسية» التي تقوم عليها دولتهم، وإذا ما تحققت هذه المنجزات للمواطن، فإنها ستكون دون أدنى شك على توافق مع «حكم القانون» وهو ما نطلق عليه «المشروعية القانونية» وهذا ما هو متحقق في دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى نحو متّسق ومتواصل ومتصاعد منذ تأسيسها قبل 50 عاماً، بقيادة حكيم العرب المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه، والذي تسير على نهجه قيادتنا الحالية.
وإذ تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة بعيد ميلادها الخمسين، فهي تدخل اليوبيل الذهبي الجديد 2021 - 2071 مزهوّة بمنجزاتها التاريخية خلال هذه الفترة القصيرة من عمرها، وتؤسس لانطلاقة جديدة نحو المستقبل الزاهر والغد المشرق السعيد بقيادة صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السموّ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.
وإذا كان الاحتفال كلّ عام يقدّم كشف حساب بالمنجزات، فإنه في هذا العام لن يكتفي بذلك فحسب؛ بل إنه سيقدّم رؤية مستقبلية وبخطط منهجية علمية لما هو خلال الخمسين عاماً المقبلة، تواصلاً واستمراراً مع رؤية 2030 ولما بعدها، وهو ما أعلنه صاحب السموّ رئيس الدولة، بالمناسبة؛ وذلك بقوله: «إن عام الخمسين يشكّل لحظة تاريخية في رحلتنا التي بدأت منذ الإعلان عن قيام دولة الإمارات في العام 1971... فهو احتفاء بالإرادة العظيمة والعزيمة القوية التي تحلّى بها آباؤنا المؤسسون في بناء دولتنا والجهود التي بذلها أبناء الوطن، حتى أصبحت دولتنا ولله الحمد إحدى أكبر الدول نمواً وتطوّراً في العالم».
وفي الحديث عن المنجزات الإماراتية، فإن المقام لا يتسع لذكر ما آلت إليه في مجال الطاقة والتنمية المستدامة كمفاعل براكة، و«مسبار الأمل» الذي يدور حالياً في محيط المريخ، ويزود العالم بمعلومات عن الكوكب الأحمر لم يصلها من قبل، ومشروع الإمارات الفضائي الذي يتطلع الآن لاستكشاف كوكب الزهرة.
وفي «إكسبو 2020 دبي» الذي يعقد الآن على أرض دولتنا الحبيبة، فإن هذا الحدث سيذكره التاريخ بمداد من ذهب بأن دولة الإمارات كانت أول دولة عربية يعقد فيها هذا المعرض العالمي بمشاركة 192 دولة، حضروا إلى هنا آمنين مطمئنين بأنهم في كنف بلاد زايد الخير.
ولعلّ ذلك إحدى مفاخر دولة الإمارات؛ حيث يعيش على أرضها أكثر من 200 جنسيّة، وهؤلاء جميعهم متعايشون ومتساوون في ضوء حكم القانون، وجميعهم أسهم في بناء الدولة، ويحظون برعايتها، وهو ما توج بوثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعت في أبوظبي، وانتهت بقرار إنشاء بيت العائلة الإبراهيمية، إيماناً منها بقيم التسامح والسلام والتعايش والأخوّة الإنسانية.
وعلى الرغم من تفشّي فيروس «كورونا» والظروف الاستثنائية التي صاحبته، والتحديات التي واجهها العالم أجمع فإن دولتنا المباركة سارت بخطى حثيثة ومن دون توقّف للمضي في مشاريعها التنموية الضخمة، ولم تقف عند هذا الحد؛ بل مدت يد المساعدة إلى أكثر من 130 دولة حول العالم عبر مدها بالمعونات الطبية والصحية التي تمكنها من التعاطي مع هذا الوباء.
ستحتفل دولة الإمارات بمئويتها في عام 2071 إن شاء الله؛ حيث تتواصل مسيرة إنجازاتها الكبرى على الصعد كافة، متقدمة تحت راية قيادتها بأنه لا حدود للتطور والنماء والتقدم طالما أن دولتنا أخذت على عاتقها أن تسبر المستقبل لتحقيق حياة أفضل للبشرية جمعاء.

2 ديسمبر 2020
روح الاتحاد

د. محمد عمران تريم

تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الثاني من ديسمبر من كل عام باليوم الوطني الإماراتي وهي ذكرى قيام اتحادها الذي تأسّس في العام 1971. وعلى الرغم من الظروف القاسية التي يمرّ بها العالم إثر اجتياح وباء كورونا «كوفيد - 19»، فإنّ الاحتفال بهذه الذكرى العطرة ال49 يتخذ شكلاً جديداً، أساسه تقييم المنجزات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تحقّقت خلال السنوات المنصرمة والنهضة الحضارية والمدنية التي شهدتها دولة الإمارات، لا سيّما التعايش السلمي بين أبنائها والوافدين إليها من أكثر من 200 دولة وقومية ودين وشعب وأمّة في إطار من التآخي وحكم القانون.
وسيكون الاحتفال بدولتنا العامرة هذه السنة تحت عنوان «روح الاتحاد» وهو شعار مستوحى من اللقاء التاريخي للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه مع حكّام الإمارات للإعلان عن قيام الاتحاد.
وروح الاتحاد تكمن في الإيمان بقيم التسامح والعيش المشترك وقبول الآخر وانتهاج سياسة سلميّة أساسها التعاون مع الأشقّاء في دول الخليج وفي إطار مجلس التعاون الخليجي، وسياسة عربية وإقليمية قائمة على التفاهم وحلّ المشكلات بصورة سلميّة وبالحوار وعدم اللجوء إلى القوّة، وسياسة دولية نشطة لجلب الاستثمارات واكتساب ثقة العالم، حتّى أصبح جواز سفر دولة الإمارات أوّل جواز سفر في العالم، وذلك مفخرة لنا نحن أبناءها ولكل العرب.
وتتسم روح الاتحاد التي جسّدها الشيخ زايد (طيب الله ثراه) بالحكمة وبُعد النظر والصدقيّة والإيمان بالناس والعمل على إسعادهم ورفاههم. وليس عبثاً أن يقتفي حكّامنا -حفظهم الله ورعاهم- خطى الشيخ زايد بسعيهم الدائم لخدمة الناس وفتح أبواب مكاتبهم لحلّ مشاكلهم وتلبية طلباتهم المشروعة، وهكذا نشأ جيل جديد متعلّم يؤمن بالسلام والتسامح والعيش المشترك، وهو ما تأكّد عند زيارة بابا الفاتيكان فرانسيس وتوقيعه وثيقة الأخوّة الإنسانية مع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيّب.
لقد حقّقت دولتنا العتيدة قفزات هائلة على صعيد التطوّر العلمي والتكنولوجي، وكان انطلاق المسبار إلى المرّيخ في يوليو الماضي دليلاً آخر كبيراً على المكانة التي تحتلها الدولة، كما خطت البلاد خطوات سريعة وعلمية في مجال التربية والتعليم لدرجة أصبحت منارة حقيقية للعالم، وفي المجال الطبي والصحي، فإنّها تعتبر من البلدان المتطورة، وقد ظهر ذلك جلياً في تعاملها مع وباء «كورونا» الذي اجتاح العالم بأسره، فكانت نعم النموذج والقدوة، وهي في غير تميزها الطبي أطلقت العديد من المحفزات المالية للتخفيف من تداعيات الجائحة المادية على المتضررين.
ولأنّ المقوّمات كانت صحيحة ومدروسة وأخويّة، فإن البناء جاء صحيحاً وشفّافاً ومتراكماً.. هكذا كانت البداية بإجماع حكّام الإمارات السّبع: الشيخ زايد حاكم أبو ظبي، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي، والشيخ خالد بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، والشيخ صقر بن محمد القاسمي، حاكم رأس الخيمة، والشيخ محمد الشرقي حاكم الفجيرة، والشيخ أحمد بن راشد المعلّا حاكم أمّ القيوين، والشيخ راشد بن حميد النعيمي حاكم عجمان واتفاقهم على الاتحاد في إطار دستور اتحادي ينظّم العلاقة في إطار الكيان الجديد ويجدّد أهدافها، وهي اليوم إذ تحتفل بالذكرى ال49 فذلك بمثابة «بروفة» للاحتفال باليوبيل الذهبي الخمسين الذي سيحتفل به العرب والعالم أجمع بتجربة رائدة على صعيد التحوّل السّلس والرّصين والهادئ إلى مجتمع الوفرة والرفاه والتسامح والسّلام.
هنيئاً لدولتنا المباركة وتحيّة لقيادتها الحكيمة بمناسبة الذكرى ال49 لقيامها.

2 ديسمبر 2019
الشرعية في رضا الناس وضخامة الإنجاز
د. محمد عمران تريم

«إن أكثر شيء يخاف عليه الإنسان هو روحه، وأنا لا أخاف على حياتي، وسأضحي بكل شيء في سبيل القضية العربية»

زايد بن سلطان آل نهيان

لعل أول مصادر الشرعية لأي حاكم وأي حكم، هو رضا الناس وقناعتهم بصدقيتهما، ومثل هذا الأمر كان متحققاً إلى درجة تكاد تكون متطابقة بين رؤية الحاكم والمحكوم، فالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كان يستلهم حكمه من الناس وإليهم يعود، لأنه يعتقد أن المعيار الحقيقي للشرعية، هو الناس أولاً وأخيراً، بعد رضا الله سبحانه وتعالى، وفي ذلك بعض الدروس الأساسية في خدمة الأوطان والانتماء لأهلها وأرضها والعمل لأجل علوّها وتقدمها ورفاهها؛ إذ لا وجود لشرعية، مهما كانت الادعاءات والمزاعم الأيديولوجية والسياسية والدينية والقومية، وغيرها من دون رضا الناس، وستكون أية شرعية ناقصة ومبتورة ومشوهة دون قناعتهم وتأييدهم ودعمهم واستعدادهم للدفاع عن الحاكم والحكم.
أما المصدر الثاني، فهو الإنجاز وتحقق على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية والتربوية والصحية والبيئية والعمرانية، فما بالك إذا كان الإنجاز في جميع هذه الحقول متميزاً بما يوفر الأمن الإنساني للناس ويساعد على خلق نوع من التضامن الاجتماعي والسلم المجتمعي؛ بحيث يشعر فيه الناس بالطمأنينة بالحاضر والثقة بخصوص المستقبل، وفي ذلك ضمان شرعية الحاكم والحكم.
وإذا حاز الحاكم رضا الناس وقبولهم بما يطمحون إليه، من رعاية للحاضر وضمان للمستقبل، فسيكون ذلك دليل توافق بين إرادتي الحاكم والمحكوم، فالأخير يأمل بأن تحقق بلاده الرفعة والازدهار، عبر مشاريع إنجازية، يكون مردودها على المستوى الشخصي وفيراً وواعداً، وهو ما حققه طيب الذكر الشيخ زايد؛ حيث حوّل بلداً صحراوياً، وفي بضع سنين، إلى بلد مرفّه وسعيد ومتقدم، ويتمتع فيه الناس بخدمات لا تتوفر أحياناً حتى في بلدان راقية، لاسيما في الصحة والتعليم والعمل والضمان الاجتماعي والتقاعد، فضلاً عن الخدمات العامة، إلى جانب توفر الأمن والأمان.
ولعل المستوى الذي يعيشه المواطن في دولة الإمارات، دليل على رضا الناس من جهة، وضخامة الإنجازات التي تحققت للمجتمع في ظل حكم المغفور له الشيخ زايد، من جهة ثانية، فالشيخ زايد هو الذي أسس قاعدة مستمرة ومتراكمة ورصينة من عمل الخير لمصلحة الإنسان، وذلك هدف كل تنمية، لاسيما بتوسيع خيارات الناس، لاسيما أن المقصود بالتنمية ليس جانبها المادي فحسب، بل المعنوي، فالشعور بالانتماء والإحساس بالمواطنة الحقة، والمشاركة في تنمية البلد ورقيّه جزء لا يتجزأ من عملية التنمية المستدامة.
ويعد التعايش المجتمعي وقبول الآخر أحد أهم منجزات حكم الشيخ زايد، ولذلك ليس عبثاً أن يعيش في الإمارات، وفي أجواء من السلام والتسامح والمشترك الإنساني، بشر يحملون أكثر من 200 جنسية، دون تمييز للون أو الدين أو اللغة أو القومية أو الجنس أو الأصل، في إطار قانون يحتكم إليه الجميع ويعمل ضمن قواعد المساواة والعدالة التي تشكل الأساس في علاقة الحاكم بالمحكوم.
وهو الأمر الذي تطوّر لإنشاء وزارة للتسامح عام 2016، وتلك الفكرة جاءت تجسيداً لفكر الشيخ زايد، ورؤيته للعلاقات بين بني البشر. وقد ترسخت تلك القيم في إطار منظومة الحكم، ما جعل الإمارات من الدول المتقدمة التي كرّست ثقافة التعايش الإنساني.
وقد جسّدت زيارة البابا فرانسيس في فبراير عام 2019 إلى الدولة ذلك، اعترافاً من المجتمع الدولي بدورها الريادي في إطار الحوار الإنساني وتعزيز قيم السلام. وكانت تلك الزيارة حدثاً عالمياً مهماً ومتميّزاً، وصدر عن الحوار وثيقة تاريخية في غاية الخصوصية باسم «الأخوة الإنسانية» بحضور شيخ الأزهر أحمد الطيب.
إن سعادة أي شعب وأي مجتمع وأية جماعة إنسانية، لا تتحقق دون مقدمات مادية ومعنوية وروحية، ولا يتم ذلك إلا بالتراكم، ومثل هذا الأمر حصل في دولة الإمارات؛ حيث الانسجام المجتمعي والمعيشي معاً في ظل قبول المحكوم بالحاكم، لأن الشعور العام هو أنه انبثق منهم وإليهم يعود ويحكم بينهم بالعدل والتسامح، وهذا ما كان يمثله الشيخ زايد.
ولعل من الإبداعات التي تتجسد في المجتمع الإماراتي وفي دولة الإمارات الفتية على الرغم من مرور 48 عاماً على تأسيسها، هو تأسيس «وزارة السعادة»، وهو أمر يكاد يكون نادراً في المجتمعات الأخرى، وفي ذلك معلم حضاري وثقافي وإنساني لإرث عظيم حققه الشيخ زايد وقيمة إنسانية أصيلة تم ترسيخها من بعده، تشكل إلهاماً مستقبلياً للأجيال القادمة.
إن القبول والرضا والشعور بالامتلاء والتحقق، والرغبة في تعميم الخير والرفاه، كان واحداً من انشغالات الشيخ زايد، وحرص على أن ينتقل إلى دول الجوار دفاعاً عن الأرض والعرض وسعادة الناس، وإذا كانت الخطوة الأساسية بتحقيق المنجزات الكبرى، قد نضجت على نار هادئة في ذهن الشيخ زايد، لاسيما بعد استقلال الإمارات، فإنه سعى لنقلها إلى حيّز العمل بالتفكير بتأسيس اتحاد يضم الإمارات الشقيقة، وكانت الخطوة الأولى بين إماراتي أبوظبي ودبي بتوقيع اتفاقية السميح، لحل المشكلات الخارجية والمحافظة على الاستقرار، وتحسين أداء الخدمات للمواطنين تمهيداً لإعلان دولة الاتحاد لإنشاء «الإمارات العربية المتحدة» في الثاني من ديسمبر عام 1971.
ومثل هذا الإنجاز الذي سجله الشيخ زايد نقل فيه البلد من إمارات متفرقة إلى اتحاد واعد، لاسيما بخطط حكيمة وسياسية رشيدة؛ حيث كان يتمتع بتفكير ذي بعد استراتيجي ليس بشأن دولة الإمارات فحسب، بل على صعيد الخليج العربي، لمواجهة التحديات الخارجية والإقليمية بشكل خاص، وتحقق ذلك في 25 مايو/أيار 1981 حيث أنشئ «مجلس التعاون الخليجي» وكان أول رئيس للمجلس في دوراته المنعقدة في أبوظبي مقرّه، وقد تلمس أهمية مثل هذه الخطوة في مواجهة التحديات الإقليمية وخصوصاً من إيران التي احتلت الجزر الإماراتية الثلاث: أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى عام 1971.
وعلى الصعيد العربي، فقد كان للشيخ زايد الملقب ب «حكيم العرب» دور كبير في دعم التضامن العربي، وثمّة مواقف صميمية نابعة من إيمانه بالعروبة وبدور الأمة العربية في كفاحها ضد أعدائها؛ حيث وقف موقفاً مشرفاً عام 1973 إلى جانب مصر وسوريا، مسانداً لهما في حرب أكتوبر دعماً للشعب العربي الفلسطيني وحقوقه العادلة والمشروعة؛ حيث أقدم على خطوة شجاعة بمنع تصدير النفط إلى الدول المساندة ل«إسرائيل»، واستخدامه في المعركة مع العدو الصهيوني، وجاء في قول له حينها «إن النفط العربي ليس أعزّ من الدماء العربية».
كما بذل مساعي حميدة لإصلاح ذات بين العراق والكويت، وقدم تسهيلات كبرى للشعب الكويتي، بعد غزو قوات صدام للكويت عام 1990، وحاول أن يجنّب العراق وشعبه المصير الذي حل به بعد الاحتلال عام 2003 حين طلب من حاكمه التنحي عن الحكم وأبدى استعداده لاستضافته. كما وقف إلى جانب وحدة اليمن وشعبه خلال اندلاع القتال بين الأطراف اليمنية عام 1994، وفي وقت لاحق قام بترميم سد مأرب.
وفي المجال الاجتماعي، عمل على تعليم المرأة ووفّر الفرص والإمكانات لدخولها حقل العمل، مهيئاً الظروف المناسبة مادياً ومعنوياً للتعليم الإلزامي والمجاني. وخلال الثلاثين عاماً الماضية لم يتبق من هم في سن الدراسة من لا يعرف القراءة والكتابة، وتلك إحدى خصائص دولة الإمارات التي استطاعت توفير مستلزمات القضاء على الأمية وتقليص كثير من العادات والتقاليد البالية بالعلم والعمل، والتطلع إلى المستقبل في إطار التطور الكوني.
ومما تعتز به دولة الإمارات، إنجازات الشيخ زايد في الصحة بتوفير العلاج المجاني؛ حيث وضع أفضل المستلزمات لمقومات التوعية الصحية والوقائية، وتفخر المستشفيات ومراكز العلاج الإماراتية المنتشرة في طول البلاد وعرضها بوجود أحسن الأطباء والكفاءات الصحية.
وفي مجال البيئة اهتم الشيخ زايد، رحمه الله، منذ الستينات بحماية الحيوانات، خصوصاً النادرة، خشية عليها من الانقراض وحذر من صيد الصقور عن طريق المفرقعات، أو استخدام الأسلحة النارية. وتعد الإمارات الدولة العربية الوحيدة التي استطاعت حماية الغزلان، وتوجد محميات خاصة بالحيوانات، إلى جانب تجميل الدولة عبر زرع الأشجار المتنوعة التي تزيد على 140 مليون شجرة، وازدهرت زراعة التمور والفاكهة، وحجم الأراضي التي استزرعت ترك تأثير إيجاب في المناخ.
وفي ميدان السكن، وضع له أولوية استثنائية، بتوفير المساكن الدائمة والصحية والعصرية للمواطنين ولسكان الإمارات عموماً، وبنى عشرات الآلاف من الوحدات السكنية.
يذكر أن الناتج المحلي لدولة الإمارات في بداية حكم الشيخ زايد كان لا يزيد على ستة مليارات وخمسمئة مليون درهم، لكنه بعد نحو ثلاثة عقود تجاوز 81 ملياراً أواخر عام 2004، كما تنوع إنتاج دولة الإمارات من تصدير النفط ليشمل التجارة والزراعة، إلى جانب السياحة وبناء المرافق السياحية والخدمية، لتسهيل انتقال المسافرين من مطارات مريحة وعصرية وتقدم أحسن الخدمات والتسهيلات، وغيرها.
إن الإضاءة على بعض منجزات دولة الإمارات بمناسبة الذكرى ال48 لتأسيسها، يجعلنا نعود إلى مؤسس الدولة وبانيها الشيخ زايد، الذي اتّسم بالحكمة وطول النفس والاستقامة والاعتدال، كما امتلك شخصية مؤثرة، واتضحت معالم شخصيته القيادية، منذ تسلمه مهماته من أخيه (الشيخ شخبوط حاكم أبوظبي) على المنطقة الشرقية (مدينة العين)؛ حيث بنى أول سوق تجاري ومستشفى وشبكة مواصلات، قبل نيل الاستقلال، وحين خلف أخاه أنجز مشروع الإصلاح في إمارة أبوظبي على نحو واسع.
وكان للشيخ زايد دور ريادي في تحقيق الوحدة حتى قبل الاستقلال، وقد نادى بها بعد إعلان بريطانيا الانسحاب عام 1968، وهكذا أسست دولة الإمارات عام 1971، وهي دولة أقرب إلى الأنظمة الفيدرالية، مع الخصوصية الخليجية، واختير رئيساً لها بعد توحيد إماراتي أبوظبي ودبي التي كان يحكمها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، وانضمت إليهما الشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة، ثم التحقت رأس الخيمة بعد نحو عام.
وسيبقى باني دولة الإمارات في الذاكرة الحية للشعب الإماراتي وعلى الصعيد العربي والعالمي، وكان استحق عدداً من الجوائز العالمية والعربية منها: الوثيقة الذهبية- جنيف 1985، ورجل عام 1988- باريس، ووشاح جامعة الدول العربية. وبعد وفاته منحته الأمم المتحدة وسام أبطال الأرض 2005 من برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNDP.
ولنتذكر نحن مواطني دولة الإمارات والعرب جميعاً والمجتمع الدولي بكل الحب والاعتزاز، الذكرى العطرة للشيخ زايد، رحمه الله، الذي وضع الأسس المتينة لبناء دولة التسامح والسعادة والخير ويواصل من بعده خلفه سيرته المبجلة.