صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
مهرة سعيد المهيري
إعلامية
أحدث مقالات مهرة سعيد المهيري
3 يونيو 2026
عظمة الأوطان.. من أين تبدأ؟

ليست كل الأوطان سواء، فحين تهبّ العواصف، وتشتد الأزمات، ينكشف المعدن الحقيقي للأوطان، فهناك دولٌ تتراجع خطوةً إلى الخلف، تاركةً شعوبها تواجه قسوة الأيام وحدها، وتتحمل وطأة الأزمات من دون سند، ودولٌ تُحمّل الإنسان كلفة ارتباك العالم وأثمان أزماته، فيما تُجيد أخرى صناعة الشعارات أكثر من قدرتها على صناعة الطمأنينة، بينما تقف بعض البلدان على مسافةٍ من آلام الناس وكأن الوجع شأنٌ فردي لا يعنيها، لكن تبقى أوطانٌ استثنائية لا يُعرف قدرها في الرخاء بقدر ما تتجلّى عظمتها في الشدائد، لأنها ببساطة لا تترك أبناءها وحدهم.

ذات يوم، قال لي أحد الأساتذة الكبار، خلال نقاشٍ طويل عن الإمارات، وهو يتأمل حديثي عنها بإعجابٍ امتزج بدهشةٍ صادقة:«بلادكم جميلة، وأنتم أبناء الوطن.. لماذا لا تُبرزون دور بلادكم بصورة أكبر؟»

ابتسمت، وتوقفت لحظة، ليس لأن السؤال بسيط، بل لأن الإجابة كانت أكبر من اللغة نفسها، فبعض الأوطان يصعب اختزالها في كلمات، وبعض التجارب الإنسانية تعجز البلاغة عن الإحاطة بها، ثم قلت له بهدوء ويقين الواثق بما يرى، لا بما يسمع:«لو كتبنا عن الإمارات كل يومٍ طوال العمر.. فلن نوفيها حقها».

ولم تكن تلك مجاملة عاطفية، ولا حماسة وطنية عابرة، بل حقيقة يدركها كل من عاش على هذه الأرض وتأمل كيف تُدار العلاقة بين القيادة والإنسان، لا باعتباره رقماً في سجل، ولا مجرد مواطن يؤدي واجباته، بل باعتباره جوهر الحكاية كلها.. قيمة عليا تُصان كرامتها، وتُحفظ إنسانيتها، وتُصاغ السياسات والقرارات على قاعدةٍ راسخة مفادها أن الإنسان يظل دائماً الأولوية الكبرى، والغاية الأسمى، إذ تُقدّم الإمارات نموذجاً مختلفاً، نموذج دولة لا تتخلى عن إنسانها أبداً، ولا تتركه وحيداً في مواجهة القلق والمجهول.

ففي ذروة أوقات المحن، لم نرَ وطناً يُضيّق على شعبه أو يحمّله كلفة العالم الثقيلة، بل رأينا دولة تقترب أكثر، وتمنح أكثر، وتقول بلغة الأفعال قبل الكلمات: الإنسان أولاً.

من دعم المديونين، وتخفيف الأعباء عن المتقاعدين، وتيسير سبل العيش الكريم، إلى المنح السكنية والأراضي، ووصولاً إلى المبادرات الإنسانية بالإفراج عن المسجونين ولمّ شمل الأسر، لا تبدو هذه القرارات مجرد ملفات إدارية أو حزم دعم عابرة، بل تعكس فلسفة وطنٍ آمنَ بأن استقرار الدولة يبدأ من طمأنينة الإنسان.

وربما تكمن عظمة هذه التجربة في أن الخير فيها بات مألوفاً إلى درجة أن البعض لم يعد يلتفت إلى استثنائيته، فثمة نِعَمٌ تتكرر حتى يظنها الناس حقائق ثابتة لا فضل فيها، بينما حقيقتها أنها استثناء نادر. أن يصبح الأمان النفسي جزءاً من تفاصيل الحياة، وأن يتحول الاحتواء إلى نهج، والكرامة إلى حقٍ أصيل لا يُنتزع.

الإمارات لم تنتظر الأزمات لتقترب من شعبها، ولم تجعل العطاء ردّ فعلٍ مؤقتاً تفرضه الظروف، بل حوّلته إلى فلسفة دولة ونهج قيادة.

وتبدأ الحكاية الحقيقية للتماسك من البيوت، من أُمٍّ تغرس في قلب طفلها معنى الانتماء قبل أن يتعلّمه، وتزرع فيه الامتنان لوطنٍ أعطى، وأن تغرس فيه الإحساس بالمسؤولية تجاه منجزاته، ومن أبٍ يُعلّمه أن ما ينعم به من أمنٍ واستقرار لم يولد صدفة، بل صنعته رؤيةٌ حكيمة وجهودٌ عظيمة وتضحيات كبيرة. فالأوطان القوية لا تحرسها الحدود والقوانين وحدها، بل تحرسها قلوبٌ مؤمنة بها، وأجيالٌ تنشأ وهي تدرك أن الحفاظ على المكتسبات لا يقل قداسةً عن صناعة الإنجازات نفسها.

ولعلّ ما يمنح التجربة الإماراتية فرادتها الحقيقية، أنها لم تضع الإنسان والاقتصاد في كفّتين متقابلتين، ولم تتعامل مع الرعاية الاجتماعية باعتبارها عبئاً على التنمية، بل صنعت معادلة تبدو نادرة في هذا الزمن، كلما ازداد الاستثمار في الإنسان.. ازداد ازدهار الوطن.

الحديث عن الإمارات لا يجب أن يُختزل في الإنجازات العمرانية أو المؤشرات الاقتصادية أو الأرقام الباهرة، مهما عظمت، فالوطن الحقيقي ليس مجرد أرضٍ نعيش عليها، بل معنى كبير يسكننا، وحضن يحتوينا، يربّت على كتف المتعب، ويفتح أبوابه للمحتاج، ويقف بجوار أبنائه حين تضيق الدنيا، وقيادة حكيمة ليست بعيدة عن تفاصيله الصغيرة قبل أحلامه الكبيرة، وهنا تحديداً تتجلى عظمة الإمارات.

ولهذا قلت للأستاذ الكبير في ختام حديثي معه، وأقولها اليوم بيقينٍ أشد رسوخاً:إن بعض الأوطان تُكتب عنها المقالات، وهناك أوطان أخرى تعجز المقالات عن الإحاطة بها، والإمارات واحدةٌ منها، فهي لا تحتاج إلى من يُبالغ في وصفها، لأن أثرها يتكلم عنها.

ومهما كتبنا عن الإمارات، سيبقى دائماً جزء من الحكاية أكبر من اللغة، وأعمق من البلاغة، وأوسع من أن تحتويه الكلمات، فالأوطان العظيمة تُعرَف بما تزرعه في أرواح الناس من طمأنينة، وما تمنحه لقلوبهم من يقينٍ بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الحياة، وأن خلفهم وطن إذا ضاقت الأيام.. اتّسع لهم واشتد بهم لا عليهم.

[email protected]

6 مايو 2026
ترسيخ الولاء.. مقاربات معاصرة ومستدامة

سؤالٌ يفرض نفسه في زمنٍ تتسع فيه دوائر التأثير، وتتداخل فيه المفاهيم بين ما هو عاطفي وما هو فكري.

فالولاء، في جوهره، ليس تعبيراً لحظياً ولا موقفاً عابراً، بل هو حالة وعيٍ متكاملة، تنمو عبر المعرفة، وتتجذر بالتجربة، وتظهر في السلوك اليومي، فهو إدراكٌ عميق للانتماء، يتجاوز حدود الشعور، ليصبح التزاماً مسؤولاً يعكس وعي الإنسان بدوره في مجتمعه ووطنه. وتتعدد دوائر الانتماء في حياة الإنسان، وتتشكل هويته من تداخلها: أسرته، مجتمعه، ثقافته، وتاريخه.

غير أن هذه الدوائر، مهما تنوّعت، تلتقي وتتكامل وتجد اتزانها في إطارٍ أوسع، يجعل من الولاء للوطن قيمة جامعة، ومرجعية عليا تحفظ هذا التوازن وتعززه، وتمنحه وضوح الاتجاه والبوصلة، بما يرسخ الانتماء والاستقرار.

فالانتماء إحساس يولد وينمو، أما الولاء فهو اكتمال المعنى لوعي يُبنى ويترسخ، ويظهر حين تُختبر المواقف.

والولاء في معناه الأعمق، ليس مجرد ارتباط، بل التزام يقوم على الثقة، ويتجسد في العمل، ويُترجم في الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن وصون مقدراته.

وفي عالمٍ تتسارع فيه التحولات، وتتطور فيه أدوات التأثير، لم تعد القيم تُبنى بالأساليب التقليدية وحدها، بل تحتاج إلى مقاربات أكثر وعياً ومرونة، تستوعب طبيعة المرحلة، وتخاطب الأجيال الجديدة بلغةٍ تفهمها وتثق بها. فالشباب اليوم لا يكتفون بتلقي القيم، بل يسعون إلى فهمها واختبارها وربطها بواقعهم وقدرتهم على الإسهام، ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تحصين وتنمية الولاء وترسيخه بشكلٍ مستدام.

وقد حرصت دولة الإمارات بقيادتها الرشيدة، على ترسيخ هذه القيم ضمن رؤية تنموية شاملة، جعلت من الإنسان محوراً أساسياً، ومن الوعي ركيزةً للاستقرار والتقدم.

فما نشهده من تماسك مجتمعي، واعتزاز بالهوية الوطنية، لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة سياسات ومبادرات متكاملة، عززت الولاء والانتماء، ورسّخت قيم المشاركة والإيجابية، في إطارٍ يجمع بين الأصالة والانفتاح.

ومع تسارع التحولات العالمية، وتنامي تأثيراتها على الوعي الجمعي، تبرز أهمية تطوير الأطر المؤسسية الداعمة لهذه القيم، بما يضمن استدامتها، ويعزز قدرتها على مواكبة المتغيرات.

وتتعدد العوامل التي تؤثر في تشكيل ولاء الجيل الجديد، ويأتي في مقدمتها الانفتاح الرقمي الواسع الذي ألغى الحدود بين المجتمعات، وفتح المجال أمام تدفّق متنوع للأفكار والثقافات، ما يجعل الوعي عرضة لتأثيرات متباينة.

كما يلعب تعدد مصادر التأثير، من منصات التواصل إلى المؤثرين والإعلام العالمي، دوراً في إعادة تشكيل القناعات بعيداً عن الأطر التقليدية.

كذلك تسارع الإيقاع الثقافي والمعرفي، الذي يفرض على القيم أن تثبت حضورها في بيئة سريعة التغيّر.

ولا يقل أهمية عن ذلك طبيعة الخطاب المؤسسي والإعلامي، ومدى قدرته على مخاطبة الجيل بلغة معاصرة مقنعة، إضافة إلى مستوى التعليم وبناء الوعي النقدي. وفي ظل هذا المشهد، يصبح صون الولاء أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، فكما يحرص المجتمع على تحصين أطفاله في مراحلهم الأولى عبر برامج وقائية تحميهم من المخاطر الصحية، تبرز الحاجة إلى تحصينٍ وطني وفكري موازٍ، يحمي وعي الأجيال من الانجراف في فضاءٍ مفتوح تتنازع فيه الخطابات، وتتنافس فيه الهويات، وتتشكل فيه القناعات بعيداً عن أي إطار ثابت، فالجسد بلا تحصين يمرض، والوعي بلا حماية يُختطف.

ومن هذا المنطلق، يبرز طرح مقترح استراتيجي يتمثل في إنشاء «الهيئة الوطنية للولاء»، كإطارٍ مؤسسي يُعنى بتعزيز هذه القيمة وتطويرها، في امتدادٍ طبيعي لنهج الدولة في ترسيخ الهوية الوطنية، وتنمية وعيٍ متوازن ومحصّن.

فمثل هذا الكيان يمكن أن يشكّل منصة وطنية متقدمة، تسهم في توحيد الجهود، وتعزيز المبادرات، وتقديم مقاربات حديثة تدعم ترسيخ الولاء بوصفه قيمة حية ومتجددة، ترتبط بالواقع، وتواكب تطلعات المجتمع، بل وتقف كحصنٍ وطنيّ صلب وخط دفاعٍ أول، يحمي عقول الأجيال من الاختراق، ويمنع انجرافها خلف الأفكار الهدّامة والأيديولوجيات المتطرفة، ويصون وعيها من التزييف في عالمٍ لا يرحم من يفتقد البوصلة.

ولا يأتي هذا الطرح بديلاً عن الجهود القائمة، بل دعماً لها، وتعزيزاً لمسارٍ أثبت نجاحه وتميزه بكفاءة واقتدار، وانطلاقاً من قناعة بأن القيم الكبرى تحتاج إلى رعاية مستمرة، وتجديد واعٍ، يحافظ على حضورها وتأثيرها.

إن الولاء، حين يعزز ويرسخ بشكل مستدام يتحول إلى قوة عميقة الأثر، تسهم في حماية المنجز، وتعزيز الاستقرار، وتوجيه الطاقات نحو البناء والتنمية دون توقف.

وفي النهاية، يظل الولاء مسؤولية تُمارس، وشراكة تُبنى، وعلاقة متجددة بين الإنسان ووطنه، قائمة على الوعي، والثقة، والإسهام الإيجابي.

22 أبريل 2026
صمود الإمارات.. وانتصارها في عبور الأزمات

في لحظات الارتباك الكبرى، لا تسقط الدول بسبب الأزمات، بل لسوء تقديرها لها وضعف جاهزيتها لمواجهتها.

فهناك دول تُفاجأ بالخطر، وأخرى تسبقه. وفي هذا الفارق تحديداً، تتشكل قيمة الدولة، ويُكتب موقعها في التاريخ. والقوة الحقيقية للأمم لا تُقاس بما تملكه في أوقات الرخاء، بل بقدرتها على الإمساك بالمشهد حين تتداخل المخاطر وتضيق الخيارات. وفي الإمارات، لا تُدار الأزمات بوصفها مفاجآت، بل كاحتمالات محسوبة ضمن بيئة متغيرة، تُقرأ بدقة وتُدار بثقة. وهنا تتجلّى حكمة القيادة عند صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في قدرته على قراءة اللحظة من دون انفعال، وتحويل الضغط إلى أداة قوة، لا إلى مصدر ارتباك.

فاللحظات الفارقة في حياة الشعوب تكشف المعنى الحقيقي للقيادة، وقدرتها على إدارة الأزمات لا الهروب منها. فحين نعود للماضي لنأخذ منه الدروس والعبر، كانت الأزمة المالية العالمية أول اختبار واسع لهذا النهج. حيث اهتز الاقتصاد العالمي، وواجهت الإمارات ضغوطاً حقيقية، غير أن الفارق لم يكن في حجم التأثر، بل في طريقة التعامل معه.

لم تُرحَّل الأزمة، بل فُككت، وأُعيد ضبط إيقاعها، وأُسست أطر أكثر صرامة، ليبدأ التحول نحو نموذج أكثر توازناً وصلابة.

ثم جاء عام 2020 ليختبر الدولة في مستوى أعمق وأقوى عبر مرور العالم بأزمة انتشار فيروس كورونا. لم تكن الجائحة أزمة صحية فقط، بل أزمة ثقة وشعور عام بعدم اليقين.

توقفت حركة الطيران، تعطلت سلاسل الإمداد، وارتفعت المخاوف من نقص الغذاء والدواء.

في مثل هذه اللحظات، لا يحتاج الناس إلى تحليل، بل إلى طمأنة ويقين. وهنا كلمات صاحب السموّ رئيس الدولة، حفظه الله، «لا تشيلون همّ» لتؤدي هذا الدور بدقة لافتة، لم تكن مجرد طمأنة، بل إعلان سيطرة.

قيمتها لم تكن في بساطتها، بل في توقيتها، وفي ما دعمها على الأرض من إمدادات لم تنقطع، أسواق مستقرة، وقدرة على إعادة توجيه السلع بسرعة وكفاءة. ومع اندلاع الحرب مع إيران، دخلت الإمارات اختباراً من نوع مختلف، يتجاوز الاقتصاد والخدمات إلى مستوى الصمود الوطني الشامل.

لم يكن التحدي في مواجهة التداعيات فقط، بل في الحفاظ على استقرار الداخل، واستمرار الحركة الاقتصادية، وإدارة التوتر الإقليمي من دون انزلاق.

ما برز هنا لم يكن مجرد احتواء ظرفي، بل تأكيد عملي على أن الدولة تمتلك قدرة مزدوجة: الصمود تحت الضغط، والردع الذي يمنع تمدد الأزمة.

لم تتوقف الحياة، ولم تتعطل المصالح، ولم تهتز الثقة، بل تحركت الدولة داخل الأزمة بثقة واقتدار.

واليوم، بعد وقف إطلاق النار يتسع المشهد أكثر، وتتداخل الأبعاد الجيوسياسية مع الاقتصادية. فالتوتر في مضيق هرمز لم يعد مجرد ملف إقليمي، بل نقطة ضغط مباشرة على الاستقرار العالمي، تمتد آثارها إلى الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي.

وفي هذا السياق، تتمايز الإمارات بقدرتها على التعامل مع هذا التعقيد، عبر منظومة مرنة قادرة على إعادة توجيه التدفقات وتأمين الاحتياجات الأساسية، والحفاظ على استقرار الأسواق في بيئة عالمية مضطربة.

لكن ما يمنح هذا النموذج ثقله الحقيقي ليس حجم الإمكانات، بل طريقة إدارتها في لحظة التوتر.

أما تأملاتي وثقتي وانبهاري بقيادة الدولة أثناء الحرب كان يزداد كل لحظة إعجاباً وفخراً بوطني وقيادته الرشيدة ، فحين زار صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، المصابين جراء الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، لم تكن الرسالة إنسانية فقط، بل سياسية أيضاً: إن الدولة التي تبدو مستقرة وجاذبة، تمتلك في الوقت ذاته القدرة على حماية هذا الاستقرار. وحين قال سموّه: «الإمارات قدوة»، و«لحمها مُر».. و«جلدها غليظ»، لم تكن تلك عبارات بلاغية، بل رسائل ردع محسوبة، تؤكد أن الاستقرار هنا ليس هشاً، بل محكوم بمعادلة واضحة.

ليست كل الدول تتعلم من الأزمات، فبعضها يخرج منها مثقلاً، وبعضها يخرج منها مختلفاً، وقليل جداً من يخرج منها أقوى مثلما فعلت الإمارات التي حوّلت الأزمات إلى معيار دائم لقوتها، تمر بها، لكنها لا تمرّ عليها. وهنا تتضح إجابة السؤال عن سر صمود الإمارات وقوتها العسكرية والاقتصادية وتماسك شعبها والمقيمين على أرضها. وفي التاريخ، لا تُخلَّد الدول لأنها لم تواجه أزمات، بل لأنها عرفت كيف تعبرها دون أن تفقد توازنها، أو مكانتها.

ودولة الإمارات، في هذا السياق، لا تكتب مجرد تجربة عابرة، بل رسخت نموذجاً لدولة تُبنى على الجاهزية، وتُدار بالعقل، وتُحمى بالإرادة.

وهنا أيضاً يكمن سر أن القوة ليست في تجنب العواصف، بل في أن تمرّ بك، وتخرج منها لا كما كنت، بل أكثر قوة وثباتاً وحضوراً، وأقرب إلى أن تُكتب كحالة تُدرّس، لا كأزمة تُروى.

[email protected]

1 أبريل 2026
صلابة الخليج في مواجهة حرب إيران

منذ 28 فبراير(شباط)، دخلت المنطقة واحدة من أخطر مراحلها التاريخية، مع تصاعد الحرب الإيرانية، في صراع مفتوح متعدد الأبعاد.
ورغم أن دول الخليج ليست طرفاً في هذه الحرب، فإن إيران نقلت المواجهة فعلياً إلى أراضيها، عبر هجمات مكثفة ومنظمة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت أمنها واستقرارها ومنشآتها الحيوية.
وتكشف تلك الاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي تتزايد أرقامها كل يوم، اتجاه بوصلة التصعيد، وتطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الصراع، وأولوياته، ومن يتحمل عبء تبعاته الفعلية على الأرض.
لكن الرد الخليجي لم يكن انفعالياً أو متسرعاً، بل اتسم بدرجة عالية من الحكمة والانضباط، حيث تم التركيز على الدفاع وحماية الداخل، بدلاً من الانجرار إلى التصعيد.
هذا السلوك يعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً، قائماً على قراءة دقيقة لتداعيات أي خطوة غير محسوبة.
اعتمدت دول الخليج على قدراتها الدفاعية المتطورة في التصدي لهذه الهجمات، حيث تم اعتراض وإسقاط عدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها، هذا الأداء يعكس جاهزية عالية، ويؤكد أن الاستثمار في منظومات الدفاع لم يكن خياراً عابراً، بل ضرورة استراتيجية أثبتت أهميتها في لحظة الاختبار.
هذا النهج الدفاعي لم يكن فقط لحماية المنشآت والبنية التحتية، بل كان أيضاً لحماية الأرواح، والحفاظ على الاستقرار الداخلي. وهو ما يعكس إدراكاً بأن الهدف الحقيقي هو تجنب الانزلاق إلى فوضى شاملة، قد تكون كلفتها أكبر بكثير من أي مكاسب محتملة.
فالحكمة هنا لم تكن ضعفاً، بل كانت خياراً استراتيجياً مدروساً، يوازن بين الحزم وضبط النفس.
المواقف الدولية، رغم أهميتها، لم تكن كافية لطمأنة المنطقة، وهو ما عزز الشعور بأن الخليج يواجه هذه التحديات بشكل شبه منفرد، وهذا الواقع كشف حدود التحالفات، وأعاد طرح تساؤلات حول مدى الاعتماد عليها.
وهنا برزت حالة من ارتباك المواقف الدولية وغموضها بشكل غير متوقع، ليس فقط في مواقف بعض القوى الكبرى، بل أيضاً في أداء دول كانت تُصنَّف ضمن دوائر الدعم والمساندة، لكنها لم ترتقِ إلى مستوى التحدي، لا من حيث وضوح الرؤية ولا سرعة الاستجابة.
وشكّل هذا التباين لحظة مراجعة حقيقية لطبيعة العلاقات الدولية، وكشف حقيقة التحالفات حين تُختبر تحت ضغط الأزمات.
لكن هذه الحالة لم تؤدِ إلى الانقسام، بل على العكس، أسهمت في تعزيز التماسك الخليجي، وأعادت التأكيد على أن الوحدة لم تعد خياراً، بل ضرورة وجودية في مواجهة تحديات متصاعدة.
فقد أدركت دول الخليج أن أمنها لا يمكن أن يُترك رهينة لتقلبات المواقف الدولية، بل يجب أن يُبنى على أساس التعاون الداخلي والتكامل الحقيقي بين دوله.
على المستوى الشعبي، تعززت روح التضامن بشكل غير مسبوق، حيث أدرك المواطن الخليجي أن التحدي واحد، وأن المصير مشترك لا يقبل التجزئة أو التهاون، ولم يقتصر هذا التماسك على المواطنين فقط، بل امتد ليشمل المقيمين من مختلف الجنسيات، الذين أظهروا مواقف لافتة في هذه المرحلة.
ورغم التحديات، أثبتت دول الخليج قدرتها على إدارة الأزمات بعقلانية واتزان، دون التفريط في أمنها أو الانجرار إلى الفوضى، هذا التوازن بين الحزم والحكمة يعكس تطوراً في الرؤية الاستراتيجية، ويعزز من مكانة الخليج كقوة مستقرة في منطقة مضطربة.
وعلى امتداد العقود، لم تكن دول الخليج يوماً منغلقة على نفسها، بل كانت دائماً في مقدمة الداعمين للدول العربية والإسلامية في مختلف الأزمات، قدمت مساعدات إنسانية وتنموية ضخمة، وأسهمت في إعادة إعمار دول متضررة، ووقفت إلى جانب شعوب في أصعب ظروفها.
كما فتحت أبوابها لملايين الباحثين عن الأمن والاستقرار، ووفرت لهم بيئة كريمة وفرصاً للحياة والعمل، دون تمييز، ولعبت دوراً محورياً في دعم الاقتصادات العربية، عبر الاستثمارات والمنح، والمشاركة في الجهود الدولية لمواجهة الأزمات الإنسانية.
هذه المواقف لم تكن ظرفية أو سياسية فقط، بل كانت تعبيراً عن التزام أخلاقي وإنساني يعكس عمق الروابط التاريخية والثقافية، لكن في لحظات التحدي الراهنة، لم تُقابل هذه المبادرات دائماً بمواقف مماثلة، ما عمّق الشعور بصدمة التخلي لدى الشارع الخليجي.
هذا التباين لا يلغي أهمية العلاقات، لكنه يعزز القناعة بأن الاعتماد الأساسي يجب أن يكون على التماسك الداخلي أولاً.
كما أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تقييم طبيعة التحالفات، وبنائها على أسس أكثر وضوحاً ومصالح متبادلة حقيقية.
وفي ظل استمرار الحرب، يتأكد أن الخليج لم يعد مجرد متأثر بالصراعات، بل أصبح جزءاً من معادلاتها الأمنية بشكل مباشر، لكن الأهم أن هذه المرحلة أعادت تعريف القوة الخليجية، باعتبارها قوة قائمة على الوحدة، والتماسك الداخلي، والقدرة على ضبط النفس.
وهكذا، تتحول صدمات التخلي من لحظة ضعف إلى نقطة انطلاق، نحو بناء منظومة خليجية أكثر صلابة واستقلالية في مواجهة التحديات.
الخليج اليوم يثبت أن الحكمة ليست تراجعاً، بل قوة، وأن الدفاع المسؤول، القائم على الوحدة، هو الخيار الأذكى في زمن الأزمات والتصعيد.

[email protected]

4 فبراير 2026
السلام.. خيار الأوطان ومستقبل الشعوب

السلام هو الإرث الذي تقدمة الأوطان إلى الأجيال الحالية والقادمة، وقد يبدو السلام كلمة عابرة يتم الحديث عنها في كل وقت وفي كل المناسبات، ولكن السلام في حقيقته هدفاً سامياً نسعى لتحقيقه في الحياة، فهل تحقيق السلام للشعوب أمر سهل أم أن هناك تحديات تعيق هذا السلام؟ وهل الشعوب في العالم، وبالأخص العربية تعيش اليوم سلاماً شاملاً أم استسلاماً، بعد أن تكبدت الآلام والحروب نتيجة ممارسات وأفراد وجماعات تدعمها الميليشيات من هنا وهناك؟ وهل هناك حكومات قوية تستطيع من خلال قوتها فرض السلام على الشعوب المنكوبة؟
السلام يحتاج إلى حكومات، تؤمن بأن اختيار السلام هو الخيار الأساسي، ولا يمكن أن يتحقق بدون تضافر الجهود وحقن الدماء والتخطيط السليم والشامل لكل ركن من أركان العالم، فالسلام لن يتحقق بأدوات وجهود فردية، وما تطمح إليه شعوب العالم اليوم، هو أن يعم السلام كل الأوطان وأن تحظى الشعوب بنعمة الاستقرار والأمان في أوطانها، فالحروب أهلكت الشعوب، ودمرت الأوطان، وشتت الإنسان وحرمته لذة العيش والتمتع بنعم الله.
السلام بين الشعوب يحتاج إلى عدة عوامل على المستوى الإنساني والثقافي، متمثلة في تعليم قيم التسامح، وتعزيز الحوار بين الثقافات، وأن يكون هناك إعلام مسؤول، يتجنب التحريض، إعلام ينشر قصص التعايش والنجاح، وآثار السلام على الفرد أولاً ومن ثم المجتمع والأوطان.
إن ثقافة السلام تعتبر ثقافة مشتركة، ومسؤولية تقع على عاتق جميع أفراد المجتمع الصغير والكبير، وليس فقط مسؤولية الحكومات، بل إن الوعي الداخلي يشكل أهمية كبيرة في خلق ثقافة السلام والتقيد بها.
على المستوى السياسي يعتبر السعي لحل النزاعات بالحوار، واحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، من العوامل الرئيسية التي تؤثر بصفة مباشرة في سلام الأوطان، وعلى المستوى الاقتصادي لا بد من دعم التنمية المستدامة في المناطق المتأثرة بالنزاعات، وعلى مستوى الفرد والمجتمع، علينا جميعاً أن نسعى لنبذ خطاب الكراهية في الحياة اليومية، ومن خلال وسائل التواصل، ودعم المبادرات الإنسانية والتطوعية، والإيمان بأن السلام يبدأ من سلوك الفرد قبل قرارات الدول.نحن كشعوب نستطيع المساهمة في تحقيق السلام في أوطاننا، فالسلام في الأوطان، لا يبدأ من اتفاقيات كبيرة، بل من تصرفات صغيرة، من خلال كلمة حق، ومواقف وطنية واحترام الإنسان.
نعيش اليوم في مرحلة مفصلية، لها تأثير كبير جداً في السلام. فاليوم نشاهد الويلات التي تتكبدها الشعوب من دون أي ذنب يذكر، ونشاهد التراشق في وسائل التواصل الاجتماعي على رموز الدول الأحياء منهم والأموات، وكأن حال العرب يقول لا سلامة لميت أو حي، وهنا يخطر على بالي سؤال، هل هناك أجيال تتعرض لتلويث فكري ومعرفي مضلل، من خلال ما يبث عبر التواصل الاجتماعي؟ ومن المسؤول هنا في حمايتهم وحماية أفكارهم وقيمهم؟ أين السلام الفكري والمعرفي ومن المسؤول عنه؟ نحن كدول خليجية، لماذا نتعرض لهذا التراشق بيننا، علماً بأنه لا يوجد رابح فينا، فالظروف متشابه والنجاح سيعم الجميع، والسلام سيصل الجميع، وعلى العكس تماماً في حال خسارة سلام أية دولة خليجية فالانحدار سيشمل الجميع، والخطر سيحدق بالجميع.
ألا يكفينا مشاهدة نتائج الحروب على شعوبنا في الوطن العربي، هناك الكثير من الأمثلة الحية أمام أعيننا نشاهدها بصورة يومية، فالسلام في الخليج نعمة وهبنا الله إياها، وعملت قيادتنا في مختلف الأوقات والأزمان، على حفظها وضمان كل ما يمكن أن يدعم هذا السلام، بمختلف العوامل والظروف، وواجهنا الكثير من العواصف، وفي نهاية الأمر سندرك أن الأوطان تدار بقيادتها وقنواتها الرسمية، وأن التطاول غير المسؤول وغير المبرر، سيعود على صاحبة بصفة شخصية وليس على وطنه، ولا على شعبه. ومن أجل مستقبل مزدهر ومستقر علينا كشعوب، أن نسهم جميعاً كل من مكانه، في دعم السلام المجتمعي، والسلام المعرفي والسلام الأمني.

mahra-almuhairi @hotmail.com

14 يناير 2026
في زمن الشائعات: هل مازالت الكلمة مسؤولة؟

تعد الرسالة الإعلامية من الركائز الأساسية في عملية الاتصال، إذ تمثل الوسيلة التي من خلالها تنقل الأخبار والأحداث إلى المجتمع على مختلف الوسائل الاعلامية، إن كانت عبر الصحف أو التلفاز أو وسائل التواصل الاجتماعي أو الراديو، كما تلعب الرسالة الاعلامية دوراً مهمّاً في بناء الثقافة الخاصة بالمجتمعات.
ولا يقتصر دور الرسالة الإعلامية على الجانب التوعوي فقط، بل يمتد إلى التأثير في السلوك الفردي والجماعي، فالرسالة الإعلامية تمثل إدارة قوية ومسؤولة في آن واحد، وكلما كانت الرسالة الإعلامية واضحة وصادقة ومؤثرة زاد أثرها الإيجابي في المجتمع، وأسهمت في تحقيق التنمية والاستقرار.
وأهم مايميز الرسالة الإعلامية هي المصداقية، فهي الأساس في كل المحاور، ومطلب أساسي في حياتنا اليومية. وهنا أريد التطرق إلى أهمية المصداقية في الإعلام ومدى تأثير الأخبار الكاذبة والمضللة على جودة الاعلام. فالمصداقية هي الأساس الذي يحدد مدى ثقة الجمهور في الرسالة الإعلامية، فالإعلام الصادق لا يقتصر دوره في نشر الأخبار، إنما في توعية المجتمع وتشكيل الرأي العام وترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية.
فالجمهور يعتمد بصورة مباشرة على الإعلام في متابعة الأخبار والتعرف على أحداث العالم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية والثقافية، وعندما يفتقر الإعلام إلى الصدق والدقة تنتشر الشائعات والمعلومات المضللة ما يؤدي إلى تشويه الحقائق ورسم صورة مغلوطة، وفقدان الثقة بين المجتمع والمؤسسات الاعلامية ويُشجّع عدم توافر المصداقية على انتشار كل من الكذب والخداع إلى جانب انتشار الشائعات والأخبار الكاذبة في المجتمعات المختلفة.
وفي عصر الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي ازدادت أهمية المصداقية أكثر مما مضى، وعلى القائمين على الإعلام إدراك مدى أهمية عملهم، فالإعلام يهدم أجيالاً إن كان سلبياً ويبني شعوباً بإيجابياته. فيجب على الإعلامي أن يكون حريصاً في نقل المحتوى الحقيقي، وأن يتحرى الدقة والصدق في نقل الرسالة الإعلامية، وأن تكون الرسالة واضحة وبعيدة عن الشائعات، وأن يتوخى مصلحة المجتمع، وأن يكون مستعداً لتحمل المسؤولية. وهنا نستذكر مقولة الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السموّ رئيس الدولة، «مهنية الإعلام ضحية كل أزمة في المنطقة، الكلمة مسؤولية، ومصداقية الإعلام في توازنه، وكثرة الضجيج لا تُخفي الحقيقة، وإذا لم تسمُ بخطابك فلا تفجُر»، وتزداد خطورة عدم المصداقية في نقل الأخبار والمعلومات في وقت الأزمات حيث يحتاج الناس إلى معلومات دقيقة. من هنا لا بدّ من تعزيز الوعي الإعلامي وتمييز المصادر الموثقة والتحلي بالشفافية، وأن تكون المؤسسات الإعلامية على مقدرة في الرد المباشر على الإشاعات والأخبار المغلوطة. فكلما تأخر الإعلام في الرد على الشائعات، زادت فرصة انتشارها وتأثيرها السلبي، لذا، يجب عليه أن يكون استباقياً في كشف الأكاذيب وتوضيح الحقائق للجمهور بأسلوب واضح ومباشر.
فالإعلام سلاح ذو حدين، وبناء الثقة في المؤسسات الإعلامية يقربّنا من إعلام ينقل الحقيقة وليس مجرد إعلام يريد منا أن نصدقه. ولا يمكن إنكار أن الإعلام يمثل قوة فعالة في تحقيق التغيير والتطور في المجتمعات، ولذلك يجب على الجميع الاعتراف بأهميته والعمل على دعمه وتطويره بما يخدم مصلحة الجميع. وهنا نشير إلى أن الإعلامي يحمل على عاتقه مسوؤلية كبيرة في الدفاع عن الوطن ونشر الحقائق الغائبة عن المتلقي.. فمن الضرورة التزام الصحفيين والإعلاميين بالخطاب الإعلامي المهني الذي يتميز بالمسؤولية والدقة والشفافية والواقعية وينأى بنفسه عن الوقوع في المهاترات والمكايدات والكراهية.، وأن يحرص الإعلامي على التمسك بأخلاقيات المهنة، وعدم الخلط بين المفاهيم تحت أي إغراءات أو تأثيرات.
وهكذا يتضح أنّ الإعلام، على الرغم من المخاطر التي قد تنجم عن استغلاله من قِبل غير المتخصصين، إلا أنه يظل قوة عظيمة ذات أثر بالغ في مواجهة الإشاعات والأخبار المضللة والهدّامة وتعزيز الوعي، وبناء جيل قادر على التمييز بين الحق والباطل، وعلى استخدام الكلمة في موضعها الصحيح باعتبارها إحدى أعظم وسائل الدفاع عن النفس والوطن والفكر، وبالإعلام نحقق الأهداف وننمي الانتماء..

[email protected]