ما يبعث على التفاؤل هو أن عرب المستقبل سيكونون في وضع أفضل، وسيرثون لحال آبائهم وأجدادهم في القرنين الماضي والحالي، لأن عدوّهم كان عصابة من اللصوص وشذاذ الآفاق، الذين أذاقوهم كل أصناف الهوان . وما يغرقنا في التشاؤم هو أننا لن نورث الأجيال القادمة مثقال ذرّة تشعرهم بفخر الانتماء إلى سلفهم .
مستوى العدوّ يبعث على الخجل أحياناً . وفي حالتنا نحن: دائماً وأبداً . ماضينا الحضاريّ يستحق اليوم عدوّاً لا يكون في انحطاط إسرائيل أخلاقيّاً . نحن نستحق أعداء لهم حضارة على الأقل . أعداؤنا لصوص على كل المستويات . انظروا، واسألوا الله المناظير والمجاهر:
صهيون الذي استولوا عليه واختلقوا منه الصهيونية، هو اسم جبل . وهذا الجبل يحمل اسماً لا علاقة له باللغة العبرية، فهو كنعانيّ أي فينيقيّ . وعلى اللبنانيين والسوريين الآن أن يفرضوا تصحيح الوضع . واسألوا الدكتور محمد محفل، أستاذ الآرامية في جامعة دمشق عن تفاصيل القضية . لقد سرقوا جبلاً وحوّلوه إلى مؤامرة على العالم .
الأبجدية العبرية التي يدعيها اليهود، ليست عبريّة في شيء . فما هي إلا سطو على كتابة الأبجدية الآرامية المربّعة . وهي المستخدمة حتى الآن في القرى السورية معلولا وجبعدين . . . لصوص .
ليس علينا نحن أن نكذّب اللصوص . فأهمّ مؤرخ لديهم الآن هو شلومو صاند، أستاذ التاريخ في جامعة تل أبيب . وهو الذي أصدر في سنة 2008 كتابه متى وكيف اختلق الشعب اليهوديّ، وحقق أعلى المبيعات في فلسطين المحتلة . لقد نفى كل الخرافات التي تدّعي أن شعباً يهودياً تعرّض للتهجير إلى أوروبا، مؤكداً اطلاعه على كل التاريخ المكتوب في هذا الصدد، وأنه لم يجد دليلاً على صحّة الافتراءات . ومع كل هذا نرضى بواحد من المئة من الأمل بقبول عصابة لصوص التاريخ والحقوق بنا طرفاً في المفاوضات العبثيّة .
السؤال: عندما كانت الحضارة الإسلامية في أوجها طوال خمسة قرون في بغداد، وسبعة قرون في الأندلس، ما الذي أضافه اليهود إليها، ومن دونه كانت العجلة ستتوقف أو حتى ستبطئ الحركة؟ ما الروائع الحضريّة التي أبدعوها؟ أيّ وزن كان لهم؟
السؤال الأهمّ: متى كان ظهور شخص ألمعيّ في شعب من الشعوب دليلاً على عبقرية الشعب؟ أيّ منطق أخرق هذا؟ آينشتين أو غيره . هل هذا المنطق الغريب ينفي وجود العبقريات لدى الشعوب الأخرى؟ لكن، في سرقة الجبال والأرض والثقافات والتراث وحتى الحمص والفلافل والأزياء، فهم عباقرة اللصوص .