أكد قانونيون على أهمية وجود عقوبة الإعدام في التشريع الإماراتي لأنه يحتوي على عقوبة رادعة تحذر العامة من مغبة تكرار أفعال خارجة عن القانون، قد تؤدي بحياة إنسان، وتؤثر سلبيا على المجتمع، مشددين على أن عقوبة الإعدام فيها حياة للمجتمع، لقوله تعالى ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب .
رأى القانونيون أهمية تحقيق المصلحة العامة على مصلحة الفرد الذي يرتكب جريمة تمس كيان المجتمع حتى يعود لارتكابها مرة أخرى، مشيرين إلى أهمية تعليم الأبناء القيم، والمبادئ السمحة التي تمنعهم من الانحراف، والانجرار وراء رغباتهم .
وأكد القاضي أحمد سيف رئيس المحكمة الجزائية أن هناك عدداً من الجرائم التي يقضي المشرع فيها بعقوبة الإعدام، بحق مرتكبيها كالقتل حال اقترانه بجريمة أخرى، أو إذا اقترن بسبق الاصرار والترصد، مشيراً إلى أن قانون العقوبات في الفقرة 1 من المادة 332 تنص على السجن المؤبد أو المؤقت في جريمة القتل، ولكن تشدد العقوبة إذا توفر سبق الاصرار والترصد .
وأوضح أن الاغتصاب من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالإعدام، مشيراً إلى أن المادة 357 من باب الجرائم الواقعة على العرض، تنص على أنه: إذا أفضت الجرائم المنصوص عليها في المواد السابقة المقصود هنا الاغتصاب أو هتك العرض بالإكراه، لمن هم أقل من 14 عاماً إلى موت المجني عليه، كانت العقوبة الإعدام .
أوضح أن توفر شرط الإكراه في هتك العرض، تكون العقوبة السجن المؤقت من 3 سنوات إلى 15 سنة، وإذا نتج عنها وفاة المجني عليه، تكون العقوبة الإعدام، مشيراً إلى أن الفرق في هذه الحالة أن وفاة المجني عليه لم تكن قصدا، ولكن لبشاعة الجريمة، وأن الجاني يرغب في تحقيق شهواته، وليس لديه إشكالية في وفاة المجني عليه، يشدد المشرّع العقوبة لتكون الإعدام .
وذكر أن المشرّع يعاقب أيضاً بالإعدام في قضايا الاتجار والتربح بالمواد المخدرة، ولكن يجب أن يحصل إجماع بين القضاة على إنزال عقوبة الإعدام بحق المدان، وإلا يعاقب بالسجن المؤبد، ويعتمد تقدير العقوبة على وصف الجريمة .
ولفت إلى أن القانون يعاقب بالإعدام كل من يعتدي على القائمين على تنفيذ قانون المخدرات، ويؤدي اعتداؤهم إلى وقوع وفاة، مشيراً إلى أن هذا النص يهدف إلى حماية القائمين بمأموريات الضبط، ومنوهاً في الوقت ذاته إلى أن الضرب البسيط للقائمين على تنفيذ قانون المخدرات، يسجن مرتكبها لمدة 5 سنوات .
وأشار إلى أن القانون يعاقب أيضاً بالإعدام في معظم بنود الجرائم الماسة بالأمن الخارجي للدولة ضمن المواد 149 و150 و151 و154 و158، وكذلك الجرائم الماسة بالأمن الداخلي .
وشدد على أن عقوبة الإعدام ضرورة في المجتمع، وتعتبر رادعة، وهي مأخوذة من الشريعة الإسلامية، لقوله تعالى ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب، مشيراً إلى أن العقوبة هي حكمة ربانية . وحول تنفيذ العقوبة، أكد أن قانون الإجراءات في المادة 283 ينص على أنه: إذا صار الحكم الصادر من المحكمة الاتحادية باتا، وجب رفع أوراق الدعوى إلى رئيس الدولة، ووزير العدل للتصديق عليه، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الأوراق ترفع إلى الحاكم في حالة القضاء المحلي لتنفيذ الإعدام .
وقال المحامي علي الشامسي إن المشرع أخذ بما ورد في الشريعة الإسلامية بشأن القصاص، ولكنه فرَّق بين القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد أو باستعمال السم، أو المرتبط بجرائم أخرى، وجعل لها حكم الإعدام، وبين الحكم في الجرائم الأخرى التي فيها قتل ناجم عن طريق الخطأ أو الاعتداء المفضي إلى القتل .
وأكد أن عقوبة الإعدام لمن أزهق روح إنسان تعتبر في محلها، مشيراً إلى أن المشرع أدخل العقوبة في جرائم الاغتصاب بالإكراه، واغتصاب الأحداث الأقل من 14 عاماً، وجعل لها عقوبة مغلظة ردعاً لمن ارتكب هذه الجريمة، وعبرة لغيره من تسول له نفسه بمثل هذه الجرائم التي تهدد أمن واستقرار المجتمع .
إلى ذلك، طالب المحامي محمد رضا بتنفيذ عقوبة الإعدام في العلن، أمام الناس حتى تكون رادعة لمن يفكر في ارتكاب جريمة تهدد أمن المجتمع وتضر الآخرين، موضحاً أنه ظهرت في الآونة الأخيرة أنواع جديدة من الجرائم كاغتصاب الأطفال، وهذه الجريمة يجب أن يكون لها رادع قوي .
ومن جانبها، أشارت المحامية إيمان الرفاعي إلى أن عقوبة الإعدام رادعة، ومأخوذة من القصاص في القرآن الكريم، مؤكدة أن بشاعة الجريمة والآثار السلبية التي تخلفها في المجتمع تحتاج إلى عقوبة مغلظة تتمثل في الإعدام .
وأكدت أن القيم والمبادئ في المجتمع تغيرت، والانفتاح على العالم جلب بعض الأفكار السلبية، وخاصة عند صغار السن، حيث أصبح لديهم معتقدات خاطئة نتيجة مشاهدة الأفلام، منها على سبيل المثال أن الحل للمشكلات التي يعانون منها في المجتمع تتم عن طريق التخلص من الطرف الآخر، وهذه الأفكار تدق ناقوس الخطر في المستقبل . وطالبت بضرورة توفير حملات توعية بجميع اللغات، لمخاطبة مختلف الثقافات حول القانون، والعقوبات التي تترتب على مخالفتهم إياه، خاصة أن بعض الأفعال لا يعاقبون عليها في بلادهم، ويعاقبون عليها في الإمارات كونهم يعتقدون أنها مباحة، والجهل في القانون لا يعتبر عذراً لهم، مشددة في الوقت ذاته على أهمية وجود برامج اجتماعية في الدولة تحث على التمسك بالقيم والمبادئ والأخلاق .المؤبد لمتهم في جريمتي اغتصاب واتجار بالبشر
رأس الخيمة محمد شاهين: قضت محكمة الجنايات في دائرة محاكم رأس الخيمة بجلستها التي عقدت صباح أمس برئاسة المستشار بلال عبدالباقي بالسجن المؤبد مع الإبعاد عن أراضي الدولة لشخص عربي بتهمة الاغتصاب والاتجار بالبشر . فيما قررت سجن المتهم الثاني في القضية خمس سنوات عن تهمة المساهمة في الجريمة .
وتعود تفاصيل القضية إلى وقت سابق من العام الماضي عندما استطاعت إحدى السيدات من الجنسية العربية اشترك المتهمان في استقدامها مع سيدتين أخريين من الجنسية نفسها لأراضي الدولة، الهروب خلسة من المسكن المحتجزة فيه مع زميلاتها الأخريات، ومن ثم الاتصال بشرطة رأس الخيمة مستعينة بهاتف إحدى البقالات المجاورة بهدف الإبلاغ عن حادثة اغتصابها بالإكراه وإجبارها على ممارسة الرذيلة والزنا مع أشخاص مجهولي الهوية مقابل أموال .
وقامت الشرطة بالاتفاق مع السيدة الشاكية بإعداد كمين محكم تم فيه ضبط المتهم الأول، ومن ثم زميله الثاني والتحقيق معهما، حيث اعترفا بالتهم المسندة إليهما، لتحول القضية في ما بعد للنيابة العامة لاستكمال باقي الإجراءات القانونية اللازمة، ومنه للمحكمة المختصة التي نظرت القضية على عدة جلسات متتالية لتنتهي بالحكم السابق .
من جهة ثانية قضت المحكمة بالحبس مدة عام واحد مع الإبعاد عن أراضي الدولة على عامل حدائق منزلية يحمل الجنسية الآسيوية، بتهمة التحرش بطفلة صغيرة .
كما قضت المحكمة بالسجن مدة أربع سنوات مع الإبعاد عن أراضي الدولة لشاب يحمل الجنسية العربية بتهمة حيازة وتعاطي المواد المخدرة .