عادي

اللقاحات الجديدة أمل تفسده الشائعات والخوف

00:15 صباحا
قراءة 8 دقائق
تحقيقات
تحقيقات

تحقيق: إيمان عبد الله آل علي

اللقاحات الجديدة يلازمها تردد من قبل البعض بالحصول عليها، إضافة إلى أن البعض لا يزال يردد نظرية المؤامرات، والبعض يروج لشائعات حول أضرار اللقاحات بشكل عام، ومع قرب اعتماد العالم للقاح ل«كوفيد  19»، قد يسيطر الخوف على البعض من الحصول عليه، في ظل ترويج البعض لمعلومات مضللة في مواقع التواصل الاجتماعي، والواقع أن مئات الآلاف من البشر حول العالم يخضعون للتجارب السريرية للقاح «كوفيد  19»، وتعد إجراءات تطوير اللقاح الأسرع في التجربة الإنسانية.

طرحنا العديد من التساؤلات على المتخصصين حول هذا الموضوع، كيف نقنع المجتمع بأهمية لقاح كورونا بشكل عام؟ وهل حصول وزراء وقادة إلى جانب مسؤولين في الدولة وفي العالم على لقاح كورونا يشجع فئات المجتمع الأخرى لأخذ اللقاح؟ وكيف يتم التصدي لمن يردد نظريات المؤامرة ضد اللقاحات؟ وما أهمية اللقاحات لحماية المجتمع من بعض الأمراض؟ وهل يتأثر الجهاز المناعي مع كثرة اللقاحات؟

د. محمد زيدان «طبيب عام في مستشفى الزهراء بالشارقة» أكد أن تثقيف المجتمع وإشراك الشعب في الدراسة ونتائجها وكيف تمت وخطواتها من أفضل الوسائل لطمأنة الشعب تجاه لقاح «كوفيد  19» الجديد، إلى جانب عرض بيانات الدراسات وصور وفيديوهات المرضى وقصصهم من داخل أروقة المستشفيات؛ إذ إن ذلك سوف يعزز من وعي العامة تجاه الفيروس، وأهمية اللقاح.

وعندما يعرف الشعب ويرى أعداد من تلقوا اللقاح للتجربة ولم تحدث لهم أي مضاعفات؛ سوف يحدث ما يمثل تفاعلاً متسلسلاً، وستزداد أعداد الراغبين في اللقاح بشكل مضاعف يومياً.

وبشكل عام، التوعية بخطورة الفيروس وبنتائج تجارب اللقاحات وأعداد المتلقين للقاح بالفعل؛ هي المخرج لإقناع المجتمع بأهمية اللقاح الجديد، ووجوب سرعه تلقيه.

وقال: إن حصول الوزراء والقادة والمسؤولين في الدولة وفي العالم على لقاح كورونا؛ يشجع فئات المجتمع الأخرى على الحصول على اللقاح، خاصة عند نشر الصور الخاصة بالقادة أثناء تلقيهم اللقاح، وسوف يعزز فكرة أمان اللقاح بين المواطنين والمقيمين على حد سواء.

وأكد أن الأشخاص الذين مازالوا يروجون لفكرة نظريات المؤامرة، وأن اللقاح مؤامرة هم حقاً أنفسهم المؤامرة على الشعب والعقل والمنطق، والتصدي لهؤلاء لابد أن يسير بطريقين؛ أولاً بالقانون والقضاء ومحاكمة المروجين للشائعات ومنع نشرها على الإنترنت وبأي صورة كانت، وثانياً من خلال زيادة أعداد اللقاءات التي يقوم بها الأطباء والمختصون؛ للرد على تساؤلات الجمهور، والتوعية بأهمية اللقاح، وتوضيح ما حققته اللقاحات للبشرية، مثل: إنقاذها من الأوبئة كمرض الجدري والحصبة، وسوف يقضى على خوف العامة من اللقاحات.

وأشار إلى أن اللقاحات أنقذت البشرية من الأوبئة المدمرة التي أهلكت البشرية؛ مثل: السل والجدري والحصبة الألمانية والالتهاب الرئوي والالتهاب السحائي؛ إذ إن هذه الأمراض سابقاً حصدت مئات الملايين من الأرواح على مر العصور واليوم أصبحت نادرة.

وأكد أن اللقاحات ليس لها أي أضرار تستحق الذكر، والجهاز المناعي يتأثر إيجابياً باللقاحات، ويعزز قوته ضد الأمراض المختلفة مع تعدد اللقاحات.

وإنقاذ وتنشيط الجهاز المناعي مطلوب من وقت لآخر، وهذا هو ما تقوم به اللقاحات بالفعل، واللقاحات لا تؤدي إلى حدوث أي أمراض عقلية مثل: التوحد أو الخوف.

إن من يعتقد بمثل هذه الخرافات هو شخص لا يحترم الطب والعلم، ولا يجوز الاستماع له. وعلى من يأتي بمثل هذه المزاعم أن نسأله ما الدراسة التي ترجع إليها؟ وبأية مجلة علمية معتبرة نشرت؟ وهل يوجد لهذه المجلة الطبية مجلس طبي؛ لمراجعه أسلوب الدراسة وكيفيه تطبيقها وتحليل النتائج وحجم عينه الدراسة؟

مكافحة انتشار الأمراض

أكد د.أنس أحمد قاسم استشاري الطب الباطني وأمراض الكلى في المستشفى السعودي الألماني بعجمان، أن اللقاحات تعد من الأدوات الطبية الفعّالة في مكافحة انتشار الأمراض وحماية البشرية من أمراض فتاكة كانت تودي بحياة الكثير من البشر.

وتعد التطيعمات الإلزامية إحدى الطرق المعروفة دولياً لاستخدام اللقاحات على نطاق واسع. فاللقاحات الطبية؛ تعزز من وظيفة الجهاز المناعي على مقاومة الأمراض المعدية عن طريق تكوين مناعة مكتسبة ضد الفيروسات والبكتيريا المسببة لتلك الأمراض.

ولا تمثل كثرة اللقاحات أي تأثير ضار على الجهاز المناعي؛ بل على النقيض؛ فهي تعزز وتجدد من قدرته على مقاومة الأمراض لمدة طويلة.

وفي الظروف الحالية مع انتشار جائحة كورونا في مختلف دول العالم، وارتفاع نسبة الوفيات بين المصابين، وفي ظل وجود موجة ثانية من الجائحة؛ فإن توافر لقاح فعال ضد فيروس كورونا الجديد؛ يعد السبيل الأقصر؛ لحماية أفراد المجتمع من الإصابة بالفيروس، والعودة إلى نمط الحياة قبل الجائحة.

وتسعى كافة الدول على مستوى العالم إلى توفير لقاح فعّال ضد فيروس كورونا في أقرب وقت، ومن هذه الدول دولة الإمارات العربية المتحدة التي وفرت اللقاح في فترة وجيزة للمواطنين والمقيمين على حد سواء، وتقدمهم وزير الصحة ووقاية المجتمع، وقيادات الدولة في تلقي أولى جرعات اللقاح؛ وذلك لإرسال رسائل تطمينية لمختلف فئات الشعب، وحثهم على تلقي اللقاح.

وظهرت على مر التاريخ حملات لمعارضة اللقاحات والتطعيم الإلزامي، بادعاء أنها تنتهك حقوق الأفراد في القرارات الطبية والمبادئ الدينية، وأدت هذه الحجج إلى انخفاض معدلات التحصين في بعض الدول، ما أدى إلى تفشي الأمراض والوفيات الناجمة عن أمراض الطفولة التي يمكن الوقاية منها. ومن تلك الححج، ادعاء ارتباط لقاح الحصبة بحدوث مرض التوحد في نهاية القرن الماضي؛ حيث تم إثبات خطأ تلك الادعاءات بالأبحاث الطبية.

الوقاية 

أكد الدكتور بوبومورود كيلديورف، أخصائي طب الأسرة، في المستشفى الكندي التخصصي، أن اللقاحات تعد واحدة من أهم الأدوات المستخدمة للوقاية من الأمراض المعدية ومضاعفاتها الخطرة، وهي بلا شك من أقل التدخلات كُلفة في منظومة الرعاية الصحية. فكُلفتها قليلة على الرغم من أنها تعود بفوائد كبيرة على صحة ورفاه السكان.

وعالمياً، تنقذ اللقاحات أكثر من 3 ملايين شخص سنوياً، إضافة إلى حماية ملايين الناس من الأمراض والإعاقات، وبالتالي، فإن المحافظة على مستويات عالية من التغطية التحصينية، أمر مهم؛ للسيطرة والقضاء على الكثير من الحالات المرضية التي يمكن تجنبها باللقاحات.

وقال: إن حصول وزراء وقادة ومسؤولين في الدولة وفي العالم على لقاح كورونا؛ يعد مبادرة مهمة؛ تؤكد ضرورة أخذ اللقاح. فاللقاحات تنقذ الحياة؛ لكنها لا تكون فاعلة إلا إذا تم استخدامها بالفعل.

كما ثبت أنها توفر وقاية مهمة للشرائح الأصغر سناً والأكبر سناً في مجتمعنا. ويمثل اللقاح جزءاً حاسماً في نظم الرعاية الصحية العامة الحديثة؛ إذ لا ينقذ اللقاح حياة الناس فحسب؛ بل يسهم في تخفيض تكاليف الرعاية الصحية أيضاً على الأفراد والحكومة.

وقال: قبل ترخيص أي لقاح والتوصية باستخدامه، فإنه يخضع لعملية معقدة؛ لضمان أنه يعد آمناً وفعالاً معاً. وهذا يشتمل على التجارب ما قبل السريرية في المختبر؛ للتأكد من أن اللقاح بإمكانه حث استجابة مناعية وقائية، تليها ثلاث مراحل من التجارب السريرية على البشر.

وفي الأغلب يستغرق ذلك أكثر من عقد من الزمان، والكثير من اللقاحات المرشحة تفشل بالحصول على الترخيص. ولسوء الحظ، فإن المعلومات الخاطئة بشأن سلامة اللقاح منتشرة على نطاق واسع؛ من خلال الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، واللقاحات تنقذ أعداداً هائلة من السكان سنوياً، وتؤثر قرارات الأفراد بعدم أخذ اللقاح في جميع السكان، وواقع الأمر أنه إذا أردنا أن نستمر في القضاء على الأمراض والسعي لحماية الناس، فإنه يتعين علينا جميعاً أخذ اللقاحات.

وقال: على الرغم من أن معدلات تلقيح الأطفال تبقى عالية، لا يزال قلق بعض الآباء قائماً من أن اللقاحات قد تسبب التوحد. تم نشر هذه الاحتمالية بعد بحث كُتب عام 1998 من قبل طبيب بريطاني زعم أنه وجد دليلاً على أن لقاح «الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية» يرتبط بالتوحد؛ لكن الدراسات المتلاحقة لم تجد أي صلة. وتم سحب الدراسة عام 1998. فيما أثبتت دراسات لاحقة عدم وجود أي صلة بين ذلك اللقاح والتوحد.

أفكار غير علمية

أكدت يمنى ديراني، أخصائية الأمراض الجرثومية والباطنية في مستشفى الإمارات التخصصي بمدينة دبي الطبية، أن هناك أفراداً ومجتمعات ضد اللقاحات، ويروجون لأفكار غير علمية عن أضرار اللقاحات، ولكن فعلياً أثبتت اللقاحات فاعليتها لوقاية المجتمعات من العديد من الأمراض، أما فيما يخص لقاح كورونا، فالعالم بأسره في انتظار اعتماد اللقاح بشكل نهائي، والحصول عليه، لحماية المجتمعات من فيروس كورونا.

تشجيع المجتمع

أكد الدكتور أمير دبجن، طبيب جراح في مشفى ليلينتال، ألمانيا، أنه من خلال نشر فكرة أهمية اللقاح بالقضاء على المرض والحد من انتشاره وكونه الحل الأمثل لهذا الوباء المنتشر بكثرة في جميع الدول في العالم، سنشجع المجتمع على الإقبال على اللقاح المعتمد.

وقال: إن حصول الوزراء والقادة والمسؤولين في الدولة وفي العالم على لقاح كورونا؛ سيشجع الفئات الأخرى على المضي قدماً، وهذا سيؤثر بالإيجاب على جميع الفئات المجتمعية بالطبع.

وأكد أن الرد على نظريات المؤامرة ضد اللقاحات يجب أن يكون عن طريق التذكير بالنجاح المبهر للقضاء على الكثير من الأمراض السابقة عن طريق اكتشاف وانتشار اللقاحات ضدها. زيادة الوعي في هذا المجال من أهم الأمور المطلوبة حالياً خاصة وأن العديد من هذه الأمراض لم نعد نسمع عنها وأصبحت من الماضي، فعلى مر العصور قامت اللقاحات بحماية المجتمعات من العديد من الأمراض، وتمكنت من القضاء على الأوبئة التي كانت ستؤدي إلى هلاك أعداد كبيرة من البشر لو لم يتم إيقاف انتشارها من خلال اللقاحات المكتشفة حينها.

تسريع الإنتاج 

أوضحت الدكتورة فريدة الحوسني المتحدث الرسمي عن القطاع الصحي في دولة الإمارات في وقت سابق، أن المجتمع العالمي يحاول تسريع عملية إنتاج اللقاح وإنهاء التجارب السريرية، وهو ما ينطبق على القطاع الصحي في الدولة؛ إذ يتم الاطلاع عن قرب على نتائج التجارب السريرية؛ للتعرف إلى مدى كفاءة وفاعلية اللقاحات الجاري العمل عليها والتي من المتوقع أن تسهم حال الانتهاء منها في الحد من انتشار المرض.

وأوضحت: إن اللقاحات تختلف مكوناتها من لقاح لآخر، فمنها ما يتكون من جزيئات غير حية من الميكروب، ومنها ما يكون عبارة عن نسخ ضعيفة من الميكروب، ومنها ما يكون بروتينات معدلة جينياً تشبه البروتينات الموجودة في الميكروب الحقيقي، لافتة إلى أن الهدف منها جميعاً يتمثل في حث جهاز المناعة على خلق ذاكرة وتحفيز الجسم؛ لإنتاج الأسلحة اللازمة لهزيمة الميكروب عند دخوله جسم الإنسان.

وعددت أهداف إنتاج اللقاحات التي يأتي في مقدمتها منع حدوث إصابة جديدة بالفيروس، فيما يرمي الهدف الثاني إلى منع حصول مضاعفات خطرة في حالة الإصابة، ويتمثل الهدف الثالث في الحد من قدرة الفيروس على الانتقال من الشخص المصاب إلى غيره.

تطعيم «كورونا» في 5 مراكز

أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن تطعيم لقاح «كوفيد-19» ليس إجبارياً للفئات المستهدفة؛ بل هو اختياري، والتطعيم يقدم مجانياً للفئات المستهدفة، وسيتم تقديم خدمة التطعيم في خمسة مراكز؛ هي: ضاحية مغيدر في الشارقة؛ والبيت متوحد بعجمان؛ والبيت المتوحد في أم القيوين؛ وإكسبو برأس الخيمة؛ والبيت المتوحد في الفجيرة.

وذكرت أن اللقاح يعطى على جرعتين، والفترة بين الجرعتين من 21 إلى 28 يوماً، والحد الأدنى للفترة الزمنية ما بين جرعة لقاح فيروس «كوفيد-19» وأي لقاح آخر من النوع الموهن هي 4 أسابيع، وأما بين اللقاحات الأخرى فهي 14 يوماً.

وعددت أقارب الفئات المستهدفة، الذين ستتم تغطيتهم؛ وهم أقارب الدرجة الأولى والثانية، (الأب والأم والزوج والزوجة والأبناء والإخوة والأخوات)، وتم اختيار هذه الفئات دون غيرها؛ حيث تعد هذه الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالعدوى؛ نظراً لطبيعة عملهم.

وحددت الفئات الممنوعة من أخذ اللقاح، وتشمل: النساء الحوامل والمرضعات واللواتي يخططن للحمل، إضافة إلى الأشخاص الذين نتجت لديهم سابقاً حساسية شديدة بعد الحصول على التطعيم، والذين يعانون أمراضاً مزمنة معينة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"