عادي

إنجي أفلاطون.. اسم بارز في التشكيل المصري والعربي

عبرت عن واقع وأحلام الإنسان البسيط
23:42 مساء
قراءة 3 دقائق

إنجي أفلاطون (1924- 1989) هي فنانة مصرية تنتمي إلى رواد الحركة الفنية التشكيلية في مصر والعالم العربي، كانت تتبع المدرسة السريالية، أقامت نحو 25 معرضاً حول العالم، ونحو 3 مؤلفات وقد نالت وساماً من وزارة الثقافة الفرنسية عام 1986، وفي عام 2019 احتفى محرك البحث جوجل بذكرى ميلادها يوم الثلاثاء الموافق 16 إبريل.

مؤخراً صدر كتاب «إنجي أفلاطون بين الثورية والذاتية» لمجدي عثمان، ويشير فيه إلى أن آراء النقاد اختلفت حول أعمال إنجي أفلاطون؛ فهناك من يصنفها ضمن التعبيرية الاجتماعية والسيريالية، ومنهم الناقدة مارسيل بيانجيني التي وصفت لوحاتها في فترة الأربعينيات بقولها «مناظر ليلية رائعة ذات نباتات متشابكة وكأنما هي أدغال من الأفاعي» ويقول نعيم عطية إن إنجي منذ بداياتها الأولى تفض هذا الإغراق في الذاتية والهرب من الواقع المعيش أو الحقيقة الاجتماعية، ومن ثم لا يمكن أن نعتبر البدايات الأولى لها ضرباً من ممارسة السيريالية التي كانت جديدة آنذاك، لكنها كانت ضرباً من التعبيرية الاجتماعية بكل ما فيها من احتجاج وتمرد».

تقول إنجي أفلاطون في مذكراتها:«كانت رغبتي الأساسية حينئذ – عام 1950 – هي أن أعبر عن الإنسان المصري، عن واقع وأحلام الإنسان البسيط المطحون«وهذا لا يدل على ارتباطها في تلك الفترة بالسيريالية، حتى إن هناك تقارباً في أعمال تلك المرحلة مع أعمال الراحل رمسيس يونان قبل انشغاله بالتجريد».

1

كان ارتباط إنجي بالرسم ارتباط تعبير وتغلب على الأزمات أكثر منه حباً للفن، فهو معادلها النفسي، وهو ما جعلها تصبر على سنوات السجن الكئيبة، فهي تعود إليه كلما اضطرتها الحاجة إلى ذلك وعندما تجد انشغالها بما يفرغ عنها شحنة النشاط وبث الفكر تتركه، وهذا ما حدث أثناء اشتغالها بالعمل السياسي من دون الرسم والعودة إليه، وليس أدل على ذلك مما ذكرته عند الخروج من صدمة موت زوجها:«إن العمل هو القادر وحده على مساعدة الإنسان على النسيان، الخلق الفني هو نوع من الولادة اليومية» وأكدت ذلك في رسالة لأختها عام 1960:«أما عن كتاباتك وشعرك فإني مدركة تماماً كم هو صعب التأليف والعمل في هذه الظروف القلقة، لكن ستجعلك كل هذه الصعوبات والآلام التي تقاسينها أكثر نضجاً وغنىً بالموضوعات الحية للكتابة في المستقبل بشكل أعمق، وأكثر انتظاماً» كما أنها رأت أن تأثير الكتابة أسرع من الرسم، وأنها وسيلة مباشرة للإقناع حينما كتبت «80 مليون امرأة معنا».

زخرفة

المتابع لأعمال إنجي أفلاطون الفنية، لا يجد فيها أية سعادة، غير تلك المشاعر المبهمة في أعمالها الأخيرة، حينما زاد الفراغ ومالت إلى الزخرفة، وأصبح الإنسان لديها يكدح في العمل، ويتشابه مع ذلك الموجود على الآثار الفرعونية، فيما عدا عدم الأخذ بالتصميم الأفقي، حتى إن وجوه تلك الفترة إما شاردة أو مترقبة، فهي تجعل من الانشغال بالعمل متعة لا يكسرها التعود أو الملل.

كانت إنجي أفلاطون تمتلك الوعي الذي يسبق عمرها، ويضيء لها الطريق، ويعصمها من الزلل، ويقودها نحو التسلح بمبادئ فكرية وأخلاقية، وسياسية، تجعلها تقف على أرض صلبة، وتبني شخصيتها بمزيد من الجرأة النضالية، كانت تمتلك موهبة فنية طليعية، جعلتها تذوق طعم النجاح المبكر في سن صغيرة.

وكان اعتراف كبار النقاد الأجانب قبل المصريين بموهبتها، كفيلاً بأن يدير رأسها ويغذي النزعة الفردية فيها، لكنها بفضل الوعي تمسكت باختيارها، والسير عكس التيار على الصعد الاجتماعية والسياسية والفنية، حتى نهاية حياتها في سن الرابعة والستين.

في منتصف عام 1945 أعلن عن إنشاء جمعية نسائية مستقلة سميت«رابطة فتيات الجامعة والمعاهد المصرية» وكان عنوانها المؤقت «إنجي أفلاطون – 14 شارع شامبليون – القاهرة» ووُضِع لها برنامج توجيهي طبع في منشور ذي ثلاثة ألوان«الأخضر والبني والأسود» وصفته الفنانة التشكيلية المصرية إنجي أفلاطون بالأنيق، وكانت بالطبع تشارك بتصميمها وأفكارها في المطبوعات المختلفة، وتلك هي الألوان السائدة في أعمالها الأولى فترة الأربعينيات، وبخاصة لوحاتها«الوحش» و«الفتاة والوحش» و«انتقام الشجرة». كما أن أغلب أعمالها بعد ذلك وخلال تطورها الفني تتحرك بين تلك المجموعة اللونية المستمدة أساساً من الطبيعة، ويتضح ذلك من غلبة اللونين البني والأخضر، حينما عادت في عام 1957 إلى موضوعاتها المحددة التي تلتقط حركة العمل من الكادحين والبسطاء.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"