عادي

الوقف على الذرية

23:31 مساء
قراءة دقيقتين
1
عارف الشيخ

د. عارف الشيخ

قلنا في مقال سابق: لو قال: وقفت على ولدي شمل من أولاده الذكور والإناث الموجودين آنذاك، لأنه أراد بذلك طبقة واحدة أو بطناً واحدة.

وقلت أيضاً: إذا قال: وقفت على أولادي وأولاد أولادي فإن الوقف يشملهم كلهم ومن غير تحديد طبقة أو بطن.

كما أن أولاد البنت يشملهم الوقف عند بعض الأئمة، ويقول ابن رشد: وأكثر هذه المسائل مبنية على العرف.

وقال بعضهم كالحنابلة: لا يدخل أولاد البنات إلا بقرينة كأن يقول من مات عن ولد فنصيبه لولده، أو أن يقول: لولد الذكر سهمان ولولد الأنثى سهم، (انظر «منتهى الإرادات» ج2 ص508).

وقلنا أيضاً إن الفقهاء اختلفوا في الوقف على البنين هل يشمل الذكور فقط أم أنه يشمل الذكور والإناث؟؛ فالحنفية وبعض المالكية يرون أنه لو قال: وقفت هذه الدار على بنيَّ وله بنون وبنات فإن الوقف يشمل أبناءه الذكور وبناته الإناث ولكل من الذكر والأنثى سهم بالسويّة على التغليب، ففي القرآن الكريم «إنما المؤمنون إخوة» أي والمؤمنات.

والشافعية والحنابلة ذهبوا إلى أنه لو قال: وقفت على بنيَّ لا يدخل الإناث لأن البنين اسم للذكور فقط كما ورد في قوله تعالى واضحاً: «أصطفى البنات على البنين»، الآية 153 من سورة الصافات.

ومما يذكر عن الحنفية أنه لو قال: وقفت على بنيّ وهو له بنات فقط، أو قال: على بناتي وهو له بنون فقط يذهب الوقف إلى المساكين لا إلى البنات ولا إلى البنين، لأن ما قاله لا يدل على ما أراد بشكل صريح، وقد سمى الفقهاء مثل هذا الوقف وقفاً منقطعاً.

ومما ذكره الفقهاء ويكاد يكون من المتفق عليه عندهم هو أنه لو قال: وقفت على ذريتي فإن الوقف يشمل الذكور والإناث من أولاده بل وأولاد أولاده أيضاً لقوله تعالى «ومن ذريته داوود إلى قوله وعيسى...» الآيات 84 - 85 من سورة الأنعام.

لكن الحنابلة لهم رأي آخر وهو أن أولاد الواقف يشملون الذكور والإناث، وأما أولاد أولاده فيشملون الذكور ولا يدخل الإناث إلا بقرينة، انظر «حاشية ابن عابدين» ج3 ص433، وانظر «الشرح الكبير»ج4 ص92- 93 وانظر «روضة الطالبين» ج5 ص337، وانظر «كشاف القناع» ج4 ص287.

والوقف على النسل يشمل ذكور الأولاد وإناثهم وذكور أولاد الأولاد دون إناثهم عند المالكية والحنابلة في المذهب.

وعند الشافعية والأحناف في رواية يشمل الوقف أولاد الأولاد ذكورهم وإناثهم لأن الجميع من نسله واستشهدوا بالآية السابقة، انظر«حاشية ابن عابدين» ج 3 ص 439 و«حاشية الدسوقي» ج 4 ص 93 وانظر «المهذب» ج 1 ص 451 وانظر «كشاف القناع»ج 4 ص287.

وهكذا اختلفوا في الوقف على العقب، فبعضهم قال: يشمل أولاد البنات، وبعض آخر قال: لا يدخلون إلا بقرينة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/mpfhsm88