عادي

العلي جلَّ جلاله

رقائق
00:03 صباحا
قراءة دقيقتين
رغيد
رغيد جطل

رغيد جطل

تراود العبد بين الفينة والأخرى، مشاعر ضعف وإحباط، فقد يُسد أمامه باب رزق أو يُؤخر أمر ما، كان يعوِّل عليه ويرجو منه خيراً، فتجده يعاني اكتئاباً ويأساً، لكن على العبد ألا يغفل أن هناك رباً قادراً على أن يبدل الحال بأحسن مما هي عليه، رباً وصف نفسه بأنه العلي؛

لذا مهما ضاقت الأمور وصعبت، فالله العلي المنزه عن النقائص قادر على تيسيرها، وإخراج العبد مما يكابده من مصاعب الحياة.

قبل الإبحار في معنى اسم الله العلي، لنتعرف أولاً إلى العلو في اللغة؛ فهو الرفعة، ويُقال لمن يحوز مكانة عظيمة أو كان من قوم لهم عزة، بأنه من علية القوم، وعلا بمعنى ارتفع على من هم دونه، أما العلي في حق الله، تعالى، فيُقصد به المنزه عن النقائص، المتصف بالكمال، فالخلق لهم صفات سمع وبصر وقدرة، لكنها صفات محدودة ضمن نطاق معين، ومجال معين، أما صفات الله، تعالى، فهي صفات كاملة مطلقة، لأنها لله العلي، الذي علا فوق مخلوقاته في كل شيء، فهو، جلَّ وعلا، لا تدركه الأبصار وهو مدركها.

العلي، سبحانه، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فالكون على اتساعه أحاط به علماً، فلا تسقط ورقة إلا ويعلمها ولا أدنى من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين، «عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ» الرعد:9، فهو، جلَّ وعلا، حفظ الكون بكل ما فيه من دون عجز أو ضعف، «وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ» البقرة: 255، وهو وحده من خضع له البشر قاطبة، فهو الإله الخالق العلي القدير وكل ما دونه باطل «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِير» الحج: 62، وله، سبحانه وتعالى، الحكم والأمر «فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ» غافر: 12.

حينما نتفكر باسم الله العلي، ندرك أنه مهما عظمت الخطوب، واشتدت الكروب، فالعلي قادر على انتشالنا مما نحن فيه؛ فهو، جلَّ وعلا، منزه عن النقائص، بمعنى أنه مهما كان الأمر مستحيلاً في نظرنا، فإنه لن يعجز الله، تعالى، لكن يتبادر إلى أذهاننا أحياناً أننا ندعو الله العلي الذي لا يعجزه شيء، ومع ذلك لا يتحقق ما ندعو به، وهنا لابد من الانتباه إلى أمر مهم وهو أن الله العلي ربما يؤخر لنا ما نتمناه، لحكمة له في هذا التأخير، قد نغفل عنها، فهو عليٌ حكيم فيما يقدم وما يؤخر لنا، «إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ» الشورى: 51؛ لذا على العبد أن يُسلّم الأمر له، فلا حزن ولا يأس ولا قنوط، فما تحقق من أمر فهو خير لنا، وما تأخر فهو خير والله يقول: «وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» البقرة آية:216.

[email protected]

 

 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"