أحمد بن محمد القاسمي ذاكرة وتاريخ

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

لم يكن الشيخ أحمد بن محمد بن سلطان القاسمي في ذكرى رحيله (3 إبريل/نيسان 2018)، أوّل قيادي ثقافي يتولى دائرة الثقافة في الشارقة في ثمانينات القرن العشرين وحسب، بل هو ذاكرة وتاريخ وبداية قصة مشروع الشارقة الثقافي في مراحل تأسيسه وبناء قواعده الإدارية والفنية الأولى في الدائرة التي هي الأم بين مؤسسات الثقافة في الإمارات.
والشيخ أحمد، نموذج الحيوية الإدارية واللطف وسماحة الخلق وتواضع الكبار، هو أيضاً معلّم لجيل من شباب الإمارات العامل في حقل الثقافة من دون أن يجلس في مقعد المعلّمين، ومن دون أن يلبس ثوب المدير الذي يكتفي بموقع الوظيفة من خلال الكرسي والتعليمات وإصدار القرارات.
لا يغيب، ولا ينبغي أن يغيب الشيخ أحمد القاسمي عن الذاكرة الثقافية في الشارقة وفي الإمارات، وهذه الذاكرة ليست مجرد أرشيف أو معلومات هنا وهناك في الجرائد والمؤسسات، بل هي ذاكرة بشرية تتألف من أشخاص وعناصر إبداعية، ذاكرة مسرحيين، وتشكيليين، وإعلاميين، ومؤسّسي مكتبات، وشعراء، وكتّاب، وصحفيين ثقافيين عملوا في الصحافة الثقافية بنبل وكرم في الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين.
فهؤلاء يعرفون عن قرب تماماً، طيبة الرجل وطيبة معشره وسلوكه، وكلها أخلاقيات نابعة من قلبه، ولذلك، حين تقرأ الشهادات الواردة في كتاب «مشكاة ضياء وسيرة عطاء»، فأنت تقرأ نصوصاً أدبية جمالية إنسانية بالدرجة الأولى كُتبت من واقع التجربة اليومية في حياة شيخ نبيل التربية والعلم والسلوك.
اليوم، ما كان قد بدأه الشيخ أحمد وفريق عمله آنذاك أصبح إماراتياً بامتياز، له امتدادات خليجية وأعماق عربية، وآفاق عالمية. اليوم، دائرة الثقافة بفضل رجالات العمل الذين مسكوا دفّة الرحلة وواصلوا المسيرة بمهنية وأخلاقية وحب لبلادهم. أصبحت دائرة مثقفين إماراتيين وعرب، دائرة للنشر والحضور المحترم في عواصم ومدن الوطن العربي.
استعادة السيرة المعطّرة النبيلة للشيخ أحمد القاسمي هي استعادة لتاريخ ثقافي إماراتي بدأته عناصر وكوادر شابّة تحملت المسؤولية مبكراً، عناصر ملأت مواقعها وملأت أعين الكتاب والمثقفين والناس العاديين الذين هم جمهور الثقافة في الإمارات، ومن هذا الجمهور من يتذكر الشيخ أحمد، ويتذكر قصة البدايات التي أصبحت اليوم علامة إماراتية ظاهرة بين ثقافات العالم.
رجل واحد لا يُنسى، هو ذاكرة في حدّ ذاته.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"