الفاية مرة ثانية

رفيف
00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

معلومات آثارية تاريخية جديدة تدعم ملف الفاية المرشّح لقائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو)، فقد نشرت مجلة العلوم الأثرية والانثروبولوجية بحثاً علمياً يؤكد أن الاستيطان البشري في الفاية في الشارقة يعود إلى أكثر من 210 آلاف عام، وقرأنا أمس بعضاً من حيثيات هذا البحث المهم في الوقت الذي يتوجب فيه على المثقفين والآثاريين والكتّاب العرب دعم ملف الفاية، وزيارة موقعها التاريخي، وقراءة المكان قراءة جمالية أيضاً. وتقع هذه المهمة الجمالية المكانية أولاً على عاتق الفنانين والشعراء والكتّاب الشغوفين بالأمكنة وذاكرتها التاريخية.

الدراسة العلمية حول الفاية، بحسب المتابعات الإعلامية لهذا الملف، جاءت بالتعاون بين هيئة الشارقة للآثار، وجامعة توبنغن، وجامعة فرايبورغ في ألمانيا، وجامعة أوكسفورد بروكس، وبتمويل ودعم من مؤسسة البحوث الألمانية (DFG)، وأكاديمية هايدلبرغ للعلوم والعلوم الإنسانية، وأسهم بشكل رئيسي في الدراسة عيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار.

يلفت النظر في هذه المتابعة الإعلامية حجم مشاركات الجامعات الألمانية في هذه الدراسة الانثروبولوجية، بالإضافة إلى جامعة أوفورد بروكس، وربما يعود هذا الاهتمام البحثي والأكاديمي الأجنبي بالتاريخ الآثاري للفاية الموقع والجبل إلى طبيعة الباحثين الأجانب من الناحية الثقافية، واهتمامهم العلمي بالأماكن الآثارية والتاريخية الحيوية في العالم، انطلاقاً من تكوينهم المعرفي والأكاديمي، وأمانتهم العلمية، وموضوعية تفكيرهم المستقل.

تستحق الفاية هذا الاهتمام البحثي العالمي، وذلك بكونها موقع تواجد بشري واقتصادي وحضاري عريق وعتيق، والفاية مكان ثقافي صحراوي جاذب للكتابة، وقد أشرت إلى هذه النقطة الأدبية الإبداعية أكثر من مرّة، مستدرجاً بذلك الشعراء والرسّامين والمصوّرين الفوتوغرافيين والنحّاتين إلى جاذبية هذا المكان ونقطة الإلهام الكامنة فيه.

وبالطبع، أتحدث هنا عن الفاية بوصفها مكاناً آثارياً وتاريخياً صانعاً للفن والكتابة، وفي الوقت نفسه فإن هذه الإبداعية الأدبية والتشكيلية والنحتية تساعد الملف المرشح لـ «اليونيسكو»، لكن في إطار الملف أو خارج إطاره، فإن لدى الكتّاب والفنانين في الإمارات وفي الوطن العربي ما يجدونه في الفاية بصورته الفطرية الجمالية الأولى.

لدى فريق الكتّاب والفنانين الشغوفين بكتابة الأمكنة أو أمكنة الكتابة ما يجعل من الفاية وموقعها وجبلها وفضائها الرملي الرحب وقوّة الضوء، ونقاء الهواء، وصمت الصحراء بل لغتها المضمرة، فضاء حرّاً لتأمل لغة المكان ومفرداته الطفلية البريّة..

نكتب عن الفاية بقلمين في ملفين: ملف «اليونيسكو»، وملف الأدب والفن المستولد من عبقرية المكان وبريّته النقية، وما أكثر الأماكن الملهمة والجاذبة في الإمارات ذات البيئات الخصبة الثلاث: البحر، والصحراء، والجبال.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"