** «4 فوق و4 تحت».. في المنافسة على الصدارة واللقب بين أيدينا 4 فرق تتحرك في هامش 5 نقاط، وهو ما يحدث للمرة الأولى منذ احترف دورينا قبل 8 سنوات، والصدارة المشتركة للجزيرة والوصل متغير جديد، وجدير بالاعتبار في حد ذاته لأن الاثنين كانا خارج المشهد لمواسم عدة، فالجزيرة منذ عانق اللقب في ثالث مواسم الاحتراف اكتفى بالمناوشة عن بعد، أما الوصل فهو عائد من زمن الهواية الغابر ليصنع لنفسه «نيو لوك» بريشة اشترك فيها جمهوره مع فريقه بنسبة كبيرة.
أما القوتان التقليديتان في عصر الاحتراف، العين والأهلي، اللذان اقتسما 6 ألقاب من ال8، فهما غير بعيدين، ويترقبان لحظة الانقضاض، والعين مرشح بقوة للصدارة في حال نجاحه في جمع نقاط مبارياته المؤجلة، أما الأهلي الذي ستجمعه مع منافسه واحدة من تلك المؤجلات الثلاث، فما سيضيفه لرصيده سيحسم من منافسه، وهو بدوره متربص ومتحفز ليكون في صدارة المشهد، لاسيما أنه مطلوب منه الدفاع عن اللقب.
** وفي المؤخرة بين أيدينا كذلك 4 فرق تتحرك في هامش 6 نقاط: بني ياس ودبا الفجيرة والإمارات وكلباء، ويتوقع أن تلعب مع بعضها لعبة الكراسي الموسيقية في الدور الثاني، ولا أتوقع أن ينضم لها فريق خامس بأي حال، ومن بينها تبرز حالة بني ياس، مع كامل التقدير للبقية، لأن المقدمات لم تشِ بتراجعه إلى هذه الدرجة، لا سيما أنه «زرع نفسه» بأوتاد متينة في قلب المسابقة منذ صعوده في الموسم الثاني لدوري المحترفين، وكان رابعاً مرتين، ثم وصيفاً قبل أن يراوح ما بين الثامن والتاسع في آخر موسمين، أعني أنه عرف سكة البقاء جيداً ، فما الذي اعتراه حتى ينهار بهذه الطريقة «الزلزالية»؟
** من الظواهر اللافتة، جمهور الوصل، بحضوره كماً وكيفاً، وهو فرض نفسه في مدرجات دورينا كمنافس للظاهرة البنفسجية التي استمرت وحدها من «الهواية» إلى «الاحتراف»، ولأنه ظاهرة ودوره مؤثر كما أشرت في الفقرة الأولى للمقال، يستوجب الأمر أن يتم التنسيق معه جيداً من قبل إدارة النادي، بحيث لا يفاجئها بتصرف خارج عن النص تستتبعه عقوبة، لا سيما أن آخر سلسال العقوبات فيه حرمان للوصل من ملعبه ومن جمهوره الذي رفع أسهمه أكثر من أي عنصر آخر.
** وفي منطقة الوسط تجد الفرق المحيرة التي تلعب على سطر وسطر، التي لا تعرف لها هوية واضحة، يوم فوق ويوم تحت، ولا تعرف لها علة واضحة، فالوحدة مثلاً لا تعرف سبباً لبعده عن المنافسة فكل المعطيات تؤهله لكنه بعيد، والنصر كأنه أصيب ب«نزلة كروية» منذ خروجه من دوري آسيا، وبالكاد بدأ يبرأ من أعراضها، والشباب «خرج ولم يعد» منذ أمد، وأصبح كبيره عندما «يعقر» أن يتعادل مع منافسه، والحال نفسه بتفاصيل مختلفة مع الشارقة والظفرة، فالأول «ملك» يتحسر على ملكه الضائع، والثاني لا أحد يعرف له «سالفة»، حتى هو نفسه، وكل هؤلاء لسان حالهم يقول: «يكفينا الأمان لا عاوزين عفسة منافسة ولا خبيصة هبوط».
ضياء الدين علي