الأمان أولاً

00:31 صباحا
قراءة دقيقتين

حين تجد نفسك أمام طفل عنيد يرفض التراجع عن رغبته في القيام بشيء ممنوع مثل تخطي عتبات المنزل وحده دون رفقة أحد من الكبار، أو أمام ابن يصر على التصرف بتهور وبلا تفكير، أو مراهق يقوده طيشه إلى كسر قوانين البيت والمشي عكس كل اتجاه ترشده إليه وتنصحه بالالتزام به، يكون في داخلك قناعة تامة بأن الصغير سوف يتعلم وبأنه جاهل بمخاطر ما يفعل بحكم سنه وتهوّره واندفاعه ورغبته في اكتشاف كل شيء وتحدي أهله وقوانينهم وخلق خط سير لنفسه يتحرر فيه من كل تلك القواعد والبنود التي «يحسب» أنها تقيد حريته ولا يدرك أنها موجودة لحمايته وتوفير حياة سليمة وآمنة له.. ولكن ماذا تفعل حين تجد نفسك أمام أشخاص تجاوزوا العشرينات والثلاثينات وربما الأربعين من العمر وما زالوا متمسكين بالرعونة ويكسرون القوانين ويقودون في الشوارع وفق أهوائهم وكأن قانون السير لا ينطبق على أمثالهم؟.
كثيرة الدول العربية التي تخلو شوارعها من رقابة مشددة على تطبيق قوانين المرور، والرقابة لا تكون بوضع إشارات تنظم حركة السير بألوانها الأخضر والأحمر والأصفر عند تقاطعات الطرق فقط، بل بمحاسبة السائقين فعلياً على كل مخالفة انطلاقاً من حزام الأمان والانشغال عن الطريق بأشياء أخرى مثل الهاتف وغيره، وتجاوز السرعة المحددة وعدم التقيّد بأولوية مرور المشاة ولا إفساح الطريق أمام سيارات الإسعاف والدفاع المدني والشرطة.. دول كثيرة تغض الطرف عن أهمية تطبيق قوانين السير حماية للناس وحفاظاً على النظام وعلى سلامة السائقين والمشاة، في حين أن الإمارات من الدول الملتزمة بتطبيق قوانينها، لذلك يشعر الناس بالأمان والاطمئنان في الشوارع، ورغم ذلك تجد من يخرج عن القاعدة ويتمسك بتهوره حتى ولو كلفه الأمر حجز مركبته ومجموعة نقاط سوداء أو كلف لا سمح الله حياته وحياة الآخرين!.
دائماً تضع وزارة الداخلية الخطط المسبقة لمواكبة كل حدث وكل زمن، واليوم تطلق مبادرتها المرورية «يوم بلا حوادث» من خلال مجلس المرور الاتحادي، وبالتنسيق مع كافة القيادات الشرطية بالدولة، وتأتي المبادرة في هذا التوقيت لتواكب حملتها الفصلية «عام دراسي آمن»، مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد في الخامس والعشرين من أغسطس/ آب الحالي، والكل يعلم أن الخطر يكبر مع تزايد وجود الأطفال في الشوارع وتنقلهم ذهاباً وعودة ما بين البيت والمدرسة، وتعج الشوارع بحافلات نقل الطلاب ويكثر المتجاهلون لقانون ترك مسافة آمنة بين المركبة والحافلة والتوقف كلياً عند توقف الحافلة لإنزال الطلاب أمام منازلهم حرصاً على سلامة هؤلاء الأطفال والشباب.
الالتزام بقوانين المرور واجب وكل مخالفة تعني تعريض السائق وأحد المارة للخطر، فلماذا يجازف البعض بأنفسهم وبأرواح الآخرين؟ وكيف للبعض أن يستهين بقانون يضمن سلامته وسلامة أبنائه أولاً ويحمي كل الناس ثانياً لمجرد أن يتمسك برغبته في الخروج على القانون والجموح نحو الإهمال والمجازفة بما لن يعود عليه بالخير؟ وكأن التمرد اختيار يتمسك به البعض عمداً.

[email protected]

عن الكاتب

كاتبة وناقدة سينمائية. حاصلة على إجازة في الإعلام من كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. ساهمت في إصدار ملحق "دنيا" لجريدة الاتحاد ومن ثم توليت مسؤولية إصدار ملحق "فضائيات وفنون" لصحيفة الخليج عام 2002 فضلا عن كتابتها النقدية الاجتماعية والثقافية والفنية. وشاركت كعضو لجنة تحكيم في مهرجان العين السينمائي في دورته الأولى عام ٢٠١٩

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"