قالت منظمة إسرائيلية، الخميس، إن إسرائيل وافقت على إنشاء عشرات المستوطنات الجديدة «سراً» في الضفة الغربية، وسط تصاعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين في أنحاء الأراضي المحتلة.
وقالت منظمة «السلام الآن» في بيان إن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم تعلن رسمياً إنشاء المستوطنات الجديدة وعددها 34 مستوطنة والتي يقع معظمها في مناطق نائية من الأراضي الجبلية.
وتناولت وسائل الإعلام الإسرائيلية، الخميس، على نطاق واسع هذا القرار، الذي اتخذه مجلس الوزراء الأمني المصغر في الأول من إبريل/نيسان، قائلة إن الرقابة العسكرية الإسرائيلية وافقت على نشره. وندد مكتب الرئاسة الفلسطينية بالخطة ووصفها بأنها «تصعيد خطر وانتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية».
ولم يرد مكتب نتنياهو بعد على طلب للتعليق. كما لم يرد مجلس يشع، وهو هيئة تمثل مستوطنين في الضفة الغربية، على الفور على طلب للتعليق.
مقتل فلسطيني في هجوم مستوطنين
وقالت محكمة العدل الدولية العام الماضي إن المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي ويجب إخلاؤها في أقرب وقت ممكن. ويعيش حوالي 500 ألف مستوطن في الضفة الغربية، التي يقطنها 3 ملايين فلسطيني.
وأشرفت حكومة نتنياهو على حملة بناء مستوطنات تاريخية يقول وزير المالية اليميني بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى دفن فكرة إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية.
وشهدت فترة ولايته أيضاً ارتفاعاً حاداً في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين. وبالأمس، قُتل فلسطيني يبلغ من العمر 28 عاماً في هجوم شنه مستوطنون في قرية تياسير، بالقرب من طوباس في شمال الضفة الغربية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن جندياً كان خارج نوبة عمله أطلق النار على فلسطيني خلال واقعة رشق بالحجارة بالقرب من تياسير. ولم يوضح الجيش على الفور ما إذا كان الجندي مستوطناً ضالعاً في الهجوم أيضاً.
ويقول سكان إن المستوطنين بدؤوا في مهاجمة سكان تياسير بعد إقامة بؤر استيطانية بالقرب من القرية منذ حوالي شهر.
وقال حسام عبد اللطيف وهدان (65 عاماً)، وهو مزارع: «إنهم لا يريدون ترك أي مكان لنا»، مضيفاً أنه تعرض لهجوم من قبل حوالي 12 مستوطناً في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وأضاف: «لو لم أتمكن من الفرار لكانوا قد قتلوني».
ولدى وهدان أربعة أطفال ويعتمد على مزرعته في كسب رزقه، لكنه يخشى أن تصبح المزرعة الهدف التالي للمستوطنين.
وقتل المستوطنون ما لا يقل عن ستة فلسطينيين في الضفة الغربية منذ بداية هذا العام، وسجلت جماعات حقوقية ارتفاعاً حاداً في الهجمات منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير/شباط. وتضمنت الهجمات إضرام النيران والتعدي بالضرب ونهب قرى وتجمعات سكانية فلسطينية.
الإفلات من العقاب
تقول الأمم المتحدة إن عنف المستوطنين أدى إلى نزوح ما لا يقل عن 700 فلسطيني منذ بداية عام 2025 وحتى فبراير/شباط 2026.
وقالت ساريت ميخائيلي من منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان: «يهاجم المستوطنون الإسرائيليون الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية دون عقاب وبشراسة شديدة لدرجة أن ذلك أدى إلى تهجير تجمعات بأكملها».
وتقول منظمة «بتسيلم»: إن المستوطنين يضغطون بشكل متزايد من أجل إقامة مستوطنات في المناطق الخاضعة للإدارة المدنية للسلطة الفلسطينية، التي تتمتع بحكم ذاتي محدود في بعض أنحاء الضفة الغربية.
وبموجب اتفاقات السلام المبرمة في التسعينات جرى تقسيم الضفة الغربية إلى المنطقة (أ) الخاضعة للسيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية، والمنطقة (ب) الخاضعة للسيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية، والمنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية.
وقال درور أتكس، من منظمة (كرم نابوت) الإسرائيلية لحقوق الإنسان، التي تتابع المستوطنات: «منذ السابع من أكتوبر يستهدف المستوطنون المنطقة (ب) بشكل متعمد، وحالياً المنطقة (أ) أيضاً».
وعادة ما تكون القرى والتجمعات السكانية الفلسطينية في المنطقتين (ب) و(ج) معزولة وبعيدة عن المراكز السكانية الرئيسية، ما يجعل سكانها أكثر عرضة لهجمات المستوطنين.
وقالت منظمة «السلام الآن» إن قرار مجلس الوزراء الأمني المصغر الصادر في الأول من إبريل/نيسان الجاري لم يتضمن إنشاء مستوطنات في المنطقتين (أ) أو (ب).