يتعرض الكتف أو المفصل الكروي ذو القابلية الكبيرة للحركة، إلى العديد من المشكلات المزعجة التي تسبب آلاماً مبرحة تتراوح شدتها من خفيفة ومتوسطة إلى حادة، ومن أبرزها الالتهاب، والتكلس، والتيبس، ويؤدي الإهمال إلى تزايد خطر المضاعفات، وعدم القيام بالأنشطة اليومية وتحييد الحركة. في السطور التالية يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذه المشكلات تفصيلاً.
يقول د. عمرو اليماني، استشاري جراحة العظام، إن تكلس الكتف هو حالة شائعة تحدث عندما تتراكم ترسبات الكالسيوم داخل أوتار الكفة المدورة، ما يؤدي إلى ألم وصعوبة في حركة الذراع، وربما تؤثر بشكل ملحوظ على الأنشطة اليومية.
ويضيف: لا يوجد سبب محدد وواضح لتكلس الكتف، ولكن يمكن أن تزيد احتمالية الإصابة نتيجة التقدم في العمر بين 30 و50 عاماً، والإجهاد المتكرر للكتف، وضعف التروية الدموية للأوتار، أو بعض الاضطرابات الهرمونية، ويرتبط أحياناً بأمراض مزمنة كداء السكري.
ويوضح د. اليماني أن أعراض الإصابة تختلف شدتها بحسب حجم الترسبات ومرحلة المرض، وتشمل العلامات الأكثر شيوعاً: ألماً حاداً يمتد إلى الذراع ويزداد أثناء النوم أو عند الاستلقاء على الكتف المصاب، وصعوبة في رفع الذراع أو تحريكها، وتيبس في المفصل وخاصة في الصباح، وربما يكون التكلس غير مؤلم ويتم اكتشافه صدفة أثناء الفحص.
ويبين أن تشخيص تكلس الكتف يعتمد على الفحص السريري الذي يعطي مؤشراً أولياً عن وجود أي تيبس أو ضعف في العضلات، ولكنه لا يكفي للتأكيد النهائي الإصابة، كما تسهم الإجراءات التصويرية في تأكيد وجود ترسبات الكالسيوم بوضوح داخل الأوتار، وتحديد حجمها ومكانها بدقة ومرحلتها، مثل: الأشعة السينية التي تعد أهم وسيلة للتشخيص.
ويتابع: تفيد الموجات فوق الصوتية في رؤية الأنسجة الرخوة بشكل أدق، وتحديد موقع الترسبات، أما التصوير بالرنين المغناطيسي فيستخدم في الحالات المعقدة أو عند الشك بوجود مشكلات أخرى، مثل تمزق الأوتار أو الالتهابات الشديدة، كما توفر صورة تفصيلية للكتف والأنسجة المحيطة، أما الفحوص المختبرية فنادراً ما تُطلب، ولكنها يمكن أن تُستخدم لاستبعاد أمراض أخرى مرتبطة مثل: السكري أو اضطرابات الغدة الدرقية.
ويؤكد أن إهمال تكلس الكتف يمكن أن يسبب تقييداً دائماً في الحركة أو تمزقاً في الأوتار، وتعتمد خيارات المعالجة على شدة الحالة، وتبدأ على الأغلب بطرق غير جراحية، عن طريق الراحة وتجنب الحركات المجهدة، وتسهم جلسات العلاج الطبيعي في تحسين الحركة وتقوية العضلات، وتوصف الأدوية المضادة للالتهاب لتخفيف الألم، ويستخدم العلاج بالموجات التصادمية لتفتيت الترسبات، وفي حال عدم نجاح هذه الطرق، يمكن أن يلجأ الطبيب إلى التدخل الجراحي البسيط لإزالة الترسبات.
ارتداء الملابس
يذكر د. رافي ناياك أخصائي جراحة العظام أن الكتف المتجمد يبدأ عادةً بألم تدريجي، يتبعه تيبّس متزايد، وربما تصبح الأنشطة اليومية البسيطة مثل مدّ الذراع أو رفع الأشياء أو ارتداء الملابس أكثر صعوبة، ويتأثر النوم أيضاً، وخاصة عند الاستلقاء على الجانب المصاب، وغالباً ما تصيب هذه الحالة الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عاماً، وتكون أكثر شيوعاً لدى النساء، والذين يعانون من حالات صحية معينة مثل: داء السكري.
ويضيف: تتطور الحالة عندما تلتهب الأنسجة المحيطة بمفصل الكتف وتصبح أكثر تيبساً، ما يحد من نطاق الحركة، وفي كثير من المرضى، لا يكون هناك سبب واضح ومحدد، إلا أنها تحدث أحياناً بعد التعرض لإصابة ما، أو إجراء عملية جراحية، أو نتيجة قلة الحركة لفترة، ويعتمد التشخيص على التقييم السريري، مع التركيز على مستوى الألم ومدى حركة المفصل، وتفيد الفحوص التصويرية في استبعاد أسباب أخرى محتملة للألم.
ويلفت د. رافي ناياك إلى أن الكتف المتجمد يمكن أن يؤثر بشكل ملحوظ على الحياة اليومية نتيجة الألم المتكرر ومحدودية الحركة، ويمكن أن يستمر التيبس لفترة أطول في حال عدم التعامل مع المشكلة بشكل مناسب، ما يؤدي إلى ضعف في العضلات المحيطة بالكتف، وتجدر الإشارة إلى أن الحفاظ على حركة المفصل بشكل منتظم والتعامل المبكر مع أي إصابات يقلل خطر الإصابة.
ويتابع: يركز العلاج بشكل أساسي على تخفيف الألم وتحسين نطاق الحركة تدريجياً، وتُعد جلسات العلاج الطبيعي والتمارين الموجهة الركيزة الأساسية للتداوي، مع استخدام المسكنات عند الحاجة، ويمكن أن يتم اللجوء إلى تدخلات إضافية وفقاً لتقييم الحالة، ومع مرور الوقت، يتمكن معظم المرضى من تحقيق تحسن ملحوظ والعودة إلى ممارسة أنشطتهم اليومية بشكل طبيعي عند الالتزام ببروتوكول العلاج.
دور حيوي
يشير د. محمود التميمي، أخصائي جراحة العظام، إلى أن التهاب أو تهيج أوتار الكفة المدورة المحيطة بمفصل الكتف، التي تؤدي دوراً حيوياً في تثبيت الكتف وتمكين نطاق واسع من الحركة، يُعتبر من أكثر أسباب آلام الكتف شيوعاً، ويحدث على الأغلب بسبب الإفراط في الاستخدام أو التآكل، وينجم عنه ألم ومحدودية في الحركة. ويتابع: يعاني المرضى من ألم خفيف ومستمر في الكتف، ويزداد مع الحركة، وخاصةً عند رفع الذراع فوق الرأس أو مدها خلف الظهر، كما يُعد الألم الليلي من الشكاوى الشائعة، وربما يُؤثر على جودة النوم، ويمكن أن يحدث تورم طفيف أو انخفاض في نطاق حركة الكتف عند بعض الحالات.
يذكر د. التميمي أن الأشخاص الذين يمارسون أنشطة أو وظائف تتطلب رفع الذراع فوق الرأس بشكل متكرر، مثل الرياضيين وخاصة (السباحين ولاعبي التنس)، من أكثر الفئات المستهدفة بالتهاب أوتار الكتف، كما يؤدي الإجهاد المتكرر إلى إصابات دقيقة في الوتر مع مرور الوقت، وتشمل العوامل المساهمة الأخرى سوء الوضعية، وعدم توازن العضلات، والتآكل الناتج عن التقدم في السن حيث يصبح تدهور الأوتار شائعاً مع مرور الوقت، وفي بعض الحالات تتسبب الإصابة الحادة أو الصدمة في تفاقم الحالة.
ويضيف: يعتمد التشخيص بشكل أساسي على الفحص السريري، من خلال دراسة التاريخ المرضي والفحص البدني، وتُساعد فحوص الكتف المُحددة في تحديد الوتر المُصاب، ويُوصى بإجراء الموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي، لتأكيد الإصابة، وتقييم شدة الحالة، واستبعاد مشكلات أخرى مثل: تمزق الأوتار أو متلازمات انحشار الكتف.
ويؤكد أن ترك التهاب أوتار الكتف دون علاج يؤدي إلى تطوره وحالات أكثر خطورة، بما في ذلك تنكس الوتر، أو التمزقات الجزئية أو الكاملة، أو تيبس الكتف المزمن، ما يُؤثر على الأنشطة اليومية وجودة الحياة بشكل عام.
ويضيف: يبدأ التداوي عادةً بإجراءات تحفظية، تشمل الراحة، وتعديل النشاط، والعلاج الطبيعي لتقوية العضلات المحيطة وتحسين المرونة، ويمكن وصف الأدوية المضادة للالتهاب وتخفيف الألم، وفي حالات مُحددة، يُمكن أن تُوفر حقن الكورتيكوستيرويد راحة مؤقتة، أما المرضى الذين لا يستجيبون للعلاج التحفظي، أو في حالات تلف الأوتار الشديد، فيُمكن المعالجة بالتدخل الجراحي، ويُعد التشخيص المبكر وإدارة الأعراض أهم الطرق لتحقيق الشفاء الأمثل والوقاية من المضاعفات الطويلة الأمد.
إجراءات تحفظية
تنجم معظم مشكلات وآلام الكتف عن الإفراط في أداء الأنشطة والحركات الرياضية المتكررة، أو بسبب وضعية الانحناء التي تضغط على عضلات الكتف، أو نتيجة الإصابات أو الصدمات، أو إجهاد عضلة الكفة المدورة، ولذلك فإن الإجراءات التحفظية تُعد من أهم طرق الحفاظ على المرونة والوقاية من هذه الآلام المزعجة.
وتسهم وضعية النوم على الكتف في عدم الشعور بالراحة، وخاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من آلام في نفس المنطقة، ومحاولة النوم على الظهر أو استخدام وسادة طبية مناسبة لدعم الكتف المصاب للحد من تطور الحالة. وينصح الخبراء بالحرص على بقاء الكتفين للخلف، وتجنب الانحناء، حيث أن وضعية الجسم السيئة تمثل ضغطاً يضر بالكتف، وخاصة عند الجلوس لفترات طويلة.
ويشدد المختصون على أخذ فترات راحة منتظمة وخاصة في الوظائف المكتبية، وتجنب التحميل الزائد على الكتف، وعدم رفع أو حمل الأشياء الثقيلة، واستخدم الساقين عند الرفع، وتجنب وضع ضغوط مفرطة على الكتفين، وتوزيع الوزن بالتساوي، وعدم حمل حقائب ثقيلة على جهة واحدة.
وتُشكل عضلات الكتف والظهر القوية الداعم الأساسي للمفصل، ولذلك يجب الاهتمام بإدراج تمارين التقوية ضمن روتين اللياقة البدنية، مثل: الضغط على الكتف، وسحب شريط المقاومة، بشرط إحماء وإرخاء العضلات من خلال التمدد الخفيف للذراعين والرقبة، وتسهم الأنشطة ذات التأثير المنخفض مثل المشي في تحسين الدورة الدموية والمرونة من دون إجهاد المفصل.