يوسف أبو لوز

الخليج
يذهب التقدير المادي والمعنوي والإعلامي المكرّس في ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي منذ عام 2021 وإلى اليوم، وبانتظام، إلى نخب عربية وازنة ومحترمة في الثقافة العربية من باحثين، ونقّاد، ومترجمين، وروائيين، وشعراء،...

أحدث الأخبار عن يوسف أبو لوز

ليس للحرب وجه أنثوي ولا لغة أنثوية

العلامات

ملف تعريف المؤلف
القسم
نص المقال

وضعت الكاتبة البيلاروسية سفيتلانا أليكسييفيتش كتاباً بعنوان «ليس للحرب وجه أنثوي» نقله إلى العربية المترجم والباحث السوري د.نزار عيون السود، جمعت فيه شهادات وقصص نساء شاركن في الحروب. والكتاب نوع من الأدب الدرامي الميداني، قائم على فكرة صحفية استقصائية، ويتضمن الكثير من المعلومات حول ما يمكن أن يُسمّى تاريخ المرأة والحرب واللغة.
على سبيل المثال تخبرنا سفيتلانا أليكسييفيتش أن النساء شاركن في الجيش اليوناني في أثينا وفي إسبرطة منذ القرن الرابع قبل الميلاد، وشاركن في غزوات الإسكندر المقدوني، وتقول إن اليونانيين في أثناء حصار القسطنطينية عام 626 عثروا بين القتلى السلافيين على الكثير من جثث النساء.
هنا أتوقف عند ما ذكرته سفيتلانا أليكسييفيتش حول المشاكل اللغوية التي تظهر في الجيوش والحروب من خلال التحاق المرأة بالعمل العسكري الذي يتطلب بالضرورة تأنيث المصطلح العسكري ليتلاءم والطبيعة اللغوية للمرأة إن جازت العبارة.
تقول سفيتلانا أليكسييفيتش (نوبل للأدب عام 2015) إنه كان يحارب في الجيش السوفييتي قبل انهيار الاتحاد السوفييتي نحو مليون امرأة، لكن آنذاك وفي هذه الحالة النسائية في الحرب ظهرت مشكلة لغوية: كان لابد من اسم مؤنث لكلمات مثل: عنصر دبابات، عنصر مشاة، عنصر رشّاشات، حيث لم يكن هناك صفة نسائية (مؤنثة) لها، لأن المرأة لم تمارس سابقاً هذه الاختصاصات، وقد ظهرت هذه التسميات النسائية لها في أثناء الحرب..
قاموس الحرب، بحسب سفيتلانا أليكسييفيتش، هو قاموس ذكوري عادة، وتقول إن كل ما نعرفه عن الحرب إنما نعرفه من خلال صوت الرجل، إنها حرب الرجال دائماً، وليست حرب النساء، غير أن المرأة لم تلبث أن أصبحت برتبة جنرالة في الجيش، وهنا أيضاً نحن أمام مشكلة لغوية، فهل يصح تأنيث كلمة جنرال بكلمة جنرالة؟
في رواية «كريستال إفريقي» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين يخسر بطل الرواية صفقة بمليارات الدولارات في أحد البلدان الإفريقية حيث كان ضحية نصب واحتيال من جانب أحد الجنرالات، الأمر الذي دفعه إلى الاستعانة بجنرالة في الجيش الأمريكي من أصول كردية «فلعلّ وعسى» تساعده في إنقاذ ملايينه الضائعة في إفريقيا.
يتوقف الروائي، لغوياً، عند تأنيث الجنرال إلى «جنرالة» ويقول: «أكرر الكلمة «جنرالة» وأتساءل في نفسي، كأن التأنيث يجافي روح هذه الكلمة، ويناقض ما تخلقه من تصوّرات، وما تثيره من أخيلة وعذابات.. هناك كلمات في اللغة احتكرها التذكير حتى لكأنه ألغى أي محاولة لتأنيثها أو بث روح أنثوية فيها، تاء التأنيث هنا تبدو غريبة وهي تلتصق بالكلمة وتخرجها من عالمها الذكوري العنيف».

الدولة
الأولوية
1
قراءة دقيقتين
الموضوع
Fivestar rating
0
لا يوجد تقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
Post to Twitter
Off
Posted
Off

الشارقة تكرّم المسرح المتميّز

العلامات

ملف تعريف المؤلف
القسم
نص المقال

دعم مادي ومعنوي وإعلامي جديد للمسرح العربي من الشارقة عاصمة أبي الفنون، وهذه المرة تتصل هذه المكرمة النبيلة بمسرح الشباب ومكوّناته الإبداعية والثقافية، وذلك بإطلاق جائزة سنوية جديدة باسم «جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للتميز المسرحي العربي للشباب».
أطلقت الجائزة الهيئة العربية للمسرح، وباشرت فتح باب الترشح لها حتى السادس من أغسطس 2026، وتشمل المسرحيين العرب من الثلاثين وإلى الأربعين عاماً، انسجاماً مع المسارات الفنية المتعدّدة للشباب، كما قال المسرحي الريادي إسماعيل عبدالله، الأمين العام للهيئة العربية المسرح، وتحيط الجائزة الأولى من نوعها في الإمارات وفي الوطن العربي، بحقول الأداء التمثيلي أو التأليف والدراماتورجيا أو التصميم أو الإخراج، والنقد المسرحي.
وتأتي هذه المبادرة التكريمية الرفيعة لتكون إضافة جديدة إلى مجموعة جوائز تتعلق بالمسرح الإماراتي والعربي، ومحورها الشارقة ومشروعها الثقافي الذي يشكل فن المسرح ركن أساسي في فكر ورؤية هذا المشروع الإماراتي الروح، والعربي الامتداد، والعالمي الأفق منذ الثمانينات وإلى اليوم.
أهمية أو خصوصية هذه الجائزة تتمثل في توجهها إلى فئة الشباب المسرحي العربي في هذا الوقت الثقافي بالذات وفي العام 2026، أي بعد سنوات طويلة من التأسيس المعرفي والنظري والتطبيقي في فن المسرح، وبعد سلسلة عربية واسعة من العروض أسهم في بنائها على الخشبة جيل مسرحي شاب، وبعد الكثير من التكوينات الأكاديمية المسرحية، والمعاهد، والمؤسسات المعنية بثقافة المسرح.
تاريخ مسرحي طويل شارك فيه المسرحيون العرب الشباب، وقد استفادوا ثقافياً ونظرياً وعملياً من الروّاد المسرحيين العرب، لتأتي هذه الجائزة تتويجاً وتكريماً لظاهرة المسرح العربي الشاب، واقتراحاته أو اجتهاداته الجديدة.
ثقافة المسرح، ورجالاته، ومنظّروه، ونقّاده، هم مبتدأ مشروع الشارقة الثقافي وخبره. ويعرف كل من له صلة ثقافية أو إعلامية بهذا المشروع الثقافي المتكامل أن الشارقة، وعبر أكثر من أربعة عقود ثقافية بامتياز، قد أطلقت أكثر من مسرح: المسرح المدرسي، والمسرح الجامعي، والمسرح الكشفي، ومسرح الطفل، والمسرح الصحراوي، وقبل كل هذه العلامات المضيئة في تاريخ أبي الفنون، نعرف أن المسرح الأم في الشارقة هو مهرجان أيام الشارقة المسرحية الذي أسس ثقافياً لكل هذه الأشكال المسرحية في الإمارات، وامتدادها العربي.
اليوم، تحتفي الشارقة بمسرح الشباب العربي مسرح التميز على نحو خاص، وذلك بعد تراكم ثقافي طويل يستحق الآن تكريم الشارقة.
[email protected]

الدولة
الأولوية
1
قراءة دقيقتين
الموضوع
Fivestar rating
0
لا يوجد تقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
Post to Twitter
Off
Posted
Off

يا يوسف.. لقد خرجت من البئر

العلامات

ملف تعريف المؤلف
القسم
نص المقال

الروح الإنسانية ليست سلعة تُشترى من «السوبر ماركت»، وليست مصطلحاً كبيراً في مختبرات المفكرين والمثقفين، بل هي واقع يومي في دولة الإمارات، وبكل بساطة هنا في مجتمع إنساني بالفطرة تعلم أبناؤه الرأفة والطيبة والنبل من أجدادهم وآبائهم وأمهاتهم،
ذلك الجيل الإماراتي المثقف في مدرسة الحياة، والذي أورث هذه الثقافة لجيل الحاضر الإماراتي، جيل الدولة الحديثة، دولة الإنسانية والتسامح والتضامن والتكافل، وحتى أجمل وأرفع القيم التي تعني أن الإنسان هو المدنية، وهو الحضارة، وهو الثقافة.
قد أكون وضعت مقدمة طويلة في هذه المقالة لكي أكتب عن قصة إنسانية تتصل بطفل في العاشرة من عمره هو يوسف حيدر، وقد شعرت بأنه طفل الإمارات، أو طفل كل عائلة في الإمارات وهو في حالة مرضية صعبة يحتاج إلى أكثر من عشرة ملايين درهم.
نشرت جريدتنا «الخليج» قصة مرض الطفل وعلاجه، جرياً على عادة الجريدة التي تتبنى مثل هذه الحالات الإنسانية منذ الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين، وإلى اليوم.
لم تكن الجريدة سوى منبر خبري حول حالة مرضية، لكنها في الوقت نفسه تنبئ في تبنيها مثل هذه الحالات عن معرفة عميقة بطبيعة المجتمع والدولة والثقافة الإنسانية لهذا الوطن الذي يبعث الأمل في حياة يوسف، وقبله، حياة المئات من الأطفال والنساء والرجال الذين أوصلت «الخليج» أصواتهم الضعيفة إلى الروح المجتمعية الإماراتية القوية.
«الخليج» حملت معاناة الطفل يوسف إلى شعب الإمارات، والعالم، إلى جانب جمعية «دار البر»، المؤسسة الإنسانية العاملة في مجال إنقاذ البشر من المرض والفاقة والألم في دولة لها مرجعيات وأخلاقيات، وثقافة شعبية إنسانية.
في الإمارات، وفي نموذج جريدة «الخليج» وقصة يوسف لا يقف الإعلام، ولا تقف الصحافة موقف الأعمى والأصم، بل «الخليج»، على سبيل المثال، عين، وقلب، وروح مع الناس، ومع الحياة، وقد استلهمت الجريدة روح الدولة، وروح شعب الدولة.
يوسف العربي العراقي، ويوسف غير العربي، ويوسف الشرقي والغربي، يوسف الشمالي والجنوبي، لا يخاف أن يجور عليه الزمن بمحنة أو ضائقة في بلاد لا تبيع ولا تشتري الأخلاق من السوق.
يا يوسف، لقد خرجت من البئر. محظوظ أنت بسيادة دولة، وثقافة شعب. سلامتك، أيها العراقي سليل جلجامش وبدر شاكر السياب.
[email protected]

الدولة
الأولوية
1
قراءة دقيقتين
الموضوع
Fivestar rating
0
لا يوجد تقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
Post to Twitter
Off
Posted
Off

المزيد من يوسف أبو لوز

الخليج
يوسف أبو لوز اسم «تونس» على اللسان حُلْوٌ وعذب مثل البلد والناس والياسمين الذي اعتاد التوانسة على تعليق خصلة بيضاء منه على الأذن، وهي عادة لم أعرفها في أي بلد في العالم،
الخليج
أقرأ في وقت واحد كتابين حول إدوارد سعيد، الأول قديم بعنوان «خارج المكان» وكتبه صاحب الاستشراق بالإنجليزية وهو في ذروة مرضه الذي نال من جسده، لكنه لم ينل من روحه وعاطفته
الخليج
توجد في الإمارات فرصتان ذهبيتان للمترجمين وللناشرين العرب وغير العرب بشروط وحيثيات سهلة وميّسرة.. الفرصة الأولى: منحة الترجمة الخاصّة بجائزة الشيخ زايد للكتاب، وقد انطلقت
الخليج
من وقت إلى آخر، وبخاصة في السنوات العشر الأخيرة أخذت بعض دور النشر تغلق أبوابها معلنةً بذلك طيّ تاريخها الثقافي والنشري إلى الأبد، بينما القليل من هذه الدور تظل محتفظة