تؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة بضرورة مواكبتها لعصر التكنولوجيا الحديثة، بعد أن أصبحت تتغلغل بصورة متزايدة في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والأمنية، والعسكرية، وباتت تؤثر، بصورة أو بأخرى، في حياة البشر، بل إن امتلاك أدوات التكنولوجيا والقدرة على توطينها أصبحا من المعايير المهمة في قياس مستوى تطور الدول، فالدول التي تكتفي بشراء الآلات والمعدات الحديثة لا تمتلك القدرة على تطوير ما تستورده من تكنولوجيا، أو حتى معرفة أسرارها، لأن السيطرة على التكنولوجيا تتم من خلال المعرفة، ومن خلال نظم البحث والتطوير، وليس بالامتلاك الشكلي للتكنولوجيا، ولهذا، تحركت الإمارات بثبات، وعزم، وتصميم لا يلين، على مواكبة عصر التكنولوجيا الحديثة، وامتلاك أدواتها، والاستثمار في المعارف والعلوم التي تعزز من مواكبة الدولة لتكنولوجيا العصر. ولذا، تحضر الريادة الإماراتية في مواكبة تكنولوجيا العصر، واستيعاب أدواتها وعلومها، كنموذج من نماذج التجارب الرائدة عالمياً، لأن نجاح ذلك النموذج في التعامل مع التقنيات الحديثة، في الحاضر والمستقبل، يستند إلى مقومات عدّة، سواء في ما يتعلق بالاهتمام بالابتكار والإبداع، أو الاستثمار في التعليم، وجعله يواكب عصر العلوم والتكنولوجيا الحديثة، أو في إعداد أبناء الوطن للتعامل مع متطلبات تكنولوجيا المستقبل، فضلاً عن امتلاك الإمارات بنية أساسية ومعرفية تعزز من مساهمتها في مسيرة التقدم الحضاري العالمي، خاصة في مجال التكنولوجيا، إذ إنها وضعت سياسة عليا في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، واستحدثت مجموعة من الوزارات التي تعزز من دورها في هذا المجال، كما تمتلك استراتيجية واضحة تستهدف إدماج التقنيات الحديثة في كل مجالات الحياة، ولهذا، فإن هذه التجربة تمثل مصدر إلهام للدول العربية جميعاً في اللحاق بعصر التكنولوجيا.
وقطعت الإمارات مرحلة متقدمة على طريق توطين التكنولوجيا المتقدمة، فاستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، التي أطلقتها الحكومة الإماراتية، في أكتوبر عام 2017 تعتبر الأولى من نوعها، في المنطقة والعالم، للارتقاء بالأداء الحكومي، وتسريع الإنجاز، وخلق بيئات عمل مبدعة ومبتكرة، ذات إنتاجية عالية، من خلال استثمار أحدث تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي، وتطبيقها فــي شتى ميادين العمل بكفاءة رفيعة المستوى، واستثمار كل الطاقات على النحو الأمثل، واستغــلال الموارد، والإمكانات، البشرية والمادية المتوافرة، بطريقة خلاقــة تعجّــِل تنفيـــذ البرامج والمشاريع التنموية لبلوغ المستقبل. وحتى تتمكن الإمارات العربية المتحدة من تعزيز دورها كعنصر مؤثر في مجال الذكاء الصناعي، قامت بالمشاركة النشطة والاستثمارات السخية، مع تسريع وتيرة حركة البحث العلمي والتعاون بين القطاعين، العام والخاص، والتشجيع والتحفيز الحكومي، إضافة إلى وضع اللوائح والقوانين والنّظم الضرورية.
كما أنجزت الدولة عدة شراكات في هذا المجال؛ فعند زيارة الرئيس الكوري الجنوبي للدولة، في شهر نوفمبر 2025، دخلت العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وكوريا الجنوبية مرحلة جديدة بعد قمة أبوظبي التي عقدها الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التي أسفرت عن توقيع سبع مذكرات تفاهم عبّرت عن شراكة جديدة بين البلدين، وتصدّر الذكاء الاصطناعي أجندة تلك الشراكة الجديدة؛ إذ اتفق الجانبان على إطار عمل استراتيجي للتعاون في الذكاء الاصطناعي، يتضمن الاستثمار في البنية التحتية، وسلاسل الإمداد، والبحث والتطوير، مع تمكين الشركات الكورية من دخول مرحلة مبكّرة في مشروع ستارغيت للذكاء الاصطناعي في الإمارات. ويهدف مشروع «ستارغيت» إلى بناء حرم ضخم لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، يُعد الأكبر خارج الولايات المتحدة، وتقدر المرحلة الأولى منه في الإمارات بطاقة واحد غيغاواط، تقودها شركة «جي42» الإماراتية، بالشراكة مع شركات، مثل أوبن إيه آي، وأوراكل، وإنفيديا، وسيسكو سيستمز، وسوفت بنك غروب. ولا يقتصر هذا التعاون على مراكز البيانات؛ فالتفاهمات تشمل إدخال تقنيات «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي» في موانئ البلدين، ما يعني أتمتة العمليات اللوجستية والرقابة التشغيلية، وخلق نموذج مشترك للموانئ الذكية يمكن تصديره لاحقاً إلى أسواق أخرى. ومن ثم أعادت تلك الشراكة رسم تكنولوجيا المنطقة. حيث قدرت الرئاسة الكورية أن مخرجات التعاون في الذكاء الاصطناعي وحده قد تصل إلى 20 مليار دولار.
ومن أحد اهم مخرجات زيارة دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، لدولة الإمارات العربية المتحدة، كانت اتفاقية تاريخية تقضي باختيار أبوظبي مقراً لأكبر مجمّع للذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة الأمريكية، يُزوَّد بأحدث التكنولوجيا الأمريكية، ومنها الرقائق المتقدمة التي يُحظر تصديرها عادة خارج الولايات المتحدة. ويُعدّ تدشين هذا المجمّع، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بالشراكة مع الرئيس الأمريكي، إيذاناً ببدء عصر جديد لدولة الإمارات، ولدول العالم النامي في إفريقيا وآسيا، فهذا *المجمّع، الذي يعمل بطاقة 5 جيجاوات، يُتوقع أن يمثّل بوابة تقنية تخدم نحو ثلث سكان العالم خارج الدول الرائدة، ويُسهم في تسريع وتحفيز نمو 10 في المئة من اقتصادات العالم. ويُقدّم هذا المجمّع نموذجاً فريداً في آسيا وإفريقيا، فهو لا يفتح الآفاق للطاقات الفكرية والإبداعية فقط، بل ويمثّل أيضاً وجهة رئيسية للراغبين في الوصول إلى أحدث الابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي، والاطّلاع على مستجداته، ونقلها إلى مجتمعاتهم للاستفادة منها في تطوير اقتصاداتهم وتحفيزها، والارتقاء بمستوى مجتمعاتهم. ويطرح هذا المجمّع نموذجاً جديداً في إدارة الذكاء الاصطناعي يقوم على منظومة طاقة متقدمة، تعتمد مزيجاً من الطاقة النووية، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، ما يُسهم في تقليل الانبعاثات الحرارية، والحفاظ على البيئة، وحماية كوكب الأرض. وسوف تُسهم هذه المبادرة غير المسبوقة في ترسيخ مكانة دولة الإمارات واحدة من أبرز الدول المنتجة للذكاء الاصطناعي.
*أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية
يشهد اقتصاد آسيا نمواً متسارعاً، وتُعدّ الإمارات العربية المتحدة في قلب محرك ازدهار القارة. ووفقاً لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن تقود آسيا معظم النمو الاقتصادي العالمي. وستساهم الصين والهند معاً بنحو نصف النمو العالمي، بينما يُتوقع أن يُساهم الشرق الأوسط بنسبة 7.8%، وهي نسبة تفوق مساهمة أوروبا. ويتوقع مركز أبحاث «آسيا هاوس» في لندن أن تصبح الاقتصادات النامية في آسيا أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي خلال خمس سنوات.
إن تنامي الروابط بين الخليج وبقية آسيا -والذي يمتد من العلاقات الاقتصادية إلى تعزيز التعاون الأمني- يُعدّ مؤشراً على ظاهرة أوسع نطاقاً تتشكل منذ سنوات: وهي تحوّل مركز الثقل في الاقتصاد العالمي شرقاً. وبالنسبة لمن يستعدون لمواكبة ما يُسمى «القرن الآسيوي»، فلن يكون مفاجئاً أن يكون الخليج مركزاً حيوياً للنشاط الاقتصادي.
اعتبر العالم الإمارات مركزاً تجارياً عالمياً استحق الازدهار. وترى مراكز دراسات عالمية أن التفاعل بين سائر الإمارات أثمر بيئة أعمال متنوعة ومتطورة لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث عمل الإماراتيون الموهوبون جنباً إلى جنب مع خبراء أجانب بارعين لعقود. إضافةً إلى ذلك، تتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة نهج اللامركزية. فالدولة لديها القدرة على إنشاء مؤسسات متعددة في المجال نفسه.
وتتمتع الإمارات العربية المتحدة بحسٍّ قوي في التعامل مع الأمور كمحفظة استثمارية ذات استراتيجيات متنوعة تتضمن تحوطاً عميقاً بدلاً من المراهنة بمبالغ كبيرة على نتائج محددة.
وقد تطورت الإمارات العربية المتحدة، لتصبح مركز جذب للمواهب العالمية والمبتكرين ورواد الأعمال. لقد حققت ذلك بفضل وضوح الهدف والقيم الإنسانية، ما شكّل أساساً معيارياً ومنهجاً موحداً في أي بيئة بات فيها التغيير السريع والجذري هو الوضع الطبيعي الجديد. وما يدل على ذلك في عام 2005، ألقى رئيس الوزراء السنغافوري المؤسس، لي كوان يو، كلمةً في سلسلة «إرث القيادة» التي نظمها سيتي بنك في دبي. وألقى كلمة قال فيها: «كانت سنغافورة في الماضي هي المعلمة ودبي هي التلميذة. عندما أنظر إلى دبي اليوم، لست متأكداً من أن هذا لا يزال هو الحال».
تشير الدول الأكثر تقدماً في آسيا، من قبيل اليابان وكوريا الجنوبية والإمارات العربية المتحدة وسنغافورة، إلى حداثات متعددة، أو حداثات بديلة. فآسيا تشرع في نهضة ثقافية ومحاولة لتغيير المجتمع من خلال إعادة تفسير تراثها الغني. وتقر مراكز الدراسات الآسيوية الكبرى بأن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد من أبرز بوتقات التنوع الثقافي في آسيا؛ فالإمارات تزدهر بالتنوع والحوكمة الرشيدة وجاذبية المكان. وتشتهر الإمارات بروحها الإيجابية وانفتاحها وتسامحها في منطقة ذات طابع محافظ. كما ترى أن قصة بناء الإمارات الحديثة قصة فريدة لكن المنهج الإماراتي قابل للتطبيق. فالرؤية الملهمة والسرد الوطني المُحكم الصياغة، الذي يلقى صدى واسعاً عبر الثقافات يخلق الثقة وحسن النية ويلقى دعماً من جهات خارجية، وهي عناصر القوة والإقناع في القرن الآسيوي. وعندما يشمل تعزيز المصالح الوطنية دعم القوة الناعمة، ستكون النتيجة دائماً انتصاراً للبشرية، لأنها تُحقق الوعد الأساسي للتعددية القطبية.
ومن أبرز مساهمات الإمارات أنها أعطت منظوراً جديداً للقرن الآسيوي، فمع إيلاء الإمارات أهمية كبيرة للاقتصاد فإنها تركز على البعد الإنساني في التحول الذي تشهده آسيا، من قبيل دور المرأة، وإعادة تصوّر الأسرة التقليدية الممتدة، والحاجة إلى النزعة الإقليمية الحيوية، والتعايش المتنامي بين البشر والتكنولوجيا. كما تؤمن الإمارات العربية المتحدة بأن عالمنا، بكل المقاييس، في حاجة ماسّة إلى التحوّل، وإلى إعادة موازنة تجاوزاته العديدة، والانتقال إلى مستقبل أكثر استدامة وقابلية للعيش. ولا بد أن تتم التغييرات في كل من المجالات المادية والعاطفية والمعرفية، فالتحوّلات المنهجية وكذلك السردية ضرورية في الوقت نفسه.
* أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية
قد يشكل عام 2026 محطة مفصلية في تطور النظام التجاري العالمي، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والاقتصادية بشكل غير مسبوق. وتؤدي سلاسل التوريد دوراً محورياً في تحديد توازنات القوة الاقتصادية. ترى دراسات اقتصادية أن التجارة الدولية تعد العمود الفقري للاقتصاد العالمي، الذي يؤثر في دول العالم والمتغيرات الاقتصادية في كل دولة. وتذكرنا تلك الدراسات بأن أنماط التجارة الدولية شهدت تطورات واضحة عبر العقود المختلفة، فمع النصف الثاني من عقد التسعينات من القرن العشرين شهد الاقتصاد العالمي شكلاً جديداً من التجارة الدولية هو سلاسل القيمة العالمية Chains Global Value (GVCs)، الذي تقوده الشركات متعددة الجنسيات وتدعمه المنظمات الدولية، ويتضمن تجزئة لمراحل المنتج مع مشاركة شركات متعددة في مناطق جغرافية مختلفة. وقد تباينت آراء الاقتصاديين بشأن تفسير هذا النمط الجديد من التجارة الدولية، الذي يستند على تجارة القيمة المضافة. فيرى البعض أن نظريات التجارة الدولية هي القادرة وحدها على تفسير أنماط التجارة الدولية الحالية، وأن سلاسل القيمة العالمية لا تعد نظرية مستقلة مفسرة لتلك الأنماط. بينما يرى آخرون أن تلك السلاسل تعد نظرية مستقلة، فهي القادرة وحدها على تفسير أنماط التجارة الدولية الحالية.
وكانت أبرز تطورات السياسة التجارية عام 2025 لم تكن تعريفات الرئيس دونالد ترامب الجمركية، بل رفض الحكومات الأجنبية الرد بالمثل. فعلى الرغم من أن هذا الامتناع يُعدّ الأمثل اقتصادياً، إلا أن السياسيين عادةً ما يتبنون سياسة الرد بالمثل لأسباب سياسية واستراتيجية. لذا، عندما حذت الصين وكندا فقط حذو ترامب في نهجه الحمائي، كان الهدوء النسبي نتيجةً غير معتادة، وإن كان مُرحّباً به. لكن هذا لا يعني أن الحكومات والشركات وحتى العديد من الأفراد ظلوا مكتوفي الأيدي، بل «ردوا» بطريقة أكثر ذكاء: من خلال تقليل اعتمادهم المستقبلي على الولايات المتحدة، التي تبنّت سياسات حمائية متزايدة منذ عام 2016 على الأقل - وهي حمائية، ويا للمفارقة، قد تُفيد الدولة التي كان من المفترض أن تُقيّدها التعريفات. وتتوقع مجموعة بوسطن الاستشارية استمرار هذا الاتجاه في السنوات المقبلة، حيث ستنخفض حصة الولايات المتحدة من التجارة العالمية من 12% في عام 2024 إلى 9% بحلول عام 2034 بسبب «السياسات التي انتهجتها إدارة ترامب».
ويزيد العديد من الدول الأخرى تجارتها فيما بينها، بينما تقلل تجارتها نسبياً مع الولايات المتحدة. في عام 2025، ارتفعت الصادرات الهندية إلى الصين والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على الرغم من تأثير التعريفات الأمريكية المرتفعة سلباً في المبيعات في أمريكا. وحققت البرازيل وتشيلي والأرجنتين وبيرو أرقاماً قياسية في الصادرات، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى زيادة التجارة مع الصين وبقية دول العالم، وليس مع الولايات المتحدة. صحيح أن دول «الآسيان» لا تزال تُصدّر كميات كبيرة إلى أمريكا، لكن غالباً كجزء من سلسلة توريد آسيوية تعتمد على المدخلات والاستثمارات الصينية. واليوم، تقود التجارة بين الدول النامية، خاصة في شرق آسيا وإفريقيا، نمو التجارة العالمية، بينما تعاني أمريكا الشمالية وأوروبا من الركود.
ولا تزال الولايات المتحدة اقتصاداً ضخماً، بالطبع، ولم تحذُ جميع الأسواق حذو الصين. لا تزال كندا والمكسيك تعتمدان على الاقتصاد الأمريكي، وهما مندمجتان بشكل كبير في سلاسل التوريد في أمريكا الشمالية. ولا يزال الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يُتاجران بكميات كبيرة من السلع والخدمات مع الولايات المتحدة، وبمستويات أعلى مما كانت عليه قبل عقد من الزمن. مع ذلك، حتى هذه الأسواق تشهد بعض التحولات الطفيفة: فمثلا,مبيعات النفط الكندية إلى الصين تشهد ازدهاراً ملحوظاً (وتتجه لاحقاً نحو الهند)، بينما يقضي السياح الكنديون عطلاتهم في أماكن أخرى في إطار انخفاض أوسع نطاقاً في السفر الدولي إلى الولايات المتحدة. وقد استأنفت الشركات الألمانية استثماراتها في الصين، وأوقفت التوسع في فروعها الأمريكية، ويعود ذلك جزئياً على الأقل إلى سياسات ترامب التجارية.
وقد وقّع الاتحاد الأوروبي اتفاقيات تجارة حرة منفصلة خلال الاثني عشر شهراً الماضية مع السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية (ميركوسور) والهند، ما أدى إلى إلغاء نحو 90% من الرسوم الجمركية الثنائية، وتغطية ما يقرب من ملياري نسمة وربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وحسّنت الصين اتفاقيتها مع دول الآسيان.
إن تراجع حصة الولايات المتحدة في التجــارة العالميـــة وتوفر أسواق بديلـــة أمام المصدّرين الأجانب جعـــلا عـــبء الرســـوم الجمركيـــة يقـــع أساساً على الشركات والمستهلكين الأمريكيين، لا على الخارج.
ويجب عدم إغفال وجود مخاطر رئيسية تعترض مرونة سلاسل الإمداد على سبيل المثال:
التصعيد المفاجئ في النزاعات التجارية. ارتفاع تكاليف المدخلات. تقلبات الأسواق الناتجة عن عدم اليقين الجيوسياسي. وقامت بعض الدول الرائدة الراشدة مثل دولة الامارات العربية المتحدة باعتماد استراتيجيات استثمارية مرنة تقوم على: تنويع الأصول. إدارة المخاطر الجيوسياسية. المتابعة المستمرة للتطورات في السياسات التجارية للدول الكبرى. سلاسل القيمة العالمية تحقق منافع عديدة لدولة الإمارات وللدول المشاركة أهمها:1) زيادة واستقرار معدل النمو الاقتصادي.2) تحسين الكفاءة الاقتصادية.3) تطوير الشركات من خلال الاستفادة من التطورات التكنولوجية في الإنتاج وتنمية قدراتها الذاتية لمقابلة المعايير العالمية.4) تطوير تجارة القيمة المضافة من خلال مشاركة شركات في دول مختلفة في مراحل مختلفة.
* أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية
ترى دراسات كورية حديثة أن الابتكار السريع في الصين قد أبرز الفجوات الهيكلية بينها وبين كوريا الجنوبية في مجالات البطاريات والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.
ولسنوات استمدت كوريا الجنوبية طمأنينتها من تفوقها التكنولوجي على الصين ونبع ذلك من افتراض كوري: أنه قد تتوسع الصين بوتيرة أسرع، لكن كوريا ستبقى متقدمة في التقنيات الأكثر أهمية: أشباه الموصلات، والتصنيع الدقيق، والبطاريات الثانوية. وأن هذا الافتراض لم يعد صحيحاً.
يشير أحدث تقييم حكومي كوري جنوبي أجرته وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أن اتساع الفجوة بين الصين وكوريا ليس مؤقتاً، بل يشير إلى تفوق الصين في مجالات كانت كوريا تعتبرها سابقاً أرضاً حصينة. وأن القدرة التكنولوجية الشاملة للصين تتجاوز نظيرتها الكورية بفارق 0.7 سنة، بعد أن كانت 0.2 سنة فقط قبل عامين. وأن الخسارة الرمزية تكمن في مجال البطاريات. ففي عام 2022، كانت كوريا متقدمة على الصين بفارق 0.9 سنة في تكنولوجيا البطاريات الثانوية. وبحلول عام 2024، احتلت الصين الصدارة، تاركةً كوريا متأخرة بفارق 0.2 سنة. كان هذا آخر مجال استراتيجي لا تزال كوريا تحتفظ فيه بريادة عالمية واضحة.
ويظهر التقييم أنه لا تزال كوريا الجنوبية تهيمن على سوق رقائق الذاكرة، لكن في مجال الرقائق والشاشات عموماً، تفوقت الصين عليها نسبياً، حيث بلغت حصتها 91.5% وفق المعيار الأمريكي مقابل 91.2% لكوريا. ورغم أن الفارق ضئيل، إلا أن هذا التحول يحمل دلالات مهمة للاقتصاد الكوري القائم على المصداقية التكنولوجية. ويؤكد التقييم أن هذا التحول واضح لا لبس فيه. ففي 136 تقنية أساسية ضمن 11 مجالاً استراتيجياً، تحتل كوريا الجنوبية الآن المرتبة الأخيرة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين واليابان. وفي مجموعة أضيق تضم 50 تقنية استراتيجية وطنية، تتفوق كوريا الجنوبية على الصين في ست تقنيات فقط، بعد أن كانت تتفوق عليها في 17 تقنية عام 2022. كما تراجعت أيضاً في مجالات أخرى مثل التكنولوجيا الحيوية المتقدمة والطاقة النووية من الجيل التالي.
وما يلفت الانتباه في السباق التكنولوجي العالمي هو متغير السرعة. فخلال العامين الماضيين، قلّصت الصين الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة بمقدار 0.8 عام، بينما حققت كوريا نصف هذا المعدل. وفي مجال الذكاء الاصطناعي، الذي يُعدّ اليوم محرك التقدم في مختلف القطاعات، تقترب كوريا من الولايات المتحدة بنسبة 80.6%، . أما الصين، بنسبة 93%، فهي أقرب وأسرع.
يبرر التقييم أسباب تلك الفجوة مع الصين في عدد متنوع من العوامل لعل من أبرزها:
(ا) تعاملت الصين مع الابتكار كحملة وطنية. ويتجاوز الإنفاق السنوي على البحث والتطوير (159 مليار دولار). ويعمل نحو 1.44 مليون باحث ضمن شبكة كثيفة تضم حوالي 470 منصة بحثية على المستوى الوطني. فالمساعي التكنولوجية الصينية متواصلة، وتحافظ على زخمها.
(ب) أن الصين انتقلت من التركيز على الإنتاج إلى التركيز على بناء منظومات متكاملة. ففي مجال أشباه الموصلات، عززت الصين قدرتها التنافسية في تصميم الرقائق، والتغليف المتقدم، ورقائق الذكاء الاصطناعي، حتى في ظل قيود التصدير التي فرضتها الولايات المتحدة خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب. لم يعد الذكاء الاصطناعي قطاعاً قائماً بذاته، بل أصبح محركاً أساسياً للروبوتات، وتقنيات الكم، والتقنيات الحيوية المتقدمة.
(ج) لقد انتهى النموذج الرأسي القديم، حيث كانت كوريا هي المصمم والصين هي المصنع.
وأصبحت المنافسة الآن أفقية، بين منظومات متكاملة. ومع ذلك، لا تزال القوانين واللوائح في كوريا تسير بوتيرة بطيئة، مما يُبطئ وتيرة التجارب والتوسع.
(د) يعد نقص الكفاءات العائق الأكبر أمام كوريا. ففي هذا العام، رفض الطلاب المقبولون في برامج الهندسة المرتبطة بالصناعة في الجامعات الكورية المرموقة الالتحاق بها، على الرغم من ضمان وظائف شبه مؤكدة في شركات كبرى مثل سامسونج للإلكترونيات وإس كيه هاينكس. واختار الكثيرون من الطلاب دراسة الطب بدلاً من ذلك. من منظور شخصي يُعدّ هذا الخيار منطقياً. فالطب يوفر الاستقرار والدخل والمكانة التي لم تعد وظائف البحث العلمي تضمنها. أما من منظور وطني، فهو يُضعف القاعدة العلمية في الوقت الذي تشتد فيه المنافسة. تُخرّج الصين نحو خمسة ملايين مهندس سنوياً، وتكتشف المواهب المتميزة في وقت مبكر. في المقابل، يتقلص عدد الخريجين في كوريا.
لا يعني هذا أن مسيرة كوريا التكنولوجية قد انتهت. فما زالت البلاد تحتفظ بنقاط قوة في رقائق الذاكرة، والعمليات المتقدمة، والتسويق العالمي. لكن الاعتقاد بالتفوق التلقائي قد تلاشى.
* أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية
لطالما أبدى العالم إعجابه بالنموذج الإماراتي، ونشأ هذا الإعجاب وترسخ على مر السنوات، فالعالم يرى دولة ناهضة تسجل أرقاماً قياسية من التحضر والتقدم والرخاء على كل صعيد مما يجعله ينظر إليها باعتبارها من الدول المتقدمة التي تتميز باقتصاد متطور ومزدهر وتنمية متوازنة وأوضاع سياسية مستقرة وأمن راسخ وتنظيمات إدارية وإنتاجية متطورة، كما أن الإمارات هي الدولة العربية الوحيدة التي وضعت نظاماً فيدرالياً في سنة 1971 وحافظت عليه حتى الآن، وتلك الدولة أصبحت مقياساً للدولة الحديثة، والعدالة الاجتماعية والرفاه لشعبها والمقيمين فيها، لقد أضافت التجربة الإماراتية الكثير لمدارس علوم التنمية. وأبرزها: أن التخلف والتقدم لا تحكمه نقص أو غنى الموارد الطبيعية.
كما أثبت النموذج الإماراتي كيفية استغلال الموارد الموجودة وإدارتها، ومن هنا إيلاء الإمارات الأهمية القصوى للموارد البشرية، وخاصة المتعلمين والمؤهلين، مما جعل نظرة العالم للإمارات ترتبط بإرادة قيادتها وشعبها برفض كلمة مستحيل وتحول هذا من شعار إلى برنامج عمل ناجح، الأمر الذي جعل مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة شاهداً حياً على حكمة القيادة وصواب القرار وموطن الحلول المبتكرة وعظمة الإنسان الإماراتي وحرصه على تحصين وطنه والذود عن حياضه وحمايته والحفاظ على استمراريته وتطوره على مر التاريخ والأزمان.
كما جسدت الإمارات نموذجها لبناء القوّة، وشق طريق خاص بها يعمل الآخرون على تقليده، كما أصبح نموذج الإمارات يرتبط بمفهوم المستقبل سواء ما تقوم به من استخدام واسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتبني سياسات لتشجيع الابتكار واحتضان المواهب، والبرنامج الطموح للفضاء، واستمطار السحب وغيرها.
والمستقبل في دولة الإمارات ليس مجرد تطبيقات تكنولوجية، فقد أصبحت الإمارات تملك نخبة جديدة تؤمن بالمستقبل، وتتحدث لغته.
وتملك أدواته، وهذا التقدم الإماراتي يسعد بالتأكيد كل فكر مستنير وكل الداعمين للسلام والتسامح في العالم.
ومنذ تأسيس دولة الإمارات ارتبطت السياسة الخارجية الإماراتية بفكرة أساسية مفادها أن بناء الدولة داخلياً لا ينفصل عن بناء علاقات متوازنة خارجياً، وقد انعكس ذلك في اعتماد نهج يقوم على تجنب التصعيد، والاستثمار في الشراكات الدولية طويلة المدى.
ونجحت الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في تحقيق مقاربة شاملة ومتفردة، تجمع بين الدبلوماسية الوقائية، والعمل الإنساني، والتنمية المستدامة، وتعزيز ثقافة الحوار بين الحضارات. وتعزيز قيم حب السلام وهذا ما أثبتته الإنسانية عبر وثيقة الأخوّة التي جمعت البابا الراحل فرانسِيس وشيخ الجامع الأزهر بأبوظبي، في 4 فبراير عام 2019، وبدعوة وإشراف من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والتي صار تاريخ توقيعها يوماً عالمياً للتسامح والأخوّة، وتلك الوثيقة تظهر المقاربة الأخلاقية الكبرى للأديان وإسهام أخلاقها العالمية في مكافحة التطرف الديني، والمشكلات الناجمة عن تجاهل قيم التضامن والحوار الإنساني، وتجسدت مخرجات كل ذلك في الإعجاب العالمي بالنموذج الإماراتي ورشادة نهج سياساتها الخارجية القائمة على إرساء قيم المحبة والسلام.
تجسد الإعجاب العالمي والتقدير للإمارات بأجل صوره في التضامن العالمي مع الإمارات والإعلان بصورة واضحة عن رفض واستنكار وإدانة الهجوم السافر الذي تتعرض له الدولة من إيران، حيث توالت الاتصالات والرسائل من قادة الدول ورؤساء الحكومات حول العالم، حيث تلقى صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ما يصل إلى أكثر من 120 اتصالاً خلال الأسبوعين الماضيين، مؤكدين دعمهم الكامل للإمارات، ورفضهم لأي عدوان، يستهدف أمن واستقرار الدولة الإماراتية المحبوبة عالمياً، كما تعكس هذه المواقف عمق العلاقات الدبلوماسية التي نسجتها الإمارات، عبر سنوات طويلة من التعاون والتفاهم المشترك مع المجتمع الدولي.
إن هذا التضامن العالمي لم يكن مجرد بيانات سياسية، بل جاء تعبيراً عن وحدة الشعب وتماسكه وتكاتفه خلف قيادته ومع إيمان الشعب الذي لا يتزعزع بالنموذج التنموي الإماراتي باعتباره الخريطة المنقذة لفكرة الدولة الوطنية ومؤسَّساتها وممارساتها، وإيمان الشعب بأن السمات التي ينفرد بها وطنه يفخر بها الشعب، الذي يؤمن بأن كل عدوان على أرضه فاشل، وكل سعى لتمزيق رباط الوطن خائب، وكل محاولة لطمس إنجازاته وتقدمه ونموذجه وأصالة حضارته مردودة، فتراب الوطن مقدس.
د. عبدالعظيم حنفي*
ظهر عدد من التقارير في عديد الدول المتقدمة التي تتحدث عن تأثر سوق العمل لاسيما مع قدرات الذكاء الاصطناعي المتطورة التي تشكل تهديدات حقيقية لسوق العمل، وهناك من التقارير التي تحدثت تطبيقاً لتلك الرؤية أنه يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُنجز في ساعة واحدة ما يستغرقه ثلاثة محاسبين مبتدئين ثماني ساعات لإكماله. وأن الذكاء الاصطناعي يؤدي الآن مهاماً ليس فقط في مجال التطوير، بل أيضاً في الأعمال القانونية والمالية والمحاسبية - مُستبدلاً بشكل متزايد المهنيين المبتدئين في هذه العملية. كما تُسرّع الشركات الكبيرة التي تُطبّق الذكاء الاصطناعي جهود إعادة الهيكلة من خلال الاستقالات الطوعية وتخفيضات أخرى في القوى العاملة.
وآخر تلك التقارير الصادرة بهذا الشأن، ولعل من أهمها: تقرير الوظائف لعام 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بجامعة أكسفورد، الذي يشير إلى أن «المعرفة التكنولوجية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، إلى جانب المهارات المعرفية كالتفكير الإبداعي والمرونة والقدرة على التكيف، تعد أساسية» من الآن فصاعداً. ونتيجةً لذلك، سيشهد سوق العمل تغييرات جذرية، حيث سيستحوذ الذكاء الاصطناعي على العديد من الوظائف، ليحل محل العمال البشريين الذين لا يستطيعون التأقلم بسهولة مع تلك التغييرات الجذرية. ويذكر التقرير أن «التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأتمتة ستؤدي إلى تغييرات كبيرة، ما سيخلق 170 مليون وظيفة جديدة، ولكنه سيؤدي أيضًا إلى فقدان 92 مليون وظيفة، مع صافي ربح قدره 78 مليون وظيفة بحلول عام 2030».
ونتيجةً لذلك، سيتم استبدال العديد من الوظائف حتماً بالذكاء الاصطناعي، مثل «الوظائف الكتابية والإدارية ووظائف الصرافة وبعض الوظائف اليدوية». وفي ظل هذه التغيرات الكبيرة، يشعر العديد من الآباء بالقلق حيال مستقبل أبنائهم. والسبب بسيط ولكنه بالغ الأهمية: إذا اختار أبناؤهم مهناً غير مناسبة، فسيتم استبدالهم بالذكاء الاصطناعي. وبطبيعة الحال، يرغبون في معرفة الوظائف الآمنة من التهديدات الهائلة للذكاء الاصطناعي المنتشر. وهناك تقارير ذات الصلة ترى أن هناك عشر وظائف من غير المرجح أن يتم استبدالها:
في المرتبة الأولى تأتي وظيفة الطبيب النفسي، الذي يحتاج إلى القدرة على رصد التغيرات العاطفية الدقيقة لدى المريض وأفكاره ومشاعره المُعقدة. ونظرًا لمنطقية الذكاء الاصطناعي، فإنه غالبًا ما يُوافق المراهقين المُضطربين الذين يستشيرونه، وقد يُعزز الأفكار الانتحارية بدلًا من مُكافحتها.
الوظيفة الثانية التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها هي وظيفة السباك.
الوظيفة الثالثة، الأخصائيون الاجتماعيون. إذ يتوجب على الأخصائي الاجتماعي التوسط في العلاقات الأسرية المعقدة المتعلقة بالإساءة أو الفقر أو التبني، وهو ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام به بكفاءة دون توجيه.
أما الوظيفة الرابعة فتأتي للمسعفين ورجال الإطفاء. الذين تتطلب وظائفهم حُكمًا بشريًا بديهيًا في ظل المخاطر وردود فعل سريعة لحالات الطوارئ المعقدة.
الوظيفة الخامسة، يحتلها معلمو رياض الأطفال ومعلمو ذوي الاحتياجات الخاصة حيث يجب على المعلمين فهم «المشاعر والعواطف» و«السلوكيات غير المتوقعة» لدى الأطفال الصغار أو ذوي الاحتياجات الخاصة، والتعامل معها. تتطلب كلتا المهنتين مهارات خاصة وعاطفة جياشة تجاه الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة.
الوظيفة السادسة هي وظيفة الرئيس التنفيذي، القادر على تقديم رؤية للمستقبل المجهول وتحمّل المسؤولية النهائية عن الشركة. مع ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتفوق بسهولة على الرؤساء التنفيذيين غير الأكفاء الذين يفتقرون إلى رؤية مستقبلية، والذين يركزون على الماضي أو مهووسون بأيديولوجيات معينة.
* أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية