الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
عبد العظيم محمود حنفي
كاتب
أحدث مقالات عبد العظيم محمود حنفي
19 أبريل 2026
الإمارات ومرونة سلاسل التوريد

قد يشكل عام 2026 محطة مفصلية في تطور النظام التجاري العالمي، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والاقتصادية بشكل غير مسبوق. وتؤدي سلاسل التوريد دوراً محورياً في تحديد توازنات القوة الاقتصادية. ترى دراسات اقتصادية أن التجارة الدولية تعد العمود الفقري للاقتصاد العالمي، الذي يؤثر في دول العالم والمتغيرات الاقتصادية في كل دولة. وتذكرنا تلك الدراسات بأن أنماط التجارة الدولية شهدت تطورات واضحة عبر العقود المختلفة، فمع النصف الثاني من عقد التسعينات من القرن العشرين شهد الاقتصاد العالمي شكلاً جديداً من التجارة الدولية هو سلاسل القيمة العالمية Chains Global Value (GVCs)، الذي تقوده الشركات متعددة الجنسيات وتدعمه المنظمات الدولية، ويتضمن تجزئة لمراحل المنتج مع مشاركة شركات متعددة في مناطق جغرافية مختلفة. وقد تباينت آراء الاقتصاديين بشأن تفسير هذا النمط الجديد من التجارة الدولية، الذي يستند على تجارة القيمة المضافة. فيرى البعض أن نظريات التجارة الدولية هي القادرة وحدها على تفسير أنماط التجارة الدولية الحالية، وأن سلاسل القيمة العالمية لا تعد نظرية مستقلة مفسرة لتلك الأنماط. بينما يرى آخرون أن تلك السلاسل تعد نظرية مستقلة، فهي القادرة وحدها على تفسير أنماط التجارة الدولية الحالية.

وكانت أبرز تطورات السياسة التجارية عام 2025 لم تكن تعريفات الرئيس دونالد ترامب الجمركية، بل رفض الحكومات الأجنبية الرد بالمثل. فعلى الرغم من أن هذا الامتناع يُعدّ الأمثل اقتصادياً، إلا أن السياسيين عادةً ما يتبنون سياسة الرد بالمثل لأسباب سياسية واستراتيجية. لذا، عندما حذت الصين وكندا فقط حذو ترامب في نهجه الحمائي، كان الهدوء النسبي نتيجةً غير معتادة، وإن كان مُرحّباً به. لكن هذا لا يعني أن الحكومات والشركات وحتى العديد من الأفراد ظلوا مكتوفي الأيدي، بل «ردوا» بطريقة أكثر ذكاء: من خلال تقليل اعتمادهم المستقبلي على الولايات المتحدة، التي تبنّت سياسات حمائية متزايدة منذ عام 2016 على الأقل - وهي حمائية، ويا للمفارقة، قد تُفيد الدولة التي كان من المفترض أن تُقيّدها التعريفات. وتتوقع مجموعة بوسطن الاستشارية استمرار هذا الاتجاه في السنوات المقبلة، حيث ستنخفض حصة الولايات المتحدة من التجارة العالمية من 12% في عام 2024 إلى 9% بحلول عام 2034 بسبب «السياسات التي انتهجتها إدارة ترامب».

ويزيد العديد من الدول الأخرى تجارتها فيما بينها، بينما تقلل تجارتها نسبياً مع الولايات المتحدة. في عام 2025، ارتفعت الصادرات الهندية إلى الصين والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على الرغم من تأثير التعريفات الأمريكية المرتفعة سلباً في المبيعات في أمريكا. وحققت البرازيل وتشيلي والأرجنتين وبيرو أرقاماً قياسية في الصادرات، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى زيادة التجارة مع الصين وبقية دول العالم، وليس مع الولايات المتحدة. صحيح أن دول «الآسيان» لا تزال تُصدّر كميات كبيرة إلى أمريكا، لكن غالباً كجزء من سلسلة توريد آسيوية تعتمد على المدخلات والاستثمارات الصينية. واليوم، تقود التجارة بين الدول النامية، خاصة في شرق آسيا وإفريقيا، نمو التجارة العالمية، بينما تعاني أمريكا الشمالية وأوروبا من الركود.

ولا تزال الولايات المتحدة اقتصاداً ضخماً، بالطبع، ولم تحذُ جميع الأسواق حذو الصين. لا تزال كندا والمكسيك تعتمدان على الاقتصاد الأمريكي، وهما مندمجتان بشكل كبير في سلاسل التوريد في أمريكا الشمالية. ولا يزال الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يُتاجران بكميات كبيرة من السلع والخدمات مع الولايات المتحدة، وبمستويات أعلى مما كانت عليه قبل عقد من الزمن. مع ذلك، حتى هذه الأسواق تشهد بعض التحولات الطفيفة: فمثلا,مبيعات النفط الكندية إلى الصين تشهد ازدهاراً ملحوظاً (وتتجه لاحقاً نحو الهند)، بينما يقضي السياح الكنديون عطلاتهم في أماكن أخرى في إطار انخفاض أوسع نطاقاً في السفر الدولي إلى الولايات المتحدة. وقد استأنفت الشركات الألمانية استثماراتها في الصين، وأوقفت التوسع في فروعها الأمريكية، ويعود ذلك جزئياً على الأقل إلى سياسات ترامب التجارية.

وقد وقّع الاتحاد الأوروبي اتفاقيات تجارة حرة منفصلة خلال الاثني عشر شهراً الماضية مع السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية (ميركوسور) والهند، ما أدى إلى إلغاء نحو 90% من الرسوم الجمركية الثنائية، وتغطية ما يقرب من ملياري نسمة وربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وحسّنت الصين اتفاقيتها مع دول الآسيان.

إن تراجع حصة الولايات المتحدة في التجــارة العالميـــة وتوفر أسواق بديلـــة أمام المصدّرين الأجانب جعـــلا عـــبء الرســـوم الجمركيـــة يقـــع أساساً على الشركات والمستهلكين الأمريكيين، لا على الخارج.

ويجب عدم إغفال وجود مخاطر رئيسية تعترض مرونة سلاسل الإمداد على سبيل المثال:

التصعيد المفاجئ في النزاعات التجارية. ارتفاع تكاليف المدخلات. تقلبات الأسواق الناتجة عن عدم اليقين الجيوسياسي. وقامت بعض الدول الرائدة الراشدة مثل دولة الامارات العربية المتحدة باعتماد استراتيجيات استثمارية مرنة تقوم على: تنويع الأصول. إدارة المخاطر الجيوسياسية. المتابعة المستمرة للتطورات في السياسات التجارية للدول الكبرى. سلاسل القيمة العالمية تحقق منافع عديدة لدولة الإمارات وللدول المشاركة أهمها:1) زيادة واستقرار معدل النمو الاقتصادي.2) تحسين الكفاءة الاقتصادية.3) تطوير الشركات من خلال الاستفادة من التطورات التكنولوجية في الإنتاج وتنمية قدراتها الذاتية لمقابلة المعايير العالمية.4) تطوير تجارة القيمة المضافة من خلال مشاركة شركات في دول مختلفة في مراحل مختلفة.

* أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية

12 أبريل 2026
انعكاس المدّ التكنولوجي

ترى دراسات كورية حديثة أن الابتكار السريع في الصين قد أبرز الفجوات الهيكلية بينها وبين كوريا الجنوبية في مجالات البطاريات والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.
ولسنوات استمدت كوريا الجنوبية طمأنينتها من تفوقها التكنولوجي على الصين ونبع ذلك من افتراض كوري: أنه قد تتوسع الصين بوتيرة أسرع، لكن كوريا ستبقى متقدمة في التقنيات الأكثر أهمية: أشباه الموصلات، والتصنيع الدقيق، والبطاريات الثانوية. وأن هذا الافتراض لم يعد صحيحاً.
يشير أحدث تقييم حكومي كوري جنوبي أجرته وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أن اتساع الفجوة بين الصين وكوريا ليس مؤقتاً، بل يشير إلى تفوق الصين في مجالات كانت كوريا تعتبرها سابقاً أرضاً حصينة. وأن القدرة التكنولوجية الشاملة للصين تتجاوز نظيرتها الكورية بفارق 0.7 سنة، بعد أن كانت 0.2 سنة فقط قبل عامين. وأن الخسارة الرمزية تكمن في مجال البطاريات. ففي عام 2022، كانت كوريا متقدمة على الصين بفارق 0.9 سنة في تكنولوجيا البطاريات الثانوية. وبحلول عام 2024، احتلت الصين الصدارة، تاركةً كوريا متأخرة بفارق 0.2 سنة. كان هذا آخر مجال استراتيجي لا تزال كوريا تحتفظ فيه بريادة عالمية واضحة.
ويظهر التقييم أنه لا تزال كوريا الجنوبية تهيمن على سوق رقائق الذاكرة، لكن في مجال الرقائق والشاشات عموماً، تفوقت الصين عليها نسبياً، حيث بلغت حصتها 91.5% وفق المعيار الأمريكي مقابل 91.2% لكوريا. ورغم أن الفارق ضئيل، إلا أن هذا التحول يحمل دلالات مهمة للاقتصاد الكوري القائم على المصداقية التكنولوجية. ويؤكد التقييم أن هذا التحول واضح لا لبس فيه. ففي 136 تقنية أساسية ضمن 11 مجالاً استراتيجياً، تحتل كوريا الجنوبية الآن المرتبة الأخيرة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين واليابان. وفي مجموعة أضيق تضم 50 تقنية استراتيجية وطنية، تتفوق كوريا الجنوبية على الصين في ست تقنيات فقط، بعد أن كانت تتفوق عليها في 17 تقنية عام 2022. كما تراجعت أيضاً في مجالات أخرى مثل التكنولوجيا الحيوية المتقدمة والطاقة النووية من الجيل التالي.
وما يلفت الانتباه في السباق التكنولوجي العالمي هو متغير السرعة. فخلال العامين الماضيين، قلّصت الصين الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة بمقدار 0.8 عام، بينما حققت كوريا نصف هذا المعدل. وفي مجال الذكاء الاصطناعي، الذي يُعدّ اليوم محرك التقدم في مختلف القطاعات، تقترب كوريا من الولايات المتحدة بنسبة 80.6%، . أما الصين، بنسبة 93%، فهي أقرب وأسرع.
يبرر التقييم أسباب تلك الفجوة مع الصين في عدد متنوع من العوامل لعل من أبرزها:
(ا) تعاملت الصين مع الابتكار كحملة وطنية. ويتجاوز الإنفاق السنوي على البحث والتطوير (159 مليار دولار). ويعمل نحو 1.44 مليون باحث ضمن شبكة كثيفة تضم حوالي 470 منصة بحثية على المستوى الوطني. فالمساعي التكنولوجية الصينية متواصلة، وتحافظ على زخمها.
(ب) أن الصين انتقلت من التركيز على الإنتاج إلى التركيز على بناء منظومات متكاملة. ففي مجال أشباه الموصلات، عززت الصين قدرتها التنافسية في تصميم الرقائق، والتغليف المتقدم، ورقائق الذكاء الاصطناعي، حتى في ظل قيود التصدير التي فرضتها الولايات المتحدة خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب. لم يعد الذكاء الاصطناعي قطاعاً قائماً بذاته، بل أصبح محركاً أساسياً للروبوتات، وتقنيات الكم، والتقنيات الحيوية المتقدمة.
(ج) لقد انتهى النموذج الرأسي القديم، حيث كانت كوريا هي المصمم والصين هي المصنع.
وأصبحت المنافسة الآن أفقية، بين منظومات متكاملة. ومع ذلك، لا تزال القوانين واللوائح في كوريا تسير بوتيرة بطيئة، مما يُبطئ وتيرة التجارب والتوسع.
(د) يعد نقص الكفاءات العائق الأكبر أمام كوريا. ففي هذا العام، رفض الطلاب المقبولون في برامج الهندسة المرتبطة بالصناعة في الجامعات الكورية المرموقة الالتحاق بها، على الرغم من ضمان وظائف شبه مؤكدة في شركات كبرى مثل سامسونج للإلكترونيات وإس كيه هاينكس. واختار الكثيرون من الطلاب دراسة الطب بدلاً من ذلك. من منظور شخصي يُعدّ هذا الخيار منطقياً. فالطب يوفر الاستقرار والدخل والمكانة التي لم تعد وظائف البحث العلمي تضمنها. أما من منظور وطني، فهو يُضعف القاعدة العلمية في الوقت الذي تشتد فيه المنافسة. تُخرّج الصين نحو خمسة ملايين مهندس سنوياً، وتكتشف المواهب المتميزة في وقت مبكر. في المقابل، يتقلص عدد الخريجين في كوريا.
لا يعني هذا أن مسيرة كوريا التكنولوجية قد انتهت. فما زالت البلاد تحتفظ بنقاط قوة في رقائق الذاكرة، والعمليات المتقدمة، والتسويق العالمي. لكن الاعتقاد بالتفوق التلقائي قد تلاشى.
* أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية

2 أبريل 2026
الإمارات.. إعجاب وتضامن عالمي

لطالما أبدى العالم إعجابه بالنموذج الإماراتي، ونشأ هذا الإعجاب وترسخ على مر السنوات، فالعالم يرى دولة ناهضة تسجل أرقاماً قياسية من التحضر والتقدم والرخاء على كل صعيد مما يجعله ينظر إليها باعتبارها من الدول المتقدمة التي تتميز باقتصاد متطور ومزدهر وتنمية متوازنة وأوضاع سياسية مستقرة وأمن راسخ وتنظيمات إدارية وإنتاجية متطورة، كما أن الإمارات هي الدولة العربية الوحيدة التي وضعت نظاماً فيدرالياً في سنة 1971 وحافظت عليه حتى الآن، وتلك الدولة أصبحت مقياساً للدولة الحديثة، والعدالة الاجتماعية والرفاه لشعبها والمقيمين فيها، لقد أضافت التجربة الإماراتية الكثير لمدارس علوم التنمية. وأبرزها: أن التخلف والتقدم لا تحكمه نقص أو غنى الموارد الطبيعية.
كما أثبت النموذج الإماراتي كيفية استغلال الموارد الموجودة وإدارتها، ومن هنا إيلاء الإمارات الأهمية القصوى للموارد البشرية، وخاصة المتعلمين والمؤهلين، مما جعل نظرة العالم للإمارات ترتبط بإرادة قيادتها وشعبها برفض كلمة مستحيل وتحول هذا من شعار إلى برنامج عمل ناجح، الأمر الذي جعل مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة شاهداً حياً على حكمة القيادة وصواب القرار وموطن الحلول المبتكرة وعظمة الإنسان الإماراتي وحرصه على تحصين وطنه والذود عن حياضه وحمايته والحفاظ على استمراريته وتطوره على مر التاريخ والأزمان.
كما جسدت الإمارات نموذجها لبناء القوّة، وشق طريق خاص بها يعمل الآخرون على تقليده، كما أصبح نموذج الإمارات يرتبط بمفهوم المستقبل سواء ما تقوم به من استخدام واسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتبني سياسات لتشجيع الابتكار واحتضان المواهب، والبرنامج الطموح للفضاء، واستمطار السحب وغيرها.
والمستقبل في دولة الإمارات ليس مجرد تطبيقات تكنولوجية، فقد أصبحت الإمارات تملك نخبة جديدة تؤمن بالمستقبل، وتتحدث لغته.
وتملك أدواته، وهذا التقدم الإماراتي يسعد بالتأكيد كل فكر مستنير وكل الداعمين للسلام والتسامح في العالم.
ومنذ تأسيس دولة الإمارات ارتبطت السياسة الخارجية الإماراتية بفكرة أساسية مفادها أن بناء الدولة داخلياً لا ينفصل عن بناء علاقات متوازنة خارجياً، وقد انعكس ذلك في اعتماد نهج يقوم على تجنب التصعيد، والاستثمار في الشراكات الدولية طويلة المدى.
ونجحت الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في تحقيق مقاربة شاملة ومتفردة، تجمع بين الدبلوماسية الوقائية، والعمل الإنساني، والتنمية المستدامة، وتعزيز ثقافة الحوار بين الحضارات. وتعزيز قيم حب السلام وهذا ما أثبتته الإنسانية عبر وثيقة الأخوّة التي جمعت البابا الراحل فرانسِيس وشيخ الجامع الأزهر بأبوظبي، في 4 فبراير عام 2019، وبدعوة وإشراف من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والتي صار تاريخ توقيعها يوماً عالمياً للتسامح والأخوّة، وتلك الوثيقة تظهر المقاربة الأخلاقية الكبرى للأديان وإسهام أخلاقها العالمية في مكافحة التطرف الديني، والمشكلات الناجمة عن تجاهل قيم التضامن والحوار الإنساني، وتجسدت مخرجات كل ذلك في الإعجاب العالمي بالنموذج الإماراتي ورشادة نهج سياساتها الخارجية القائمة على إرساء قيم المحبة والسلام.
تجسد الإعجاب العالمي والتقدير للإمارات بأجل صوره في التضامن العالمي مع الإمارات والإعلان بصورة واضحة عن رفض واستنكار وإدانة الهجوم السافر الذي تتعرض له الدولة من إيران، حيث توالت الاتصالات والرسائل من قادة الدول ورؤساء الحكومات حول العالم، حيث تلقى صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ما يصل إلى أكثر من 120 اتصالاً خلال الأسبوعين الماضيين، مؤكدين دعمهم الكامل للإمارات، ورفضهم لأي عدوان، يستهدف أمن واستقرار الدولة الإماراتية المحبوبة عالمياً، كما تعكس هذه المواقف عمق العلاقات الدبلوماسية التي نسجتها الإمارات، عبر سنوات طويلة من التعاون والتفاهم المشترك مع المجتمع الدولي.
إن هذا التضامن العالمي لم يكن مجرد بيانات سياسية، بل جاء تعبيراً عن وحدة الشعب وتماسكه وتكاتفه خلف قيادته ومع إيمان الشعب الذي لا يتزعزع بالنموذج التنموي الإماراتي باعتباره الخريطة المنقذة لفكرة الدولة الوطنية ومؤسَّساتها وممارساتها، وإيمان الشعب بأن السمات التي ينفرد بها وطنه يفخر بها الشعب، الذي يؤمن بأن كل عدوان على أرضه فاشل، وكل سعى لتمزيق رباط الوطن خائب، وكل محاولة لطمس إنجازاته وتقدمه ونموذجه وأصالة حضارته مردودة، فتراب الوطن مقدس.

29 مارس 2026
تغييرات جذرية في سوق العمل

د. عبدالعظيم حنفي*

ظهر عدد من التقارير في عديد الدول المتقدمة التي تتحدث عن تأثر سوق العمل لاسيما مع قدرات الذكاء الاصطناعي المتطورة التي تشكل تهديدات حقيقية لسوق العمل، وهناك من التقارير التي تحدثت تطبيقاً لتلك الرؤية أنه يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُنجز في ساعة واحدة ما يستغرقه ثلاثة محاسبين مبتدئين ثماني ساعات لإكماله. وأن الذكاء الاصطناعي يؤدي الآن مهاماً ليس فقط في مجال التطوير، بل أيضاً في الأعمال القانونية والمالية والمحاسبية - مُستبدلاً بشكل متزايد المهنيين المبتدئين في هذه العملية. كما تُسرّع الشركات الكبيرة التي تُطبّق الذكاء الاصطناعي جهود إعادة الهيكلة من خلال الاستقالات الطوعية وتخفيضات أخرى في القوى العاملة.
وآخر تلك التقارير الصادرة بهذا الشأن، ولعل من أهمها: تقرير الوظائف لعام 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بجامعة أكسفورد، الذي يشير إلى أن «المعرفة التكنولوجية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، إلى جانب المهارات المعرفية كالتفكير الإبداعي والمرونة والقدرة على التكيف، تعد أساسية» من الآن فصاعداً. ونتيجةً لذلك، سيشهد سوق العمل تغييرات جذرية، حيث سيستحوذ الذكاء الاصطناعي على العديد من الوظائف، ليحل محل العمال البشريين الذين لا يستطيعون التأقلم بسهولة مع تلك التغييرات الجذرية. ويذكر التقرير أن «التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأتمتة ستؤدي إلى تغييرات كبيرة، ما سيخلق 170 مليون وظيفة جديدة، ولكنه سيؤدي أيضًا إلى فقدان 92 مليون وظيفة، مع صافي ربح قدره 78 مليون وظيفة بحلول عام 2030».
ونتيجةً لذلك، سيتم استبدال العديد من الوظائف حتماً بالذكاء الاصطناعي، مثل «الوظائف الكتابية والإدارية ووظائف الصرافة وبعض الوظائف اليدوية». وفي ظل هذه التغيرات الكبيرة، يشعر العديد من الآباء بالقلق حيال مستقبل أبنائهم. والسبب بسيط ولكنه بالغ الأهمية: إذا اختار أبناؤهم مهناً غير مناسبة، فسيتم استبدالهم بالذكاء الاصطناعي. وبطبيعة الحال، يرغبون في معرفة الوظائف الآمنة من التهديدات الهائلة للذكاء الاصطناعي المنتشر. وهناك تقارير ذات الصلة ترى أن هناك عشر وظائف من غير المرجح أن يتم استبدالها:
في المرتبة الأولى تأتي وظيفة الطبيب النفسي، الذي يحتاج إلى القدرة على رصد التغيرات العاطفية الدقيقة لدى المريض وأفكاره ومشاعره المُعقدة. ونظرًا لمنطقية الذكاء الاصطناعي، فإنه غالبًا ما يُوافق المراهقين المُضطربين الذين يستشيرونه، وقد يُعزز الأفكار الانتحارية بدلًا من مُكافحتها.
الوظيفة الثانية التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها هي وظيفة السباك.
الوظيفة الثالثة، الأخصائيون الاجتماعيون. إذ يتوجب على الأخصائي الاجتماعي التوسط في العلاقات الأسرية المعقدة المتعلقة بالإساءة أو الفقر أو التبني، وهو ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام به بكفاءة دون توجيه.
أما الوظيفة الرابعة فتأتي للمسعفين ورجال الإطفاء. الذين تتطلب وظائفهم حُكمًا بشريًا بديهيًا في ظل المخاطر وردود فعل سريعة لحالات الطوارئ المعقدة.
الوظيفة الخامسة، يحتلها معلمو رياض الأطفال ومعلمو ذوي الاحتياجات الخاصة حيث يجب على المعلمين فهم «المشاعر والعواطف» و«السلوكيات غير المتوقعة» لدى الأطفال الصغار أو ذوي الاحتياجات الخاصة، والتعامل معها. تتطلب كلتا المهنتين مهارات خاصة وعاطفة جياشة تجاه الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة.
الوظيفة السادسة هي وظيفة الرئيس التنفيذي، القادر على تقديم رؤية للمستقبل المجهول وتحمّل المسؤولية النهائية عن الشركة. مع ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتفوق بسهولة على الرؤساء التنفيذيين غير الأكفاء الذين يفتقرون إلى رؤية مستقبلية، والذين يركزون على الماضي أو مهووسون بأيديولوجيات معينة.
* أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية

26 مارس 2026
عجز النظرية الكينزية عن تفسير الكساد

د. عبدالعظيم حنفي *

يعتبر التضخم من الظواهر الاقتصادية التي تشغل فكر الباحثين الاقتصاديين لما له من انعكاسات مباشرة على متوسط دخل الفرد الحقيقي، والمستوى المعيشي للأفراد، فضلاً عن ذلك يؤثر التضخم في العديد من المتغيرات الاقتصادية الكلية التي ينعكس تأثيرها النهائي في النمو الاقتصادي بشكل مباشر أو غبر مباشر.
تشير الأدبيات الاقتصادية إلى أن هناك جدلاً واسعاً حول العلاقة بين التضخم والنمو الاقتصادي؛ حيث ترى دراسات اقتصادية، أن للتضخم تأثيراً سلبياً على الاقتصاد وخاصة في الأجل المتوسط والأجل الطويل، بحكم أنه يحد من النمو الاقتصادي من خلال تقليل كفاءة الاستثمار والانتاجیة. وبالتالي فإن العلاقة بين التضخم والنمو الاقتصادي علاقة سلبية.
في المقابل ترى دراسات، أن للتضخم أثراً إيجابياً في النمو الاقتصادي، مستندة إلى أن التضخم يشجع على الاستثمار والادخار، الذي يؤدي بدوره إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي. وتبرر تلك الدراسة ذلك بأن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى تدني مستويات الاستهلاك تحت مفهوم الادخار الإجباري، بالإضافة إلى أنه يؤدي للبحث عن موارد مالية إضافية بديلة مما يخلق فرصاً أكبر للاستثمار,
وفي هذا السياق، ترى المدرسة النقدية، ومن روادها «میلتون فريدمان» أن التضخـم ظاهرة نقدية صرفة، تعود في نشأتها إلى عوامل نقدية ومالية، وسببها التوسع في الإصدار النقدي بشكل يؤدي إلى تفوق الطلب الكلي على العرض الكلي فتحصل اختناقات وضغوط تضخمية تتمثل في ارتفاع الأسعار، وتشكل عوائق أمام استحداث التنمية. كما صاغ «مارشال» نظرية الأرصدة النقدية تحت مسمى معادلة كامبردج، حیث اهتمت بالطلب على النقود على أنه رصيد نقدي «ما يرغب الفرد بالاحتفاظ به من دخله السنوي الحقيقي على شكل نقد ويعتبر مارشال الأرصدة المختلطة للأفراد والمشاريع وغيرها هي رصيد نقدي للدولة عامة، فالتضخم في هذه النظریة ينسب إلى الدخل الذي يحتفظ به على شكل نقود سائلة أو كاحتياط نقدي. وهكذا اعتمد الفكر التقليدي في تعريف التضخم على مبدأ الزيادة الناتجة عن ظروف الطلب أو ظروف العرض للنقود والذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. ولكن في ظروف أزمة الكساد العالمي في عام 1929 تمت معارضة الفكر التقليدي حیث إن زيادة كمية النقود لم تؤدِ إلى ارتفاع الأسعار، وكما أن نظام الرقابة على الأسواق والأسعار الذي تستخدمه الدول في حال وجود التضخم بعارض ما جاء بالفكر التقليدي..
برزت أعمال المدرسة الكينزية بالتركيز على الدخل القومي وما يتعلق به مثل الميل الحدي للاستهلاك، وسعر الفائدة. فالتضخم حسب أنصار هذه المدرسة ناجم عن زيادة ملموسة ومستمرة في حجم الطلب الكلي عن حجم العرض الكلي لذلك يتم البحث عن العوامل التي تحكم مستوى الدخل القومي باعتبار أن التقلبات فيه تتضمن تفسيراً للتقلبات في المستوى العام للأسعار.
وقد بين كينز بأن سوق العمل له تأثير في ارتفاع مستوى الأسعار (التضخم) عن طريق ارتفاع الطلب على السلع والخدمات، والذي يؤدي بدوره إلى زيادة الطلب على القوه العاملة لإنتاج هذه السلع والخدمات، وزيادة الطلب على العمل ستؤدي إلى زيادة الأجور، فإذا كان المعدل الحدي للادخار للعمال منخفضاً والمعدل الحدي للاستهلاك مرتفعاً فإن ذلك سيؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الطلب الكلي بنسبة أكبر من زيادة العرض الكلي، الأمر الذي سيزيد بالتالي من مستويات التضخم.
وتعتمد نظرية كينز على تحليل العوامل التي تحدد مستوى الدخل، وقام بإعطاء كمية النقود دوراً ثانوياً عن طريق تأثيرها في سعر الفائدة، ثم في حجم الاستثمار، ثم في الدخل القومي، معتبراً التشغيل الكامل حالة استثنائية. وأعطى اهتماماً كبيراً للطلب المباشر على النقود، ودرس علاقته بمستوى الإنفاق.
أشارت المدرسة الكينزية إلى أن الكوارث والحروب تساعد على زيادة مستوى الطلب على السلع والخدمات مما يساعد على ارتفاع معدلات التضخم. ومن جانب آخر، رأت دراسة اقتصادية صادرة عام 1952 أن الطلب على النقود بدافع المعاملات یتأثر بمعدل الفائدة وليس كما افترض كينز أنه یتأثر بالدخل فقط، وأن ارتفاع معدل الفائدة والدخل يجعل الأفراد يحتفون بجزء من الدخل من أجل الاحتياط ويقومون باستثمار الباقي.
وبعد أن عجزت النظرية الكينزية عن تفسير الكساد التضخمي بعد الحرب العالمية الثانية قام میلتون فريدمان بإعادة صياغة النظرية التقليدية بأسلوب جديد مستخدماً أدوات جديدة في تفسير التضخم، حیث قام بإحياء فكرة الطلب على النقود واعتبر أن التضخم ظاهرة نقدية، حیث إن ارتفاع الأسعار يحدث إذا زاد الطلب الكلي على العرض الكلي واعتبر أن الطلب على النقود ليس على شكل النقد فقط، وإنما أيضاً على شكل رأس مال مثل الآلات، وأنه يمكن الاحتفاظ بالنقود على شكل أسهم وسندات للحصول على عوائد. ورأى فريدمان بأن التضخم يحدث في حالة إصدار كمية كبيرة للنقود تزيد على المعدل الطبيعي لنمو الإنتاج، وأن الناتج المحلي غير مرن على المدى القصير، ولا يستطيع الاستجابة للطلب المتزايد فيؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار.
* أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية
[email protected] -

15 مارس 2026
الذكاء الاصطناعي يُثبت صحة تنبؤات كينز

د. عبد العظيم حنفي*

قد تنطلق العقول العظيمة في مسارات غير متوقعة. ففي عام 1930، خصص جون ماينارد كينز بعض الوقت من تفكيره في الكساد الكبير، الذي تسبب في فقدان الملايين لوظائفهم، ليكتب مقالاً شيقاً حول «الإمكانيات الاقتصادية لأحفادنا». وتساءل: كيف ستكون الحياة بعد مئة عام؟
وكانت إجابته: «سيثبت الكساد أنه مجرد عثرة مؤقتة، وسيعود التقدم الاقتصادي إلى مساره الإيجابي، وسيتمكن أحفادنا من تلبية جميع احتياجاتهم المادية بالعمل 15 ساعة أسبوعياً. لكن هذا سيترك ما أسماه كينز «المشكلة الدائمة للجنس البشري». كيفية استغلال التحرر الناتج عن الضرورات الاقتصادية لعيش حياة كريمة، أو كما قال كينز: «كيف نعيش بحكمة ورضا ورفاهية».
وهناك من النقاد مَن يرى أن عمل كينز حول مشكلة وقت الفراغ لم يحظ بالتقدير الكافي الذي يستحقه، وهناك من يرى أن كينز قلّل من شأن مدى ميل الناس إلى توسيع مفهوم «الكفاية» أو تفضيلهم العمل على وقت الفراغ.
ومع ذلك، ترى تحليلات أن كينز لم يكن مخطئاً تماماً، فقد أثبت الخبير الاقتصادي روبرت ويليام فوغل - الحائز على جائزة نوبل مناصفة مع دوغلاس نورث عام 1993- أن متوسط عدد ساعات العمل المدفوعة الأجر طوال حياة الفرد انخفض من 182,100 ساعة عام 1880 إلى 122,400 ساعة عام 1995، أي بانخفاض قدره 33% في عصر شهد ارتفاعاً في متوسط العمر المتوقع. وبين عامي 2000 و2019، انخفض نصيب الفرد من ساعات العمل في الولايات المتحدة من 926 ساعة إلى 885 ساعة. كما أثبت فوغل أنه بينما كانت 74% من ميزانيات المستهلكين تُنفق على الضروريات (الغذاء والمأوى والملابس) عام 1875، فقد ارتفعت هذه النسبة إلى 68% بحلول عام 1995.
علاوة على ذلك، قد يُثبت الذكاء الاصطناعي صحة نظرية كينز بشكلٍ مذهل في الوقت المناسب تماماً لنهاية القرن الذي حدده. بدأت ثورة الذكاء الاصطناعي تُحدث في مجال العمل المعرفي ما أحدثته الحصادات في الوظائف الزراعية والمصانع في الوظائف الميكانيكية، حيث تُمكن المهام الروتينية التي كانت حكراً على البشر قبل أن تنتقل بلا هوادة إلى أعلى سلسلة القيمة. وتقوم العديد من الشركات كثيفة المعرفة بإلغاء وظائف الإدارة الوسطى وتقليص توظيف الخريجين الجدد. وقد أظهر «ياشا مونك»، عالم السياسة، مؤخراً أن الذكاء الاصطناعي قادر على إنتاج ورقة بحثية جيدة جداً في النظرية السياسية.
ويبقي التساؤل المثار: ما العمل إزاء التهديد المحتمل للذكاء الاصطناعي بفقدان الوظائف؟ ترى تعليقات أن معظم التحليلات تناولت هذه المشكلة من منظور اقتصادي ضيق. كيف نضمن حصول الخاسرين على ما يكفيهم من المال للعيش؟ وكيف نحافظ على الطلب في عالم أصبح فيه العمال فائضين عن الحاجة؟ وقد روّج وادي السيليكون لفكرة الدخل الأساسي الشامل. ويؤيد بعض الاقتصاديين التقدميين فكرة فرض ضرائب على الروبوتات أو أنظمة تكنولوجيا المعلومات. لكن، كما يجادل بعض الكتاب، فإن مشكلة كينز الملحة بنفس القدر، هي كيفية ضمان استغلال الناس لأوقات فراغهم المتزايدة استغلالاً جيداً بدلاً من استغلالها بشكل مدمر. إن أكبر مشكلة في فقدان الوظائف هي أن الوظائف ليست مجرد وسيلة لكسب العيش. فهي توفر للناس مزيجاً من الفوائد النفسية: الروابط الاجتماعية، والشعور بالفخر وتقدير الذات، والإحساس بالإنجاز، وإعطاء معنى للحياة.
كما قد يكون السؤال المتعلق بالمكافآت غير الاقتصادية أكثر إلحاحاً في مجال العمل المعرفي. فالعاملون في هذا المجال يسهرون الليالي لأنهم يستثمرون الكثير من أنفسهم في عملهم. إنهم يستمدون الرضا الشخصي ليس فقط من استخدام قدراتهم العقلية، بل أيضاً من الرضا الاجتماعي، ويُقدّرون المكانة التي تأتي من كونهم محامين أو أكاديميين مرموقين. وقد حذّر كينز من أن الانتقال من العمل الجماعي إلى الترفيه الجماعي قد يُؤدي إلى «انهيار عصبي عام» مع فقدان الناس لركائزهم التقليدية في الاقتصاد الإنتاجي. وقد حدث هذا بالفعل في أنحاء العالم ما بعد الصناعي. وقد ظنّ البعض، أن بإمكانهم حلّ مشكلة الرأسمالية ما بعد الصناعية بفرض ضرائب على الرابحين، لكنهم لم يُدركوا مدى ارتباط احترام الذات لدى الناس بكسب العيش. وقد أدّى السخط الناتج إلى وباء «وفيات اليأس»، حيث أقدم الناس على الانتحار بالخمر أو المخدرات، إضافة إلى ثورات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تنبئنا تحليلات أننا نشهد بالفعل بوادر هذه الأزمة بين الشباب باعتبار أن الذكاء الاصطناعي لا يُدمر وظائف المعرفة فحسب، بل يُشوه اقتصاد المعرفة الأوسع، وينشر الفوضى المعرفية. علينا أن نعتبر هذا بمنزلة تحذير!. كان كينز مخطئاً في اعتقاده أننا سنحلّ يوماً ما مشكلة الضرورة: فالحكومات، وبحق، منشغلة بمشكلة النمو المنخفض ونقص السلع الأساسية كالمنازل. لكنه كان مُصيباً مع ذلك في أن مشكلة العيش الكريم ستتفاقم باستمرار مع ازدياد تأثير التكنولوجيا في توسيع أوقات الفراغ.
* كاتب مصري