11 نوفمبر 2025
عيد الطفولة
علاقتي بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، ليست وليدة اليوم، بل ممتدة لأكثر من ثلاثة عقود، في كل دورة كنت أحضر للمعرض أتجول بين أجنحته، وأقتني ما ينقصني من كتب كانت تخص عملي السابق في التربية، ولكنني منذ أن بدأت أسهم في هذا الجمال الرائع، بإصدار كتاب في كل عام، صارت الكتب التي أقتنيها تخص أيضاً عملي الآخر، تأليف الروايات والقصص، لكن هذا لا يعني أنني أقتصر عليها، بل أنا مهتمة بالتنويع في القراءة بين الأدب والفكر، والفلسفة، والمنطق.
في الأيام المخصصة للمعرض، ألتقي، كما يلتقي غيري من زملاء الحرفة وكتاب الكلمة، بأصدقائي من الكُتّاب المحليين العرب وحتى العالميين الذين أحرص على حضور الفعاليات التي يشاركون فيها، وبفضل الترجمة الفورية لا يوجد ما يَشْكل علينا، وأكون في غاية الفرح والرضا، فنحن نعرف من هذه الأمسيات التي يحييها أدباء كبار أننا نسير وإياهم في طريق واحد، فنزداد ثقة بأنفسنا.
حين أراقب هذا الجهد الدؤوب والنشاط الواضح، أقول إننا كأفراد، حين نكون بصدد تنظيم فعالية صغيرة لعدد محدود، نكون متوترين ومتعبين وخائفين من أن يفوتنا شيء، أو يكون ثمة ثغرة هنا أو هناك، فكيف بمن نظم نشاطاً بحجم معرض كتاب دولي له صيت وسمعة عالمية.
وجودي في المعرض يذكرني بأيام العيد، حين كنا صغاراً ونذهب للاحتفال به في الرولة، حيث الألعاب والملابس الجديدة والأطعمة الشهية والناس الكثيرون، فلا نشعر بالوقت الذي يطير منا، وسرعان ما يحل الظلام، فنستدير نحو بيوتنا، وفي المعرض نكون أمام جنسيات لا حصر لها، ولغات مختلفة وأطفال وشباب وشيوخ نساء ورجال لا يشعرون بالوقت، كل منهم يدفع بعربة المشتريات، تغمره فرحة ظاهرة، وربما يكون قد استعد لهذا منذ عام كامل، موفراً مبالغ مالية يخصصها لشراء هداياه الثمينة.
في المعرض نتعرف إلى دور النشر التي سمعنا بها ولم نتعامل معها، فنذهب ونتحاور مع القائمين عليها، ونعرض عليهم رغبتنا في إصدار كتاب جديد معهم، نستمع لشروطهم وآلية عملهم، ربما لا نقتنع، فنعبر منهم إلى دار نشر أخرى، وهكذا، إلى أن نهتدي أخيراً إلى دار نشر نكون نحن الاثنين راضين بالشروط والتبعات والمسؤولية، ونكون في انتظار أن نشهد ميلاد الكتاب الجديد وتوقيعه في الدورة التالية ونحن في كامل اللهفة والشوق.