«ماضون بتعزيز تكامل علاقتنا الاستراتيجية في المجالات كافة».. هذه الجملة العميقة المعنى، الكبيرة الدلالة، قالها صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إثر لقاء أخيه الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية الشقيقة الذي يزو البلاد، لاستكمال العمل بين الدولتين الشقيقتين، في كل ما يخص المنطقة، أمناً وأماناً واقتصاداً، وتفعيل محاور تعاونهما الاستراتيجي الأخوي، اقتصادياً وتنموياً ومعرفياً.. فالدولتان ركيزتا هذه الأقانيم، ليس في المنطقتين الخليجية أو العربية، فحسب، بل في الإقليم كله، وفي بعض مناحي العالم كلّه أيضاً.
ويعكس التوافق بين أبوظبي والرياض، الدور التاريخي للبلدين الشقيقين، في مواجهة التحديات الإقليمية، وتأثيرهما الفاعل معاً، في إعادة التوازن، والحفاظ على الأمن والاستقرار، وضمان مصالح الشعوب التي يشهد العالم، ما يجهد البلدان، لمدّ يد العون والمساعدة والعطاء، لأي محتاج، في مشارق الأرض ومغاربها.
وعلاقات البلدين تستند إلى أسس راسخة، وضع مدماكها الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، مع قادة المملكة الشقيقة، منذ عهد الراحلين الملك فهد بن عبدالعزيز، والملك عبدالله بن عبدالعزيز، ثم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، فكان التواشج والتعاضد يترسّخ ويقوى، إلى أن صار لحمة أخوية، تجسّدت في قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية لإعادة الشرعية إلى اليمن الشقيق، وإعادة أهلنا فيه إلى حياتهم الطبيعية التي يسودها الاستقرار والأمن.
ويحظى البلدان الشقيقان بثقة دولية كبيرة، لما تتميز به سياستهما، من توجهات حكيمة ومعتدلة، ومواقف واضحة في مواجهة نزعات التطرف والتعصب والإرهاب، ووقوفهما الدائم في وجه التدخلات الإقليمية في الشؤون الداخلية للدول العربية.
وتأتي هذه الزيارة، بما تحمله من دلالات، أبرزها، تأكيد عمق تحالف البلدين الشقيقين، بعد التوترات التي شهدتها مدينة عدن اليمنية في أغسطس/آب الماضي. واستكمالاً لزيارة الأمير محمد بن سلمان، العام الماضي، ضمن جولة إقليمية شملت عدداً من الدول العربية.
فعلاقة الدولتين نموذجية، وهناك تناغم بينهما يخلق تقارباً في وجهات النظر في جميع المجالات، بما يعكس توافق الرؤى والسياسات بين قيادتي البلدين، توّجه «اتفاق الرياض» الذي أسهم في خفض التصعيد العسكري على الساحة اليمنية.
وأكد الشيخ محمد بن زايد أن «زيارة الأمير محمد بن سلمان، محطة جديدة في مسار التعاون والتكامل بين الإمارات والمملكة، ومناسبة لمواصلة التنسيق الثنائي في القضايا المحلية والإقليمية والدولية».
زيارة مهمة، بأهمية رجلين من أهمّ صنّاع المستقبل في دولتيهما والوطن العربي والمحيط الإقليمي، والمأمول والمرتجى، أن القادم يحمل أخباراً وتحولاً رائعاً يخدم السلام والتطور والازدهار، حيث هي الآمال التي يعوّل عليها الناس ليعيشوا مع أبنائهم باستقرار وطمأنينة.
ابن الديرة