21 يناير 2021
أوروبا والبوصلة الرقمية للديمقراطية
فيرا جوروفا*
ما زلنا في القارة الأوروبية مصدومين مما حدث في الولايات المتحدة. لكن لا يسعنا أن نصاب بالصدمة اليوم وننسى غدنا. الديمقراطية هشة وعرضة للهجمات من الداخل والخارج. نحن، دعاة الديمقراطية، مذنبون بالإهمال والاعتقاد الساذج بأن الديمقراطية مع قيمها وحرياتها قادرة على الدفاع عن نفسها ذاتياً.
لدينا دليل ملموس للغاية ولكنه مأساوي على أن هذا ليس صحيحاً وأن الكثير من الناس فقدوا الثقة في المؤسسات الديمقراطية. نحن نعلم أيضاً أن المجال الرقمي يخلق فرصاً ومخاطر هائلة للديمقراطيات، وقد حان الوقت لإعادة ضبط المعنى الرقمي للديمقراطية. فالحقائق ملك للجميع، بينما الرأي ملك للفرد. لقد تضرر هذا التمييز بين الفكرتين، وما حدث في الولايات المتحدة له بذور في أوروبا أيضاً، ولا يمكن إصلاحه إلا إذا كانت هناك ثقة في العلوم والحكومات والمجتمع.
ينصب الاهتمام حالياً على دور عمالقة التقنية. لقد سمحت هذه الشركات لنظريات المؤامرة بالازدهار، وكسبت الأموال الطائلة من المعلومات المضللة وسمحت للأطراف الخبيثة بالسعي لتحقيق أهداف اقتصادية أو سياسية.
والحقيقة أن القدرة على عزل الرئيس الأمريكي الحالي بناءً على معايير غير واضحة وبدون رقابة، يمكن أن تشكل خطورة على حرية التعبير. على الرغم من أنني أعتقد أن تحريض الرئيس ترامب غير المسؤول على العنف يستحق اتخاذ إجراء ما، فمن الواضح أنه لا يمكننا الاستمرار في هذه الدوامة.
ما الحل؟ الحقيقة أن الإجابة ليست سهلة لأن الديمقراطية عملية معقدة وتحتاج إلى تروٍ وتنظيم للخروج من دوامة العبث.
أولاً، نحن بحاجة إلى قواعد أكثر صرامة، وقرارات قابلة للتنفيذ المرن، وتشديد القيود على عمالقة التقنية. لقد اقترحنا مؤخراً قانون الخدمات الرقمية الذي سيزيد من مساءلة المنصات عبر الإنترنت ويوضح قواعد إزالة المحتوى غير القانوني. هذا اقتراح رائد، لكنه يحتاج إلى وقت طويل كي يصبح حقيقة واقعة، ولا بد من التحرك الفوري.
هذا يقودني إلى النقطة الثانية. نحتاج إلى خطوات فورية لإعادة تنظيم مشاركتنا الديمقراطية في العصر الرقمي وتجهيز أنفسنا بأدوات أفضل لمكافحة المعلومات المضللة والمحتوى الضار. يمكن اعتبار خطة عمل الديمقراطية الأوروبية خريطة طريق لما يجب أن نفعله في هذا الصدد. نحتاج إلى ميثاق جديد ضد المعلومات المضللة.
ولا تقتصر المشكلة على اللوائح وحدها، بل كل تفاصيل الحياة الرقمية. يجب ألا نضحي بحرية التعبير التي تتطلب مساحة مفتوحة - على الإنترنت وخارجها، لكننا بحاجة إلى إعادة صياغة أنماط تفكير شركات التقنية والعاملين في القطاع كله. ينبغي على المهندسين الالتزام بالأخلاق والقيم إلى جانب التزامهم بنصوص القانون، لضمان أن التقنيات التي يصممونها آمنة على الناس.
ثالثاً، لا بد من الكف عن مفهوم المنافسة التي تضمن الأمن والأمان. فنحن غير قادرين على الاختيار بين المنصات المنافسة بنفس الطريقة التي نختار بها محلات السوبر ماركت. لهذا يجب إخضاع الشركات لقواعد ومسؤوليات خاصة بقانون الأسواق الرقمية.
ولا يغيب عن بالنا أن ظاهرة الترامبية موجودة في أوروبا أيضا، لذا لا يكفي تركيزنا على المنصات وحدها. نحن بحاجة إلى جعل تعليمنا يتناسب مع الواقع الرقمي. علينا جميعاً أن نصبح أكثر إلماماً بالقراءة والكتابة رقمياً، وأن نفهم أساسيات ما يحدث عبر الإنترنت، ولماذا نرى محتوى معيناً. وهكذا نستطيع التنقل بأمان عبر الإنترنت.
* نائبة رئيس المفوضية الأوروبية. مسؤولة الشفافية والقيم.«يورو أكتيف»