صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
كريم عازار
نائب الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في «كلاوديرا»
أحدث مقالات كريم عازار
3 سبتمبر 2024
الآفاق المستقبلية للذكاء الاصطناعي في قطاع الأعمال

كريم عازار*

تطورات متسارعة تحدث، وذلك بفضل قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث تغيير شامل في مختلف المجالات، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مصطلح عابر، بل أصبح قوة دافعة للابتكار ولتحقيق الكفاءة والنمو. ويتعدى تأثيره نطاق الأتمتة ليصل إلى صميم العمليات التجارية وصناعة القرار. كما إنه قادر على إحداث ثورة في قطاعات متعددة، لإعادة تشكيل قطاع الأعمال بأكمله.
ومع ذلك، لا تخلو هذه التطورات التكنولوجية المتسارعة من تحديات، أبرزها صعوبة الوصول إلى البيانات المتنوعة وإدارتها في بيئات مختلفة. وهذه التحديات غالباً ما تعوق نجاح تطبيق الذكاء الاصطناعي. ولتجاوز هذه العقبات، تشهد الساحة التكنولوجية تطورات كبيرة في مجال مستودعات البيانات المفتوحة، مما يوفر قاعدة صلبة للذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات. لنتعمق في هذه التطورات ومزاياها، مع التركيز على التأثير الأوسع وليس على المنتجات بحد ذاتها.
تسهم الإمكانيات الهائلة للذكاء الاصطناعي في فتح المجال أمام فرص جديدة للشركات، حيث تشير دراسة أجرتها شركة «ماكينزي» إلى أن أكثر من 62% من الشركات في منطقة الخليج تستخدم حالياً الذكاء الاصطناعي التوليدي في بعض جوانب عملياتها. وتُسلط الدراسة الضوء على الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في توفير قيمة ملموسة في المنطقة، بقيمة تقدر بحوالي 150 مليار دولار.
لا يخلو هذا الاتجاه من المزايا، إذ تشير الإحصاءات إلى أن 83% من الشركات التي تعتمد الذكاء الاصطناعي تبلغ عن فوائد كبيرة (30%) أو متوسطة (53%). يمكن للذكاء الاصطناعي معالجة التحديات المختلفة من خلال توفير التحليلات المستقبلية وتجارب العملاء الشخصية، مما يمكن الشركات من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة تعتمد على البيانات.
رغم التحديات المصاحبة لاعتماد الذكاء الاصطناعي، مثل تعقيدات إدارة البيانات والمخاوف الأمنية، فإن توفير بيئة عمل معزولة للنماذج اللغوية الكبيرة يظل خياراً مجدياً. هذه الميزة تعزز الأمن وخصوصية البيانات والأداء مع تقليل التكاليف التشغيلية للعملاء. ومع ذلك، فإن التغلب على هذه التحديات يتطلب أكثر من مجرد الحلول التكنولوجية. فهو يتطلب نهجاً شاملاً يشمل أطر عمل قوية لإدارة البيانات وبرامج تدريب مستمرة للموظفين والتعاون مع الهيئات التنظيمية لضمان الامتثال لقوانين حماية البيانات.
الذكاء الاصطناعي ليس حلاً شاملاً ينطبق على جميع القطاعات، حيث تختلف تطبيقاته باختلاف القطاع وطبيعة عمل الشركات، بما في ذلك قطاعات الرعاية الصحية والتمويل والتصنيع وتجارة التجزئة. حيث تتسع إمكانات الذكاء الاصطناعي لتشمل مختلف القطاعات، بدءاً من تعزيز كفاءة سلاسل التوريد وصولاً إلى إحداث تحول جذري في مخرجات الرعاية الصحية وخدمة العملاء.
على سبيل المثال، يمكن أن تساعد التحليلات المستقبلية القائمة على الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية، الأطباء في تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بأمراض معينة، مما يتيح التدخل المبكر ووضع خطط علاج شخصية. كما يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحليل اتجاهات السوق والسلوك المالي للعملاء واقتراح استراتيجيات استثمار مخصصة. وفي مجال التصنيع، يمكن للصيانة الاستباقية المدعومة بالذكاء الاصطناعي توقع الأعطال التي قد تصيب المعدات وتخطيط أنشطة الصيانة، مما يقلل من فترات التوقف عن العمل ويخفض التكاليف.
تراهن الشركات بقوة على الذكاء الاصطناعي لبناء مستقبل أكثر ابتكاراً ومرونة. ومن خلال اعتماد هذه التقنيات، تستطيع الشركات مواكبة التطورات الرقمية المتسارعة وتحقيق التفوق على منافسيها. ولكن يترتب على هذه الإمكانيات الكثير من المسؤوليات، حيث يجب الحفاظ على خصوصية البيانات وأمنها لضمان الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي الأمر الذي يسهم في كسب ثقة العملاء والشركاء.
يُمثل الذكاء الاصطناعي تحولاً جوهرياً في طريقة عمل الشركات وجهودها في مجال الابتكار. كما أن اعتماده يفتح آفاقاً واسعة أمام المؤسسات لإعادة هيكلة عملياتها، وتحفيز النمو، والتأثير في مستقبل الأعمال. وعلى الرغم من التحديات المحتملة، فإن الفوائد المحتملة لا حدود لها لمن يقرر الاستفادة من الإمكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي.
* نائب الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا في شركة كلاوديراتشهد التكنولوجيا الرقمية

28 يوليو 2024
ابتكارات الذكاء الاصطناعي والتصنيع

كريم عازار*
يشهد قطاع الصناعة تحولاً جذرياً بفضل الذكاء الاصطناعي الذي يُعدّ ركيزة أساسية في عصر الثورتين الصناعيتين، الرابعة والخامسة. حيث يسهم الذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في كيفية تصميم، وتصنيع، وتحسين المنتجات، بفضل البيانات التي تعتبر بمثابة الوقود الذي يغذي قدراته الذكاء الاصطناعي على استشراف المستقبل، وإجراء تحسينات على عمليات التشغيل، ووضع الرؤى الاستراتيجية.

ومع ذلك، تمثل إدارة البيانات بشكل فعّال تحدياً رئيسياً أمام تحقيق الاستفادة الكاملة من إمكانات الذكاء الاصطناعي على الرغم من الوعود التي يقدمها بتحسين عمليات الإنتاج، وإجراء الصيانة الاستباقية، وتخصيص المنتجات، ومعالجة العديد من حالات الاستخدام الأخرى في المصانع الذكية.

تُشكل البيانات عصب ابتكارات الذكاء الاصطناعي في الصناعة، فهي التي تُتيح إجراء الصيانة الاستباقية وتحسين العمليات، وتوقع حجم الطلب. ومن خلال الاستفادة من البيانات التي يتم الحصول عليها من المستشعرات وسجلات صيانة المعدات والمعلومات السياقية الأخرى، يمكن للمصنعين توقع أعطال المعدات مسبقاً، وضبط جداول الصيانة، وتوقع طلبات السوق بدقة متناهية. ولكن، تظل الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي بشكل كامل، بعيدة المنال من دون وجود استراتيجية فعالة لإدارة البيانات.

ويواجه العديد من المديرين التنفيذيين في مجال الصناعة صعوبة في الاستفادة الفعالة من ابتكارات، مثل الذكاء الاصطناعي، على الرغم من الاستثمارات المتزايدة في التقنيات الرقمية. إذ لا تتجاوز نسبة نجاح مبادرات التحول الرقمي في المؤسسات الصناعية 8%، ما يُشير إلى فجوة كبيرة بين الطموح والتطبيق.

ولتجاوز تحدّيات البيانات وتعزيز دور الذكاء الاصطناعي الذي يعتمد على البيانات في قطاع الصناعة، يتعين على الشركات تطوير استراتيجية بيانات راسخة، تدعم منصة بيانات مرنة. ويُعد التعاون بين أقسام عمليات التصنيع وتكنولوجيا المعلومات ضرورياً لتعزيز ثقافة تركز على البيانات، وتعطي الأولوية لإدارة دورة حياة البيانات بشكل شامل.

كما يمكن للمؤسسات أن تمهّد الطريق لنجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي من خلال التركيز على الموثوقية والأمان. وغالباً ما تشكل البنية التحتية القديمة ومصادر البيانات المتفرقة عائقاً أمام دمج الذكاء الاصطناعي، ما يؤكد على الحاجة إلى منصة بيانات شاملة مدعومة بهندسة بيانات عصرية. حيث يُسهم تمركز البيانات في مستودع بيانات نموذجي في القضاء على مخازن البيانات المنعزلة، ويمنح الذكاء الاصطناعي مصدر الحقيقة الموحد الذي يحتاجه للعمل بكفاءة.

ويُقدم الذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة لإحداث ثورة في قطاع الصناعة، لكن نجاحه مرهون بجودة البيانات التي تُغذي تطبيقاته. إن التركيز على جودة البيانات باعتبارها ركيزة أساسية يسبق التركيز على الذكاء الاصطناعي نفسه. فعندما تُبنى تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أرضية من البيانات الموثوقة وتُدعم ببنية تحتية حديثة للبيانات، يُمكن للمصنعين حينها الاستفادة الكاملة من قدراته.

وتُصبح الشركات التي تُتقن توظيف إمكانات الذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع التنافسي، حيث تُترجم التحسينات الصغيرة إلى مزايا تنافسية كبيرة، هي الأكثر قدرة على تحقيق النجاح المستدام على المدى الطويل. وبينما يدخل التصنيع عصر الذكاء الاصطناعي، تبرز البيانات كعامل حاسم يُحفز الابتكار ويعزز القدرة على الصمود والتكيف مع المتغيرات. ومن خلال منح الأولوية للبيانات وتعزيز البنية التحتية بأنظمة حديثة للبيانات يمكن للمصنعين الاستفادة بشكل فعال من قدرات الذكاء الاصطناعي. وفي ظل التطورات التي يشهدها قطاع التصنيع، سيصبح من يمتلكون بيانات موثوقة وأدوات ذكاء اصطناعي متطورة رواد الصناعة الذين يحددون معنى النجاح في العصر الرقمي.

*نائب الرئيس الإقليمي للشرق الأوسط وتركيا بشركة «كلاوديرا»

12 أكتوبر 2023
استكشاف قدرات الذكاء الاصطناعي في الأعمال

كريم عازار *

ليس من السهل أن تحافظ الشركات على مكانة متقدمة في عالم الأعمال الحالي دائم التطور. وتدرك الشركات والعملاء اليوم أن الذكاء الاصطناعي هو واحد من أقوى الأدوات لتحقيق النجاح وسط التطور الرقمي الذي نشهده، حيث يستخدم أكثر من 100 مليون شخص شهرياً هذه الأدوات. وكشفت أبحاث حديثة من قبل كورسيرا ويوجوف، أن 83% من الشركات في دولة الإمارات مستعدة لدمج الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل النماذج اللغوية الكبيرة، في عملياتها اليومية.

من أهم مزايا الذكاء الاصطناعي هي مساهمته في تعزيز الكفاءة. في الواقع، أكدت 83% من المؤسسات أن استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة عمل هو من بين أولويات خطط أعمالهم، حيث يمكن اليوم تبسيط المهام المتكررة من خلال التشغيل التلقائي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ما يوفر الكثير من الموارد البشرية لمجهودات أكثر إبداعاً واستراتيجية. وتؤدي هذه الكفاءة بدورها إلى زيادة الإنتاجية وتوفير الكلف.

علاوةً على ذلك، تساعد الرؤى التي يقدمها الذكاء الاصطناعي الشركات على اتخاذ قرارات مستنيرة. حيث يمكن للشركات التنبؤ بتفضيلات العملاء وتحولات السوق من خلال تحليل الاتجاهات والأنماط، ما يتيح لهم وضع استراتيجياتهم وفقاً لذلك. وتساعد هذه القدرة التنبئية على تسريع عملية اتخاذ القرارات، ما يعزز من الابتكار والاستجابة لديناميكيات السوق.

تقدم حلول الذكاء الاصطناعي قابلية توسع لا مثيل لها، حيث يمكن للشركات أن تبدأ بصورة صغيرة وتوسع مواردها بسهولة مع زيادة الطلب. وتوفر هذه المرونة حاجة الشركات للاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية والأجهزة منذ البداية. ويمكن للشركات توظيف هذه الكلف للموارد التي تستخدمها، ما يجعلها خياراً فعّالاً وخاصة بالنسبة إلى الشركات الناشئة والصغيرة.

تترافق النماذج اللغوية الكبيرة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي مع مخاطر رئيسية في مجال الأعمال، ومن أهم هذه المخاطر الدقة وإدارة الحوكمة. فمن ناحية الحوكمة، تعد خصوصية البيانات مسألة حساسة بالنسبة إلى الشركات، فهي لن تجازف باحتمال نشر معلومات حساسة قد تصل إلى الجمهور أو تسرب معلومات تنظيمية شخصية. وهنا تحديداً تكمن خطورة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التجارية.

القلق الأساسي الثاني من النماذج اللغوية الكبيرة هو مدى دقة إجاباتها. هذه النماذج تم تدريبها على البيانات المتاحة علناً، والتي تم جمعها بكميات ضخمة من الإنترنت، وهذا المنهج قد ينتهك حقوق الملكية الفكرية لأطراف ثالثة. وقد تكون هذه البيانات مرتبطة بشكل عام باستفسار المستخدم، ولكنها قد لا تكون بالضرورة قادرة على تلبية احتياجات شركة ما ضمن سياق محدد. وعند تطبيق هذه البيانات على تلك النماذج، ستولّد النماذج اللغوية الكبيرة في كثير من الأحيان إجابات وهمية تبدو مقنعة، ولكنها في الواقع غير صحيحة. وفي المقابل، قد تقدم النماذج اللغوية الكبيرة إجابات صحيحة من الناحية الواقعية، ولكنها لا تجيب عن الاستفسار، حيث إنها ببساطة لا تفهم الخلفية المعقدة للبيانات والطلب.

لكي يكون الذكاء الاصطناعي ناجحاً، يجب أن يكون محط ثقة. وبداية الثقة بالذكاء الاصطناعي تأتي من الثقة بالبيانات، حيث إن النماذج اللغوية الكبيرة لا تكون جيدة إلا بقدر جودة البيانات التي تم تدريبها عليها. وهذا يعني أن بداية الثقة بالذكاء الاصطناعي تنطلق من ثقتك ببياناتك.

يجب على الشركات اعتماد نهج استراتيجي لاستغلال إمكانات الذكاء الاصطناعي بالكامل. ويتضمن تحليل عملياتهم التشغيلية لتحديد المجالات التي يمكن أن يوفر فيها الذكاء الاصطناعي فوائد قيمة، سواء من خلال أتمتة المهام أو استخراج رؤى أعمق من البيانات. يجب أن يكون اختيار الأدوات وأطر الذكاء الاصطناعي متوافقة مع أهداف الشركة.

* نائب الرئيس الإقليمي في «كلاوديرا»

18 يونيو 2023
السحابة الهجينة تكسر المزيد من الحواجز

كريم عازار*

آخر ما قد ترغب في رؤيته هو تحول بياناتك إلى مستنقع كبير يصعب معه استخراج هذه البيانات مرة أخرى عند الحاجة إليها، ففي هذه الحالة، سواء كانت هذه البيانات منظمة أو غير منظمة، فلا يزال هناك عدة عوامل للخطورة. ولكن يبقى السؤال: كيف وصلنا إلى هذه النقطة، خاصة مع اقترابنا من عصر تقني جديد تظلنا فيه السحابة الهجينة، وهي نظام تشغيلي مستحدث يساعد في تشغيل العديد من المؤسسات في مختلف القطاعات مثل القطاع المصرفي والقطاع الصحي والقطاع الحكومي وقطاع البيع بالتجزئة.

في ظل التقدم التقني المعاصر خاصة في مجال السحابة الهجينة، تنضم المزيد من المؤسسات إلى القافلة. خاصة بالنظر إلى التقديرات التي تشير إلى أن 82% من المؤسسات قد قسمت بياناتها وأعباء عملها بالفعل إلى أقسام بمقرات العمل وأقسام أخرى على السحابة بنوعيها العام والخاص. ويعكس هذا التوجه درجة التحول إلى تقنية السحابة، التي لا تقتصر مميزاتها على سهولة إدارة البيانات فحسب، بل تضمن توفير المزيد من المرونة بما يمنح المؤسسات القدرة على خفض التكاليف والاستفادة من ميزات أخرى متعددة. ومع ذلك، فإن التصميم الهيكلي النموذجي للبيانات لا يحمي الشركات من التعثر في إدارة هذه الكميات الضخمة من البيانات.

وفي عالم الشركات المعاصر، يمكن أن يكون تبني استخدام تقنية السحابة الهجينة هو العلامة الفارقة بين النجاح والفشل؛ إذ تزداد أعداد تبني هذه التقنية سنوياً في منطقة الشرق الأوسط. ووفقاً لما ذكرته إحدى المقالات؛ فإن 85% من شركات الشرق الأوسط تستخدم التقنية السحابية بالفعل أو تخطط لذلك، مع إفادة 42% من الشركات بأنها قد نفّذت الحلول السحابية بالفعل. وتشير التوقعات إلى أن حجم البيانات التي سيتم توليدها وتسجيلها ونسخها واستهلاكها هذا العام يصل إلى 120 زيتابايت (ZB)، بزيادة قدرها 24% عن العام الماضي، وصولًا إلى 175 زيتابايت (ZB) بحلول العام 2025.

على الرغم من الفوائد العديدة التي تشجع الجميع على استخدام السحابة الهجينة، يجب الأخذ في الاعتبار ضرورة وجود إدارة منضبطة لإدارة جميع البيانات؛ لأنه في غياب هذه الإدارة المنضبطة سيتحول الأمر إلى مستنقع بيانات كبير يصعب فيه الوصول إلى البيانات بسهولة. الأمر مشابه لمحاولة بناء سد مع وجود فيضان في نفس الوقت. ونستعرض هنا طريقتين لضمان عدم تحول البيانات الكثيفة إلى مستنقع.

ينبغي تصميم مستودع البيانات بشكل جي1د يمكنه من استقبال أنماط متعددة ومرنة من البيانات، من الاستقبال وحتى المعالجة والاستهلاك. ولكن هذه المرونة محدودة، فليس من المنطقي إنشاء أسلوب جديد في كل مرة يوجد فيها اختلاف طفيف بين التطبيقات والمنصات. ومع هذا، فإن المرونة تساعد في إدارة الكميات المهولة من المعلومات، فنحن نعلم أن البيانات قد تتغير فجأة دون إشعار مسبق، مما قد يؤدي إلى المزيد من التعقيدات، ولا تمثل هذه التغييرات السبب الوحيد للتعقيدات، بل توجد كذلك كميات البيانات الضخمة المتدفقة وارتفاع طلبات التوزيع لهذه البيانات.

وعلى الرغم من حتمية الحوكمة المنضبطة، فإن سهولة البيانات تجعل هذا التوجه سهل التنفيذ. ومن ضمن مزايا نهج السحابة الهجينة قدرته أن يتضمن سحابة واحدة أو أكثر. ويمكن إدارة شؤون التأمين والحوكمة بثبات، مع توفر مساحة كافية للمناورة بما يسمح بإنشاء بعض قواعد الحوكمة وتدابير التأمين بصورة منفردة.

ومن الضروري الحصول على بنية تصميمية جيدة يمكنها التعرف إلى المعلومات السرية وتصنيفها دون عناء عبر مختلف أقسام المؤسسة بغض النظر عن الموقع، وعلى ذات القدر من الأهمية تأتي القدرة على إنفاذ البروتوكولات اللازمة بما يتناغم مع الإرشادات التنظيمية للشركة. وهناك بعض التدابير التي يمكن اتخاذها، من بينها التشفير وتقييد وصول المستخدمين إلى البيانات. وفي نفس الوقت يجري تخزين البيانات وتنظيم انتقالها، مع إنشاء أنظمة لتصنيف البيانات وتتبعها ونمذجتها ومراقبة استخدمها. ويمكن للنظام التكيف مع المتطلبات المختلفة عبر التحديث النشط المستمر من خلال المهام المكلف بها، مثل نسخ البيانات أو الوصول إليها، وكذلك أعباء العمل في مختلف المواقع والسحب.

تشير الدراسة المشتركة بين المؤسسة الدولية للبيانات «وآي.بي.إم» (IDC-IBM) إلى التوسع في استخدام منظومات السحابة الهجينة؛ إذ تعمل الشركات على تقييم مزايا الانتقال إلى السحابة (مثل: السحابة الخاصة، السحابة العامة، أو نظم البيانات بمقرات العمل) قبل اختيارها أحد هذه الخيارات المتاحة. وفقاً لما ذكره هاريش دوناخي، مدير البرمجيات والسحابة لمناطق الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا في المؤسسة الدولية للبيانات (IDC)؛ فإن البائعين الذين يقدمون لعملائهم عمليات تشغيلية سلسة عبر سحابات متعددة سيتمتعون بميزة تنافسية مهمة. تشير التحليلات الحديثة إلى وجود إدراك كبير بمزايا استخدام المؤسسات لنظم السحابة الهجينة. ومع تنامي هذا الإدراك، نتوقع توجه المزيد من الشركات نحو التبني النشط لحلول السحابة الهجينة بوتيرة أكثر كثافة، وذلك عبر مختلف الهياكل التنظيمية لتلك الشركات، بهدف جني أكبر قدر ممكن من الفوائد الناتجة عن هذه المبادرات.

ومن الضروري أيضاً الحفاظ على نهج متزن بخصوص طريقة تفاعل التطبيقات والمستخدمين مع مستودع البيانات لضمان التمييز. ولا يمكن لجميع التطبيقات توليد تدفقات مستمرة من البيانات، كما يجب الانتباه إلى أن البيانات المنقولة إلى المصدر قد تأتي في عدة تنسيقات مختلفة. فليس من الممكن أن تتبع جميع البيانات الواردة إلى مستودع البيانات نمطاً موحداً طوال مراحل العملية بأكملها.

* نائب الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في «كلاوديرا»