صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
ماجد محمد
مؤسس و شريك إداري «ليدجرس» لمراجعة وتدقيق الحسابات
أحدث مقالات ماجد محمد
14 سبتمبر 2025
الإفلاس.. ما بين التجارة والانتعاش

ماجد محمد*

يُعدُّ الإفلاس من المفاهيم الجوهرية في عالم التجارة وريادة الأعمال، ورغم أن المصطلح ذاته غالباً ما يرتبط في الأذهان بالفشل والسلبية، إلا أن الواقع العملي يفرض على التاجر، منذ لحظة دخوله عالم الأعمال، أن يضع في اعتباره احتمالية اللجوء إلى الإفلاس، لا كخاتمة حزينة بل كفرصة للتحول وإعادة الانتعاش.
أولت دولة الإمارات أهمية بارزة لتنظيم إجراءات الإفلاس من خلال إصدار مرسوم بقانون اتحادي رقم (51) لسنة 2023 لإعادة التنظيم المالي والإفلاس. بل وتقدمت خطوة إضافية حين منح المشرع الإماراتي الأولوية للصلح الواقي وإعادة الهيكلة على إجراءات الإفلاس، حتى أنه أطلق على القانون اسم قانون إعادة التنظيم المالي قبل الإفلاس، معرفاً إياه بأنه حزمة من الإجراءات تهدف إلى مساعدة المدين على الاستمرار في نشاطه التجاري. فالأصل - كما يرى المشرع - هو استمرارية النشاط التجاري وديمومة عجلة الاقتصاد. غير أن الأعمال، كغيرها من شؤون الإنسان، قد تواجه صعوبات وعقبات تحول دون استمرار نموها، وقد تنشأ ظروف اقتصادية أو جيوسياسية تؤثر سلباً في النشاط التجاري، ما يدفع التاجر إلى البحث عن حلول للخروج من الأزمة أو إعادة الانطلاق من جديد.
وقد أعطى المشرع الإماراتي للتاجر فرصة وأملاً، ونظم إجراءات التنظيم المالي من خلال وسائل عدة، مثل التسوية الوقائية وإعادة الهيكلة وإجراءات الإفلاس، دون هدر للحقوق أو إفراط في استخدام أدوات القانون، فالدائن والمدين على السواء يبحث كل منهما عن حقه، فكل معطٍ دائن وكل آخذ مدين.
فالتسوية الوقائية هي إجراءات يتخذها المدين بهدف مساعدته على الاستمرار في نشاطه التجاري والوفاء بديونه من خلال خطة يشرف عليها القضاء، ويتم التصديق عليها من المحكمة وقد ألزم المشرع مقدم الخطة أو مقترح التسوية الوقائية بتقديم خطة شاملة تتضمن أسماء الدائنين وضمانات جدية لحسن التنفيذ، وأهمها قابلية أعمال المدين للاستمرارية.
أما إعادة الهيكلة فهي أيضاً سلسلة من الإجراءات والخطط يتم التصديق عليها من المحكمة، غير أن المشرع ميزها بإمكانية أن تطلب من إحدى الجهات الرقابية، كما غل يد المدين أو مجلس إدارته أو مديريه في إدارة الشركة أثناء التنفيذ، حرصاً على نجاح خطة الإنقاذ وإعادة النشاط التجاري ولم يكتف المشرع بذلك، بل منح الدائنين الحق في التصويت على الخطة واقتراح تعديلات عليها.
وقد أجاز المشرع للمدينين، في إطار التسوية الوقائية أو إعادة الهيكلة، الحصول على تمويل جديد، دعماً لاستمرارية الأعمال وضماناً للتغلب على الأزمات المالية المؤقتة. أما إذا استمرت اضطرابات المركز المالي بالرغم من محاولات الإنعاش ووضع الخطط، فإن المشرع يسمح بفتح إجراءات الإفلاس وتسوية ديون المدين جماعياً من خلال تصفية أمواله وتوزيع العائد على الدائنين.
تبدأ هذه الإجراءات بتوقف المدين عن السداد وعجز مركزه المالي وعدم إمكانية استمرارية الأعمال، فيتم تعيين أمين لإدارة التصفية تحت إشراف المحكمة، وتُعد القوائم المالية وقوائم الدائنين وتُجرد أموال المدين.
يضع الأمين خطة للتصفية والتوزيع، تشمل أموال المدين وترتيب الدائنين وأولوياتهم، ويعرضها على المحكمة وقد منح المشرع الدائنين حق التصويت على خطة التصفية، وحق اختيار ممثلين لهم وتشكيل لجان للدائنين، ما يعزز الشفافية ويضمن حماية حقوقهم تحت رقابة القضاء.
أكد المشرع على أولوية الديون المضمونة أولاً، ثم الديون الممتازة مثل المصاريف القضائية والمبالغ المستحقة للجهات الحكومية ومستحقات نهاية الخدمة والرواتب غير المدفوعة، وأخيراً الديون العادية.
بهذا التنظيم المتكامل، استطاعت الإمارات تحويل نظام الإفلاس من إجراء عقابي إلى أداة فعالة لحماية الاقتصاد، وتحفيز التجار على المبادرة وعدم الخوف من الفشل، الأمر الذي يرسخ الثقة في بيئة الأعمال ويعزز الاستدامة والنمو الاقتصادي.
* المؤسس والشريك الإداري، ليدجرس لمراجعة وتدقيق الحسابات

5 ديسمبر 2023
المعايير والأساليب المحاسبية لضريبة الشركات

ماجد محمد*

مجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB) مسؤول عن تطوير وتحسين وإصدار مجموعة من المعايير المحاسبية الدولية (القائمة على المبادئ) والتي قررت معظم الشركات في أنحاء العالم اعتمادها لإعداد بياناتها المالية، وتسمى هذه المجموعة من المعايير، معايير المحاسبة الدولية، وتعرف ب «IFRS» وكان الهدف من توحيد المعايير والمفاهيم المحاسبية دولياً هو توحيد طريقة وإبراز التقارير المالية وذلك لتسهيل مبدأ المقارنة أي مقارنة البيانات المالية للشركات في القطاع ذاته أو مقارنة بالقطاعات الأخرى وبين الدول وذلك لصالح المستثمرين والمقرضين وتشجيع الاستثمار.

ألزم المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 في شأن الشركات التجارية في الدولة أن يتم تطبيق المعايير والأسس المحاسبية الدولية عند إعداد حسابات الشركة بحيث يعطي صورة واضحة ودقيقة عن أرباح وخسائر الشركة، كما هو معلوم للعاملين في هذه المهنة من المحاسبين والمدققين أن معايير المحاسبة الدولية هي إما «IFRS» أو «GAAP» وهي الممارسات المحاسبية المقبولة عموماً (القائمة على الأحكام) وهذه المعايير تستخدم بشكل شائع في الولايات المتحدة، وهناك اختلافات بين المعايير المحاسبة الدولية لإعداد التقارير المالية ومبادئ المحاسبة المقبولة عموماً، لكنها ليست جزءاً من هذه المقالة.

قبل إصدار قانون الضرائب الاتحادي للشركات رقم 47 لعام 2022، والمعروف بقانون ضريبة دخل الشركات، كانت هناك عدة أسئلة حول كيفية احتساب الضريبة؟ وأي من المعايير سيتم تطبيقها في الدولة ؟ جاء القرار الوزاري رقم 114 لسنة 2023 بشأن المعايير والأساليب المحاسبية لقانون ضريبة دخل الشركات للإجابة عن هذه الأسئلة، وذكر المشرع بشكل واضح أن البيانات المالية يجب أن تعد وفقاً لمعايير المحاسبة الدولية «IFRS».

كما يوضح القرار الوزاري أنه يجوز للخاضع للضريبة بعد تقديم طلب إلى الهيئة أي هيئة الضرائب الاتحادية استخدام الأساس النقدي المحاسبي لإعداد البيانات المالية إذا كانت إيرادات الشخص للضريبة لا تتجاوز 3,000,000 درهم.

تسمح المادة (4) من القرار الوزاري للخاضع للضريبة الذي لا تتجاوز إيراداته خلال الفترة 50,000,000 درهم (خمسون مليون درهم إماراتي) بتطبيق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

أصدر مجلس معايير المحاسبة الدولية معايير المحاسبة الدولية للشركات الصغيرة والمتوسطة لتقليل تكلفة وعبء الامتثال الذي قد تتحمله الشركات الصغيرة والمتوسطة لتطبيق معايير المحاسبة الدولية كاملة، وأصدرت هذه المعايير للمنشآت الصغير والمتوسطة ليتم تطبيقها من قبل الشركات التي لا تخضع للمساءلة العامة أو الإفصاح عن البيانات المالية الخاصة بما فيها أسواق المال لأصحاب المصلحة والدائنين والمستثمرين، وتمت كتابة معايير المحاسبة الدولية الكاملة في أكثر من 4000 صفحة في حين أن معايير المحاسبة الدولية للشركات الصغيرة والمتوسطة هي 10% من ذلك، إن جوهر الاختلاف بين المعايير الكاملة وتلك التي استحدثت للمنشآت المتوسطة والصغيرة هو التبسيط وتشجيع المنشآت الصغيرة لتطبيق المعايير الدولية.

وأعطى القرار الوزاري توضيحاً آخر لمجال معقد في التقارير المالية وهو القوائم المالية الموحدة، «Consolidation»، ونصت المادة (3) من القرار على وجوب إلغاء المعاملات بين الشركة الأم والشركات التابعة في المجموعة الضريبية كما هو مطلوب من خلال إعداد القوائم المالية الموحدة.

*مؤسس وشريك إداري «ليدجرس» لمراجعة وتدقيق الحسابات

4 يونيو 2023
تحديات فئات الأعمال الخاضعة لضريبة الشركات

ماجد محمد*

بعد صدور قرار مجلس الوزراء رقم (49) لسنة 2023، بشأن تحديد فئات الأعمال أو أنشطة الأعمال التي يمارسها الشخص الطبيعي المقيم أو غير المقيم، والتي تخضع لضريبة الشركات، ساد الارتياح لدى تلك الفئات من الأشخاص الطبيعيين التى استثناها القرار من الخضوع لضريبة الدخل الخاصة بأنشطة الشركات والأعمال، إذا لم تتجاوز عتبة أو حد المليون درهم، يمكن تعريف الشخص الطبيعي بأنه شخص أو مؤسسة فردية، يملكها ويديرها شخص طبيعي أو أشخاص طبيعيون. لذلك دعونا نضع مزيداً من التوضيح للقارئ على قرار مجلس الوزراء رقم 49 بهذا الشأن.

الفئة الأولى التي استثناها القرار، من اعتبارها أعمالاً أو نشاطاً، من خضوعها لقانون ضريبة الشركات، هي الأجور، وهي تلك التي تدفع للموظف مقابل خدماته بموجب عقد العمل، سواء كانت نقدية أو عينية، تدفع سنوياً أو شهرياً أو أسبوعياً أو يومياً أو بالساعة أو بالقطعة، وتشمل جميع البدلات والمكافآت، إضافة إلى استثناء أي مزايا أخرى منصوص عليها في عقد العمل أو وفقاً للتشريعات المعمول بها في الدولة، وتعفى من ضريبة الدخل للشخص الطبيعي في سياق ضريبة الشركات والأعمال.

كما استبعد قرار مجلس الوزراء، الاستثمارات الشخصية أو الاستثمار الخاص، كما ورد في نص القرار، من الخضوع لضريبة الدخل لأنشطة الشركات والأعمال، على الرغم من تجاوزها للحد المذكور، والاستثمار الخاص عبارة عن أنشطة استثمارية، يقوم بها شخص طبيعي لحسابه الشخصي، والتي لا يتم إجراؤها من خلال ترخيص، ولا تتطلب ترخيصاً من سلطة الترخيص في الدولة، أو تعد نشاطاً تجارياً بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لعام 2022 بشأن المعاملات التجارية، وينص المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 بشأن المعاملات التجارية في المادة (4) (5) (6) (7) على ما يعد عملاً تجارياً، وبالتالي يمكننا أن نفهم أن الاستثمار الشخصي مستثنى من ضريبة الدخل أو التسجيل لأغراض ضريبة الشركات والأعمال، والتي لا تتطلب ترخيصاً من جهات الترخيص لممارسة تلك الأنشطة التجارية.

أما فيما يتعلق بقطاع العقارات، والذي يعد من القطاعات الرئيسية والحيوية في اقتصاد الدولة، فلا يعد أي نشاط استثماري يقوم به شخص طبيعي، يتعلق بشكل مباشر أو غير مباشر، ببيع أو تأجير أو تأجير من الباطن وتأجير الأراضي أو الممتلكات العقارية في الدولة، والتي لا يتم إجراؤها أو لا يتطلب أن يمارس الشخص الطبيعي من خلالها ترخيصاً من قبل جهة الترخيص المسؤولة من الأعمال التجارية أو الأنشطة التجارية الخاضعة لضريبة الشركات والأعمال، بغض النظر عن مقدار عتبة أو الحد المذكور، وهو دخل المليون درهم، وبالتالي فإن جميع الأنشطة العقارية، التي يقوم بها شخص طبيعي، مستثناة من المرسوم الاتحادي بقانون رقم 47 لعام 2022 بشأن ضرائب الشركات والأعمال.

أولئك الذين يمتلكون أو يتاجرون في العقارات دون شرط الترخيص، وفقاً للتشريع، سوف يتمتعون بهذا الإعفاء؛ لذلك أتوقع نمو قطاع العقارات وازدهاره في الفترة القادمة.

*مؤسس و شريك إداري «ليدجرس» لمراجعة وتدقيق الحسابات