صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
ماكس زان
ماكس زان
أحدث مقالات ماكس زان
14 يناير 2024
انتخابات ترامب الاقتصادية

ماكس زان *
قبل أيام من التصويت في المسابقة التمهيدية للحزب الجمهوري في الدورة الانتخابية لعام 2024، يتقدم الرئيس السابق دونالد ترامب بفارق كبير على منافسيه في الحزب، كما يتفوق على الرئيس جو بايدن في بعض استطلاعات الرأي المباشرة.

ورغم أن مشاعر الناخبين هذه اجتذبت قدراً كبيراً من الاهتمام، تم التركيز بشكل أقل على ما يعتزم ترامب القيام به في حال توليه زمام الاقتصاد العام المقبل. وفيما يأتي ما يجب معرفته عن مقترحات ترامب الاقتصادية في ظل سعيه إلى ولاية ثانية محتملة، وكيف ينظر إليها المحللون.

في التجارة، يخطط الرئيس السابق لإشعال فتيل سياسة تجارية تصادمية بدأ بتطبيقها بالفعل خلال فترة ولايته الأولى، واعداً بفرض رسوم جمركية على معظم السلع المستوردة. وفي حديثه مع قناة «فوكس بيزنس» في أغسطس/آب، أشار ترامب بأن الضريبة على السلع المستوردة قد تصل في النهاية إلى 10%.

ويخطط ترامب أيضاً لتشديد القيود على المنتجات المصنّعة في الصين، بما في ذلك خطة مدتها 4 سنوات للتخلص التدريجي من جميع الواردات الصينية من السلع الأساسية، وبعض المقترحات الأخرى.

وقال ستيفن مور، المستشار الاقتصادي السابق لترامب، وأحد المكلفين بتشكيل أجندته الانتخابية لعام 2024، إن سياسة التعريفات الجمركية الموسعة ستعيق المنتجين الأجانب، وتجعل الصناعات المحلية أكثر قدرة على المنافسة، كما أنها ستخلق فرص عمل أكثر وتعزز التصنيع في الولايات المتحدة. مضيفاً بأن ترامب يريد نمواً للوظائف هنا في أمريكا، وأن تُصنّع كافة السلع محلياً.

ومع ذلك، يعتقد العديد من الاقتصاديين، بمن فيهم مور نفسه، وآلان بليندر، أستاذ الاقتصاد في جامعة برينستون والمستشار الاقتصادي الأسبق في عهد الرئيس بيل كلينتون، أن التعريفة الجمركية العالية سترفع أسعار العديد من السلع الاستهلاكية. وستضر هذه الزيادات في المقام الأول بالأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، فالإنفاق الاستهلاكي يلتهم حصة كبيرة من مصروفها.

وأشار جريجوري داكو، كبير الاقتصاديين في شركة الاستشارات العالمية «إرنست أند يونغ»، إلى أن الأسعار المرتفعة يمكن أن تؤثر أيضاً على الإنفاق الاستهلاكي، وبالتالي تباطؤ النمو الاقتصادي. وبأن التحول المحتمل نحو التصنيع الأمريكي سيحمل معه نفقات كبيرة سلفاً. وقال: «لا يوجد شيء مجاني وسريع، سيستغرق بناء المصانع وقتاً ويكلف الكثير».

علاوة على ذلك، أعلنت حملة ترامب في فبراير، أن الإيرادات الناتجة عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية ستسمح للإدارة الجديدة المحتملة بتخفيض الضرائب على الأفراد والشركات. لكن مور يرى أن تفاصيل اقتراح خفض الضرائب لا تزال غير مؤكدة، وبأن ترامب ملتزم بتمديد التخفيضات الضريبية التي تم توقيعها، لتصبح قانوناً خلال فترة ولايته الأولى، عندما تنتهي صلاحيتها عام 2025.

ومع ذلك، ذكر تقرير حديث صادر عن مكتب الميزانية غير الحزبي في الكونغرس، أن تمديد أحكام قانون خفض الضرائب والوظائف لعام 2017 سيضيف 3.5 تريليون دولار إلى العجز الحالي للبلاد. ومعلومٌ أن الولايات المتحدة تئن حالياً تحت وطأة ما يقرب من 31.4 تريليون دولار من الديون الفيدرالية، ومن المتوقع أن ينمو الدين بنحو 20 تريليون دولار بحلول نهاية عام 2033.

وعلى الرغم من تسجيل الاقتصاد نمواً قوياً على مدار العام بعد دخول التخفيض الضريبي الذي أقره ترامب حيز التنفيذ، إلا أن هذا الإجراء لم يكن له أي تأثير يُذكر على الأداء، بحسب دراسة أجرتها خدمة أبحاث الكونغرس غير الحزبية عام 2019. وأكد بليندر ذلك بالقول: «إن تمديد التخفيضات الضريبية سيفاقم مشكلة العجز العميقة بالفعل في الميزانية التي نتعامل معها. فهذه الآلية لم تصنع الكثير في مجال الاستثمار أو الإنتاجية، ولا ينبغي لأحد توقع أنها ستفعل ذلك».

وفي سياق متصل، تعهد ترامب بخفض تكاليف الطاقة والكهرباء في الولايات المتحدة من خلال زيادة الإنتاج المحلي من الوقود الأحفوري. وخلال حملته الانتخابية، لخص الرئيس السابق هذا النهج علناً بشعار: «احفر، يا عزيزي، احفر». ويتضمن جدول الأعمال أيضاً إعفاءات ضريبية لمنتجي النفط والغاز والفحم.

ويخطط ترامب كذلك للتخلص من جزء كبير من قانون خفض التضخم الذي تبلغ قيمته 369 مليار دولار، وهو أكبر إجراء مناخي في تاريخ الولايات المتحدة، والذي يتضمن حوافز لمشاريع الطاقة النظيفة وشراء السيارات الكهربائية، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» في نوفمبر.

يُذكر أنه في عهد بايدن، سجلت الولايات المتحدة رقماً قياسياً لإنتاج النفط، واعتباراً من ديسمبر/كانون الأول الماضي، زادت البلاد إمداداتها من النفط بمتوسط 1.4 مليون برميل يومياً، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. ومع ذلك، شكك بليندر، من جامعة برينستون، في إمكانية التوسع بإنتاج الوقود الأحفوري، الذي يشكل المحرك الرئيسي لتغير المناخ. وبأن السياسة الاقتصادية يجب أن تحقق توازناً بين الإنتاجية والمخاوف البيئية. فمن أهم المبادئ الأساسية للضرائب، هي فرضها على الأشياء السيئة والمضرة بالصحة، مقابل دعم بعض الأشياء الجيدة على الأقل. وهذه المعادلة مفقودة مع تقديم إعفاءات ضريبية للوقود الأحفوري.

وعليه، يبدو أن وضعية ترامب الحالية تتعكز جزئياً على الإحباط الشديد للرأي العام من سياسة بايدن الاقتصادية، وموافقة 30% فقط من الناخبين الأمريكيين على الكيفية التي يتعاطى بها الأخير مع هذه القضية الحساسة.

* مراسل الأعمال والتكنولوجيا

في «إيه بي سي نيوز»

9 يناير 2024
هل يبيع ماسك «إكس»؟

ماكس زان*

بعد شرائه منصة التواصل الاجتماعي «تويتر» مقابل 44 مليار دولار العام الماضي، دخل الملياردير إيلون ماسك مقر الشركة في سان فرانسيسكو، حاملاً حوض مطبخ، وغرد بعدها قائلاً: «دعْ هذا يغرق».

الآن، يواجه ماسك واقعاً صعباً خاصاً به، متمثلاً بانخفاض حاد في قيمة المنصة التي حول اسمها ل «إكس»، مع إجمالي خسائر تجاوز عشرات المليارات من الدولارات.

وكشف موقع «أكسيوز» مؤخراً أن صندوق الاستثمار المشترك «فديلتي» قدّر قيمة الشركة اليوم بأقل من ثلث قيمتها وقت الاستحواذ. مما يضيف المزيد من علامات الاستفهام إلى السؤال العالق بأذهان بعض المراقبين: «هل سيبيع ماسك إكس، وما الدافع الأساسي لذلك؟»

قال خبراء لموقع «إيه بي سي نيوز»، إن مقاطعة المعلنين المستمرة للمنصة، والمدفوعات المتراكمة على ديون الشركة تشكلان تحديات كبيرة أمام المالك الجديد، مما يجعل عملية البيع جذابة أكثر بالنسبة له. إلا أنه من غير المرجح أن يتخذ ماسك هذه الخطوة؛ لأن الحوافز الاقتصادية تبدو «ثانوية» في نهجه تجاه الشركة، مثلما يقول دوماً. لكن في المقابل، يمكن تفسير ذلك على أنه اعتراف ضمني بالهزيمة، فهذه الخسائر قد أضعفت موقفه أكثر، خصوصاً إذا ما عمد إلى بيع أصوله المتعثرة.

وقال إريك تالي، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا الذي يركز على عمليات الاندماج والاستحواذ: «لن يكون الأمر جيداً أبداً إذا كنت تحاول بيع مكعب ثلج ذائب لسوق الجليد».

قبل الاستحواذ، شكلت واردات الإعلان الأغلبية العظمى من دخل «تويتر»، حسبما أظهرت تقارير الأرباح العام الماضي. لكن منذ ذلك الوقت، انخفض دخل الإعلانات بنحو 50%، حسبما نشر ماسك نفسه على المنصة في يوليو/تموز الفائت.

قبل فترة وجيزة، أوقفت عدد من الشركات إعلاناتها مؤقتاً على «إكس» بعد تحقيق أجرته منظمة «ميديا ماترز فور أمريكا» يؤكد قيام المنصة بوضع علامة على الإعلانات التي تظهر بجوار المنشورات المؤيدة للنازية. وشمل النزوح شركات «كومكاست»، و«آي بي إم»، و«وارنر براذرز ديسكفري»، و«ديزني»، الشركة الأم لقناة «إيه بي سي نيوز». ورفضت «إكس» ما جاء في التقرير بشدة، وشككت في أساليب البحث الخاصة به، ورفعت دعوى قضائية ضد المنظمة.

وفي نوفمبر/تشرن الثاني الماضي، دان ماسك المعلنين الذين انسحبوا من المنصة، وشن عليهم هجوماً لاذعاً، وفي معرض حديثه خلال حضور مؤتمر في نيويورك قال: «لا أريدهم أن يعلنوا... إذا كان هناك من يريد أن يبتزني بأموال الإعلان، فليذهب إلى الجحيم».

لطالما وصف ماسك، الذي يرى نفسه مؤيداً لحرية التعبير المطلقة، الاستحواذ على «تويتر»، أو «إكس» حالياً، على أنه محاولة لإنشاء ساحة رقمية حرة للتعبير. كما أنه يحمل رؤية طموحة بعيدة المدى للشركة، بألّا تكون منصة للمراسلة ومشاركة الوسائط فقط، بل «تطبيقاً لكل شيء»، وأداة متعددة الاستخدامات يدفع من خلالها المستخدمون للأصدقاء، ويشترون المنتجات، ويحجزون الكتب، وما إلى ذلك.

وقالت آن ليبتون، الأستاذة في جامعة تولين والمتخصصة بقانون الشركات: «من الصعب جداً تحديد ما إذا كان ماسك يرغب بالتخلي عن «إكس»، فهو ينظر إلى عملية البيع بسعر مخفض على أنها اعتراف ضمني بالفشل»، أما بول باريت، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة نيويورك ونائب مدير مركز ستيرن للأعمال وحقوق الإنسان بجامعة نيويورك، فقد عبّر عن الأمر بطريقة مختلفة بالقول: «إن بيع منصة «إكس» بقيمتها الحالية المنخفضة للغاية من شأنه أن يشكل ضربة هائلة لقطب التكنولوجيا المغرور جداً».

مع ذلك، وبحسب فريق آخر من المحللين، فإن ماسك سيمضي قدماً في عملية بيع جزئي في أقرب وقت هذا العام؛ لأنه يحتاج إلى جمع الأموال لتوسيع قدرات الشركة. ويرى دان آيفز، المدير الإداري لأبحاث الأسهم في شركة الاستثمار «ويدبوش» أن مالك «تيسلا» و«سبيس إكس» سيضطر للقيام بذلك سريعاً لتخفيف الألم، وجمع أكبر قدر من رأس المال الخارجي.

يُذكر أنه لشراء «تويتر»، استدان ماسك حوالي 12.5 مليار دولار من كبار المقرضين أمثال «مورغان ستانلي»، و«بنك أوف أمريكا»، و«باركليز»، ودفع حتى الآن مئات الملايين من الدولارات على هذا الدين، لتأتي خسائر الإيرادات وتفرض عليه ضغوطاً لإعادة التفاوض على شروط القروض. وفي حال استمرار عبء الديون وانخفاض الإيرادات بشكل أكبر، سيزداد موقف ماسك صعوبة، فهذا هو الوقت الذي يشعر فيه الناس عادة بالقلق والاضطراب.

وخلال حديثه في مؤتمر نوفمبر/تشرين الثاني، أقر ماسك بالمخاطر الوجودية التي تعترض الشركة بالفعل، وبأنه على استعداده لتحملها. لكنه ألمح في المقابل بأنه: «إذا فشلت الشركة، فسيكون ذلك بسبب مقاطعة المعلنين، وهو أمرٌ موثق بقدر كبير من التفصيل، والعالم كله سيعرف ذلك».

*مراسل الأعمال والتكنولوجيا في «إيه بي سي نيوز»