صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
مايكل بلومبيرج
عمدة نيويورك الأسبق
أحدث مقالات مايكل بلومبيرج
16 يناير 2021
جينا ريموندو.. اختيـــار موفّـــق لـــــوزارة التجـــــارة

مايكل بلومبيرج *

رشّح الرئيس المنتخب جو بايدن عدداً من الاختيارات الممتازة لمجلس وزرائه القادم، بما في ذلك ثلاثة ترأسوا مؤخراً، مجالس المدن، وهم: مارتي والش مرشح لوزارة العمل، ومارسيا فودج للإسكان والتنمية الحضرية، وبيت بوتجيج للنقل.

يدل ذلك على مدى أهمية انخراط رؤساء البلديات وعُمد المدن في حكم البلاد، خاصة أن واشنطن قد تخلت عن مسؤولياتها لسنوات عديدة، وكذلك يدل على مدى فاعلية هؤلاء الأشخاص الذين يشغلون هذه المناصب في إحراز تقدم حتى بدون مساعدة فيدرالية كبيرة، لكن الأمر لم يقتصر على رؤساء البلديات فحسب؛ إذ إن أحدث اختيارات بايدن لفريقه الاقتصادي (جينا ريموندو) حاكمة ولاية رود آيلاند، والمرشحة لمنصب وزيرة التجارة، كان مشجعاً بشكل خاص.

لا يحظى هذا الدور بأعلى مركز في مجلس الوزراء، لكنه من أهم الوظائف الاقتصادية في واشنطن، حيث تمارس وزارة التجارة تأثيراً كبيراً عبر مجموعة من السياسات الاقتصادية الفيدرالية النافذة، مع نطاق واسع يتجاوز حتى نطاق الخزانة، كما يوجه هذا القسم السياسة والموارد الفيدرالية في قضايا تتراوح عبر التجارة الخارجية والتنمية الصناعية، والابتكار التكنولوجي وتغير المناخ.

يمتلك رأس هرم الوزارة المختص والقوي، المنصة والمال لإحداث فرق حقيقي في الآفاق الاقتصادية للبلاد. جينا ريموندو، ديمقراطية مؤيدة للأعمال ولديها خبرة في كل من القطاعين العام والخاص، وترى الحيوية الاقتصادية كأداة للازدهار واسع النطاق والمشترك، تناسب مشروع القانون تماماً.

بصفتها حاكمة ناجحة لولاية رود آيلاند، حددت أهدافاً متطلبة وأحرزت تقدماً حقيقياً، بناء على استراتيجية من ثلاثة أجزاء للرقابة المالية، والإنفاق على التعليم والبنية التحتية، والجهود الدؤوبة لجذب الاستثمار الخاص.

قادت ريموندو الولاية من خلال إعادة هيكلة صعبة سياسياً لنظام المعاشات التقاعدية. ولم يكن ذلك أمراً محبباً دائماً لخصومها، لكنها كانت شجاعة في اتخاذ قرارات صعبة وعادلة من شأنها أن تفيد العمال ودافعي الضرائب على المدى الطويل.

تحت قيادتها، جذبت رود آيلاند العشرات من أرباب العمل والشركات الكبرى إلى الولاية، وخلقت الآلاف من الوظائف عالية الأجر. وباختيارها، يُظهر بايدن أنه يدرك أهمية الجمع بين النجاح الاقتصادي والخطوات لتوسيع الفرص. هذه الأجندة إنما هي مثال للإدارة البراجماتية المؤيدة للمؤسسات التي تحتاجها أمتنا، وأن بايدن، مع هذه الاختيارات وغيرها، يُنصّب نفسه قائداً حقيقياً.

ريموندو تصنع قضيتها بشكل مقنع، وفي رود آيلاند وضعت الأفكار موضع التنفيذ، وقالت: «علينا أن نجد طريقنا إلى الرأسمالية حيث، إذا كنت تعمل بدوام كامل، فأنت لست فقيراً، لديك رعاية صحية وسكن، ويمكن لأطفالك الذهاب إلى مدرسة عامة لائقة. إذا تمكنا من الوصول إلى هذا المكان، فستستمر الرأسمالية».

كلام حسن وأمر جيد لبايدن؛ لأنه اتخذ خياراً رائعاً ورفض الخضوع للضغط من أولئك الذين هم أكثر عدائية للقطاع الخاص. ويمكن أن تكون وزارة التجارة مع ريموندو في طليعة استراتيجيات عودة الولايات المتحدة إلى المسار الصحيح. 

* «بلومبيرج»

20 ديسمبر 2020
العالم بحاجة إلى بايدن لمواجهة تغيّـر المناخ

مايكل بلومبيرج *

إن تعهد الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، بالعودة مرة أخرى إلى اتفاقية باريس للمناخ، يرسل رسالة مهمة إلى العالم بشأن القيادة الأمريكية المقبلة. وفي أول يوم له في المنصب الجديد، سيكون على الرئيس بايدن، أن يجتمع بقادة مجموعة العشرين لحثها على الانضمام إلى الولايات المتحدة في اعتماد معيار إلزامي للشركات العالمية لقياس المخاطر التي تواجهها من تغيّر المناخ والإبلاغ عنها. وستكون هذه خطوة بالغة الأهمية، ويمكن تحقيقها على أرض الواقع؛ ذلك لأن مثل هذه المعايير موجودة بالفعل وقد حصلت على دعم عالمي واسع النطاق. 

وفي عام 2017، وتحت رعاية مجلس الاستقرار المالي، أصدرت فرقة العمل الدولية المعنية بالإفصاحات المالية المتعلقة بالمناخ، والتي أتولى رئاستها، مجموعة من الإرشادات لمساعدة الشركات على قياس المخاطر المناخية والفرص والإبلاغ عنها، بما في ذلك تلك المرتبطة بالتحوّل بعيداً عن الوقود الأحفوري. وهذه المعلومات والبيانات تمكّن الشركات من حماية نفسها واغتنام الفرص، كما تزود المستثمرين بالمعلومات التي يحتاجونها لاتخاذ قرارات ذكية، والمساهمة في جذب مزيد من رؤوس الأموال للشركات التي تتصرف بمسؤولية. وحتى الآن، هناك أكثر من 1600 شركة ومؤسسة في ما يقرب من 80 دولة في 6 قارات، أيدت واعتمدت إرشادات التبليغ وإعداد التقارير الصادرة عن فرقة العمل الدولية المعنية بالإفصاحات المالية المتعلقة بالمناخ (TCFD). 

وتمثل هذه الشركات معاً أكثر من 16 تريليون دولار من إجمالي القيمة السوقية، وتشمل شركات مالية لديها أصول خاضعة لإدارتها تزيد قيمتها على 155 تريليون دولار. 

وقد أيد عدد من البلدان إطار العمل هذا، بما في ذلك كندا وفرنسا واليابان ونيوزيلندا والمملكة المتحدة، كما أعلنت بالفعل أنها ستجعل معايير الإفصاح عن المخاطر المناخية إلزامياً، بما يتوافق مع إرشادات فرقة العمل الدولية. 

وباعتبارها أكبر اقتصاد في العالم، فإن الدعم الأمريكي الرسمي لإرشادات فرقة العمل الدولية (TCFD) من شأنه أن يسهم في توحيد الجهد العالمي لقياس المخاطر المتعلقة بتغير المناخ، وإزالة عدم اليقين بشأن عملية التنظيم، وإنشاء نظام واحد متسق عبر الحدود والقطاعات. 

ومن ناحية أخرى، فإن عدم جعل الإفصاح عن المخاطر المناخية أولوية فورية، أو عدم إنشاء معيار أمريكي جديد مختلف عما تتبناه بقية العالم بالفعل، سيكون خطأ مكلفاً للغاية يوجه ضربة قاصمة للجهود المبذولة للحفاظ على استقرار المناخ على مستوى العالم. 

وتعتبر البيانات المتعلقة بالمخاطر المناخية، مثل أي نوع من البيانات المالية، مفيدة فقط إذا تمكنا من مقارنتها عبر الشركات على أساس «مقارنة الشيء بمثله»، وفي حال كانت البيانات غير متسقة أو غير قابلة للقياس والمقارنة، فلن تكون مفيدة. 

وعندما يكون التنظيم المالي مربكاً أو متناقضاً عبر الولايات القضائية المختلفة، يمكن أن يثبط عملية الاستثمار والنمو الاقتصادي، والأسوأ من ذلك، يمكن أن يمهد الطريق نحو أزمات اقتصادية مستقبلية. وقد أظهرت أزمة عام 2008 الدمار الذي يمكن أن يحدث عندما لا يتم إدراك وفهم المخاطر بالشكل الصحيح والكشف عنها مبكراً. 

لكن بعد مرور أكثر من عقد على الأزمة، لا تزال الأسواق المالية تعمل من دون إطار منظّم في ما يتعلق بتغير المناخ، وهو أحد أكبر المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي. وفي الولايات المتحدة، يتعين على الشركات العامة الكشف عن المعلومات الأساسية حول ملاءتها المالية في نتائجها المالية ربع السنوية والسنوية التي تقدمها للجنة الأوراق المالية والبورصات، بحيث يمكن للمساهمين والمستثمرين اتخاذ قرارات مستنيرة. 

ومع ذلك، لا تتضمن هذه التقارير حالياً معلومات محددة حول المخاطر والفرص المرتبطة بتغيّر المناخ، على الرغم من أنها ستؤثر فعلياً في كل قطاع وصناعة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وهذا النقص في المعلومات يترك الشركات والمستثمرين، بما في ذلك صناديق التقاعد وحسابات المعاشات للأفراد، عرضة لخسائر كبيرة. إن ذلك يهدد صمود واستقرار الاقتصاد العالمي. 

ويعرف قادة الأعمال أنهم لا يستطيعون تجاهل ظاهرة تغير المناخ أو التظاهر بأنها لن تحدث، كما يرغبون في تقليل المخاطر التي تواجهها شركاتهم، إلا أن المشكلة تكمن في أنهم لا يمتلكون المعلومات الكافية لتوجيههم. 

لذلك نحن نعيش لحظة حاسمة، ففي الأشهر المقبلة، ستحدد الولايات المتحدة ما إذا كان سيكون هناك إطار عمل عالمي واحد للكشف عن المخاطر المناخية والتبليغ عنها، أو أن الأطر المنافسة ستجعل من الأمر أكثر صعوبة على المستثمرين والشركات لتحديد المخاطر؛ الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من الأضرار الاقتصادية. 

إن الاختيار الصحيح واضح، ولا تمكن المبالغة في فوائده. إن الإفصاح عن مخاطر تغير المناخ ليس موضوعاً مبالغاً فيه، إلا أنه أحد أهم الأدوات التي لدينا لتسريع التقدم في مجال تغير المناخ ومكافحة المصاعب الاقتصادية على نطاق واسع. وكلما أسرعنا في جعلها ممارسة معيارية على مستوى العالم، كلما أصبح الاقتصاد أكثر أماناً وقوة، ويمكن للولايات المتحدة أن تسهم في قيادة هذه المسيرة. 

* مؤسس وكالة «بلومبيرج» وعمدة نيويورك الأسبق