2 يونيو 2025
الإمارات.. نموذج رائد في تمكين المرأة
د. موزة الشحي*
يحتفل العالم في 29 مايو/ أيار/ من كل عام ب«اليوم الدولي لحفظة السلام»، حيث يُسلَّط الضوء على الدور الحيوي والمساهمات القيمة التي قدّمها حفظة السلام من العسكريين والشرطة والمدنيين على مدار أكثر من سبعة عقود.
وفي هذا اليوم، يبرز دور دولة الإمارات العربية المتحدة، ليس فقط بدعمها المتواصل لجهود حفظ السلام، بل أيضاً بما تجسّده من التزام إنساني عميق بقيم التضامن والتمكين. وبروح نابعة من إيمانها بدور المرأة كشريك أساسي في بناء المجتمعات وتعزيز الأمن، أطلقت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات مبادرة رائدة حملت اسم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، لتكون علامة فارقة في تمكين المرأة في مجالي الأمن والسلام، محلياً وإقليمياً ودولياً.
وقد جاءت مبادرة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لتمكين المرأة في السلام والأمن استناداً إلى اتفاقية ثلاثية تم توقيعها عام 2018 في مقر بعثة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ترجمةً لرؤية القيادة الرشيدة وإيمانها العميق بالدور المحوري للمرأة في ترسيخ السلم والأمن على مستوى العالم.
وتهدف هذه المبادرة إلى دعم عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، من خلال زيادة عدد السيدات المؤهلات للمشاركة في المهام الميدانية، بما يسهم في مساعدة الدول على تجاوز مراحل الصراع، وترسيخ الشرعية، وتحقيق مبدأ تقاسم الأعباء الدولية. كما تدعم المبادرة بشكل حيوي قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325 (2000) بشأن المرأة والسلام والأمن الرائد الذي يعترف بقيادة المرأة لتحقيق السلام والأمن الدوليين ومساهماتها في منع النزاعات وحلها وحفظ وبناء السلام.
وقد كانت هذه المبادرة ثمرة سنوات من العمل المتواصل والدؤوب للاتحاد النسائي العام بقيادة «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وبتعاون وثيق مع الجهات الاتحادية والمحلية، ومؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، وبشراكة استراتيجية مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة.
كما أسفر هذا التعاون البنّاء عن إطلاق برنامج تدريبي رائد يهدف إلى تأهيل وتدريب النساء العاملات في القطاعات العسكرية والأمنية من مختلف الدول العربية والدول الصديقة، لتمكينهن من أداء أدوار فاعلة ومؤثرة ضمن بعثات حفظ السلام حول العالم. وقد خرَّج البرنامج أكثر من 500 متدربة، شاركن بفاعلية في جهود الأمم المتحدة لتعزيز السلام في مناطق عدة حول العالم.
ومن خلال البرنامج التدريبي الذي تستضيفه في مدرسة خولة بنت الأزور التابعة لوزارة الدفاع الإماراتية، حظيت المنتسبات للدفعات المختلفة من البرنامج بفرص تدريبية متقدمة، بدعم من القوات المسلحة الإماراتية، وتحت إشراف هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بهدف تطوير مهاراتهن القيادية وتعزيز مشاركتهن في المهام الميدانية ذات الطابع الأمني والإنساني، ضمن رؤية إماراتية شاملة تعلي من قيم التسامح الإنساني والتعاون الدولي.
وفي خطوة استراتيجية تعزز من مكانة المبادرة، وجّهت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في عام 2021 بتأسيس مركز فاطمة بنت مبارك للمرأة والسلام والأمن، ليكون منصة مؤسسية مستدامة تُعنى ببناء القدرات وتأهيل القيادات النسائية في مجالات الأمن والسلام، وذلك في إطار التعاون المستمر بين الاتحاد النسائي العام وهيئة الأمم المتحدة للمرأة. ثم جاء إطلاق الخطة الوطنية لدولة الإمارات استجابة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325، في العام نفسه، التي هدفت إلى تعزيز المساواة بين الجنسين في مجال المساعدات الإنسانية، وتحقيق المشاركة الفعالة للمرأة في الوقاية من النزاعات، وزيادة مشاركة المرأة في أنشطة بناء السلام، وإدماج التحليل المبني على النوع الاجتماعي ضمن نطاق جهود السلام الدولية.
ويمثل كل من البرنامج التدريبي والمركز والخطة الوطنية نقلة نوعية في مسار دعم المرأة على الصعيد العسكري والأمني، وتهدف إلى بناء وتطوير القدرات النسائية في مجالات الأمن وحفظ السلام، وتعزيز تمثيل المرأة في القوات العسكرية وعمليات حفظ السلام الدولية، ورفع كفاءة عمليات السلام من خلال إشراك النساء بشكل أكبر في جهود إرساء الاستقرار، وإنشاء شبكات دعم عالمية تُمكّن النساء من التعاون وتبادل الخبرات في هذه المجالات.
ومع كل دفعة جديدة، كان البرنامج التدريبي يشهد تطويراً منهجياً أكثر إحكاماً وتقدماً، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية في مجالي الأمن والسلام. وعلى مدى أربع دفعات متتالية، ترسخت مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة على الخريطة الدولية كداعم رئيسي لتمكين المرأة، ومساهم فاعل في إعداد الكوادر النسائية للمشاركة في عمليات حفظ السلام.
وفي هذا اليوم العالمي لحفظة السلام، تُجدد دولة الإمارات العربية المتحدة تأكيدها العملي على أن دعم وتمكين المرأة ليس خياراً ظرفياً أو توجهاً مرحلياً، بل هو نهج استراتيجي راسخ يمثل إحدى ركائز رؤيتها لتحقيق التنمية الشاملة والسلام العالمي.
وقد كرّست دولة الإمارات مكانة متميزة للمرأة على المستويين الوطني والدولي، من خلال سياسات فاعلة ومبادرات نوعية عززت حضورها في مختلف القطاعات، لا سيما في مجالات الأمن والسلم. ويُجسد هذا الالتزام نتائج ملموسة، من أبرزها أن المرأة تشغل 66% من وظائف القطاع الحكومي، وهي من أعلى النسب عالمياً، إلى جانب مشاركتها الفاعلة في سوق العمل بنسبة 52.1%، متجاوزة المعدلات المسجلة في الاتحاد الأوروبي والعالم، وذلك وفقاً لتقرير «إنجازات المرأة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا».
* مديرة مكتب اتصال هيئة الأمم المتحدة للمرأة لدول مجلس التعاون الخليجي