صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
موهان غوبتا
كاتب عمود متخصص في الطاقة النظيفة وقطاع السيارات الكهربائية
أحدث مقالات موهان غوبتا
18 يناير 2026
الاستثمار والابتكار يعززان استقرار الطاقة

موهان غوبتا*

في عام 2026، يواصل الشرق الأوسط لعب دور محوري في قطاع الطاقة العالمي، حيث تعزز شركات النفط الوطنية مكانتها من خلال الاستثمار المنضبط والتخطيط الاستراتيجي. وقد عززت شركات النفط الإقليمية دورها كعامل استقرار، مع خطط لزيادة الإنفاق الرأسمالي إلى حوالي 110 مليارات دولار هذا العام.
تهدف هذه الاستثمارات إلى توسيع الطاقة الإنتاجية، وخفض التكاليف، والحفاظ على ريادة قطاع الهيدروكربونات، مع الاستجابة لتغيرات السوق وديناميكيات المناخ. وقد تحولت «أوبك+» من خفض الإنتاج التفاعلي إلى استراتيجية الخيارات المُدارة، باستخدام الطاقة الإنتاجية الفائضة للتأثير في الأسواق وحماية الحد الأدنى للأسعار في ظل فائض عالمي متوقع في السوائل.
في عام 2025، استثمرت شركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط أكثر من 100 مليار دولار في مشاريع التنقيب والإنتاج، ما ساهم في توسيع الطاقة الإنتاجية الفائضة للنفط الخام وتسريع تطوير الغاز. شملت المشاريع الرئيسية تطوير حقل جعفرة للغاز غير التقليدي التابع لشركة أرامكو السعودية، وتوسعة حقل الشمال في قطر، ومبادرات الإمارات لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، وبرامج العراق لالتقاط الغاز المحروق. ويركز هذا التوجه على الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة مدفوعاً بالنمو الصناعي وتطور البنية التحتية للبيانات، مع توفير كميات أكبر من النفط الخام ذي القيمة العالية للتصدير. ويُظهر الانضباط الاستثماري، إلى جانب الموافقات طويلة الأجل على المشاريع، التزام المنطقة بالحفاظ على ريادتها العالمية في مجال الإمدادات، مع إدارة التكاليف وخفض كثافة الكربون.
وتركز استراتيجيات «أوبك+» حالياً على استغلال الطاقة الإنتاجية الفائضة عندما تكون أساسيات السوق مواتية، مع الحفاظ على المرونة اللازمة لإدارة تقلبات الطلب الموسمية. وسيعتمد نهج التحالف في عام 2026 على كيفية تعامله مع فائض متوقع في السوائل يتجاوز ثلاثة ملايين برميل يومياً، مع تحقيق التوازن بين أهداف الحصة السوقية واستقرار الأسعار. كما ستجري «أوبك+» تدقيقاً مستقلاً لقدرات الإنتاج للدول الأعضاء، وهو ما قد يؤثر في الحصص ويختبر تماسك التحالف، لا سيما بالنسبة للأعضاء ذوي الاستثمارات الكبيرة مثل السعودية والإمارات.
يواجه قطاع الطاقة في الشرق الأوسط ضغوطاً هيكلية على التكاليف نتيجة لتضخم سلاسل التوريد، وارتفاع نفقات التشغيل، وتعقيد تنفيذ المشاريع. ولا تزال أسعار سفن الحفر البحرية، ومعدات قاع البحر، وتكاليف أحواض التصنيع مرتفعة بسبب محدودية الطاقة الإنتاجية وقوة الطلب العالمي. في الوقت نفسه، يتزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في الصيانة التنبؤية، والحفر الذاتي، وتحسين الإنتاج، وإدارة الانبعاثات، ما يساعد شركات النفط الوطنية على الحد من تضخم التكاليف وتحسين الكفاءة. ومن المتوقع أن تستمر استراتيجيات التعاقد التي تتضمن بنوداً تصاعدية، وآليات لتقاسم المخاطر، وشراكات وثيقة مع شركات الهندسة والمشتريات والإنشاءات، كتدابير للتحكم في التكاليف حتى عام 2026.
وقد أصبحت هندسة المحافظ الاستثمارية محوراً أساسياً لشركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط، حيث يُمكّن استثمار البنية التحتية وإعادة تدوير رأس المال من التوسع السريع مع الحفاظ على السيطرة التشغيلية. وقد أبرمت «أدنوك»، و«أرامكو» السعودية، و«قطر للطاقة» صفقات مهمة في عام 2025، شملت عمليات استحواذ دولية على أسهم، واتفاقيات إعادة تأجير، واستثمارات في البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال. في عام 2026، ستعتمد شركات النفط الوطنية بشكل متزايد على التقنيات الرقمية، مثل مبادرة الذكاء الاصطناعي «هيومين» التابعة لشركة أرامكو، وسوف تسعى إلى إقامة شراكات عالمية في مجال الأسهم لتوفير السيولة وتمويل برامج التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون.
ولا تزال المرونة الجيوسياسية والتشغيلية بالغة الأهمية. وتهدف الاستثمارات في طرق التصدير البديلة، والتخزين الاستراتيجي، وتجاوز خطوط الأنابيب إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وتخفيف المخاطر الإقليمية. وتُوسّع الشركات الآسيوية، ولا سيما مزودو الخدمات الصينيون، دورها في الإنتاج والتعاقد في قطاع التنقيب والإنتاج، ما يوفر مزايا تنافسية من حيث الكلفة ويعزز النظام التشغيلي للمنطقة. وسيكون الحفاظ على المرونة في ظل التوترات الأمريكية الصينية، ومخاطر أمن البحر الأحمر، وتغير العلاقات مع إيران، أمراً ضرورياً لضمان استقرار الطاقة واستمرار الصادرات دون انقطاع.
وقد انتقلت جهود إزالة الكربون من المشاريع التجريبية إلى التنفيذ على نطاق تجاري. وأصبح احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه في مراكز التوزيع، والحد من انبعاثات الميثان، وتوفير الكهرباء باستخدام الطاقة النووية والشمسية، جزءاً لا يتجزأ من العمليات الأساسية. تُواصل «أرامكو»، و«أدنوك»، وشركات النفط الوطنية الأخرى، تطوير مشاريع الهيدروجين الأزرق، ومراكز احتجاز الكربون وتخزينه، والمجمعات الصناعية، في حين تُركز استراتيجيات الهيدروجين على تلبية الطلب الصناعي المحلي بدلاً من نماذج التصدير فقط. وفي عام 2026، ستكون أولويات المنطقة الرئيسية هي توسيع نطاق التحول القائم على البنية التحتية بشكل اقتصادي، وتحسين كفاءة الحفر، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي لخفض الانبعاثات، وذلك في سعيها لخفض كثافة الكربون دون المساس بالقدرة التنافسية أو الإنتاج.
وبشكل عام، يُعزز الشرق الأوسط في عام 2026 دوره المزدوج كعامل استقرار عالمي للطاقة وقائد للتحول المستقبلي، جامعاً بين الانضباط الاستثماري، وتبني التكنولوجيا، والاستراتيجية الجيوسياسية، وإزالة الكربون، للحفاظ على المرونة في نظام طاقة عالمي سريع التطور.
*كاتب عمود متخصص في الطاقة النظيفة وقطاع السيارات الكهربائية «موقع سولار كوارتر»