صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
ميجان سوليفان
أستاذة جامعية
أحدث مقالات ميجان سوليفان
5 ديسمبر 2020
قضية المناخ وتعقيدات السياسة الأمريكية

ميجان سوليفان*

يُبرهن قرار الرئيس المنتخب جو بايدن بإنشاء منصب جديد على مستوى مجلس الوزراء للقضايا المتعلقة بالمناخ - واختيار شخصية بارزة جداً مثل وزير الخارجية الأسبق جون كيري لملئه - صدق بايدن بشأن وضع المناخ في صلب اهتمامات السياسة الأمريكية. لكن قد تكون هذه الخطوة طفرة عابرة.

وفي حال أمسك كيري القضية بيمناه، فقد يمثل ذلك بداية تحول كبير في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ولن يكون سهلاً نظراً لتعارضه مع منطلقات السياسة الخارجية و آليات تنفيذها تقليدياً.

فالتعامل مع المناخ بجدية أكبر يعني الذهاب إلى ما هو أبعد من مجرد الانضمام إلى اتفاقات باريس والمشاركة الكاملة في المنتديات الدولية الأخرى المتعلقة بالمناخ. إنه يعني دمج سياسة المناخ في جميع جوانب السياسة الخارجية وحشد العديد من أدوات القوة الوطنية للولايات المتحدة - الاقتصادية والدبلوماسية والإعلامية - لإجبار البلدان الأخرى وتحفيزها للتصدي لتغير المناخ. 

على أرض الواقع، قليلة هي القضايا التي تلعب فيها الولايات المتحدة دوراً فاعلاً من خلال أي علاقة ثنائية أو متعددة الأطراف في الوقت الراهن، ومن المرجح أن يأتي التركيز على المناخ على حساب دفع قضايا الأمن القومي التقليدية مثل منع انتشار الأسلحة غير التقليدية ومكافحة الإرهاب وربما الدفاع عن حقوق الإنسان،للمرتبة الثانية من التركيز والاهتمام.

فالمفاضلات متأصلة في قرارات واشنطن المتعلقة بالأمن القومي. ويمكن أن تتضمن أولويات السياسة الخارجية المتوازنة خيارات ملزمة يفرضها واقع الحال - فقد غضت الولايات المتحدة الطرف عن جهود باكستان النووية من أجل تأمين دعمها في صد الاتحاد السوفييتي في أفغانستان في الثمانينات. وستواجه إدارة بايدن معضلات مماثلة عندما ترفع المناخ إلى قمة اهتماماتها العالمية.

وسيكون التحدي الآخر هو الربط بين قدرة قادة الولايات المتحدة على دفع قضية المناخ في الخارج، بمدى التقدم المحرز في الداخل.

هناك دائماً علاقة بين السياسة المحلية والدولية، لكنها هنا بارزة بشكل خاص. على سبيل المثال، سيبحث العالم عن الولايات المتحدة ليس فقط للانضمام إلى اتفاقية باريس، ولكن لتقديم «مساهمة وطنية محددة» أكثر طموحاً - كالتعهد الفردي الذي قدمته كل دولة بشأن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ويفترض في التحرك خارجياً خطوات ملموسة في الداخل تتجاوز الإجراءات المعلن عنها مثل خطة الطاقة النظيفة لإدارة باراك أوباما.

وبالمثل، فإن السياسة الخارجية بشأن توليد الطاقة النظيفة سوف تحتاج إلى بذل جهود مكثفة لإقناع البلدان النامية بالتخلي عن محطات الفحم التي لا تزال مجدية اقتصادياً. ومع ذلك، فإن القيام بذلك سيكون شبه مستحيل ما لم تتمكن الولايات المتحدة من الالتزام بإجراءات مماثلة داخل حدودها.

وبصرف النظر عن نجاح الجهود الدبلوماسية، فإن هذا الدافع لوضع المناخ في قلب التفاعلات العالمية سيخلق أيضاً تحديات أمام صياغة السياسات الخارجية والداخلية.

فقد يتم تغيير وظيفتي مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية بما يتوافق مع توجهات وزير المناخ. وقد يضطر مستشار الأمن القومي إلى توفير حلول لقضايا خلافية حول الأولويات المتضاربة. ويحتاج وزير الخارجية إلى التنسيق عن كثب مع فريق المناخ للتأكد من أن النظراء الأجانب - وأبرزهم الصينيون - غير قادرين على خلق شرخ بين مكونات الحكومة الأمريكية المعارضة والمؤيدة لسياسة المناخ. ومن هنا سوف يقضي الخبراء في كلا الوزارتين- الخارجية والأمن- وقتاً طويلاً في استيعاب خطة كيري ووضع آليات تنفيذ المطلوب بما يتوافق معها.

وهذا لا شك سوف يخلق بيئة غير منسجمة ضمن فريق عمل السياسات الخارجية قد ينتج عنه النظر إلى وزارة المناخ على أنها تعرقل السياسة العامة.

وقد يبدو أن العكس هو الصحيح. فقد خلق بايدن هذا الموقف على وجه التحديد لأن العقبات البيروقراطية وتحديات التنفيذ المتمثلة في جعل تغير المناخ مركزياً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة ستكون كبيرة جداً. علاوة على ذلك، من المحتمل أن يكون كيري هو الاختيار المناسب للوظيفة، نظراً لامتلاكه المكانة والقدرة على التحمل اللازمين للقيام بذلك بنجاح.

* أستاذة الشؤون الدولية في كلية كينيدي بجامعة هارفارد. بلومبيرج