24 يناير 2021
نيجيريا ومعركة الاتّجار بالبشر
نوسوموت جابادا موسي*
في عام 2016، أطلقت إيجيوما ندوكوي، وهي خريجة جامعية حديثة في جنوب شرق نيجيريا، مشروعاً اجتماعياً غير عادي عبارة عن موقع على شبكة الإنترنت، حيث يمكن للنيجيريات نشر قصص اغتصابهن دون الكشف عن هويتهن، وتقديم بيانات حول مواقع الجناة الذين غالباً لا يتم الكشف عن هويتهم.
لم تكن ندوكوي متأكدة من أنها ستنجح؛ إذ لا يتم الإبلاغ عن الاعتداءات الجنسية في نيجيريا. ولكن حتى الآن، شارك كل النساء والرجال أكثر من 200 رواية عن هذا النوع من الاعتداءات على الموقع، (Share Anonymous)، حيث يعرف غالبية الناجين مغتصبيهم.
ووفقاً لبيانات اليونيسف، تتعرض فتاة من كل 4 فتيات نيجيريات للاعتداء الجنسي قبل سن 18 عاماً، وعلى الرغم من زيادة هذا الفعل الشنيع، إلا أن العدالة نادرة: فنيجيريا، الدولة التي يبلغ عدد سكانها 206 ملايين نسمة، تعرضت ل 32 إدانة بالاغتصاب فقط بين عامي 2019 و 2020، وذلك وفقاً لبيانات وكالة نيجيريا الوطنية لمكافحة الاتجّار بالبشر. في هذه البيئة، يجد بعض الناجين أنه من الأكثر فاعلية تسمية وفضح المغتصبين عبر الإنترنت بدلاً من إبلاغ الشرطة.
لكن هناك مخاطر قانونية ضمنية، فبينما يتلقى الناجون في نيجيريا الدعم، إلا أنهم يتعرضون أيضاً لردود فعل عنيفة وحتى لتحقيقات تعسفية من الشرطة. وخلال العام الماضي، شهدت المحاكم النيجيرية سلسلة من دعاوى التشهير ضد نساء اتهمن رجالًا علناً بالاغتصاب وهو تطور يخشى النشطاء أنه سيثني الناجيات عن التحدث علانية.
ولقد ساهمت الشرطة النيجيرية في هذا المناخ من الصمت.
وبصرف النظر عن مواجهة الدعاوى القضائية، فإن النساء اللائي يتهمن الرجال بالاغتصاب في نيجيريا يتعرضن للتشهير - ويوصفن بالكاذبات أو الفاسقات أو غير ذلك من الصفات المهينة على الإنترنت - مما يثني الأخريات عن التقدم بالدعوى. وتعكس التعليقات العدائية حول المرأة ثقافة اللوم، حيث أظهرت كيف يتم الحكم على النساء النيجيريات بناءً على خيارات نمط الحياة عندما يتعرضن للاغتصاب.
لقد ازدادت حالات الاتّجار بالبشر والجرائم الجنسية والعنف المنزلي في جميع أنحاء العالم خلال عمليات الإغلاق الناجمة عن فيروس كورونا، ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس إلى تسمية العنف الجنسي بأنه «جائحة الظل». ففي نيجيريا، تم الإبلاغ عن أكثر من 700 حالة اعتداء جنسي بين يناير ومايو 2020، مع ارتفاع في الأعداد بعد بدء الإغلاق المؤقت في مارس، وفقاً للشرطة النيجيرية.
وأعلنت الحكومة حالة الطوارئ على مستوى البلاد بشأن الاغتصاب في يونيو / حزيران بعد سلسلة من الجرائم المروعة.
وفي يوليو/ تموز الماضي، أقر مجلس الشيوخ النيجيري مشروع قانون، في حالة إقراره، من شأنه حماية الطالبات من التحرش الجنسي في الجامعات.
ولكن هذه الإجراءات العقابية لا تعالج مشاكل المجتمع الذي يرفض تصديق النساء وخاصة المجتمع الذي لديه عدد قليل جداً من الإدانات بالاغتصاب.
وكثير من الناجين لا يثقون بالفعل في الشرطة لأنهم شهدوا ثقافة إلقاء اللوم على الضحية وشاهدوا مزاعم يتم التحقيق فيها بشكل غير صحيح. وتعترف تيتيلولا فيفور أديني، منسقة فريق الاستجابة للاعتداء الجنسي والعنف المنزلي، أنه لا تزال هناك وصمة العار تلك الناتجة عن (الإبلاغ)، لكننا على الأقل نكسر السقف ببطء ونأمل أن يتمكن الناس من التحدث.
* صحفية تكتب مقالات تغطي غرب إفريقيا، وتركز على حقوق الإنسان والبيئة والتنمية المستدامة.(فورين بوليسي)