الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
نوف الكندي
كاتبة ورائدة أعمال
أحدث مقالات نوف الكندي
31 أغسطس 2025
الذكاء الاصطناعي: الموظف الخفي في كل مشروع

نوف الكندي *

في زمن يزداد فيه الجدل حول أثر الذكاء الاصطناعي في المستقبل، يكشف الواقع أنّه لم يعد تهديداً للرياديين، بل قوة خفية ترفع من كفاءة مشاريعهم. فهو الموظف الذي لا يغيب، ولا يمرض، ولا يطالب براتب، ولا يعرف الإجازات. ومع ذلك، ينجز ما قد يعجز عنه فريق كامل. في عالم ريادة الأعمال، حيث يُعد الوقت والموارد رأس المال الحقيقي، يتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى «شريك غير مرئي» يضاعف إنتاجية المشاريع الناشئة من وراء الكواليس، ويمنح الشباب الريادي مساحة أوسع للإبداع. قد لا نراه في المكاتب، لكنه حاضر في كل مشروع ناشئ، اليد الخفية التي تعمل بصمت، وتترك للإنسان مجال القرار والرؤية.
لا يطلب ترقية، ولا يشتكي من المدير، ولا يعرف معنى «إجازة سنوية». يعمل ليل نهار بلا توقف، لا يتذمر من الاجتماعات الطويلة، ولا يتأخر عن الدوام بسبب الزحمة. هذا الموظف الخارق اسمه: الذكاء الاصطناعي. قد لا يحضر اجتماع نهاية الأسبوع أو يشاركك قهوة الصباح، لكنه يعرف أسرارك الشرائية أكثر من صديقك المقرّب. مثالي في الإنتاجية، لكن لا تنتظر منه ضحكة، ولا حتى «صباح الخير»! لربما يفتقر إلى البصمة الإنسانية التي تمنح العمل معنى واتجاهاً.
جيل الشباب هو الأكثر وعياً بهذه التحوّلات، فبدلاً من النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديداً لمستقبلهم المهني أو مشاريعهم، بدأوا يتعاملون معه بوصفه شريكاً يمكنه أن يضاعف قدراتهم. ومع هذا التحوّل، تغيّرت أولويات الرياديين الجدد، لم تعد القيمة في حجم المكتب أو عدد الموظفين، بل في سرعة الفكرة وقدرتها على النمو. صار النجاح يُقاس بالابتكار الذي يضيفه الإنسان فوق ما يقدمه الذكاء الاصطناعي، وبالجرأة على الدخول في الأسواق، فهو لا يختصر الجهد فقط، بل يفتح أبواباً جديدة للمجازفة والابتكار. فالشباب لم يعودوا مجرّد مستخدمين للتقنية، بل صاروا صانعين لها.
جيل الشباب الريادي وجد نفسه في نعمة غير مسبوقة، لم تعد الشركة الناشئة بحاجة إلى طابور موظفين، أو طابعة معطلة، أو مكاتب يملؤها صخب الاجتماعات. اليوم يكفيك حاسوب وخوارزميات تتقن ما كان يحتاج فرق عمل كاملة لإنجازه. من متجر إلكتروني متواضع إلى تطبيق ينافس عالمياً، الذكاء الاصطناعي لا يقدّم لك مجرد أدوات، بل يفتح أمامك أبواب أسواق جديدة ويمنحك سرعة التجربة والفشل والتعلّم بلا تكلفة تُذكر. إنه الشريك الذي لا يعرف معنى التردد... يجرّب كل شيء حتى يوصلك إلى القمة بالصدفة أحياناً!
الشراكة الجديدة بين الإنسان والآلة لم تعد سؤالاً عن «من يقود من»، بل عن «كيف يكمّل كل طرف الآخر». فالذكاء الاصطناعي لا يلغي الإنسان، بل يوسّع إمكاناته، فيما يظلّ الشباب بروحهم الريادية وجرأتهم في الابتكار هم القادرون على قيادة هذه الشراكة وتوظيفها بما يخدم أحلامهم ومجتمعاتهم. إنها بداية فصل جديد يُكتب عنوانه: إنسان + آلة = مستقبلاً ريادياً مختلفاً.
* كاتبة ورائدة أعمال
[email protected]

10 يونيو 2025
فضول وسؤال يؤسسان مشروعاً

في دولة الإمارات العربية المتحدة، لا تولد الأفكار الريادية دائماً في قاعات الاجتماعات، أو من خلال دراسات الجدوى، بل كثيراً ما تبدأ في لحظة فضول صادقة. ربما خلال جلوس أحدهم في مقهى بدبي مارينا، أو أثناء تجوله في أحد شوارع أبوظبي الحديثة، يطرح على نفسه سؤالاً: لماذا لا يوجد تطبيق يقوم بهذا؟ أو كيف لم يخطر ببال أحد أن يبتكر حلاً لهذه المشكلة اليومية؟
ذلك السؤال العابر، الفضولي في ظاهره، قد يكون في الواق الشرارة الأولى لمشروع ريادي، يغير حياة صاحبه، وربما يترك أثراً في السوق.
الإمارات أرض الفرص لمن يطرح الأسئلة
عيش الإمارات اليوم في قلب المستقبل. الذكاء الاصطناعي، والفضاء، والطاقة النظيفة، والاقتصاد الرقمي.. كلها لم تعد مفاهيم نظرية، بل صارت جزءاً من الواقع اليومي.
مع تسارع وتيرة التطور، لم يعد الفضول ترفاً فكرياً، بل أصبح من المحركات الأساسية للابتكار والنمو.
في مجتمعات كثيرة ينظر إلى الفضول على أنه مضيعة للوقت أو نوع من التشتت، أما في الإمارات، فالفضول يحتضن ويمنح مساحة ليكبر، ويترجم إلى أفكار ومشروعات واستثمارات، فالدولة تحتضن المبدعين، والمجتمع منفتح على التجربة، والبنية التحتية تستجيب بسرعة.
الفضول ليس عبثاً، بل مهارة ريادية
أن تكون فضولياً لا يعني أن تكثر من الأسئلة، بل أن تطرح السؤال الذكي في الوقت المناسب. الفضول الريادي هو القدرة على رؤية ما لا يراه الآخرون، والتفكير فيما هو مألوف بطريقة غير مألوفة.
على سبيل المثال: لاحظت إحدى الشركات الناشئة في الإمارات أن التمور، رغم قيمتها الرمزية والغذائية، لا تقدم غالباً بطريقة تناسب الذوق العالمي العصري. بدافع الفضول، سأل مؤسسو الشركة: لماذا لا نغلف التمر بشكل فني راقٍ؟ لماذا لا نروج له كهدية فاخرة؟ تحولت تلك الأسئلة إلى علامة تجارية تصدر منتجاتها إلى أوروبا وآسيا، وتقدم التمر كمنتج ثقافي يحمل هوية الإمارات.
الفضول الريادي: السر غير المعلن
عندما يروي رواد الأعمال تجاربهم، غالباً ما يتحدثون عن التمويل والتسويق وخطط العمل، لكن ما لا يقال كثيراً هو أن معظم هذه القصص بدأت بلحظة فضول: موقف أثار التساؤل، أو تفاصيل صغيرة لم يتقبلها المؤسس كما هي. الفضول ليس مجرد مرحلة أولى، بل هو المحرك المستمر، الذي يدفع صاحب المشروع للتطوير والتجريب والسعي نحو الأفضل. هو الذي يجعل الرائد يسأل دائماً: هل يمكن أن نحسن هذا؟ هل يمكن أن نبسّط تلك؟ هل يمكن أن نبتكر؟
خلاصة: لا تطفئ فضولك
إذا شعرت بالفضول تجاه شيء في حياتك اليومية فلا تتجاهله، دوّن ملاحظاتك، واسأل نفسك: هل أستطيع تحويل هذا الفضول إلى فكرة؟ هل يمكن أن يصبح مشروعاً؟
تذكر: لا توجد أفكار تافهة، بل هناك فقط أفكار لم تمنح الفرصة لتنضج. اغتنم بيئة الإمارات الملهمة، ودع فضولك يأخذك إلى طريق جديد.
في النهاية، ريادة الأعمال ليست دائماً خطة عمل محكمة، بل تبدأ كثيراً من لحظة فضول صادق، وشخص تجرأ أن يسأل سؤالاً لم يطرحه أحد من قبل.
لا تطفئوا فضولكم، فقد تبدؤون به قصتكم الريادية.