الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
يوسف أبو لوز
كاتب
أحدث مقالات يوسف أبو لوز
24 أبريل 2026
ينبوع أكادين

بحسب الباحث والكاتب الموسوعي حنّا عبود الذي جمع أساطير العالم في موسوعة من حوالي 900 صفحة، هناك ينبوع ماء في مدينة صقلية يُطلق عليه «أكادين»، له مزايا سحرية، منها أن الناس يُلقون فيه الكتابات، فإن كانت أصيلة عامت، وإن كانت زائفة غرقت إلى القاع.

وبالطبع، فمنذ ديودورس الصقلي الذي أشار لهذا الينبوع، وضع الآلاف وربما الملايين من كُتّاب ثقافات وحضارات العالم أطناناً من الكتابات، لم تُلقَ كلها في ينبوع أكادين، لكن على الرغم من مرور حقب متلاحقة من التاريخ والحروب والعنف والفساد، بقي الكثير من هذا التراث البشري الراقي عائماً على سطح الماء، ولم تغرق إلى القاع إلا تلك الكتابات المزيفة.

رائعة، فعلاً، مخيلة البشرية حين كانت في مرحلة البراءة، أقصد مرحلة الأسطورة، فالأصيل يعوم، والمزيف يغرق.

وهنا، دعنا نقفز عشرات أو آلاف السنوات من زمن تلك البراءة وإلى الأمام إلى أن نصل إلى اليوم، أو قل لنصل إلى زمن المعاصرة والحداثة وما بعد الحداثة. زمن السوق، والرعاية، وما يُسمى تجار ثقافة الشنطة والشيكات التي، كما يقولون، على بياض، حيث بياعو المواقف والضمائر، وحيث الأدب الذي يقوم على قلة الأدب، وحيث الكذب له بورصة ومستثمرون، حيث زمن الفهلوة واليد الخفيفة والضحك على الذقون، وتسلسل كما تشاء من الآن وحتى الصباح، وأنت ترى العجائب: أعمى يقود أعمى، وأصمّ يغني لأصمّ، ثم، كتابات وكتابات أسراب من الخفافيش، وعنتر بن شداد المثقف والبطل، ومثقفون دائماً يقعون بين قوسين هكذا () لمن لا يلتقط المعنى من أول كلمة، وأخيراً، وليعذرني القارئ على هذا الاسترسال وهذه التداعيات، كمن يلاحق كرة تتدحرج من منحدر إلى منحدر.

أتقصد الكثير من الانحدار؟؟ وأقصد أيضاً القليل من الصعود، وفرة في الكتابة، وفقر دم في المعنى والحقيقة، وما من حل سوى العودة إلى صقلية، والبحث عن نبع أكادين.

يكتب ليوناردو دافنشي عن الشمعة هذين السطرين يقول: «إليك شيء لا يبلغ من العلو إلا قدراً ضئيلاً، ومع ذلك لا شيء قادر على أن يُحقِّر من عظمته أبداً، وهاك شيء آخر، كلما ازداد شراً وخبثاً، ازددت قرباً منه.. النار».

شيء في الشمعة يشبه سطح ينبوع «أكادين» وشيء من النار يشبه قاع الينبوع.

23 أبريل 2026
معركة بين أصلعين على مشط

رفيف

بين الرئيس الأرجنتيني الأسبق خوان بيرون (1895-1974)، والشاعر خورخي لويس بورخيس (1899-1986) ابن بلده، حكاية تُروى على طريقة بورخيس نفسه، بسخرية ومرارة هو الذي رثى نفسه وهو حيّ، حين قال في إحدى قصائده: «يا لقسمةِ بورخيس.. ما من غريب مثلك»، ولكن قبل الحكاية، يطيب للقارئ أن يعرف شيئاً ولو صغيراً بين ما كان عليه الرئيس، وما كان عليه الشاعر.

كان الرئيس ملاكماً ويحب التزلج وقراءة كتب التاريخ والفلسفة، وكان الشاعر مولعاً بالنمور والأطالس والمكتبات، وكان يقول: «أتصور دائماً أن جنة الخلد مكتبة» (ترجمة: محمد عيد إبراهيم)، ولأن بورخيس يكتب بلغة الحياة والحرية والحب، تضايق خوان بيرون من هذه الطبيعة الشعرية التي لا تتلاءم وطبيعة جنرال مهووس بالحكم، وينجو من الانقلابات العسكرية ليعود ثانية إلى سدة الحكم.

وضع خوان بيرون نقيضه بورخيس في موضع العدوّ، ولذلك، فصله من عمله كأمين لمكتبة البلدية في بيونس آيريس، ولم يكتف بفصله فقط، بل ذهب أكثر من ذلك إلى إهانته، وذلك حين عيّنه «مفتش دواجن» في سوق البلدية.

بورخيس أمام هذه الإهانة سارع من فوره إلى تقديم استقالته، وراح يعيش من قلمه، ثم تدور الأيام ويجري خلع خوان بيرون عن رئاسة الأرجنتين في انقلاب عسكري عام 1955، ونُفي خارج الأرجنتين، وهنا، يعود بورخيس مرة ثانية أميناً لأكبر مكتبة في عاصمة بلاده، لكن قصة الرئيس والشاعر تشبه البوّابة الدوّارة، فقد عاد بيرون من منفاه إلى الأرجنتين وأعيد انتخابه رئيساً في العام 1973، وهنا مرة ثانية استقال بورخيس من فوره، لكن بيرون لم يحكم في المرة الثانية طويلاً، إذ توفي بعد عام واحد من فترة رئاسته الثانية في العام 1974، لتنتهي بذلك حكاية صراع الديكة بين الشاعر والرئيس.

تأملت هذه الشدّ العصبي والنفسي بين خوان بيرون وبورخيس، وغبطت الشاعر الذي يبدو من هذه الحكاية أنه فعلاً محظوظ، فإن عقاباً مثل مفتش دواجن أهون مئة مرة من السجن، أو التصفية المعنوية أو الجسدية.

معروف عن بعض جنرالات أمريكا اللاتينية عدم الرحمة حتى لو كان من يقف أمام الجنرال ماركيز، أو ماتشادو، أو ألبيرتي، غير أن بورخيس نجا بريشته كما يقولون، ربما لأنه ساخر كبير، يرى أن الحياة جملة، وأن «جزر الفوكلاند معركة بين أصلعين على مشط».

[email protected]

22 أبريل 2026
صنع لنفسه شمعة مسمومة

يذكر بطل قصة «جنة أرنهايم» لإدغار ألن بو أربعة شروط أو مبادئ أوّلية للسعادة (ترجمة: خالدة سعيد)، وهو يرى أن الشرط الأول الرياضة الحرّة في الهواء الطلق وكان يذكر لذّة صيّادي الثعالب، ويرى أن الفلّاحين هم الوحيدون الذين يمكن اعتبارهم أكثر سعادة من الآخرين. لماذا، وكما أرى أنا كاتب هذه السطور، لأن الثعالب والفلاحين يعيشون عيشة الهواء الطلق.

الشرط الثاني للسعادة عند إليسون، وهو اسم بطل القصة، هو حب امرأة، أما الشرط الثالث فهو احتقار الطموح جملةً، وكان الشرط الرابع هو «خلق الجمال».

لقد لاحظت في هذه القصة القصيرة أن إليسون الذي يتحدث بالطبع بلسان المؤلف إدغار ألن بو قد تجاهل أو تناسى شروطاً عديدة للسعادة من الممكن أن تخطر على بال القارئ، قارئ القصة أو قائل هذه المقالة المبنية على القصة. المال، مثلاً، أَلَا يجلب السعادة؟ بلى يجلبها وحتى يشتريها إذا كانت هناك سوق للسعادة.

السفر، النجاح، وأحياناً القوّة والنفوذ، ثم، الصحة، والقناعة، والجمال، وإلى آخره من أسباب كهذه يمكن بالفعل أن تكون طريقاً إلى السعادة، ولكنني، لسبب ما، وأنا أقرأ مجمل قصص إدغار ألن بو، الكابوسية، الهذيانية أحياناً، والمركبة من الوعي واللّاوعي، والقائمة في أغلب الحالات على وصف مذهل للطبيعة، أقول، وأنا أقرأ هذا الفيض من الجمال والدقة والتركيز تساءلت: لماذا لم يعتبر إدغار ألن بو أن الكتابة هي أقوى وأجمل شروط السعادة؟

نعم الكتابة أقوى من الهواء الطلق، أو الأصح أن الكتابة في الهواء الطلق على طريقة صيّادي الثعالب وعمل الفلّاحين هي سعادة مركبة وإذا كانت السعادة تأتي للإنسان من خلال حب امرأة، فالكتابة هي حب أكثر من امرأة: الأم، الابنة، الجدّة، وإذا كانت المعرفة تجلب السعادة، فإن الكتابة تصنع المعرفة، ثم، عد قليلاً إلى شروط إليسون. إنه يقول إن خلق الجمال يؤدي إلى السعادة، والكتابة هنا، هي خلق وجودي مكثف للجمال، والشعر جمال مطلق.

الكتابة لم تخطر على بال إليسون وهو يضع شروطه الأربعة للسعادة، ذلك أن هذا الرجل هو رجل قصصي، لغوي، أدبي، وليس رجلاً حقيقياً، وإن كان هو نفسه إدغار ألن بو، الذي لم يعش السعادة، لا في الهواء الطلق ولا في حقول الفلّاحين، ولم يعش سوى نحو أربعين عاماً ربما لم تكن كافية لحب امرأة، ولم يجد ولو جنة صغيرة له على الأرض، ومات وحيداً على مقعد في حديقة، بعدما صنع لنفسه شمعة مسمومة، وحوّل الظل إلى رجل يتكلم.

21 أبريل 2026
الشارقة تنسج ثقافة عربية في أوروبا

تقوم الدورة التاسعة من المهرجان الدولي للغة والثقافة العربية على مقاربات وأفكار وأوراق عمل بحثية لأكثر من عشرين كاتباً وباحثاً ومترجماً من ثلاث عشرة دولة عربية وأوروبية، وتلتقي هذه النخب الرفيعة في مدينة ميلانو الإيطالية ضمن أفق حواري تشاركي قوامه عنوان ثقافي يهم الكتّاب العرب والكتّاب الأوروبيين على السواء، وهو «النسيج العربي في بنية الأدب الأوروبي».

يأتي المهرجان الذي ترعاه هيئة الشارقة للكتاب بالتعاون مع المعهد الثقافي العربي ومركز أبحاث اللغة العربية في جامعة القلب المقدّس الكاثوليكية في ميلانو ليترجم عملياً وعلى أرض الواقع فاعلية الجسور الثقافية والأدبية التي يقيمها مشروع الشارقة الثقافي مع الأفق العالمي، وتحديداً، الأفق الأوروبي الثقافي الذي يحمل في آدابه وفنونه وتراثه المعرفي القديم والحديث الكثير من الأثر الثقافي العربي، بل إن هذا الأثر يتصل أيضاً باللغات الأوروبية: الإنجليزية، والفرنسية، والإيطالية، والإسبانية التي يدخل في نسيجها اللغوي آلاف المفردات العربية.

موضوع مهم، وله أبعاد جمالية، وفكرية، ولغوية جرت قراءته بحثياً وأكاديمياً قبل يومين في إيطاليا ذات النسائج الثقافية العديدة المتوسطية وشرق المتوسطية، وبالتالي، فهي جغرافياً وتاريخياً من أكثر البلدان الأوروبية تماسّاً مع الثقافة العربية إضافة إلى إسبانيا، واليونان، والبرتغال بشكل خاص، وهي البلدان التي تنشط فيها مؤسسات ومعاهد ثقافية أرسى جذورها وأساساتها مشروع الشارقة الثقافي ببعده العالمي مثل المعهد الثقافي العربي في جامعة القب المقدّس.

النسيج العربي في بنية الأدب الأوروبي حقل واسع التأمل والقراءة والتوصيف، وقد انشغل الكثير من الباحثين العرب، والمستشرقين الأوروبيين بهذا الموضوع الذي يمثل قمة التلاقي والتفاعل الثقافي والحضاري بين أوروبا والعرب، ويأتي المهرجان الدولي للغة والثقافة العربية ليؤكد على علاقات الجوار الثقافي أو لنقل علاقات الجغرافية الثقافية بين الشرق والغرب بعيداً عن مصطلح «الآخر»، أو مصطلح «المركزية الثقافية» أو صراع الحضارات، بل يؤكد المهرجان على حوار الحضارات لا تصادمها أو قيام نزاعات أيديولوجية وإثنية أو عرقية بينها.

النسيج العربي سجادة عظيمة يجلس أو جلس عليها أعلام الغرب الثقافي في الماضي والحاضر الأدبي والإبداعي: من دانتي اليغيري إلى أمبرتو إيكو، ومن أراغون إلى شعراء التروبادور المتشرّبين حتى العظم بروح الشعر الأندلسي، ومن غوته في ألمانيا إلى أنطونيو غالا في إسبانيا، ومن شكسبير، وتوماس مور، واللورد بايرون في إنجلترا إلى ريتسوس، وكفافي في اليونان.

خريطة قربى وصداقات وحوارات ترسمها ثقافة الشارقة في أوروبا الأدبية، الجمالية، الإبداعية.

[email protected]

20 أبريل 2026
نجاة الصغيرة.. الدفء والعذوبة

رفيف

ترتبط العذوبة بالماء، ويرتبط الدفء بالشمس، وإذا كان المجاز يقترب أحياناً من الحقيقة، فالماء والشمس هما عصب صوت نجاة الصغيرة. صوت هادئ بالغ الليونة كالماء، وهو أيضاً دافئ لأنه صوت حميم، لا مبالغة فيه، ولا ضجيج، يولد من حنجرة رقيقة، ناعمة مصنوعة من الحرير.

مغنية أوسمة ملوك ورؤساء لهم اعتباريتهم الثقافية والنفسية في ثقافة الإنسان العربي. وسام من جمال عبدالناصر، ووسام الاستقلال من الدرجة الأولى قدّمه لها الملك الحسين بن طلال، ومنحها الرئيس التونسي بورقيبة جائزة تليق بثقافتها العالية، وهي أيضاً مغنية جوائز رفيعة المستوى ارتبطت بأسماء شعرية عربية محترمة مثل جائـــزة سلطان بن علي العويس في العام ٢٠٠٦، وفي هذا العام ٢٠٢٦ هي أوّل مغنية تحصل على جائزة الشيخ زايد للكتاب في حقل شخصية العام الثقافية.

الجانب الثقافي في شخصية نجاة الصغيرة يعود إلى حضورها الفني والإبداعي الهادئ مرة ثانية في مراحل حيوية من تاريخ الثقافة العربية الحديثة، وتحديداً في الستينات والسبعينات والثمانينات، وغنّت في تلك المرحلة الذهبية لشعراء كبار: نزار قباني، وعبدالرحمن الأبنودي على سبيل المثال لا الحصر، وهي فنانة موسيقيين عرب كبار: محمد عبدالوهاب، بليغ حمدي، سيد مكاوي، محمد الموجي، وغيرهم ممّن صنعوا هوية الحساسية الموسيقية والغنائية في ثقافة الموسيقى العربية الحديثة قبل نحو نصف قرن من الزمان، وهي علامة مضيئة رومانسية في السينما المصرية، وفي السياق يذكر أنها عرفت السينما وهي طفلة في الثامنة من عمرها، وذلك في أوّل فيلم لها فيلم «هدية» في العام ١٩٤٧.

ابنة بيت عائلة مثقفة ذات صلة مباشرة بالفن، والدها خطّاط، واثنان من اخوتها موسيقيان أو عازفان، وتقول مصادر حياتها إن بيت أبيها كان يطلق عليه «بيت الفنانين»، وجاء في الموسوعة الحرّة أنه في عام ١٩٤٦ كتب الصحفي الشهير آنذاك فكري أباظة في مجلة «المصوّر» أنها «مطربة بجب أن تستولي عليها الحكومة» مشيراً إلى دعم موهبتها المبكرة.

لم يستولِ أحد على كينونة نجاة الصغيرة، بل صوتها المفعم بالحياة والحلم استولى على عواطف وأشواق أجيال عربية بأكملها كانت تعشق الطريق إلى قيم ليس لها ثمن مثل الجمال، والمحبة، وسلام القلب والرّوح.

في نجاة الصغيرة شيء من طبيعة طائر الحجل رمز الروح الكردية، وفيها شيء من نفرتيتي المصرية التي تغسل شعرها دائماً في النيل.

[email protected]

19 أبريل 2026
جائزة الشيخ زايد للكتاب

رفيف

تدخل جائزة الشيخ زايد للكتاب عقدها الزمني والثقافي الثاني هذا العام وقد حققت أفقاً إبداعياً وأدبياً قام على أكثر من ١٣٠ شاعراً، وروائياً، وناقداً أدبياً، ومترجماً، وشخصيات ثقافية وفنية لها تاريخها وحضورها الفكري التجديدي في الثقافة العربية المعاصرة، وفي كل دورة من دورات الجائزة تلتقي هذه النخب الفائزة بهذا التكريم الرفيع في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب وسط حضور إعلامي عربي وعالمي كثيف يعكس القيمة الثقافية والمعنوية للجائزة العربية الأكبر في معناها وروحها التكريمية وهي تحمل اسم قائد مؤسس رجل دولة ورجل أدب وحكمة، الشيخ زايد صاحب البصيرة الثقافية النابغة، وضمير المعنى الثقافي النبيل.

تأسّست الجائزة على أخلاقيات العمل الثقافي الإنساني والإبداعي أولاً، واختارت مجالس أمناء وأعضاء لجان تحكيم ومراجعين ومدققين وأعضاء هيئات علمية متخصّصين، يتمتّعون بالنزاهة والمعرفة والحكمة الأدبية ذات المستوى العالي دائماً، الأمر الذي أوجد شخصية اعتبارية للجائزة، ذات المعايير النقدية التي تعني امتيازاً ثقافياً لمن يحظى بالفوز بأحد فروعها.

إن قيمة جائزة الشيخ زايد للكتاب، وهي واحد من المنجزات العظيمة التحقق في دولة الإمارات، لا تكمن في وزنها المادي والمعنوي فقط، بل ويضاف إلى هذه القيمة أيضاً أن تاريخها الثقافي في عشرين عاماً بات بالفعل ظاهرة ثقافية عربية تقوم على النخبة والرموز الوازنة في الثقافة العربية، وأن من حظي بحمل وسام الجائزة، فإنه أصبح جزءاً من التاريخ الحديث للثقافة العربية الجديدة.

شجّعت الجائزة على الكتابة الجديدة والإبداع الجديد في الرواية والشعر بشكل خاص، وأصبح التنافس على الفوز نوعاً من الشراكة الإبداعية بين الكتَّاب، وليس مجرد سباق إلى الفوز الذي أصبح بدوره وساماً ورتبة أدبية بتوقيع إماراتي محترم.

جائزة الشيخ زايد للكتاب علامة مدنية ثقافية حضارية في دولة الإمارات ذات الاهتمام الجذري والمبكر بالآداب والفنون والنشر والترجمة، وقد اتخذت الدولة هذا المسار الثقافي منذ أكثر من خمسين عاماً من خلال بناء مؤسسات عمل ثقافي وكوادر وميزانيات كبرى إيماناً منها بأن الثقافة هي جسر تعاون وحوار مع الحضارات والشعوب يؤدي إلى فكر السلام ورفض العنف ومعاداة التطرف والكراهية بكل أشكالها النقيضة للفن والثقافة والجمال.

[email protected]