كوني بقربي
كوني بقربي الآن
يامعذبتي، ياحبيبتي، كوني بقربي
في هذه الساعة عندما يهبط الليل،
بعد الشرب من جراح الشفق،
عندما يأتي الظلام
وهو يحمل بلسم المسك في يديه،
ومبضعه الألماسي،
عندما يأتي بصرخات العويل،
بالضحكات والأغاني،
وخلاخل الألم ذوات الزرقة الرمادية ملتصقة في كل خطوة.
في هذه الساعة والقلوب غائرة في مخابئها،
وقد بدأت تأمل من جديد،
عندما تبدأ سهرها
لأن الأيدي مازالت مغلفة بالأكمام،
عندما يشبه صب الصهباء
صوت الأطفال الذين لا يتوقفون عن البكاء
ولا يمكنك أن تسترضيهم مهما حاولت بكل قلبك.
عندما لا يمكنك القيام بأي شيء تريد،
عندما لا يبقى شيء يفيد،
في هذه الساعة عندما يهبط الليل،
عندما يأتي الليل وهو يجر وجهه الطويل،
لابسا الحداد،
كوني معي،
يامعذبتي، ياحبي، كوني بقربي.
أمسية في سجن
كل نجم درجة،
ينزل الليل السلم الحلزوني
في المساء.
يمر النسيم قريبا جدا
كأن شخصا ما قد تحدث عن الحب.
في الساحة،
الأشجار،
لاجئون مستغرقون
يطرزون خرائط العودة في صفحة السماء
على السقف،
يحيل القمر النجوم إلى غبار لامع،
بحب وكرم.
ظلال داكنة الاخضرار،
تتجه نحوي في مويجات
من كل ركن.
يمكن أن تنكسر عليّ في أية لحظة،
كموجات الألم،
كلما أتذكر هذا الفراق من حبيبتي.
ولكن تظل تعزيني هذه الفكرة:
على الرغم من أن في مقدورالطغاة أن يأمروا بتحطيم المصابيح
في الغرف التي يقدّر أن يلتقي فيها العشاق،
إلا أنهم لا يستطيعون أن يطفئوا القمر!
فلا يمكن الطغاة أن ينجحوا، لا اليوم ولا غدا،
ولا يمكن لسموم التعذيب أن تدخل في نفسي المرارة
لو أن أمسية واحدة في السجن
تكون بهذه الحلاوة الغريبة...
لو أن لحظة واحدة فقط، في أي مكان على هذه الأرض...
* ولد فيض أحمد فيض عام 1911 في سيالكوت في إقليم البنجاب عندما كان جزءا من الهند تحت الحكم البريطاني. حصل على ماجستير في الأدب الإنجليزي وماجستير آخر في الأدب العربي وانضم الى الحركة اليسارية وخدم في الجيش الهندي خلال الحرب العالمية، وترك الجيش برتبة عقيد عام ،1947 وعند تقسيم الهند اختار العيش في باكستان حيث عمل محرراً صحافياً. وقد اتهم بالمساعدة على محاولة انقلابية وحكم عليه بالإعدام الذي لم ينفذ ولكنه قضى عدة سنوات في السجن. كما عاش فترة في المنافي في الاتحاد السوفييتي وبريطانيا ولبنان ومنح جائزة لينين للسلام عام ،1962 وعاد الى باكستان وعين رئيساً لمجلس الآداب الوطني. توفي في لاهور عام 1984 ويعد من كبار شعراء اللغة الأوردية.