ترويج ثقافي

رحلات
05:46 صباحا
قراءة 3 دقائق

حين كنت أقوم بوظيفة ملحق ثقافي في سفارتنا في واشنطن دي سي 2008-،2009 وجدت أنه بالرغم من تفرد ثقافة دول مجلس التعاون وتميزها، إلا أنني لم أجد أنشطة تروج لها غير بعض الأنشطة التي تقوم بها بعض الاتحادات الطلابية لدول المجلس هنا وهناك، وذلك ببساطة لأنه لا يوجد توجه نحو الترويج الثقافي لدولنا، ووجدت أن عمل الملحقيات الثقافية لدول المجلس في معظم دول العالم وفي كل الأحيان لا يتعدى العمل الأكاديمي البحت، وذلك من خلال الاهتمام بالطلبة المبتعثين من دول المجلس إلى هناك.

ومن المثير للاهتمام أنه لا يوجد مسمى يتناسب مع الترويج الثقافي في سفاراتنا، كما يتناسب مع مسمى الملحقية الثقافية، فالثقافة في القاموس، لا تعنى الجانب الأكاديمي فقط، الذي تقوم عليه أعمال كل الملحقيات الثقافية لدول مجلس التعاون، بل تعني الجانب الثقافي باتساع أبوابه ومداخله، وعليه رأيت وجوب وجود أهداف استراتيجية أخرى لتلك المكاتب الثقافية، متمثلة في الترويج لثقافة شعوبها، كما هو حال كل الملحقيات الثقافية لبلدان العالم الأخرى.

من وجهة نظري أن الترويج الثقافي جزء لا يتجزأ من عمل الملحقيات الثقافية، فالثقافة Culture لا تعني التعليم، على الأقل ليس بالمعنى المباشر للكلمة، لكنها تعني المعرفة من خارج الإطار المدرسي، لذلك فهي مرادفة للفظ حضارة، والتحضر قد يأتي من العلم، لكن التقدم في الحضارة يأتي من العلم والاختلاط بالحضارات الأخرى، أي السفر، لذلك كان مهما لبلدان العالم بأن تكون لها ملحقيات ثقافية في البلدان المختلفة، إما لتنقل حضارتها إليهم، وإما لتنقل حضارة ذلك البلد لدولتها، ونحن منذ أن بدأنا بتعليم أبنائنا في الخارج كنا ننقل حضارات الدول إلينا، لكن اليوم آن لنا بأن ننقل حضارتنا للآخر من خلال ملحقياتنا الثقافية هناك.

وعليه رأيت أن تقوم الملحقيات الثقافية لدول مجلس التعاون ببعض الأنشطة الثقافية، وهنا سأدرج بعض الأنشطة التي كنت أود القيام بها أثناء تواجدي في واشنطن لكن لم يسعفني الوقت، لاضطراري للعودة من هناك بعد ستة أشهر من ابتعاثي، ولقد امتدت فكرة تلك الأنشطة من محاضرات في حوار الثقافات، يقدمها محاورون معتدلون إماراتيون وأمريكيون ومن الجاليات الأخرى غير الأمريكية في الولايات المتحدة، يحضرها مهتمون بشؤون حوار الثقافات، وتكون مفتوحة لجمهور الشارع الأمريكي، وانتهت بمسابقات سنوية بين طلاب الجامعات، لأفضل موضوع كتب عن دولة الإمارات، وبينهما تراوحت أفكار لأنشطة مخصصة لأطفال المدارس، يتم فيها دعوتهم لحضور يوم إمارتي يقدم فيه الطعام الإماراتي والحنة مجانا، وذلك على هامش برنامج تعريفي عن الدولة، ومحاضرة خفيفة عن مجتمع الإمارات، كما تقدم فيه مسابقة جماعية عن دولة الإمارات تكون جائزتها تذاكر سفر للمجموعة الفائزة لزيارة الدولة.

وكان من ضمن تلك الأفكار القيام بعمل يوم أو أسبوع للصداقة الأمريكية-الإماراتية، يتم فيها تنظيم عدد من المحاضرات، وعروض عن التعاون الأمريكي-الإماراتي، على جميع الأصعدة السياسية، والاقتصادية، والتعليمية-الأكاديمية، وعلى هامش هذا الأسبوع يمكن عمل معارض فنية، أو معارض للطوابع لمهتمين من الإمارات وأمريكا. وعلى الغرار نفسه عمل يوم للصداقة العربية-الأمريكية، تضم جميع الأقطار العربية التي تربطها بأمريكا علاقة صداقة متينة، مثل تلك التي تربط أمريكا بدولة الإمارات.

ومن بين تلك الأفكار تخصيص أسبوع ثقافي إمارتي، يشمل جميع الأنشطة الثقافية مثل الأمسيات الشعرية، ومعارض العملات سواء لدولة الإمارات، أو عملات لبلدان العالم يقدمها مهتمون بجمع العملات من مواطني الدولة، ومعارض طوابع على طريقة عرض العملات، وعروض أفلام قصيرة أو وثائقية لمخرجين وممثلين إماراتيين، ومعارض صور لمصورين وهواة من الإمارات، ومعارض لفنانين إماراتيين، وأخيرا معارض كتب لدولة الإمارات، مترجمة من وإلى العربية - الإنجليزية. هذا غير الأفكار المباشرة للترويج السياحي من خلال عمل مؤتمرات أو معارض للترويج السياحي والثقافي الإماراتي. وأخيرا فكرت بتكوين نادٍ للقراءة، وبالفعل كنت قد جمعت نخبة من الأمريكيين الهواة للقراءة، وذلك لقراءة أعمال أدبية عربية مترجمة، أو أعمال أدبية لكتاب أجانب تتحدث عن الثقافة العربية والحضارة الإسلامية.

وفي النهاية وبالترويج عن ثقافتنا من خلال الملحقيات الثقافية، تحت مظلة سفاراتنا في الخارج سنفتح باب تساؤل الآخر، والغربي بشكل عام عنا، ورغبته ليس فقط بمعرفة المزيد عن ثقافتنا، بل رغبته في الاحتكاك بها، وهذا يقودنا إلى باب مهم من أبواب الترويج الثقافي وهو السياحة الثقافية، التي تعتبر أحد أهم مقومات السياحة في الوقت الحاضر، والنشاط السياحي كما هو معروف من الموارد الاقتصادية المتجددة للدول.

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"