عادي

التصوف جسر بين الشرق والغرب

15:34 مساء
قراءة دقيقتين
2

القاهرة: «الخليج»
تمثل رواية الكاتبة النمساوية باربرا فريشموت وعنوانها «تواري الظلال في الشمس»، ترجمة محمد أبو حطب، نقطة تحول جوهرية في عملية تطور الكاتبة، فقد اكتسبت من خلال ممارستها المبكرة لقراءات وترجمات بعض الأساطير التركية القديمة، القدرة على صقل مهارتها الأدبية، في وصف الأمور والأحداث وصفاً دقيقاً.

نحن هنا أمام بطلة مجهولة الاسم، تقوم بدور الراوي للأحداث، محاكية دور الببغاء، وتخبرنا هذه البطلة في شيء من الإثارة والانبهار عن زيارتها كطالبة قادمة من فيينا وطنها، إلى مدينة اسطنبول بهدف استكمال رسالة علمية لها عن تاريخ إحدى طرق التصوف الإسلامية.

في اسطنبول تعيش الفتاة الأوروبية مع معلمتين تركيتين، ومع طالب ذي ميول سياسية متطرفة، وهناك أيضاً تجد نفسها في مواجهة مستمرة مع القديم والحديث، الذي لم يسعفها في أن تجد منه مدخلاً إلى فهم الحاضر، وعلى الرغم من سعة صدر البطلة وآمالها العريضة، فإنها فشلت في أن تجد لها مكاناً في هذا المجتمع، لقد خاب أملها ولم يعد أمامها خيار، اللهم إلا العودة إلى أرض الوطن غريبة، كما قدمت.

وكما انسحبت خيبة الأمل هذه على حياتها الشخصية، وعلى علاقاتها بالآخرين، فقد انسحبت أيضاً على دراستها العلمية، لقد أدركت بداية النهاية لإقامتها في اسطنبول، حيث تفاجأ باغتيال صديقها على يد الشرطة، أثناء إحدى التظاهرات الطلابية. لقد بات واضحاً لديها أن الحياة لم تكن كما تصورتها في أحلامها، ومن خلال إقامتها، ومع ذلك تعلمت الكثير من هذا الإخفاق، واكتسبت الخبرات والمهارات والمعارف العديدة، ما أثر في نموها الفكري والروحي.

قدمت بطلة الرواية إلى اسطنبول، يحدوها حماس منقطع النظير للتعلم والدراسة، وتحمل بين جنباتها كل النوايا الحسنة في رؤيتها لطبائع الناس وتقاليدهم وتاريخهم وثقافتهم، لقد انبهرت بكل شيء رأته، وبكل أسطورة سمعتها، لم يكن يعنيها الحاضر السياسي كثيراً حتى تيقظت إليه، بعد اغتيال صديقها المفاجئ، كان مقتله بمثابة الصدمة الكهربائية، التي أزاحت الغشاوة من على عينيها، ناقلة إياها إلى عالم جديد.

تبرز فريشموت في الرواية القوة الكامنة في التصوف، وإذا كنا نقيم هذا العمل الأدبي لهذه الكاتبة النمساوية بأنه إسهام عظيم القيمة في تعميق الصلات الثقافية بين الشرق والغرب، فإن رئيس اتحاد الكتاب الألمان السابق فرانس فريمان امتدح هذا العمل الأدبي، وانتقى له مكاناً مرموقاً في ما أسماه بالأدب الثوري، وأن هذا العمل يعد واحداً من أجمل الأعمال الأدبية التي ظهرت بالألمانية.

باربرا فريشموت من مواليد عام 1941 عاشت طفولتها في مدينة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 8 آلاف مواطن، وتتبع إحدى مقاطعات جمهورية النمسا الاتحادية، التي تتميز بموقعها الجغرافي المهم، إذ إنها تقع وسط البلاد، وقد تخصصت باربرا في دراسة اللغات الشرقية، وعلى وجه الخصوص اللغة التركية والمجرية، ومع بداية عام 1970 تفرغت للكتابة الأدبية ومن أهم رواياتها «مدرسة الدير».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"