أوزار وزراء الإعلام

لزوم ما يلزم
02:11 صباحا
قراءة دقيقتين

أصحاب المعالي وزراء الإعلام العرب تحية مناسبة، وبعد

هل في إمكانكم إعلامنا بمفهومكم للإعلام، وبوظيفة هذه الحقيبة؟ فقد صعقتنا نوائب الدهر بخبر، على رأي أبي الطيب:فزعتُ فيه بآمالي إلى الكذب . جاء فيه: إن واشنطن، بناء على قرار للكونغرس، اقترحت وضع حدّ لوسائل الإعلام التي لا تروق الإمبراطورية . ونحن نعفيكم سلفاً من تفسير فعل اقترح عندما يكون صادراً عن عاصمة الدنيا، فقد مسّنا ألف قرح من هذا الفعل .

لا شك في أن الأمّة شديدة الفخر بأمنائها على الإعلام، فما نشرهم هذا النبأ المريب إلاّ برهان على أنهم جبال راسية لا تهزها ريح، ولو كانوا غير هذا لحجبوه حتى لا يتساءل الناس: بأيّ حق يتدخل الكونغرس في إعلام العرب، مثلما تدخل من قبل في تعليمهم وأشياء أخرى؟

أصحاب المعالي: إن الرقابة ليست جديدة على الشعوب العربية . ونعلم أننا منذ عشرات السنين قصّر دون سن الرشد، فلا تقبل لنا شهادة ولا رأي في المضارب العربية، وقد تعوّدنا عدل ذوي القربى . لكن يحزننا أن ينظر الأجنبي إليكم كما تنظرون أنتم إلينينا، فلا يعرفون في مخاطبتكم غير صيغة الأمر . على الرغم من أننا نعرف جيّداً تعرضكم للضغوط، ونشفق عليكم من وطأتها . ونحن معاً نشبه مأساة الخشبة التي قالت للمسمار: ما لك تؤذيني؟ قال: ألم تري المطرقة التي على رأسي؟

أصحاب المعالي: نطمئنكم أن تلك الضغوط لا وزن لها مطلقا، لو لم تكونوا بعيدين جداً عن الشعوب، فهي صانعة الخوذات التي تتكسر عليها كل المطارق .

إننا لا ننكر فضل الحرّيات التي غمرتم بها الأمّة، حتى صارت تتنفس تحت الماء . ونثني على سخاء تراخيصكم للفضائيات التي تبث كل هابط من الفنون على مدار الساعة، حتى نتجنبه، ونميّز الخبيث الذي نراه ليل نهار، من الطيّب الذي أصبح كالغول والعنقاء . وإننا لنشجب ونستنكر إهمال الكونغرس النجاح الذي حققته تلك الفضائيات، لأنها في الحقيقة تخدمه هو ولا تخدمنا نحن، حتى أننا لم نعد نفهم مفهوم الإعلام ولذلك تجرّأنا على السؤال، وإلا فأنتم أكبر من أن تسألوا .

أصحاب المعالي: نعرف جيداً أن كثرة واجباتكم تشغلكم عنّا، ويسرق منكم الكونغرس فتات الوقت الذي تجودون به على قضايانا المصيرية . ولله درّكم فما زلتم تتذكرونها . ونعلم أيضاً أن وقتكم النفيس لا يسمح لكم بالتركيز، وفهم مدلولات إيحاءات الكونغرس . لهذا نحيطكم علماً بأن الفعل، في لغة الأقوياء، يستخدم مرّة واحدة، يليه فعل أقوى منه، ويكون الثالث أنكى وهكذا . لأن جسم المتلقي، عافاكم الله، يكون في كل مرّة قد فقد شيئاً من مناعته المكتسبة .

في انتظار توزيع كمّامات الكونغرس، نتمنى أن تسألوا شعوبكم عن مدى الاحترام والتقدير .

abuzzabaed@gmail .com

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"