فوضى حرية التعبير الصحية

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

هل سنقف على أطلال الرقابة باكين في هذه أيضاً؟ شيوع الظاهرة الأصلية في جل اللغات، في ربوع «يوتيوب» وغيرها، فيه جوانب إيجابية كثيرة، ومنافع للناس. من الصعب الظفر بإحصاءات دقيقة، لكنها مليارية قطعاً. وصفات المأكولات والمشروبات، التداوي بالأعشاب، الحلول المنزلية الطريفة، القائمة تحتاج إلى مئة قائمة. أمّا المهارات التي وصل إليها الإنسان الماهر «هومو هابيليس»، واللعنة على إبليس، فحدّث بلا حسيب ولا رقيب.

منطلق الفرس من الحسابات الفردية وما سواها، المتعلقة بشؤون التغذية والصحة، والمجالان متداخلان بداهة. نلمس في المواقع العربية لمسات لا نجدها بكثرة في الإنجليزية، الفرنسية، الفارسية، التركية، الروسية...بعضها يستخدم لغتين أو ثلاثاً معاً، فتلتقط بلا عناء. لمسات ليست كاللمسات، كلمات ليست كالكلمات، طوراً إيجابية إلى حدّ أنها تجعلك تسافر في الأحلام، متخيلاً أنك برشّة كمون، وريقات غار، حفنة ميرامية، ستخرق الثرى، وتبلغ أعلى الذرى، وتصدح في سمع الدنى، وكأن أبا الطيب صار لك الصدى: «أيّ محل أرتقي..أي عظيم أتقي»، وطوراً تُخرجك المبالغة عن طورك، تمسي التوابل والزيوت وحتى البقول والفواكه أحياناً، كأنها غربان هيتشكوك، أو مشهد عنتري: «يدعون عنتر والرماح كأنها..أشطان بئر في لبان الأدهم».

حذار تناول كذا بهذه الطريقة، فإنه يصبح سمّاً قاتلاً.هل أصبحت النصائح البسيطة تحتاج إلى إثارة «العناوين البيّاعة» في لغة توزيع الصحف أيام زمان؟ نعمة الشبكة العنكبوتية ألف نعمة، لا حدود لها. لكنها أيضاً جنة حُفت بالمكاره. لقد فتحت الأبواب على مصاريعها أمام كل من هبّ ودبّ بغير بضاعة في كل المجالات. هي حقّاً ديمقراطية وعدالة نسبيّاً، لأن العلوم والمعارف والفنون غدت طعاماً لكل فم. صار في إمكان أيّ كان أن يحصل مجاناً على مكتبة أحلامه، في الميادين التي يهواها. لأيّ كان أن ينشر على مئات الملايين مواهبه، أو انعدام مواهبه. لكنها، للأسف فوضى النشر، انفلاته من الضوابط. مع العلم أن الأسوأ حدث ويحدث في البلدان التي يُعدّ اكتشافها الآفاق المفتوحة، بمثابة انفجار قدر الضغط. يقيناً، إذا أضحى لمنظومات القيم الفكرية والثقافية والإعلامية وزن وازن، فإن الأمور ستختلف. أمّا كيف؟ ذلك في المقدور، إذا عملت مناهج التربية والتعليم، منذ الأساس، على زرع منظومات القيم تلك في جميع حقول المقرر الدراسي.

لزوم ما يلزم: النتيجة التفاؤلية: لعل سيل وسائط التواصل ترسب وحوله، ويصير نهراً شفافاً نميراً، مثل الأسواق التي تصحح نفسها بنفسها، أحياناً.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"