يعد اهتمام الفنان التشكيلي الإماراتي، بربط أعماله بالثقافة التراثية المحلية إحدى سمات المشهد الفني المحلي، حيث يسعى العديد من الفنانين لتوظيف الرموز التقليدية كالصقر والخيل والنخيل ليعبّر عن الهوية الوطنية في سياق حديث، ما يعكس رؤية تسعى لتقديم الإمارات للعالم من خلال فن يحمل رسالة ثقافية تحافظ على التراث بأسلوب يواكب العصر.
في اللوحة التي بين أيدينا للفنانة لطيفة بنت عيسى، ترجمة لهذه الرؤية الفنية، التي ترتكز فيها الفنانة على توظيف تقنية «الفن الهجين» لإبراز قيمة طائر «الصقر» الرمز الأيقوني في الثقافة الإماراتية، والذي يرتبط في الذاكرة التراثية المحلية؛ حيث كان رفيقاً للصيادين في الصحراء، يجسد القوة، والرؤية الحادة، والحرية، وأصبح شعاراً وطنياً يعكس الصمود والكرامة.
تقنية
تعتمد الفنانة في تنفيذ هذا العمل الفني على ما يعرف بـ «الفن الهجين»، وهو فن يقوم على دمج بين التصميم الديكوري والرسم التشكيلي، مع إدخال مواد حديثة كالمرايا والكريستالات لإضفاء بعد انعكاسي ولامع للعمل، وفي هذه اللوحة، تظهر الكريستالات الفضية واضحة على الريش، ما يخلق تأثيراً بصرياً يعكس الضوء ويوحي بالثراء التراثي، هذا النهج يتجاوز الرسم التقليدي، ليصبح العمل الفني متعدد الطبقات، يجمع بين القديم (الزخارف الشرقية) والحديث (الكريستالات الصناعية)، وتنجح الفنانة في خلق عمل يتجاوز الجماليات إلى الرسالة الثقافية، مؤكدة مكانة الفن الإماراتي عالمياً.
في اللوحة تقدم الفنانة لطيفة تصوّراً لصقر بجسد بني، مغطى بغطاء يشبه الرداء باللون الخمري المرصّع بلمسات ذهبية، محاطاً بأجنحة واسعة تتدفق بلمسات زخرفية غنية، لتعزز الفنانة من الطابع الفخم للعمل، فيما جاءت الخلفية بلون ترابي دافئ يعبر عن الصحراء في تباين ساحر يبرز تفاصيل الصقر بدقة عالية، مع لمسات كريستالية لامعة تضيف عمقاً ثلاثي الأبعاد للريش، وهذه «التقنية الهجينة» التي نفذت من خلالها الفنانة لطيفة اللوحة، تتجلّى واضحة في دمج الرسم الزيتي أو الأكريليك مع عناصر ديكورية مثل الكريستالات، ما يمنح اللوحة حركة بصرية تجعل الصقر يبدو حياً وجاهزاً للطيران.
تأثير
يثير العمل الانتباه والدهشة فورياً بفضل تباين الألوان الدافئة البني والأحمر والذهبي مع الخلفية الهادئة، ما يولّد شعوراً بالعظمة والقوة، كأن الصقر ينظر إليك مباشرة بنظرات حادة تعكس الرؤية الإماراتية البعيدة المدى. واللمسات الزخرفية المعززة بالكريستالات، تخلق عمقاً يدعو المشاهد للتأمل، مستحضراً ذكريات الصحراء والصيد.
تعد الألوان في اللوحة عنصراً أساسياً يعزز الربط العميق بالثقافة الإماراتية التراثية؛ حيث يسيطر اللون البني المحمر على جسم الصقر وريشه، مستحضراً ألوان الرمال الذهبية الدافئة تحت أشعة الشمس الحارقة في صحراء الإمارات، رمزاً للصمود والقوة الطبيعية، واللون الأحمر الخمري في الغطاء والزخارف يعكس ألوان الأقمشة التقليدية في فن الصقارة، بينما الذهبي يرمز إلى الثراء الثقافي والازدهار الوطني، وهنا تتجاوز الألوان الوصف البصري لتصبح رموزاً ثقافية تعبر عن الهوية الإماراتية، وهذا الاختيار اللوني الذكي يخلق تأثيراً عاطفياً حميماً، يثير الدفء والفخر الوطني لدى الإماراتي، ويقدم للعالم صورة بصرية للأصالة الإماراتية الممزوجة بالحداثة ببراعة، خاصة مع لمعان الكريستالات الذي يحوّل الألوان إلى جواهر تتفاعل مع الضوء المتغير، تتجلّى معها رؤية إماراتية تجمع بين الماضي العريق والمستقبل المشرق في إطار فني هجين استثنائي.
إضاءة
لطيفة بنت عيسى، فنانة تشكيلية إماراتية، بدأت رحلتها الفنية منذ الصغر، ما دفعها للالتحاق بتخصص هندسة الديكور، وجمعت بين الفن والدراسات العلمية في القيادة والإدارة واستراتيجية إدارة الأعمال، طورت أسلوبها المميز في «الفن الهجين»، الذي يدمج بين التصميم الديكوري والرسم التشكيلي باستخدام مواد حديثة كالمرايا والكريستالات والزجاج لإضفاء لمسات انعكاسية جذابة، شاركت في العديد من المعارض والفعاليات الثقافية محلياً وعالمياً.