المنظومة والنظام متلازمان

لزوم ما يلزم
03:05 صباحا
قراءة دقيقتين

عندما يتحدث وزير التربية والتعليم في الإمارات، حميد محمد القطامي، عن تطوير منظومة التعليم لتأسيس نواة علماء الغد، فهذا يعني أن المشروع انطلق . وفي هذه الجملة الوجيزة أكثر من بشرى .

حديث الوزير دقيق للغاية، فهو يتكلم عن تطوير منظومة التعليم في المدارس، لا عن تطوير نظام التربية والتعليم . والفارق هنا شاسع، فتطوير المنظومة يكون بإدخال تحديثات على طريقة التدريس، وتوسيع نطاق استخدام الحاسوب والشبكة العنكبوتية، والتأهيل المستمر للأساتذة والمعلمين، وإضافة إمكانات جديدة للمختبرات، وتوفير النشاطات العلمّية المكمّلة لحصص العلوم، والعناية بالنوابغ إلخ .

أمّا تطوير نظام التربية والتعليم فمسألة أبعد مدى . هي النقلة الكبرى، التي تستطيع أن تجعل من دولة الإمارات قدوة لأنظمة التربية والتعليم في العالم العربي . تطوير المناهج يحتاج إلى العمل الدؤوب الأكاديمي طوال سنوات، وإلى التمويل السخيّ . ففي مجال العلوم يجب الاطلاع على جميع المناهج المتطورة في العالم، ودراستها من جوانبها كافة، والخروج بالأفضل .

قبل بضع سنوات أحدثت جامعة هارفارد تطويراً وتحديثاً واسعي النطاق في مناهجها، التي مرّ على بعضها ثلاثون عاماً . ولكن عملية التطوير استغرقت عشر سنوات قبل تنفيذها، رغم كل الكفاءات التي تحظى بها تلك الجامعة . ما يعني أن وزارة التربية إذا حققت النقلة الكبرى سنة اثنتين وعشرين، فسوف يكون ذلك من قبيل المعجزات . فحمل هذه الأمانة يعني ربط التربية والتعليم بالتنمية . وفي هذا ما يشبه الخيال العلمي، ولكن بالتخطيط السليم . لأنه يتضمن تصوّراً مسبقاً لما ستكون عليه التنمية وحاجة البلد من العقول والخبرات والتخصصات في كل الميادين . تماماً مثل التخطيط السليم للمدن، الذي يضع في الحسبان نموّها مستقبلاً .

ثمة علاقة عضويّة بين تطوير المنظومة التعليمية وتطوير نظام التربية والتعليم . فالأولى هي الأساس القادر على استقبال نظام جديد، وبالتالي فهما متلازمان، خصوصاً عندما يتحدث الوزير عن تأسيس نواة علماء الغد التي تعني البذرة القابلة للنمو، وسيكون المطمح الأعلى هو رؤية شجرة منتجة للعلم والتقانة . وهذا يحتاج قطعاً إلى تطوير نظام التعليم .

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"