في أقل من ستة شهور على نشر روايته الأولى (لازار) أصبح الشاب السويسري (من جيل زِدْ) نيليو بيدرمان نجماً أديباً وثقافياً في الأوساط الإعلامية الأوروبية، وبخاصة في المجر، بلد أجداده الأرستقراطيين مالكي القلاع والحصون...
دعم مادي ومعنوي وإعلامي جديد للمسرح العربي من الشارقة عاصمة أبي الفنون، وهذه المرة تتصل هذه المكرمة النبيلة بمسرح الشباب ومكوّناته الإبداعية والثقافية، وذلك بإطلاق جائزة سنوية جديدة باسم «جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للتميز المسرحي العربي للشباب». أطلقت الجائزة الهيئة العربية للمسرح، وباشرت فتح باب الترشح لها حتى السادس من أغسطس 2026، وتشمل المسرحيين العرب من الثلاثين وإلى الأربعين عاماً، انسجاماً مع المسارات الفنية المتعدّدة للشباب، كما قال المسرحي الريادي إسماعيل عبدالله، الأمين العام للهيئة العربية المسرح، وتحيط الجائزة الأولى من نوعها في الإمارات وفي الوطن العربي، بحقول الأداء التمثيلي أو التأليف والدراماتورجيا أو التصميم أو الإخراج، والنقد المسرحي. وتأتي هذه المبادرة التكريمية الرفيعة لتكون إضافة جديدة إلى مجموعة جوائز تتعلق بالمسرح الإماراتي والعربي، ومحورها الشارقة ومشروعها الثقافي الذي يشكل فن المسرح ركن أساسي في فكر ورؤية هذا المشروع الإماراتي الروح، والعربي الامتداد، والعالمي الأفق منذ الثمانينات وإلى اليوم. أهمية أو خصوصية هذه الجائزة تتمثل في توجهها إلى فئة الشباب المسرحي العربي في هذا الوقت الثقافي بالذات وفي العام 2026، أي بعد سنوات طويلة من التأسيس المعرفي والنظري والتطبيقي في فن المسرح، وبعد سلسلة عربية واسعة من العروض أسهم في بنائها على الخشبة جيل مسرحي شاب، وبعد الكثير من التكوينات الأكاديمية المسرحية، والمعاهد، والمؤسسات المعنية بثقافة المسرح. تاريخ مسرحي طويل شارك فيه المسرحيون العرب الشباب، وقد استفادوا ثقافياً ونظرياً وعملياً من الروّاد المسرحيين العرب، لتأتي هذه الجائزة تتويجاً وتكريماً لظاهرة المسرح العربي الشاب، واقتراحاته أو اجتهاداته الجديدة. ثقافة المسرح، ورجالاته، ومنظّروه، ونقّاده، هم مبتدأ مشروع الشارقة الثقافي وخبره. ويعرف كل من له صلة ثقافية أو إعلامية بهذا المشروع الثقافي المتكامل أن الشارقة، وعبر أكثر من أربعة عقود ثقافية بامتياز، قد أطلقت أكثر من مسرح: المسرح المدرسي، والمسرح الجامعي، والمسرح الكشفي، ومسرح الطفل، والمسرح الصحراوي، وقبل كل هذه العلامات المضيئة في تاريخ أبي الفنون، نعرف أن المسرح الأم في الشارقة هو مهرجان أيام الشارقة المسرحية الذي أسس ثقافياً لكل هذه الأشكال المسرحية في الإمارات، وامتدادها العربي. اليوم، تحتفي الشارقة بمسرح الشباب العربي مسرح التميز على نحو خاص، وذلك بعد تراكم ثقافي طويل يستحق الآن تكريم الشارقة. [email protected]
الروح الإنسانية ليست سلعة تُشترى من «السوبر ماركت»، وليست مصطلحاً كبيراً في مختبرات المفكرين والمثقفين، بل هي واقع يومي في دولة الإمارات، وبكل بساطة هنا في مجتمع إنساني بالفطرة تعلم أبناؤه الرأفة والطيبة والنبل من أجدادهم وآبائهم وأمهاتهم، ذلك الجيل الإماراتي المثقف في مدرسة الحياة، والذي أورث هذه الثقافة لجيل الحاضر الإماراتي، جيل الدولة الحديثة، دولة الإنسانية والتسامح والتضامن والتكافل، وحتى أجمل وأرفع القيم التي تعني أن الإنسان هو المدنية، وهو الحضارة، وهو الثقافة. قد أكون وضعت مقدمة طويلة في هذه المقالة لكي أكتب عن قصة إنسانية تتصل بطفل في العاشرة من عمره هو يوسف حيدر، وقد شعرت بأنه طفل الإمارات، أو طفل كل عائلة في الإمارات وهو في حالة مرضية صعبة يحتاج إلى أكثر من عشرة ملايين درهم. نشرت جريدتنا «الخليج» قصة مرض الطفل وعلاجه، جرياً على عادة الجريدة التي تتبنى مثل هذه الحالات الإنسانية منذ الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين، وإلى اليوم. لم تكن الجريدة سوى منبر خبري حول حالة مرضية، لكنها في الوقت نفسه تنبئ في تبنيها مثل هذه الحالات عن معرفة عميقة بطبيعة المجتمع والدولة والثقافة الإنسانية لهذا الوطن الذي يبعث الأمل في حياة يوسف، وقبله، حياة المئات من الأطفال والنساء والرجال الذين أوصلت «الخليج» أصواتهم الضعيفة إلى الروح المجتمعية الإماراتية القوية. «الخليج» حملت معاناة الطفل يوسف إلى شعب الإمارات، والعالم، إلى جانب جمعية «دار البر»، المؤسسة الإنسانية العاملة في مجال إنقاذ البشر من المرض والفاقة والألم في دولة لها مرجعيات وأخلاقيات، وثقافة شعبية إنسانية. في الإمارات، وفي نموذج جريدة «الخليج» وقصة يوسف لا يقف الإعلام، ولا تقف الصحافة موقف الأعمى والأصم، بل «الخليج»، على سبيل المثال، عين، وقلب، وروح مع الناس، ومع الحياة، وقد استلهمت الجريدة روح الدولة، وروح شعب الدولة. يوسف العربي العراقي، ويوسف غير العربي، ويوسف الشرقي والغربي، يوسف الشمالي والجنوبي، لا يخاف أن يجور عليه الزمن بمحنة أو ضائقة في بلاد لا تبيع ولا تشتري الأخلاق من السوق. يا يوسف، لقد خرجت من البئر. محظوظ أنت بسيادة دولة، وثقافة شعب. سلامتك، أيها العراقي سليل جلجامش وبدر شاكر السياب. [email protected]
إلى حد كبير يشبه أرشيف الصور أرشيف التاريخ، لا بل تتحول الصورة إلى وثيقة إذا كانت على درجة أهمية كبيرة من حيث تدوين التاريخ، ومن أجمل العادات الوجدانية احتفاظ الناس بصورهم في ألبومات جميلة بعضها من الجلد وبعضها من القماش النفيس، أما الصور العائلية المعلّقة، فهي تاريخ متدرّج على الحيطان والجدران، والصورة الحميمة من الصعب أن تسقط من الإطار، ومن الذاكرة، والصور العزيزة هي تلك التي تروي حكايات ولكن بلغة بصرية هي أحياناً، أكثر حرارة، من اللغة الأبجدية. وفي أرشيفي صورة هي حكاية، ففي ظهيرة أحد شهور عام 2009، وكان ذلك وقت شتاء في دبي كنت والصديق الرسام حسن شريف، والصديق الرسام محمد كاظم في زيارة لغاليري 1×1 في دبي ويعود للسيدة ماليني جلرجاني، حين توقفت أمام الجاليري سيارة «فيراري»، وهبط منها رجل مائل الى النحافة أو الرشاقة بقامته الطويلة وشعره الابيض، وقد تفاجأت أو حتى بهتت حين رأيت الرجل حافي القدمين، وهو يترجل من ال «فيراري»، ويصافحنا في طريقنا الى داخل الغاليري، حيث استقبلته السيدة ماليني جلرجاني وهي سيدة هندية محترمة، بسيطة وعفوية في ابتسامتها وفي أناقتها، وعلى درجة عالية من الثقافة في حقل الفنون وتاريخها القديم والحديث، وأسّست في دبي غاليري 1×1، وفي ذلك اليوم كنت محظوظاً بمصادفة اعتبرتها ليست عادية كما يقولون، ذلك أن الرجل حافي القدمين، الذي صافحته قبل قليل، وقبضت على يده النحيلة القوية كان الرسام الهندي الشهير م. ف. حسين. لم يمكث الرسام العالمي طويلاً، وأذكر أنه كان قليل الكلام، لكنني حين تعرفت اليه عن قرب، عرفت أنه يتوجب عليّ أن أصغي لكل كلمة ينطقها هذا الرجل الذي يرفض أن يرتدي حذاء طوال حياته، وحينها، كان يدور حديث ثنائي بين الفنان العالمي الإماراتي حسن شريف، وبين الفنان العالمي الهندي حسين، وإن كنت قد أسفت أو ندمت على لحظة صحفية بالغة الأهمية في حياتي المهنية، فهي تلك اللحظة في ذلك اليوم، حيث لم أسجل وقائع ذلك اللقاء بين الفنانين، واكتفيت بالإصغاء، لأقرأ بعدها بعضاً من شعري أمام تلك السيدة وأمام حسن شريف ومحمد كاظم في ذلك الغاليري المهم. لم يكن لديّ ما هو مكتوب في ذلك اللقاء، ولكن لديّ الصورة، تلك الصورة الوثيقة من حيث أهمية الأشخاص الذين يقفون بها، وإذا أردت منها أن الصورة تلك تروي تلك الحكاية، حكاية فنان مليونير، عفويّ الابتسامة، أنيق هو الآخر، حتى لو لم يكن يرتدي حذاءً.
كتب ألكسندر بوشكين 1799-1837 قصيدة جاءت بلا عنوان، ولكنني أحسبها «التمثال»، وذلك في عام 1836، وذلك قبل رحيله بعام (ترجمة: الشاعر العراقي حسب الشيخ جعفر)، وبعد مرور أكثر
- أنتظر بفارغ الصبر، الحصول على كتاب ظهر مؤخراً في السوق. إنه «تاريخ البكاء»، أو «تاريخ الدموع»، وقبل ذلك، قرأت تاريخ الملح، ولا أحْسَبُ الدموع إلاّ مالحة، وأنت صديقي
الإمارات بلد الثقافة؛ بل بلد الثقافات والفنون والآداب.. بلد الفائزين بجائزة نوبل للأدب، سواء في زيارات ثقافية أو في إقامات محدّدة ينتج عنها تفاعل ثقافي إماراتي عالمي،
نذكر دائماً ونكتب، أننا تعلّمنا الكثير الكثير من مشروع الشارقة الثقافي: تعلّمنا من العناوين والإصدارات التي راكمها معرض الشارقة الدولي، تعلّمنا أفكاراً في المسرح، وكيف
قصص المصورين الفوتوغرافيين في الدورة السابعة من المهرجان الدولي للتصوير (إكسبوجر 2023) ليست فقط قصص نجاح مهني في حياة كل مصور؛ بل هي أيضاً قصص إلهام وإبداع وأدب تؤشر
المسرح حالة وجدانية ثقافية ابتهاجية، وفي كل تظاهرة مثل اليوم التي تلتقي فيها صداقات المسرح الخليجي، يشعر المرء أنه بصحة جيدة، وأنه جميل هنا في الشارقة، بين عائلة ليست