18 نوفمبر 2025
ضرائب ميلوني على الطبقة المتوسطة بلا جدوى
آمي كازمين*
أدخلت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، حكومتها في نقاش حادّ بمقترحها لخفض الضرائب التي تستهدف من يُسمّون «الطبقة المتوسطة»، وهي خطوة لاقت ترحيبًا من المؤيدين وعارضها المنتقدون الذين يرون أنها تُخاطر بتفضيل الفئات ذات الدخل المرتفع تحت ستار تخفيف أوسع نطاقًا. وقد كشف هذا الخلاف عن توترات داخل ائتلافها الحاكم، وكذلك بين طموحات روما المالية والقيود الصارمة على المالية العامة في إيطاليا.
وتسعى حكومة ميلوني إلى تمرير مشروع قانون ميزانية عام 2026، الذي يتضمن خفضاً في معدل ضريبة الدخل الشخصي لمن يتراوح دخلهم بين 28000 و50000 يورو، من 35% إلى 33%.
وفي خطاب عام، وصفت ميلوني هذا الإصلاح بأنه أساسي ودعت السلطات الضريبية إلى مزيد من التعاون مع المواطنين، وأكدت أن الطبقة الوسطى «هي العمود الفقري لنظام الإنتاج الإيطالي». كما أكدت أن الهدف الأوسع للحكومة هو خفض الضرائب «بطريقة عادلة ومستدامة».
إلا أن تطبيق هذا الإعفاء الضريبي له ثمن. فقد توقعت الحكومة أن يكلف خفض المعدل في هذا النطاق حوالي 9 مليارات يورو على مدى ثلاث سنوات.
ولتمويل ذلك والحفاظ على الامتثال لقواعد عجز الاتحاد الأوروبي، تخطط روما لجمع 11 مليار يورو من البنوك وشركات التأمين خلال الفترة نفسها.
أثارت استراتيجية التمويل هذه تكهنات حول إمكانية إعادة تطبيق (أو تصميم) ضريبة أرباح مفاجئة أو ضريبة أرباح خاصة على المؤسسات المالية. وقد ساهم هذا الكلام بالفعل في انخفاض أسهم البنوك.علاوة على ذلك، عارض حزب «فورزا إيطاليا»، أحد شركاء ميلوني في الائتلاف، علنًا أي ضريبة على الأرباح الإضافية للمقرضين.
وأثار الاقتراح انتقادات من أحزاب المعارضة ومحللي السياسات. ويقول المنتقدون بأنه على الرغم من وصفه بأنه «يطال الطبقة المتوسطة»، فإن فائدة التخفيض الضريبي قد تميل لصالح أصحاب الدخول المرتفعة، ما يثير التساؤلات حول نزاهته وتأثيره الاقتصادي الأوسع.
يتمحور جوهر النقاش حول ما إذا كان التخفيض يستهدف بشكل فعّال الفئات التي تصنف وسط جداول توزيع الدخل في إيطاليا، أم أنه سيُفضّل في نهاية المطاف العمال الصاعدين أو الميسورين بالفعل. كما تُثير هذه الخطوة تساؤلات أوسع نطاقًا حول المسؤولية المالية لإيطاليا، إذ يُحذّر معارضوها من ضرورة موازنة التخفيضات الضريبية مع التزامات الخدمة العامة والدين العام الكبير لإيطاليا.
في حين أن الخطة تتوافق مع وعود ميلوني الانتخابية، إلا أنها كشفت عن تصدعات داخل ائتلافها اليميني الوسطي. كما ذُكر سابقًا، رفض حزب «فورزا إيطاليا» فرض ضريبة أرباح مفاجئة على البنوك. وقد تُعقّد هذه الخلافات المفاوضات مع إقرار الميزانية في البرلمان.
وبعيدًا عن السياسة الداخلية، حثّ البعض في حكومة ميلوني على توخي الحذر. ففي مؤتمر مهني، أشار وزير الاقتصاد، جيانكارلو جيورجيتي، إلى أن أي تدابير رئيسية لخفض الضرائب يجب أن تُدار على مدى زمني أطول، وأن هناك مجالًا للنقاش.
في السياق الاقتصادي الأوسع، تواجه إيطاليا حاليًا مستويات دين عام مرتفعة وضغوطًا للوفاء بالمعايير المالية للاتحاد الأوروبي. لذلك، يجب تعويض الإيرادات المفقودة من التخفيضات الضريبية، خشية اتساع عجز الموازنة. وتُعدّ خطة تعويض التكاليف من خلال زيادة مساهمات البنوك وشركات التأمين جزءًا من الجهود المبذولة للحفاظ على الانضباط المالي مع الاستمرار في الوفاء بالتزامات الحملة الانتخابية.
في غضون ذلك، جاء التدقيق الخارجي من نظرائها في الاتحاد الأوروبي، حيث تعرضت إيطاليا لانتقادات بسبب سياساتها الضريبية الأوسع نطاقًا، بما في ذلك الأحكام المواتية للوافدين الجدد الأثرياء والدخل من مصادر أجنبية. وتباينت ردود الفعل العامة تجاه مقترح الميزانية. بالنسبة للعديد من الإيطاليين، الذين يعانون من ضغوط التضخم وركود الأجور خلال السنوات الأخيرة، يُبشّر وعد الإعفاء الضريبي بالخير. في المقابل، يخشى آخرون مما إذا كانت هذه السياسة ستُحقق فوائد فعلية للأسر الأكثر احتياجًا، أم أنها رمزية في المقام الأول.
ويحذر المراقبون من أنه إذا اعتُبر المقترح غير عادل أو مُقوّضًا لأنظمة الدعم الاجتماعي، فقد يُقوّض الثقة في الكفاءة الاقتصادية للحكومة. وتشير التكهنات في الأوساط السياسية إلى أن عدم إرضاء شركاء الائتلاف الرئيسيين قد يؤدي إلى تأخيرات تشريعية أو تعديلات أو حتى تداعيات سياسية.
والنتيجة أنه مع توجه مشروع قانون ميزانية 2026 إلى البرلمان، من المرجح أن يحتدم النقاش. وسوف يُحلل المشرّعون التفاصيل، ويتفاوضون على آليات التمويل، وربما يطالبون بضمانات ضد العواقب غير المقصودة. ستكون النتيجة النهائية مؤشرًا على مدى استعداد حكومة ميلوني للمفاضلة بين الإعفاء الضريبي الأيديولوجي وبراغماتية الائتلاف.
في الوقت نفسه، سيراقب المحللون بيانات الاقتصاد الكلي الأوسع نطاقًا - المتعلقة باستدامة الدين العام، وتحصيل الإيرادات من المؤسسات المالية، والنمو الاقتصادي - لتقييم مدى توافق التخفيضات مع الاستقرار المالي طويل الأجل لإيطاليا.
*كاتبة عمود ومديرة مكتب «فاينانشل تايمز» في روما «ريال كلير ويرلد»